حرص كل من الدستور والقانون على ضمان المساواة بالرجل، حيث إن الدستور وهو أعلى القوانين مرتبة فى الدولة قد حرص على ذلك بدءًا من دستور 1971 وذلك فى نص المادة 11 منه والتى نصت على أن تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع ومساوتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية. ولما كان الدستور قد كفل المساواة التامة بين المرأة والرجل، ومن ثم لا يجوز لأى قانون أن يخالف ذلك الأمر وإلا أصيب بوصمة عدم الدستورية وذلك مرورًا بدستور 2012 انتهاء بدستور مصر الحالى. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلا مناسبًا فى المجالس النيابية على النحو الذى يحدده القانون، كما تكفل المرأة حقها فى تولى الوظائف العامة بالدولة والتعيين فى الجهات القضائية دون تمييز ضدها، وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما أنه لا يوجد نص صريح وقطعى فى القرآن والسنة النبوية يمنع المرأة من تولى منصب القضاء، وعليه فإنه يجوز للمرأة تولى القضاء، لأن الأصل فى الأشياء الإباحة، حيث إن المذهب الحنفى يرى جواز تولى المراة القضاء عدا قضايا الحدود والقصاص، وذهب المذهب الظاهرى إلى أن المرأة مثل الرجل ولا يجوز أن يقتصر منصب القضاء على الذكور فقط، وقد أجاز ابن حزم تولى المرأة للقضاء وأيده فى ذلك ابن جرير الطبرى، الذى يرى بجواز أن تكون المرأة حاكمًا فى كل شىء بشكل مطلق دون قيود. وعليه قد أفتى الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية فى أولى فتاويه المرئية على موقع دار الإفتاء بجواز القضاء والولايات والمناصب العليا بالدولة، وقد قرر أنه لا حرج فى أن تتولى المرأة القضاء وعليه فإن دار الإفتاء تسير على الجواز والإباحة. كما أن هناك أربع عشرة دولة عربية وإسلامية، قد تولت المراة فيها القضاء، وقد أكد حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن رفض تعيين المرأة القاضية يعتبر مناهضة للشرعية الدستورية التى ترفض التمييز بين المواطنين على أساس الأصل أو الجنس أو النوع. ولا يفوتنا أن نذكر أنه قد جاء قرار رئيس الجمهورية فى عام 2003 بتعيين السيدة تهانى الجبالى بمنصب قاضية بالمحكمة الدستورية العليا وفى إبريل 2007 أصدر الرئيس الأسبق مبارك قرارًا جمهوريًا بتعيين 31 قاضية من عضوات هيئتى النيابة الإدارية وقضايا الدولة، وقد تولت المرأة المصرية رئاسة هيئة النيابة الإدارية فترتين متتاليتين، وهما المستشارة هند طنطاوى، والمستشارة ليلى جعفر. وبالرغم من قلة عدد القاضيات المصريات، إلا أنهن سجلن نجاحات وكفاءة فى هذا المجال، ولابد ألا تقل جمهورية مصر العربية عن باقى الدول فى النهوض بالمرأة وجعلها فى مصاف الرجل فى هذا المنصب، ولا سيما وأن مصر كانت دائما لها الريادة فى إحراز أى تقدم أو ثورة على الأوضاع الراكدة. ومصر لا تقل عن دولة العراق التى وافق مجلس القضاء الأعلى بها فى 30 مايو عام 2012 خلال جلسته الثامنة بالأغلبية على قبول أن يكون مرشح منصب رئيس المجلس الأعلى للقضاء من النساء، علاوة على أنه قد وصلت نسبة القاضيات فى لبنان نسبة 60 فى المائة من مجموع شاغلى المنصب وكذلك فى اليمن والسودان. وعليه فإنه يجوز للمرأة أن تتولى منصب وتعتلى، وذلك بتوافر الشروط وهى الأهلية ورجحان العقل والاتزان وسلامة الحواس والعدل والاستقامة والقدرة على الوقوف أمام الباطل والعلم بالأحكام الشرعية.