محافظ أسيوط يستقبل رئيس الطائفة الإنجيلية ويعلن إنشاء 3 أقسام للحروق بالمستشفيات    ارتفاع سعر الذهب فى التعاملات المسائية اليوم السبت 7-2-2026    ترامب يحتفي بصعود مؤشر داو جونز ويتوقع وصوله إلى 100 ألف نقطة    موعد مباراة الزمالك وزيسكو في الكونفدرالية والقناة الناقلة    الأرصاد تحذر: موجة حارّة غير معتادة والذروة غدا    تيفاني ترامب وزوجها يزوران مقبرتي توت عنخ آمون ونفرتاري بالبر الغربي بالأقصر    الرئيس التركي أردوغان يبحث مع ملك الأردن عبدالله استقرار المنطقة خلال زيارته إسطنبول    تأجيل محاكمة 139 متهما بالهيكل الإداري للإخوان لجلسة 9 مايو    فرانك: كان من الممكن أن نخسر بخماسية أمام مانشستر يونايتد    الإعلام الأمني بالعراق: تسلمنا 2250 عنصرا إرهابيا من سوريا وبدأنا إجراءات تصنيفهم قضائيا    محافظة القدس تهاجم افتتاح نفق طريق الحجاج: مشروع استيطاني برواية مزيفة    السودان : معارك طاحنة حول منطقة السلك جنوب النيل الأزرق    زيلينسكي : الولايات المتحدة تريد من روسيا وأوكرانيا إنهاء الحرب بحلول الصيف    وزير الإسكان يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية فى "سملا وعلم الروم" ومدينة رأس الحكمة الجديدة    معرض التضامن بالدقهلية يجمع 50 عارضًا من ذوي الهمم والمرأة الريفية (فيديو وصور)    مباشر الدوري الإنجليزي - أرسنال (0)-(0) سندرلاند.. المحاولة الأخطر    شعبة الدواجن: مصر تحقق الاكتفاء الذاتي والفائض سينعكس على انخفاض الأسعار    5 إجراءات عاجلة من "الأطباء" ضد ضياء العوضي    تجديد حبس سيدة انتحلت صفة طبيبة لإدارة عيادة تجميل بالقاهرة الجديدة    بعد قليل، محافظ أسيوط يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية ويعلنها رسميا    1000 أخصائي اجتماعي يشاركون في حملة لدعم المناخ النفسي بالمدارس    تصرف غريب من مها نصار بعد منشور مهاجمتها هند صبري    كيف يُستخدم الجلد المتبرع به لعلاج الحروق العميقة والقرح المزمنة؟ عضو بالأطباء يشرح    نقابة الأطباء تُفجر مُفاجاة بشأن مقترح التبرع بالجلد: ليس جديدًا    تأثير التوتر وقلة النوم على زيادة الوزن وطرق علاجها    معتمد جمال يركز على الجوانب الخططية قبل لقاء زيسكو بالكونفدرالية    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون حملة تبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    مع بداية الفصل الدراسي الثاني… أولياء الأمور يطالبون بالغاء التقييمات الأسبوعية    كرة سلة - بقيادة أوجستي.. الكشف عن الجهاز الفني الجديد لمنتخب مصر    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من دارسي برنامج الدبلوماسية الشبابية| فيديو    ابنة الرئيس الأمريكي تزور معبد حتشبسوت بالأقصر    مصر تعزز دورها في حماية التراث الإنساني باستعادة رأس تمثال أثري    خبير علاقات دولية: مجلس السلام خطوة للأمام ومصر تقود مشروعاً متكاملاً لدعم غزة    موتٌ في قعر القَذَر ..بقلم الشاعر/ معصوم أحمد / كاليكوت-الهند    احزان للبيع حافظ الشاعر يكتب عن:حين يخفت الصوت..هل تخفت الروح؟    