كيف يصحح المعلم الواجب المنزلي لطلاب صفوف النقل ويمنحهم الدرجات؟.. التعليم تجيب    تزامنا مع احتفالات الكنيسة، طقوس خميس العهد    رئيس جامعة بنها يفتتح فعاليات المؤتمر العلمي الثالث لكلية التجارة    صندوق النقد: مباحثات مع مصر لتقييم تداعيات حرب إيران على الاقتصاد    الأحد والإثنين إجازة بالبورصة بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    البترول: حملات مفاجئة للجنة الرقابة على تداول المنتجات البترولية علي 120 محطة وقود    رئيس الرقابة المالية يفتتح فعاليات قرع جرس البورصة احتفالًا بيوم المرأة العالمي    مصر للطيران تطلق حملات تسويقية موسعة في عدد من دول أوروبا لتنشيط السياحة    حزب الله يطلق 30 صاروخا نحو إسرائيل    خاص| حكم إنجليزي يكشف مفاجأة حول تحليل أوسكار لضربة جزاء الأهلي وسيراميكا    قبل لقاء شباب بلوزداد، تاريخ مواجهات الزمالك مع الأندية الجزائرية    محافظ الغربية: رفع درجة الاستعداد بجميع القطاعات استعدادًا لاحتفالات عيد القيامة وشم النسيم    مصر للطيران الناقل الرسمي للدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    كل ثانية بتفرق، الصحة: وضعنا خطة قومية لإنقاذ مرضى السكتة الدماغية    وزير الصناعة يبحث خطط «لوريال» لتعزيز الاستثمارات في مصر    تراجع سعر خام الحديد لأدنى مستوى خلال شهر مع توقعات بزيادة المعروض    فليك يهاجم حكم لقاء أتلتيكو ويطالب بتوضيحات لعدم احتساب ركلة جزاء    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    الاتحاد السكندري ل في الجول: إيقاف القيد بسبب 3500 دولار.. والدفع في أقرب وقت    بدء اجتماع الحكومة الأسبوعي بالعاصمة الجديدة    موعد ارتفاع درجات الحرارة في مصر: الأرصاد تحذر من موجة حارة ورياح مثيرة للأتربة    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص في الإسكندرية    إصابة 3 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين فى المقطم    الصور الأولى للشقيقين المتهمين بإنهاء حياة «مريم» وسرقة قرطها الذهبي بالشرقية    إصابة 3 أشخاص إثر تصادم سيارتين في المقطم    محافظ كفرالشيخ: حملات مرورية مكثفة للكشف عن تعاطي المخدرات بالتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان    أربيلوا: نحن بحاجة إلى نقاط مباراة جيرونا ولا وقت للمداورة في الريال    في أول تصريح له.. سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: نجوتُ من قنبلة المدرسة لأطارد حلم الأدب والجائزة أثبتت صلابتها أمام التحديات    "باب الشمس".. الإنسان في مواجهة الحرب واللجوء    رئيس كوريا الجنوبية يدعو إلى اتخاذ إجراءات سريعة لضمان العودة الآمنة لسفن بلاده من مضيق هرمز    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    3 مصريين في نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش اليوم    رئيس الوزراء اللبناني يثمن المواقف المصرية الداعمة لبلاده    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    «قناة السويس» تعلن إنقاذ صال بحري بعد إندلاع حريق    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    انطلاق فعاليات التدريب المصري الباكستاني المشترك «رعد - 2»    الأعلى للإعلام يستدعي الممثل القانوني لقناة "الأهلي" بسبب مخالفات برنامج "ستاد الأهلي"    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    صحة الدقهلية: تقديم 3.2 مليون خدمة طبية خلال مارس الماضي    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة المواد المخدرة في المقطم    في اليوم الأول لإعادة فتحه.. مستوطنون إسرائيليون يقتحمون الأقصى    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    جيش الاحتلال: اغتلنا علي يوسف حرشي السكرتير الشخصي لأمين عام لحزب الله    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    لبنان يعلن الحداد الوطنى على أرواح ضحايا الغارات الإسرائيلية    شريف أشرف: الزمالك قادر على الفوز بالدوري والكونفدرالية    مفتي الجمهورية يحذر: غياب الوعي يهدد الهوية الوطنية ويفتح الباب للأفكار المتطرفة    هيئة الدواء: قصور نشاط الغدة الدرقية يتسبب فى الإصابة بالسمنة    تشكيل لجنة تحكيم الدورة ال52 لمهرجان جمعية الفيلم للسينما المصرية برئاسة محمد ياسين    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من بعيد
الواقعية السحرية وسحرية الواقع
نشر في أخبار الأدب يوم 30 - 03 - 2013

منذ مطلع الخمسينيات، برز في الأدب اللاتيني والألماني ما أطلِق عليه الواقعية السحرية أو العجائبية والذي يُعرّف بأنه «تقنية تقوم علي أساس مزج عناصر متقابلة في سباق العمل الأدبي, فتختلط الأوهام والمحاولات والتصورات الغريبة بسياق السرد الذي يظل محتفظا بنبرة حيادية موضوعية».
