أعود وأتحدث حديث غير منقطع عن هذا الوباء الذى يعانى منه غالبية دول العالم، ومحاولة البعض تصديره لنا ولشبابنا وعصب أمتنا، ليصيبه بمقتل وينهك قواه التى نتطلع أن تقود قاطرة مستقبل البلاد لنجد مؤسسات الدولة بدعم وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة فى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى بالتعاون مع قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية على يقظة للتصدى لكل من يحاول وقوع شبابنا فى براثن الإدمان. فقد انتشر فى العالم أنواع مستحدثة من المخدرات التى من شأنها أن تقضى تماماً على متعاطيها وبسرعة غير مسبوقة، ليحدث أمر من اثنين، إما المرض العضال، وإما الموت فضلا عن ارتكاب الجرائم تحت تأثير المخدر. فقد باتت المخدرات شبحاً يهدد الأسر كما لم يهددها خطر من قبل، وبات الهم الأكبر لدى كل أسرة هو العجز عن مواجهة هذا البلاء بمفردهم، فكم من شباب وصبية بعمر الزهور قد ذبلت وتهاوت من قبل أن تتفتح بفعل هذا السم القاتل الذى يعد تهديداً صريحاً للأمن القومى بالبلاد. أى نعم قد كانت المخدرات موجودة منذ عقود طويلة فى بلدان العالم، وكان هناك من يتعاطاها بأنواع محدودة وسرية كبيرة تتلاءم مع كونه جرما يحاسب عليه القانون وينبذه المجتمع، إذ كان من المألوف أن يتوارى هذا المتعاطى عن الأنظار ويتجنب أن يذاع سره بالعلن. ولكن مع مرور السنوات وتطورات العصر تطورت أنواع المخدرات وخرج عشرات الماركات المبتكرة، وهذا الانفتاح وتلك الحداثة، ولم يقتصر الأمر على تطورات أنواع المخدرات فحسب وإنما على زيادة أعداد المتعاطين حول دول العالم وفقا لتقرير الأممالمتحدة، وتشمل فئات عمرية وشرائح اجتماعية جديدة وظهر عشرات الأنواع من المخدرات المصنعة كيميائيا المتعددة الأسماء والتى تم تتويجها بأنواع خطيرة تحت مسمى "الاستروكس، الشابو، الشادو' الكريستال، الآيس، الكيتامين" وغيرها من مستجدات الإدمان الحديثة. لتكتمل حلقات الدمار وتغييب عقول الشباب وتدميرها فيتحول عدد كبير منه إلى مجرد مسخ لا حول له ولا قوة ولا فائدة منه ولا رجاء!. ولكن لم تقف الدولة مكتوفة الأيدى تجاه هذا الخطر الداهم الذى يعلم القاصى والدانى أنه أهم من خطر الإرهاب، فقد انتبهت الدولة منذ سنوات عديدة وزاد الاهتمام لتكون هناك جهة هى "صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي"، شغلها الشاغل و مهمتها الأساسية هى مكافحة التعاطى ورفع الوعى بخطورة الإدمان ومساعدة المدمنين فى العلاج والتعافى من خلال مراكز العزيمة التابعة للصندوق والتى تقدم الخدمات العلاجية مجانا وفقا للمعايير الدولية فضلا عن التوعية المستمرة، عن طريق سلسلة من الحملات الإعلامية الضخمة التى تصدرها النجم المصرى العالمى محمد صلاح محبوب الشباب والمصريين كافة، والتى بحق آتت أكلها وحققت ملايين المشاهدات لرفع الوعى بخطورة التعاطى والمساهمة فى زيادة عدد المتصلين على الخط الساخن لصندوق مكافحة الإدمان رقم 16023 إلى خمسة أضعاف، واعتبرتها العديد من الدول من الحملات الإبداعية والمؤثرة فى التوعية بأخطار الإدمان، فضلا عن الدور التاريخى الذى يقوم به حاليا قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة بوزارة الداخلية للتصدى لجالبى المواد المخدرة، وهو ما ظهر مؤخرا فى توجيه عدة ضربات لتجار المواد المخدرة من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة لمواكبة التطورات العالمية والتصدى للبؤر الإجرامية ومهربى المواد المخدرة. وقد حقق صندوق مكافحة الإدمان بقيادة الفارس الرائع الدكتور عمرو عثمان مدير الصندوق نجاحات متتالية، لتتردد أصداؤه بمختلف دول العالم و يصبح مرجعاً و قدوة يقتدى بها الكثيرين بعدد من الدول التى اتخذت من تجربة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان المصرى منهجاً حقيقياً للقضاء على الإدمان. وبما أنه لابد من التعاون التام بين أجهزة الدولة لتتشكل قوة رادعة لا تقتصر فقط على علاج المدمنين بل تتخطاها لتلاحق المروجين وتقضى على رؤوس الفساد التى تبث ببلادنا السموم، وعلى رأس هذه الأجهزة وزارة الداخلية المصرية ممثلة فى قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات حيث يقومون بدور كبير فى التصدى