ترامب: سأبرم اتفاقيات مع إيران وكوريا الشمالية سريعا إذا فزت بالانتخابات    فلسطين: 208 وفاة و4091 إصابة بفيروس كورونا فى صفوف الجالية بالخارج    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا قبل مباراة برشلونة ونابولي    طقس اليوم.. شبورة صباحا وشديد الحرارة على هذه المناطق    حزبيون وسياسيون: مشاركة المواطنين في انتخابات الشيوخ واجب وطني    نجم الأهلي يكشف مفاجأة عن لاعب الزمالك    ترامب: سأبرم اتفاقيات مع إيران وكوريا الشمالية إذا فزت في الانتخابات    وكيل خطة البرلمان يكرم الأولى على الثانوية العامة ابنة طهطا بسوهاج    غرق طفل في ترعة بالسويس    تامر حسني يزور اليوتيوبر مصطفى حفناوي بعد إصابته بجلطة في المخ    نرمين الفقي عروس البحر تحتضن الأمواج بالمايوه.. فيديو    فضل الفرح بطاعة الله    مشرف مكتب التنسيق: من حق طلاب الدور الثاني التقدم لاختبارات القدرات    إكرامي: الهجوم علي الخطيب ممنهج وأبناء الأهلي الحقيقيون لا يهاجمون الكيان    بريطانيا تدرس وقف قوارب المهاجرين قبل دخولها المياه الإقليمية    قاضية أمريكية ترفض الإفراج بكفالة عن رجلين متهمين بمساعدة غصن على الهرب    تعرف على حد القذف فى الإسلام    استاد القاهرة: مستعدون لاستضافة 25 ألف مشجع للأهلي والزمالك بدوري الأبطال    لجنة من "الإسكان" تعاين عقارا معرضا للانهيار في بنها    مصدر أمني يوضح أسباب حريق التبة بمدينة نصر.. ويؤكد السيطرة عليها    المصري: اتحاد الكرة لم يخطرنا بأن العشري كان "موقوفًا" أمام الزمالك    حسين السيد: غياب طارق حامد يؤثر على الزمالك فنيًا    شيماء سيف تتعرض للتنمر في عيد ميلادها بعد نشرها صورة دمية ممتلئة القوام    شاهد.. هيفاء: منزلي يبعد 500 مترا عن موقع تفجير بيروت ومحتوياته تدمرت تماما (فيديو)    ترامب: وعدت الرئيس اللبناني ب3 طائرات تحمل مساعدات طبية    قط الخارجية البريطانية يتقاعد بعد 4 سنوات من صيد فئران الوزارة    دعاء في جوف الليل: اللهم أفرغ عليّ صبرا يُسكن الألم ويطبب القلب ويُنير البصيرة    تعرف على كفارة الغيبة    141 إصابة جديدة بفيروس كورونا و20 وفاة    تعرف على الكمية المناسبة لشرب السوائل في الصيف    تشميع 8 محلات ورفع إشغالات فى حملة للوحدة المحلية ببنى سويف    خاص.. اتحاد الكرة يكشف عن خطوته المقبلة بشأن حكم القمة بين الأهلي والزمالك    الأوبرا تنظم ليلة صوفية على مسرح سيد درويش بالإسكندرية    ليلى علوي في صور خاصة مع عائلتها.. شاهد    اليوم.. بدء امتحانات الدراسات العليا بقطاعات جامعة الأزهر    عقب إقصاء يوفي من الأبطال.. ساري: لا أتوقع أي شيء بشأن مستقبلي.. لدي عقد سأحترمه    المصل واللقاح يكشف حالات تؤدي لموجة ثانية من كورونا    الهجرة تبحث تفعيل استمارة "نوّرت بلدك" للمصريين العائدين من الخارج    يوفنتوس ضد ليون.. رئيس اليوفى يؤكد بقاء رونالدو وسارى فى الموسم المقبل    بيان مشترك لوزراء نفط العراق ودول مجلس التعاون الخليجي    زينة تطالب جمهورها بالدعاء لشقيقتها: "هتعمل عملية في