نقلا عن اليومى.. قد لا يكون الرضيع «على» هو الطفل الأخير الذى يتعرض للخطف، طالما أن الإهمال ما يزال يحكم مستشفى بولاق الدكرور، وذلك كما تكشف مغامرة صحفية أجرتها «اليوم السابع» للتحقق من متانة إجراءات التأمين هناك. مبدئيًا.. بوسع أى إنسان التجول فى العنابر، والتحدث إلى المريضات، واستغلال بساطة الأمهات اللاتى ينتمين إلى «غلابة مصر» لتنفيذ جريمة خطف، فيما غرف الممرضات خاوية على عروشها. دخول المستشفى أمر لا يتطلب بذل مجهود كبير، فليس عليك إلا شراء تذكرة زيارة بقيمة جنيه واحد فقط للتجول داخلها وبين جميع الأقسام بيسر كما «السكين فى الجاتوه» على حسب المثل الشعبى الشائع! ومهما بقيت من مدة أو دخلت من غرف فلن يسألك أحد ماذا تفعل؟ غياب التأمين داخل المستشفى وعدم وجود متابعة دورية من الأطباء أو الممرضات أو الإدارة على المرضى أمر يمكن لأى عين أن ترصده بوضوح وسهولة. فى كل طوابق المستشفى غرفة مخصصة للممرضات، بالإضافة إلى مكان للاستقبال، من المفترض أن تقف فيه إحدى الممرضات لمباشرة من يدخل إلى الأقسام ومن يخرج منها، وهو ما لن تجده إذا ذهبت هناك، فهذه الأماكن المخصصة للممرضات خاوية عن آخرها ولا تقف فيها أى ممرضة. الطريق إلى قسم النساء والتوليد فى الطابق الثالث سهل وشبه خال كصحراء لا زرع فيها ولا ماء.. والممرضات اكتفين بالجلوس داخل غرفتهن المتواجدة داخل الطابق، وترك مكان الاستقبال خاويا. التجول داخل القسم ودخول العنابر التى توجد فيها السيدات وأطفالهن الرضع أمر متاح وميسور، فدخول جميع العنابر بحجة السؤال عن إحدى السيدات اللاتى وضعن، لا تعوقه أى عوائق. فى العنبر الأول توجد فيه حالتان وأقاربهما والعنبر الثانى كان خاويا من أى حالة فيما لا يوجد فى كان العنبر الثالث سوى سيدة واحدة لا تقوى على الكلام ويبدو عليها أنها أفاقت من تخدير الولادة قبل دخولنا إليها مباشرة وكانت هذه السيدة تنام على سرير وعلى السرير الآخر رضيعها، بل يمكن الجزم بأن سرقة رضيعها من جوارها كانت لا تتطلب إلا أن نحمله ونرحل فنغادر البوابة دون أن يستوقفنا أحد. رقم «6» هو العنبر الأقرب إلى وصف إيمان الذى كانت تجلس فيه أثناء اختطاف رضيعها، فهى لم تتذكر رقم العنبر بالتحديد ولكن حسب وصفها هو ذلك المواجه لغرفة التمريض مباشرة، والتى بجوارها دورة المياه التى قامت الخاطفة بتغيير ملابسها فيها وارتدت ملابس طبيبة وانتقلت منه إلى عنبر الولادة كل ذلك وسط غياب طاقم التمريض والأطباء بالكامل وعدم تأمين الأمهات والأطفال حديثى الولادة. الدخول إلى قسم النساء والتوليد فى قسم بولاق الدكرور العام بعد أيام على خطف الرضيع على، كشف عن أن الوضع لا يزال كما هو ولم يتغير، فعلى الرغم من أن الواقعة جديدة ولم يمر عليها الكثير من الوقت، إلا أن كل ما سردته أم «على» وجدناه كما هو دون أى رقابة أو تأمين حتى ولو بشكل وقتى، فمن السهل على أى فرد التنكر مجددا وخطف أى طفل من داخل عنابر الولادة دون أى خوف. الوضع المتردى داخل المسشفيات العامة يلخصه الدكتور هشام عطا رئيس قطاع الطب العلاجى بوزارة الصحة، بقوله إن السبب الرئيسى فى حوادث اختطاف الأطفال من المستشفيات يعود إلى عدم وجود تأمين كافٍ داخلها، وعلى الرغم من ذلك فهو يرى أن حماية الأطفال فى الحضانات وتأمينهم يكون عن طريق كتابة أسمائهم فى أساور على أيديهم، مؤكدا على ضرورة أن تتمتع المستشفيات بالتأمين الذى يمنع تكرار مثل هذه الحوادث.