تراجع العملات المشفرة قبل انتهاء مهلة ترامب لإيران    محافظ المنوفية يوجه بتسريع معدلات إنجاز ملفات التصالح ومنظومة تقنين أراضي أملاك الدولة    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    البترول: اكتشافات الغاز الأخيرة تعزز مكانة مصر كبيئة جاذبة للاستثمار.. ولدينا مناطق واعدة    الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مسؤولا عسكريا إيرانيا كبيرا ونتائج الهجوم لا تزال قيد التقييم    تسنيم: الحرس الثوري يستحوذ على قنبلة أمريكية بقدرة تدميرية هائلة بعد فشل انفجارها    الزمالك يفوز على سبورتنج في دوري اليد للمحترفين    إصابة أمين شرطة في حادث دراجة بخارية بالمنيا    أحكام بالمؤبد والسجن المشدد ل محمود عزت و73 آخرين متهمين بالتخابر مع دولة أجنبية    توافد ضيوف حفل تأبين فهمي عمر إلي ماسبيرو    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    نائب وزير الصحة يبحث تعزيز التحول الرقمي وميكنة الخدمات الصحية    باكستان تدين اقتحام المسجد الأقصى وتؤكد دعمها الكامل لفلسطين    مصر والعرب.. دعوة إلى العقل والحكمة !    جامعة كفر الشيخ تنظم زيارة لطلاب التربية النوعية إلى جهاز تنمية المشروعات    تشكيل ريال مدريد - فينيسيوس ومبابي يقودان الهجوم.. وتياجو أساسي أمام بايرن ميونيخ    اتحاد الكرة ينعى شقيقة اللواء عثمان دسوقي رئيس لجنة شئون اللاعبين    إنريكي يخفف الضغوط عن باريس قبل قمة ليفربول: لا مرشح في دوري الأبطال    التحالف الوطني يؤكد على أهمية بناء القدرات لتعزيز التنمية    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    أردوغان: موقف إيران تجاه الدول الشقيقة في المنطقة ليس صائبا    الحرس الوطني الكويتي: إسقاط مسيرة و3 طائرات درون خلال ال24 ساعة الماضية    وزير الصحة يبحث مع نظيره التونسى تعزيز التعاون في الرعاية الصحية    الهيئة العامة للرعاية الصحية: 90 ألف برنامج تدريبي لتأهيل الكوادر الطبية تزامنًا مع يوم الصحة العالمي 2026    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    بالصور.. انهيار محمود حمدان من البكاء خلال تشييع جثمان والده    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات رقص بملابس خادشة للحياء    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    القبض على سايس لفرضه أتاوات على المواطنين بالقاهرة    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    محافظ القاهرة يبحث مع «جامعة العاصمة» خطة تطوير حلوان    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أليجري: لقب الدوري الإيطالي بعيد عن ميلان وهدفنا دوري الأبطال    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    لجان لتفقد مقار الشهادة الثانوية الأزهرية بكفر الشيخ ومتابعة امتحان مارس    إعدام الشقيق والمؤبد للابن، جنايات المنصورة تسدل الستار على مأساة ميراث المنزلة    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويوجه برفع كفاءة الخدمات الطبية.. صور    الداخلية تضبط مصنعا غير مرخص للمواد الغذائية والعطور بالمرج    تطورات مقلقة في الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    عماد النحاس يقود أول مران للمصرى مساء اليوم    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    منطقة كفر الشيخ الأزهرية تعلن فتح باب التقدم لمد الخدمة للمعلمين "فوق السن" لعام 2026/ 2027    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملياردير فلسطينى يشعل الحرب بين الدولة وسكان «جبل الإنجليز» فى الواحات البحرية
يسعى للاستيلاء على أراضى المحميات الطبيعية
نشر في اليوم السابع يوم 27 - 02 - 2009

كانت أرض الهدوء والسكينة يأتى إليها الهاربون من صخب أوروبا.. أما الآن فتحولت الواحات البحرية إلى أرض للصراعات بين سكانها من جهة والدولة والوافدين إليها من جهة أخرى.. قتيل ومصابون فى حرب السيطرة على الأراضى واستصلاحها.. حتى أن مواطنى الواحات يقاضون المسئولين فى الدولة بعد قرارات إزالة لمنازلهم ومزارعهم بدعوى الحفاظ على المحميات الطبيعية.. والغريب أن الدولة تسمح لملياردير فلسطينى بالسيطرة على المحميات الطبيعية لإقامة مشروعات عليها.. فى جبل الإنجليز غضب الأهالى من قرار التقسيم.. وإحالتهم إلى محافظة أكتوبر بسبب أن الرجل الذى كان سبب معاناتهم وهو محافظ للجيزة انتقل معهم إلى أكتوبر.. «اليوم السابع» ذهبت إلى الواحات وزرنا جبل الإنجليز.