المخ"    القليوبية تسجل 11 إصابة جديدة بفيروس كورونا    أسهم أوروبا تحقق ربحًا أسبوعيًا بفضل الاتصالات والتكنولوجيا    مصرع شخص وإصابة 3 أخرين فى حادث تصادم بمركز بالمحمودية بالبحيرة    تركيا تفرق الشعب الليبي سياسيًا.. وتعترف بتدريبها لميليشيات وإرسالها للقتال في صفوف حكومة الوفاق    فاوتشي يحذر: لقاح كورونا قد لا يكون فعالًا    حزب الغد: الشعب المصري سيصفع أعداء الوطن ويبهر الجميع في الشيوخ    فيديو| زعيم الأغلبية السابق بمجلس الشورى: معدن المصريين يظهر وقت الشدائد    مصرع وإصابة 6 أشخاص في حادثي سير على طريق مطروح الدولي    محافظ الغربية: إزالة 2684 تعديًا على أملاك الدولة منذ منتصف مارس الماضي    أسعار الذهب اليوم السبت 8-8-2020.. توقعات جديدة للمعدن الأصفر    إعلان الأسماء النهائية لمرشحي المقاعد الفردية لمجلس الشيوخ في البحيرة    وزارة الأوقاف تحرر محضرًا لمرشح النور بمطروح لاستغلال دور العبادة فى الدعاية الانتخابية    رئيس الأكاديمية العربية: مصر تملك المقومات لجذب حركة التجارة العالمية    محافظ الغربية يوضح خطوات رسوم التصالح في مخالفات البناء (تفاصيل)    ضبط طن ونصف سماد زراعي مدعم بمحال غير مرخصة في العلمين    أبرزهم ماجدة الرومي ومايا دياب ..نجوم لبنان يتطوعون في حملات تنظيف شوارع بيروت    خطبة الجامع الأزهر: أمن مصر وطباع وكرم أهلها سجلها القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعد التحية والسلام
الآثار »السايبة« تُحرّض علي السرقة! br المؤيد شيخ يجدد ذكريات 2008.. ويحذر من عودة »عصابات المنابر«


جامع المؤيد شيخ
نحو ربع ساعة كاملة قضيتُها متجولا في المسجد دون رقيب. كنتُ وحيدا بين مقتنيات لا تجد من يحميها، في مسجد قُجماس الإسحاقي الشهير بأبي حريبة. وعندما هممتُ بالخروج قابلني الحارس علي الباب، وسألني عما إذا كنتُ قد وجدته مفتوحا أم أنني دفعته ودخلت. بطبيعة الحال كان مفتوحا في استقبال أي عابر قد تُحرضه الآثار »السايبة»‬ علي السرقة. خاصة أن المنطقة شهدت أحداثا مؤلمة، أثارت ضجة واسعة منذ سنوات، بعد اختفاء أجزاء من منابر مساجدها ومقتنياتها، وانتهت الضجة كالعادة بالصمت الرهيب. لاحظ الحارس وجومي، فأخذ يبحث عن حجج، ويلقي بالمسئولية علي حارس آخر تركه في المكان لكنه اختفي!
قبلها بدقائق كنت في مسجد المؤيد شيخ، جلس الحراس علي مدخله، وتجمّع آخرون في غرفة يتبادلون كلام الموظفين المعتاد، بينما خلا الصحن ومكان الصلاة حول المنبر من أي منهم. لا أحد يتابع الزوار القلائل، ومن بينهم أطفال قد يقوم أي منهم بفعل عفوي، يهدد المقتنيات الأثرية. كان ذلك قبل رمضان، لكي لا نلقي بالمسئولية علي كسل الصيام، إذا جاز أن يكون ذلك مبررا. وعلي بعد خطوات تحت باب زويلة، دخلتُ من الباب الذي يكاد يظهر بصعوبة، خلف البضائع التي عرضتها المحال بكثافة، جلس موظف علي مكتبه، كل مهمته أن يتقاضي ثمن التذكرة من كل زائر يود الصعود إلي أبراج الباب ومئذنتي المؤيد شيخ. بأعلي لا أحد يتابع ما يجري، ولكل إنسان حرية أن يفعل ما يشاء!
