أكد السفير المصرى بالخرطوم أسامة شلتوت، أن الخرطوم يعد شريكًا أساسيًا وليس وسيطًا فى مشروع سد النهضة الإثيوبى، ولديه رؤية مثل مصر وإثيوبيا تؤخذ بعين الاعتبار، لافتا إلى وجود تنسيق فى هذا الملف بين الدول الثلاث فى إطار من الشفافية والود والإيجابية، مؤكدا أن مصر لا تقف أمام أى تنمية لدول حوض النيل، وتتصدر الدول التى تساند قضايا أفريقيا وتنميتها، كما تدعم أى نشاط يخدم شعوب أفريقيا وفقا لمبدأ "لا ضرر ولا ضرار". وأشار شلتوت إلى أن القضايا الإقليمية والعربية كانت فى مقدمة المباحثات بين الرئيسين السيسى والبشير بالقاهرة، وخاصة الأوضاع فى ليبيا، مؤكدا أن مصر والسودان تهمهما المحافظة على وحدة واستقرار التراب الليبى، ودعم الشرعية الليبية، لافتا إلى أن اجتماع دول جوار ليبيا سيعقد قريبا بالخرطوم. وأكد السفير المصرى-فى حوار مطول أجرته معه صحيفة "اليوم التالى" السودانية تم نشره على جزءين- أن الرئيسين السيسى والبشير، وجها دعوة صريحة للإعلام بالبلدين للبناء فى العلاقات وليس الهدم والتشكيك، مشيرا إلى أنها كانت رسالة قوية للإعلام حتى يكون هناك وعى حقيقى بأهمية العلاقة بين البلدين ودعمها. وقال شلتوت إن زيارة وزير الخارجية سامح شكرى للخرطوم ستكون فى النصف الأول من شهر نوفمبر المقبل، قبل أو بعد اجتماع دول الجوار الليبى، وهى تأتى فى إطار العلاقات الثنائية لاستكمال بحث الملفات والتشاور السياسى بين البلدين فى مجمل القضايا السياسية والدولية. وأضاف أن الزيارة التى قام بها الرئيس السودانى عمر البشير مؤخرا لمصر كانت لها دلالة مهمة بأن البلدين الشقيقين علاقتهما تاريخية واستراتيجية، مشيرا إلى حرص الرئيس السيسى على استقبال الرئيس البشير فى المطار، لافتا إلى أن ذلك يحمل دلالة من الجانب المصرى على تميز وأفضلية السودان بالنسبة لمصر. وبشأن الحديث عن العلم المصرى وخريطة القطر المصرى بالاتحادية التى أثارتها بعض وسائل الإعلام، أوضح شلتوت "أن المتعارف عليه فى البروتوكول المصرى أن العلم المصرى فقط هو الذى يوضع فى مكتب الرئيس، وهناك صور نشرت لرؤساء مصريين من قبل مع رؤساء دول مختلفين لم تكن خلفهم أعلام بلدانهم، حتى لو رجعنا لزيارات الرئيس البشير للقاهرة من قبل سنجد صورا لم يوجد بها العلم السودانى، وهذا بروتوكول وليس بجديد، وبالنسبة لخريطة القطر المصرى، فهى موجودة فى قصر الاتحادية منذ عام 1935، وليس لها أى دلالة فهى من أساسيات مكتب الرئيس". وتابع السفير المصرى بالخرطوم "أن الزيارة تناولت مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، والتركيز على أطر المسارات المختلفة وتفعيلها، وتنفيذها على أرض الواقع، وتم التأكيد على تلاقى الإرادة بين الحكومتين والشعبين، تعبيرا عن الإرادة القوية بينهما، كما تم الترحيب برفع مستوى اللجنة العليا المشتركة بين البلدين إلى المستوى الرئاسى، وفى مصر لم يحدث ذلك إلا على مستوى دولتين فقط، وهما الجزائر والمغرب، وتأتى السودان الآن، وهذه أيضا دلالة هامة على أن العلاقات بين البلدين لها أهمية خاصة، وتتم رعايتها فى أعلى قمة من قيادة البلدين". وقال إنه اتفق كذلك على عقد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بالتناوب بين الوزراء المصريين والسودانيين لتفعيل القرارات المتفق عليها بين الرئيسين على أرض الواقع، وهذا سيعطى دفعة قوية للعلاقات، ومن المعروف أن الاجتماع القادم للجنة سيعقد فى القاهرة، وسيتم تحديده وفقا لارتباطات الرئيسين السيسى والبشير، ومن المتوقع أن يكون قريبا. كما تم الاتفاق أيضا على افتتاح معبر (أرجين)، وهو غرب النيل ليكون هناك منفذان بين مصر والسودان يعملان بكفاءة عالية، وهذه المنافذ هدفها خفض تكلفة النقل وزيادة التبادل التجارى، وكذلك تكون معبرًا للمواطنين فى إطار اتفاق الحريات الأربع، ومن المخطط افتتاح المعبر فى شهر مارس القادم، والجانب المصرى أكمل حوالى 60% من المنشآت عليه، والجانب السودانى كلف إحدى الشركات السودانية بالشروع فى تكملة ما تبقى منه. وبشأن المناطق الحرة بين البلدين أكد شلتوت أن السودان فيه أكثر من منطقة حرة مع دول الجوار مع تشاد وإثيوبيا وإريتريا، وتم الاتفاق على منطقة حرة مع مصر بواقع 50 كيلومترًا داخل أراضى كل من الدولتين، إما تكون إدارتها مشتركة أو منفصلة، والاجتماعات القادمة للمتخصصين فى مجال الاستثمار سيقومون ببحث كيفية إنشاء هذه المنطقة. بالتأكيد ستزيد من التبادل التجارى بين البلدين، فالسودان بوابة مصر لأفريقيا، ومصر أيضا بوابة للسودان لدول أوروبا والعالم الخارجى، وهذه المنطقة سوف تقلل التكلفة وتسويق المنتج، وكذلك تم طرح مناطق السودان الحرة مع دول الجوار على المستثمرين المصريين حتى يستثمروا فيها، وأن يدخلوا بأعمال فى هذه المناطق. وأشار السفير المصرى إلى أن المستثمرين المصريين اجتمعوا مع الرئيس البشير خلال زيارته، لافتا إلى أن الاستثمارات المصرية المرخص بها فى السودان حوالى 11 مليار دولار، والمفعل منها قرابة 2 مليار دولار فقط، وتم بحث أوجه العقبات التى تواجه المستثمرين المصريين بالسودان، ونأمل فى القريب العاجل أن تقفز الاستثمارات المصرية إلى 11 مليارا، حتى تنتقل مصر من المرتبة الرابعة فى الاستثمار إلى المرتبة الثانية فى السودان، وحتى تصل إلى مستوى العلاقة بين البلدين إلى أعلى مستوى، وهذا يصب فى تقدم العلاقات، مؤكدا أن الرئيس البشير وعد بحل كافة المشاكل التى تواجه المستثمرين المصريين بالسودان. وعن تطبيق اتفاق الحريات الأربع، أكد شلتوت أنها مرتبطة بالتشريعات فى البلدين، فحرية التملك فى السودان وفقا لتشريعاته بحق الانتفاع وليست ملكية حرة، وتفعيل هذا الاتفاق يحتاج لتشريعات فى البلدين، لأنه يعطى لمواطنى البلدين المواطنة الكاملة فى البلد الآخر باستثناء الانتخابات، ولو طبق ذلك كاملا سنصل إلى تكامل بين البلدين.