يبدو أن لعنة الإخوان تطارد كل من ينتمى إلى هذا التنظيم الإرهابى المشبوه، فنحن نرى الآن بعد سقوط وفشل الإخوان فى مصر قد انفرطت المسبحة وتوالت حباتها فى السقوط حبة تلو الأخرى فها نحن نرى إزاحة الإخوان من السيطرة على حكم تونس وكذا تم إخماد مخططاتهم فى الأردن الشقيق والانتفاضة تمهيدًا لسقوطهم بالسودان وأيضًا فى تمرد ضد حماس فى غزة وفشلهم فى قيادة المعارضة بسوريا ومحاكمة خلاياهم النائمة فى الإمارات ونبذ مفتييهم القرضاوى بإقالته والتبرؤ منه فى كل ما يخص الأزهر الشريف واختياره منفاه فى قطر بإرادته والصحوة الأمنية ضد كل من يعتنق مبادئهم فى معظم البلدان.. وجاء دور أفول نجم صاحبنا أردوغان فى تركيا الذى تطاله فضيحة الفساد فى حكومته وتصرفاته الخرقاء ضد رجال داخليته واستقالة ثلاث من وزرائه وفشله الذريع فى مؤامرته ضد سوريا وما ينتظره من تكوين دولة كردية كبرى تقتطع جزءًا من أرض العراقوسوريا وإيران وتركيا وتنتظر الانتقام منه بعد تكوينها كدولة جوار له. وكنت أعجب لإصراره على التآمر ضد مصر بتحدى الواقع وعدم اقتناعه بأن ما حدث فى مصر ثورة شعبية وساندها جيشها وجميع مؤسسات الدولة الأخرى ويراه انقلابًا عسكريًا والعيش فى حلم عودة الإخوان إلى الحكم مرة ثانية وتخيلنا فى البداية أنه يحذو حذو الدول الغربية المتشدقة بحجة الديمقراطية والمحافظة على الشرعية وعلى نتائج الصندوق الانتخابى وقد يبدو هذا تحفظًا على ما جرى فى مصر وعدم اعتراف بالأمر الواقع لحين وضوح الرؤية ومتابعة ما سيتم من ترتيبات فى خارطة المستقبل التى وضعتها الثورة ورعاها الجيش والحكومة والرئيس الدستورى المؤقت والمفروض أن هذا ما يراه البعيد عن الشأن المصرى. ولكن الحقيقة غير ذلك لأن الثورة المصرية أطاحت بأحلام وأوهام أردوغان والذى صور له أنه قد اقترب من تحقيق حلمه فى أن يصبح زعيم الإمبراطورية العثمانية فى الشرق الأوسط وهذا ما وعده به صناع المؤامرة "الصهيوأمريكية" وهو فى الحقيقة من صنعهم ولا يدرى أنه بعد أن يؤدى دوره سيتم التضحية به هو أيضًا وحقوق الإطاحة من حق صاحب المؤامرة وها نحن نرى البداية الآن ولكنه مصمم على أن يعيش فى وهم العظمة والقوة. وكانت ترتيبات أصحاب المشروع الصهيوأمريكى المسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد والذى ظهرت أهدافه وتجلت فى تفتيت الدول الكبرى والمتماسكة إلى دويلات صغيره كما بدأ فى العراق على أساس طائفى وعرقى وجعلها تتناحر فيما بينها وتدمر إحداها الأخرى حتى تضمن إسرائيل العيش بأمان وينتهى كل ما يؤرقها أو يزعجها وينغص عيشها بما فى ذلك إيجاد وطن بديل للفلسطينيين فى المنطقة وانتهاء قضيتهم نهائيًا كمنح جزء من سيناء لحماس لتنشئ دولة غزة الكبرى وتوطين المنظمات المتطرفة من القاعدة والعائدين من أفغانستان فى الجزء الآخر واقتطاع جزء من الأردن لدولة فلسطين والتى ليس لها علاقة بدولة غزة الجديدة ناهيك عما كان معدًا من خرائط تفتيت دول مجلس التعاون الخليجى وليبيا ومصر أيضًا بالقضاء على جيشها وباقى التقسيمات فى دول المنطقة وجعل إسرائيل صاحبة القوة والسطوة والنفوذ بالمنطقة دون أن يدرى أردوغان ولا المعزول وتنظيمهم الفاشل أنهم مجرد أداه لتنفيذ المخطط الصهيوأمريكى المدعوم من الدول الغربية ظنًا منهم أنهم بجهلهم وتخلفهم سيصنعون دولة الخلافة الإسلامية ويبلغون هد فهم فى الوصول لأستاذية العالم الإسلامى. لكن هذا الحلم قد باء بالفشل بسبب الثورة المصرية العظيمة فى 30 يونيه التى دمرت كل شيء وأصبحت عودة مصر بقوتها لقيادة العالم العربى هى الأمل والسند لجميع البلدان العربية فى المنطقة. وكنا رأينا استضافة ورعاية اجتماعات دولية على أرض تركيا فى سبيل مهاجمة مصر وحكومتها وشعبها وتأليب الرأى العام العالمى فى شتى المحافل الدولية ورفع شعارات تندد بفض اعتصام رابعة العدوية والنهضة يوميًا فى اسطنبول وإشارته بكف اليد بأصابعه الأربعة وذلك لأنه ليس عربيًا فعبر عن ميدان رابعة العدوية بأربعة أصابع وقد أعجب الإخوان واتخذوه شعارا لهم فى تظاهراتهم وهذا دليل على تخلفهم وعدم قدرتهم على التعبير. ولكن ما حدث بالفعل أصابه بلعنة الإخوان التى أدت به إلى الهذيان الذى نراه ونسمعه من صراخ وسباب وتباكى وتصريحات بأن هناك مؤامرة داخلية وخارجية ضد حكمه وتريد إسقاطه خاصة وأنه فى انتظار انتخابات بلدية ورئاسية العام الجديد الذى بدأت اللعنة تلاحقه فيه من الآن. ويا ترى ما هو الشعار الجديد الذى سيرفعه أردوغان وأنصاره بعد صدور قرار الحكومة المصرية بتصنيف تنظيم الإخوان تنظيمًا إرهابيًا محظورًا فى مصر تمهيدًا لإدراجه محظورًا دوليًا. ترى هل سيرفع لنا هذه المرة بعد فشله وسقوطه أصابعه العشرة مستسلما آسفًا ونادمًا.