قبل رمضان.. فتح مسافات جديدة بالطريق الدائري الإقليمي وتكثيف إجراءات السلامة    لأول مرة.. الرقابة المالية تتيح لشركات السمسرة تسويق خدماتها عبر المنصات الرقمية    هجوم روسي واسع يستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.. تفاصيل    سر ارتفاع درجات الحرارة.. وهل يعود البرد مرة أخرى؟.. الأرصاد توضح    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حسن الخلق قضيتنا!?    الزمالك يرفض اللعب ب9 لاعبين فى مواجهات قبل نهائى دورى سوبر الطائرة    مدرب بيراميدز يتفقد أرضية ملعب مباراة ريفرز يونايتد    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    برشلونة يعلن انسحابه من السوبر ليج.. رسميًا    النائب محمد زين الدين يقدم اقتراح برغبة لتخصيص أماكن للباعة الجائلين لمواجهة الفوضى    4 أسباب وراء السقوط المدوي لفيلم الست في شباك التذاكر؟!    منى الشاذلي: حزينة على شيرين.. وببكي لما بسمعلها أغنية    "الجدة الوفية" وأشهر مدرب للكلاب ببرنامج واحد من الناس .. غدا    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    طلب إحاطة بشأن عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    أسعار الدولار اليوم السبت 7 فبراير 2026.. بكام النهاردة؟    السكك الحديدية: بدء تشغيل قطارات جديدة على هذه الخطوط    شبكة أطباء السودان: مقتل 24 شخصا باستهداف الدعم السريع لحافلة مدنية شمال كردفان    نجاح أول جراحة أورام بمنظار البطن الجراحي بمستشفى التأمين الصحي ببني سويف    أسعار الأسماك اليوم 7 فبراير.. «البلطي» يبدأ من 60 جنيهًا للكيلو    تحرك برلماني لتأسيس «بنك وطني للأنسجة» وتيسير التبرع بعد الوفاة    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    أوقاف القليوبية تنظم لقاء الجمعة للأطفال بالمسجد الكبير بقرية الحصة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خوارج العصر
نشر في فيتو يوم 07 - 06 - 2013

عنوان هذا المقال ليس من عندى ولكننى اقتبسته من الوصف الذى أطلقه الشيخ "راشد الغنوشى"، رئيس حزب النهضة الإسلامى فى "تونس"، والذى حصل على الأغلبية فى انتخابات المجلس التأسيسى، واصفًا به، ويا للغرابة، السلفيين فى بلاده!.
ومنبع الغرابة فى هذا التصريح الخطير فى دلالاته أن زعيم أكبر حزب إسلامى فى "تونس" لم ير فى مظاهرات السلفيين وعدوانهم على المجتمع المدنى بكافة فصائله، وتعمدهم الاصطدام بقوات الأمن إلا نوعا من التخريب الذى ينبغى إدانته إدانة مطلقة، لأنه يضر ضررًا بالغًا بالاستقرار السياسى والأمن فى البلاد.
ويعتبر تصريح "الغنوشى" وهو من أنصار التيار الإسلامى المعتدل، تبدلًا واضحًا فى موقفه من السلفيين التونسيين.. فهؤلاء، بالرغم من قلة عددهم الذى تقدره بعض المصادر بمائة ألف سلفى متشدد، إلا أنهم استطاعوا بسلوكهم الفوضوى التخريبى أن يثيروا الفزع فى الشارع التونسى، وخصوصا بعدما وجهوا عدوانهم ضد المؤسسات الليبرالية والفكرية والفنية.
ولم يشأ "الغنوشى" أن يتخذ موقفا حاسما من السلوك الفوضوى لجماعات السلفيين لأنه خطط لكى يتحالف معهم فى الانتخابات القادمة، حتى يحصل حزبه على الأغلبية، وذلك بالرغم من مطالبة عديد من القوى السياسية بضرورة التصدى لهؤلاء السلفيين.