في أجواء كهذه لا تُعتبر سرقة حشوة من منبر المؤيد شيخ مفاجأة، رغم ما تثيره من صدمة، تنضم إلي قائمة صدمات اعتدنا عليها في مجال الآثار. تتغير الأنظمة والهيئات المسئولة ومسميات المسئولين، وتبقي السلبيات قائمة تُخرج لسانها للجميع. ويتكرر السيناريو نفسه: بعض الضجة تنتهي بانشغالنا عن هويتنا، التي أثبتنا جدارتنا في التخلي عنها.
السرقة الأخيرة تدق ناقوس خطر جديد، وأعتقد أن الحذر ضروري، كي نمنع عودة »‬عصابات المنابر» التي مارست السرقة بحرية شديدة عام 2008، وسرقت حشوات عديدة من مساجد بالمنطقة نفسها، وبلغت جرأة اللصوص درجة عجيبة، حيث استهدفوا منبر مسجد الطنبغا المارداني ثلاث مرات في عشرة أيام، ولم يشعروا بالخوف من إبلاغ الشرطة التي بدأت تحقيقاتها قبل السطو الثالث. في حادث المؤيد شيخ الأخير كانت الحشوة المسروقة صغيرة، لا تتجاوز أبعادها 5 في 5 سنتيمترات، لكن سرقة المارداني قبل سنوات أدت إلي فقد منبره لكل حشواته تقريبا، حتي أصبح مثل هيكل عظمي لا قيمة له! السرقات امتدت وقتها إلي منبر مسجد جانم البهلوان وأماكن أخري، ولكل سرقة منها قصة مثيرة لا مجال لسرد تفاصيلها هنا. غير أنه كان واضحا أن التشكيل العصابي يعلم جيدا ما يفعل، بدءا من الاختيار وحتي التنفيذ، فقد قام اللصوص بفك الحشوات بمهارة تؤكد أنهم محترفون.
المفاجأة الحقيقية في واقعة المؤيد، تتمثل في مديرة المنطقة التي اكتشفت السرقة بمجرد نظرة، فقامت بإبلاغ النيابة، لكنها لم تكن مفاجأة وحيدة، فقد ترددت أنباء عن تفريغ كاميرات المراقبة للوصول إلي الجاني. اللص إذن غافل الحراس والكاميرات وفعل فعلته، والجميع غافلون، وكان يمكن للسرقة أن تظل في طي الكتمان لولا يقظة المسئولة، التي جاءت بعد فوات الأوان. إذا كانت هناك كاميرات مراقبة، فمن يتابعها في الناحية الأخري؟ أم أنها أصبحت شبيهة بخيال المآتة، الذي كان يُثبّت في الحقول، لإيهام الطيور بأن هناك من يحمي المحاصيل فلا تقترب منها؟ الطيور اكتشفت السر، واتخذت في بعض الأحوال خيال المآتة مُستقرا لها، تماما مثلما أدرك اللص أن الكاميرات مجرد منظر، فتجول بالمسجد حتي اطمأن، ثم اقتطع جزءا من المنبر، وخرج بعد أن ألقي التحية علي الحراس ومضي!
هل يملك لص المؤيد شيخ مهارة»‬العصابة» القديمة؟ أم أنه مجرد هاو أغراه الاهمال بالسرقة؟ هل هو مجرد حادث عارض؟ أم جس نبض يقوم به تشكيل عصابي، لاستطلاع ميدان نشاطه تمهيدا للعودة إلي الساحة؟ لا إجابات حاسمة طالما ظل اللص طليقا بالحشوة الخشبية الخماسية المُطعمة بالعاج، وحتي ذلك الحين تظل كل الفرضيات مطروحة.
تفريغ الكاميرات كشف فعليا شكل القائم بالسرقة، حسبما أكد لي مصدر مسئول بوزارة الآثار، لكن لم يتم التوصل إليه حتي الآن، وغالبا سيتم ضبطه، واستعادة الحشوة المنهوبة إذا كانت لاتزال معه. غير أن نهايات الأفلام البوليسية، التي تحتفي بكشف الجاني، لا تصلح وحدها كخاتمة لقصتنا، فالأمر يحتاج إلي مراجعة شاملة لأساليب الحماية وأداء الموظفين، لأن الاستهتار سيجعل القادم أكثر خطرا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.