الوحات البحرية ليست هادئة ووديعة كما كانت،حسب رأى الحاج بيومى صاحب كافتريا وأول من قابلناه هنا، تخطى الستين من العمر، قضى 42 عاما بها، بعدما قدم إليها من سوهاج بحثا عن الرزق قائلاً: صفقات الزواج بين عجائز أوربا، وشباب الواحات البحرية، حولت البيوت المتواضعة إلى فيلات. سيارات الدفع الرباعى المرابضة، أمام المنازل استحوذت على الساحات التى كانت مخصصة لجلسات السمر، لذا لم تعد هناك مساحة للحوار، بل أصبح قانون البقاء للأقوى.
فأبناء الواحات، يرون أن هذه الأرض وما عليها هى ميراثهم عن الأجداد، ولا يحق لأحد غيرهم التواجد عليها إلا بعد موافقتهم، والقادمون من محافظات الدلتا يرون أنهم أهل زراعة واستصلاح أراض.. وتشتعل الصراعات فى ظل غياب الدولة فأبواب أجهزتها هناك مغلقة بالروتين الحكومى.. والطرق عليها مغامرة غير مضمونة وفقا لما قاله محمود يونس القادم من المنصورة لزراعة واستصلاح 200 فدان، والذى روى تفاصيل معاناة الجميع، فعندما تذهب للدولة لشراء الأرض يطلب منك موظفو المجلس المحلى للواحات التفاهم مع البدو أولاً.
وبعيداً عن صراعات الاستحواذ على الأرض للزراعة، والتى أسفرت عن قتيل ومصابين فى الأيام الماضية فهناك صراع من نوع آخر على الأرض وهذه المرة بغرض السكن، فالدولة تريد طرد السكان من منازلهم دون توفير بديل بدعوى أنها أراض أثرية ولجأ المئات منهم إلى القضاء بدعوى ضد فاروق حسنى وزير الثقافة، والدكتور فتحى سعد محافظ 6 أكتوبر وأيضا الدكتور زاهى حواس رئيس المجلس الأعلى للآثار، يطالبون القضاء بإلغاء القرار الصادر بإزالة منازلهم، وقالوا ل«اليوم السابع» أنهم قاموا بالبناء على الأرض الكائنة بجبل الإنجليز والمناطق المجاورة له، وفقا لأحكام القانون رقم 100لسنة 1964،الخاص بتملك الأراضى الصحراوية وأن منطقة جبل الإنجليز ليست لها خرائط مساحية لدى الحكومة سوى تلك التى رسمها الإنجليز، الذين يحمل الجبل اسمهم منذ الاحتلال، فضلا عن كونها لاتخضع لقانون حماية الآثار وفقا لنص المواد التى تحمل أرقام 2،3،4من القانون رقم 117لسنة 83 والخاص بحماية المناطق الأثرية، كما أن هذه الأرض اشتروها من هيئة التعمير وكان يمثلها من قبل المؤسسة المصرية لتعمير الصحارى، وبعد الإعلان عن قيام وزارة التنمية المحلية قاموا بشراء الأرض مرة أخرى من الوحدة المحلية ومحافظة الجيزة، محاولة الأهالى لم تأت من فراغ، ولكنها جاءت عقب قيام الأجهزة التنفيذية بإزالة ما يزيد على 20 فدانا وضمها إلى المحمية الطبيعية.
سكان جبل الإنجليز قالوا لنا إن الدولة لم تقدم لهم سوى وعود على لسان حسن مصطفى رئيس مركز الواحات البحرية، بأن الدكتور فتحى سعد محافظ 6 أكتوبر، وافق على تخصيص 6 آلاف فدان، لبناء مدينة جديدة لنقل أهالى القصر والباويطى، ووقف أعمال الهدم والبناء من قبل الأهالى فى القريتين حفاظا على قيمتهما الأثرية.