غير أن هؤلاء، وفقا لتصريحات قادتهم المتطرفين، قرروا شن حرب ضد قوات الأمن التونسى، ودخلوا فعلًا فى معركة معها سقط فيها ضحايا ومصابون، وصرح قائدهم بأنهم لم يهزموا فى المعركة، وأن هناك معارك قادمة يخطط لها لهزيمة قوات الأمن!.
ما هذا الهوس الجنونى لهذه الجماعات السلفية الشاردة التى تتستر وراء الإسلام لكى تمارس الفوضى فى المجتمع؟.
غير أننى حين تأملت تصريح "راشد الغنوشى" ووصفه للسلفيين بأنهم "خوارج العصر" أدركت أنه وصف لا ينطبق عليهم فقط، وإنما ينطبق على كل التيارات الإسلامية التى برزت بعد ثورات الربيع العربى، فى كل من "تونس ومصر وليبيا" لكى تستولى على مقاعد السلطة فى هذه البلاد، وفى مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين فى مصر عن طريق حزبها الحرية والعدالة، وحزب النهضة فى تونس، والإخوان المسلمون فى ليبيا.
وإذا كان الإخوان المسلمون فى مصر وحزب النهضة فى "تونس"، لم يلجأوا إلى العنف المسلح، إلا أنهم فى "ليبيا" استخدموا العنف الصريح للسيطرة على مقاليد الأمور السياسية بالرغم من أنهم لم يحصلوا على الأغلبية فى الانتخابات، وذلك لأنهم حاصروا وزارات الخارجية والداخلية وغيرها ونجحوا مؤخراً فى فرض قانون العزل السياسي حتى يخلو لهم الجو السياسى وينفردوا بحكم البلاد.
ومن ثم يمكن القول إن خلط الدين بالسياسة من شأنه أن يجعل جماعة "الإخوان المسلمين" فى "مصر" وحزب "النهضة" فى "تونس" وجماعة "الإخوان" فى "ليبيا" هم فى الواقع خوارج العصر بالمعنى الحقيقى للكلمة!.
وذلك لأنهم بسلوكهم الدينى السياسى المرتبك يمثلون خروجا واضحا على نص المجتمع العالمى المعاصر، إن صح التعبير.
فهذا المجتمع قطع منذ عشرات السنين بين الدين والسياسة فى ظل فلسفة العلمانية التى رأت أن شئون المجتمع لا يمكن التعامل معها فى ظل النصوص الدينية بتأويلاتها التقليدية التى يصوغها رجال دين سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، وذلك لأن الحداثة الغربية قامت على أساس مبدأ أساسى هو "أن العقل، وليس النص الدينى، هو محك الحكم على الأشياء".
وهكذا فى قضية مثل قضية الصكوك الإسلامية لا يجوز الاستناد إلى نصوص دينية تقرر كونها حراما لأنها تنطوى على ربا أو حلال، وإنما يحكم الموضوع العقل والمصلحة والمنطق الاقتصادى العالمى المعاصر.
ولعل هذا ما جعل جماعة الإخوان المسلمين تتخلى عن تحريمها للصكوك فى عهد "الجنزورى" بزعم أنها تنطوى على ربا، ولكنها تقرر، باستخدام الأساليب الفكرية الانتهازية، أنها حلال فى عهدهم لأن الضرورات تبيح المحظورات!.
نحن نحيى الشيخ "راشد الغنوشى" على وصفه المبتكر، وهو أن السلفيين فى بلده هم "خوارج العصر"، غير أن الرجل لم يدرك أن هذا الوصف ينطبق فى الواقع على كل الأحزاب السياسية الإسلامية بما فيها حزب "النهضة" الذى يرأسه!.
لقد آن الأوان لكى يختفى خوارج العصر من الساحة السياسية فى بلادهم حتى تكتسب أساليب التقدم، بدلاً من أن ترتد إلى الماضى المتخلف الذى سيطرت فيه الفتاوى الدينية الرجعية على مصائر البلاد الإسلامية!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.