للبؤر الاجرامية. لم يقتصر دور وزارة الداخلية على الشق الأمنى فقط بل تخطاه ليشارك مشاركة ذات قيمة معنوية كبيرة تدل على اهتمام حقيقى ودعم غير محدود، وفى لفتة رائعة ودعم كبير، وفى إطار الاحتفالات بعيد الشرطة ال 74، كرمت وزارة الداخلية ممَثلة فى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات المتعافين من تعاطى المواد المخدرة بمراكز العزيمة التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وسلم اللواء محمد زهير مساعد وزير الداخلية لقطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة واللواء مفيد فوزى مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات المتعافين هدايا تذكارية تشجيعا وتحفيزهم على الاستمرارية فى التعافي، بحضور الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى والسفيرة نبيلة مكرم رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى والسفير محمود كارم رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان والمستشارة سوزان عبد الرحمن مساعد وزير العدل لشئون حقوق الإنسان والمرأة والطفل والكاتب الصحفى مدحت وهبه المستشار الإعلامى لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والذى دائما ما يطلعنا باحترافية ومهنية على المجهودات والنجاحات الكبيرة فى هذا المجال. وشارك فى الفاعلية ممثلو مكتب الأممالمتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة وعدد من أعضاء مجلسى النواب والشيوخ وأساتذة الجامعات المصرية ولفيف من الشخصيات العامة وكبار الكتاب والإعلاميين وممثلى الوزارات المعنية، ورجال الدين الأزهر والكنيسة. ويأتى تكريم الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية لنماذج من المتعافين من تعاطى المواد المخدرة بمراكز العزيمة التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان بعد استكمال البرنامج العلاجى "من الإدمان الى التعافي". فبعد أن كان فى زمن ليس ببعيد يهرب المتعاطون من ملاحقات الأمن، انقلبت الصورة السلبية لأخرى شديدة الإيجابية ليقف هؤلاء المتعافون للتكريم من قيادات الشرطة، ما يعد سبباً رئيسياً لسعادتهم وتشجيعهم على الاستمرار. وقد كانت بعض كلمات الدكتور "عثمان" أثناء الاحتفالية: "أن التعاون بين صندوق مكافحة الإدمان، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات يشمل عدة محاور على مستوى التشريعات والسياسات منها المشاركة فى إعداد أول استراتيجية قومية تجمع بين جهود خفض الطلب على المخدرات وخفض العرض، والتى تم إطلاقها تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية وجارى تنفيذها بالتعاون مع الوزارات والهيئات المعنية، وتتضمن الوقاية الأولية والتحول من الوعى للوقاية بالمؤسسات التعليمية والشبابية وتنفيذ برامج موجهة للأسرة "الوقاية والاكتشاف المبكر" وتهيئة بيئة تعليمية ورياضية تُعزز قدرة النشء والشباب على رفض ثقافة تعاطى المواد المخدرة واستثمار المؤسسات الدينية بشكل فاعل فى تصحيح الثقافة المغلوطة حول تعاطى المواد المخدرة، كما يقدم الصندوق كافة الخدمات العلاجية لمرضى الإدمان من خلال الخط الساخن "16023" مجانا ووفقا للمعايير الدولية من خلال 35 مركز علاجى ب 21 محافظة والتوسع فى البرامج المثبت فعاليتها بشأن تأهيل ودمج المرضى المتعافين وتمكينهم مهنيًا واقتصاديًا، بالإضافة إلى تلقى بلاغات عن الاتجار بالمخدرات وإحالتها إلى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات. كما عبر المتعافون من الإدمان بمراكز "العزيمة" التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان عن سعادتهم بالتكريم الذى قدّمته وزارة الداخلية، ممثَّلةً فى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، مشيرين إلى فخرهم بهذا التكريم، الذى يجسّد حرص الدولة على تشجيعهم على الاستمرار فى مسيرة التعافي، باعتبارهم نماذج ناجحة تمكّنت من التغلب على مرض الإدمان، والعودة للاندماج فى نسيج المجتمع، متجاوزين الوصم الاجتماعي، مردّدين قائلين: "كنا نهرب من رجال الشرطة بسبب تعاطى المواد المخدّرة، واليوم يتم تكريمنا بعد التعافى من الإدمان والعودة للاندماج فى المجتمع.. تحيا مصر.. تحيا مصر بقيادتها الوطنية.