هى وعود فقط ونحن لا نثق فى كلام الحكومة وحتى الآن لم تتحرك خطوة واحدة لتنفيذ المشروع، أحدهم قال: وعود المسئولين كاذبة فسبق لهم التأكيد على تحسين مياه الشرب والطرق، «معاناتنا مستمرة مع الدكتور فتحى سعد وهو محافظ للجيزة ثم محافظ لأكتوبر» ويحلمون بمشاهدة وعوده على أرض الواقع.
وفى الوقت نفسه تساءل حسنى عمر: كيف تفرض الأجهزة الحكومية القيود علينا وتتعسف مع الأهالى، وتسمح «للملياردير الغامض» م. أ «الفلسطينى الجنسية» بالاستثمار والاستيلاء على المحميات الطبيعية مثل الصحراء السوداء وغيرها من الأماكن، دون أن يكون هناك أى رد فعل لتجاوزاته.
لم يخف عمر أن الجميع فى الوحات على اقتناع تام بأن ما يتعرضون له من حملات الترهيب التى يشنها بعض الخارجين على القانون من اقتلاع الزرع وردم الآبار بدعم من هذا المستثمر، وأن قرارات الإزالة ليست بعيدة عنه. عاد محمود يونس ليتذكر مع الجميع رجل الأعمال «ح. ز» الذى جاء إلى الواحة والأموال الطائلة التى كان ينفقها على الجميع لكسب ودهم دون أن يغرس شجرة واحدة، ولكنه كما جاء إلى الوحات فجأة رحل منها بنفس الطريقة، دون أن يعرف أحد لماذا جاء ولماذا رحل.
على الرغم من جميع الصعوبات التى تواجه أبناء الدلتا فى ترحالهم خلف الأراضى الزراعية هم متمسكون وقال الحاج محمد: من سوء الحظ أننى صدقت كل الوعود التى يطلقها المحافظون عن إتاحة الفرص للزراعة والاستصلاح، لذلك جئت من محافظة الدقهلية إلى الوادى الجديد فى البداية وهناك اكتشفت أن مديرة الاستثمار تسببت فى عرقلة 586 مشروعا، لذا جئت إلى الواحات البحرية وبعد محاولات مضنية وشراء الأرض عدة مرات من واضعى اليد، تمكنت من استصلاح 2000 فدان، وحفر 20بئرا ولدى 100عامل أجر الواحد منهم 50 جنيها فى اليوم الواحد، وأنفقت حوالى 6 ملايين جنيه، يأتى الآن المجلس المحلى، ليطاردنى بقرارات الإزالة مرة بدعوى أن الأرض تابعة لوزارة البيئة، وأخرى بدعوى أن حفر الآبار تم بدون موافقة الرى، ومؤخرا أن الأرض تقع ضمن نطاق هيئة الآثار.
لافتة خشبية صغيرة موجودة على طريق الواحات البحرية - منزوع اللافتات المعدنية - عند قرية الحارة إحدى القرى التابعة لمدينة الباويطى، مكتوب عليها «المزرعة النموذجية لشركة الحديد والصلب» بينما على أرض الواقع هى صحراء لا أثر فيها لنبات برى، ولكن شركة الحديد والصلب تستحوذ على هذه المساحة من خلال مناجم الشركة بالواحات البحرية والتى تضم عدداً كبيراً من العاملين بها من الوحات البحرية.
بينما جاءت كلمات حجازى برقى الشاب الثلاثينى، » مشكلة الواحات أنها غنية بالموارد سواء كانت آثارا أو أراضى صالحة للزراعة أو سياحة طبيعية، ولكنها تأثرت كثيراً عقب اختطاف الفوج السياحى أثناء رحلة السفارى بوادى الجلف منذ شهور، على الرغم من أن سياحة السفارى، لازالت قائمة إلا أن التعليمات الأمنية المشددة تضع الكثير من العراقيل أمامها».
ورغم كثرة الموارد هناك فلا يستطيع أحد تحديد هوية للواحات هل زراعية أم سياحية، أما مشكلة الصراع على الأراضى التى ظهرت بقوة منذ قرار فصل محافظة 6 أكتوبر، عن محافظة الجيزة فجعلت الفرصة سانحة أمام الجميع لفرض نفوذه على الأرض حتى وإن أدى ذلك إلى الاستعانة بالخارجين عن القانون وتأمين زراعاتهم وأراضيهم عن طريق السلاح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.