وليس معرض حديثنا هنا عن الواقعية السحرية التي أنتجها بورخيس وماركيز ومن بعدهم باولو كويهلو وغراس وغيرهم، كما أنها ليست تلك التي استقاها هؤلاء أنفسهم من ألف ليلة وليلة وغيرها من الآداب والفنون العربية والهندية، وإنما سحرية الواقع التي دفعت نحو الواقعية السحرية، فحسب رأي أحد النقاد حول تلك المدرسة، بأنها ليست سوي جزء لا يتجزأ من منظومة عادات وتقاليد وحكايات وأساطير تلك البلاد التي نشأ وترعرع فيها هؤلاء الكتاب، فكتبوا عن عقائدهم وأفكارهم التي أذهلتنا لأننا لم نكن علي علمٍ بها. وإن سحرية الواقع هي التي تدفع بالأديب نحو استلهام الحدث أو الحبكة ليسير معها في طريق يأسر به لب القارئ ويدفعه لمواصلة ذلك العمل حتي نهايته.
فحين نقرأ لكتابنا الكبار، نكتشف بأنّ ما يتحدثون عنه هو جزءَُ من همومنا، آلامنا، نعايشه كل لحظة، بخلاف الأعمال المترجمة، والتي تختلف فيها طعم الحكاية والحبكة، فهي من عالم مختلف بعاداتٍ وتقاليد وأفكارٍ ورؤي مختلفة. وهنا جاءت الواقعية السحرية مع إذكاء الخيال بالواقع بالأسطورة لتتكلل تلك الأعمال بما يقود العقل نحو الغوص في أعماق عوالم أقرب إلي الفنتازية منها إلي الواقع.
وسحرية الواقع جاءت من خلال معايشة الكاتب والروائي لواقعه وشعوره بآلامه وآماله، فيتفاعل معه ليصنع عوالمه، فهذا غريب عسقلاني في روايته أولاد مزيونة مثلاً، والتي قيل فيها بأنها نسق سردي يطمح لتكريس معمار روائي خاص، يقوم علي تقنيات القص الحديث، متجاوزاً السرد الواقعي والفنتازيا والتهاويم، محمولة علي لغةً شعريةٍ تنبض بالرؤي والشفرات حاملة أسئلة النص. وأذكرني قد كتبتُ حولها مقالاً في صحيفة الدستور الأردنية بعنوان سحرية الواقع في رواية أولاد مزيونة. هذه الرواية وغيرها الكثير جزءٌ من سحرية الواقع، فحين كتب إميل حبيبي روايته المعروفة (يوميات سعيد أبي النحس المتشائل) وقد كانت أقرب إلي أسلوب الفرنسي فولتير في روايته (كنديد) أو (التفاؤل) يأسر لب القارئ بسحرية غير مسبوقة، يركب طائرة الخيال ويسافر في أدغال الحكاية، وإن تلك الروايات والقصص لم تكن نتاج رؤية سطحية للحدث أو الحالة، بل عميقةً بعمق الزمان والمكان، وهنا تصبح سحرية الواقع جزءاً من النص، فما هو معروف عن كل كاتب بأنه يكتب عن واقع يعيشه أو حالة يمر بها، لذلك فإنك حين تقرأ لنجيب محفوظ تعرف بأنه سيتحدث عن الحياة المصرية بقرويتها وحاراتها أو موظفيها، وهو ما تدركه أيضاً حين تقرأ لسعيد الكفراوي ومحمد البساطي، أما حين تفكر أن تقرأ لإبراهيم عبد المجيد وادوارد الخراط فإنك بكل تأكيد ستقرأ عن البحر والإسكندرية وعوالمهما. أما حين تقرأ لكتاب الخليج ستقرأ عن الحياة المخملية أو حياة اللذة، لأن طبيعة كل مجتمع يفرض سحريته الطاغية علي أدبائه فلا ينفك ينفصل عنهم حتي لو تغيرت الدروب والأفكار والحبكات. وهو بالضرورة ما جعل من الأدب الفلسطيني أدب مقاومة تماماً كالأدب الإيرلندي، لأننا نعيش تحت سطوة وقهر المحتل، فالأدب بسحريته جزء من الواقع مهما تلوّن وطغت عليه التهاويم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.