تحاول وزارة الداخلية مواكبة التكنولوجيا في تقديم كل الخدمات الجماهيرية تمهيدًا لإلغاء فكرة الاعتماد على الأوراق في إنهاء الإجراءات والانتقال إلى مرحلة تقديم كل الخدمات باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة. وأوضح مصدر مسئول بوزارة الداخلية أن الاستغناء عن العمل الورقى يحتاج إلى بعض الوقت ولن يتم بين "عشية وضحاها"، مشيرا إلى أن هناك خطة يجرى العمل عليها منذ عدة سنوات ومازالت قائمة، تندرج تحت مواقع "شرطية نموذجية" وفقًا للمواصفات العالمية. وأشار المصدر إلى أن التطوير والانتقال للعملية التكنولوجية، يبدأ بتدريب الكوادر البشرية من الضباط والأفراد، وشراء معدات وأجهزة حديثة لاستيعاب حجم المعلومات التي يتم وضعها عليها، ثم القيام بعملية الأرشفة الإلكترونية لكل البيانات ثم شبكة معلومات متكاملة تربط كل أجهزة الوزارة بالتنسيق مع الوزارات الأخرى لتقديم الخدمات، ثم يليها البدء في إجراءات العمل الإلكترونى وهو أمر يحتاج إلى مخصصات مالية كبيرة، فضلا عن مزيد من الوقت للانتهاء من كل بنود الخدمة. وأوضح المصدر أن مشروع التدريب يجرى على قدم وساق للعاملين في القطاعات الخدمية، ومنها قطاع الأحوال المدنية لإتاحة استخراج الوثائق من مكاتب البريد أو الكول سنتر أو شبكة الإنترنت عبر الموقع الرسمى، وكذلك الأمر يجرى في قطاع المرور من خلال تجديد الرخص وبوابة مرور مصر وموقع الخدمات الحكومية، وغيرها من الخدمات التي تقدم، مشيرا إلى أنه تم الانتهاء من استخراج الوثائق إلكترونيا لبعض الخدمات المرورية وجار استكمال البعض، وكذلك تم الربط الإلكترونى بين وزارة الداخلية والنيابة العامة لإمكانية معرفة المواطن مخالفاته إلكترونيا والتظلم، بالإضافة إلى تحرير المخالفات إلكترونيا دون تدخل عنصر بشرى. وتوقع المصدر الانتهاء من منظومة العمل إلكترونيا وإلغاء نهاية العمل بالأوراق عام 2020، على أن يتم إنهاء أي خدمة جماهيرية إلكترونيا، منوهًا إلى أنه تم الانتهاء من أكثر من 50% من الخدمات التي تقدم إلكترونيا. على جانب آخر في ساحات القضاء وداخل أروقة المحاكم، تجد أكواما وتلالا من الأوراق والملفات الملقاة بإهمال شديد على السلالم، وفى الطرقات وفوق المكاتب، وداخل غرف حفظ ضاقت بالأوراق والملفات.. وإذا أردت الحصول على ورقة أو مستند من بينها، فربما تستغرق أياما أو شهورا، كما أن هناك "بدرومات" أسفل أدوار تلك المحاكم تسمى "الأرشيف" هي ثلاجة القضايا والملفات. ورغم التطور التكنولوجى والتقدم الذي نعيشه، والأصوات التي نادت بميكنة المحاكم وربطها بالكمبيوتر حتى لا تضيع الأوراق ونقضى على حزمة الفساد الإدارى الذي يستخدم الكتابة الورقية بابا خلفيا لارتكاب جرائم التزوير وغيرها، فإن ذلك لم يمثل سوى عدد ضئيل جدا من عدد المحاكم التي مازالت تعمل بالطرق البدائية وكتابة المحاضر، ولعل التقرير الذي صدر عن هيئة المفوضبن بمحكمة القضاء الإدارى، بميكنة المحاكم وكتابة المحاضر بالكمبيوتر يدخل حيز التنفيذ. وزارة العدل أعدت خطة في تطوير المنظومة القضائية في ميكنة المحاكم وتطوير العمل بالإدارات المختلفة بالوزارة وربطها بشبكة الإنترنت، بالإضافة إلى تطوير العمل بمصلحة الشهر العقارى وتدريب العاملين عليه بالوزارة والجهات المعاونة على نظام الميكنة الجديدة والتعامل مع الإنترنت ولكن لايزال الوقت طويلا لإنجاز هذه المهمة. وتضمنت الخطة، ميكنة المحاكم وعمل رسم تخطيطى بمقاييس محددة وحقيقية لأماكن العمل ورفع المقاسات اللازمة وتحديد الاحتياجات اللازمة لأعمال الميكنة المتمثلة في خادم رئيسى و6 حواسب آلية وطابعات إيصالات و2 طابعة ليزر وماسح ضوئى لتشغيل المحكمة بالنظام المميكن، وذلك بتسليمها إلى كل دائرة إلا أنه ما زال السكرتيرة والموظفون الإداريون في حاجة إلى تدريب على استخدام الكمبيوتر. تلك الجهود المبذولة لم تترجم على أرض الواقع ولم يمنع ضياع الملفات والقضايا، وآلاف الشكاوى اليومية من وجود التزوير والتلاعب في الأوراق الرسمية. تدريب القضاة والإداريين والسكرتارية على التكنولوجيا وميكنة جميع المحاكم هو الحل للقضاء على الملفات المتراكمة، وجملة الأموال التي تدفع في الأوراق التي تتهالك بعد مضى الزمن وتكبد الدولة خسائر فادحة، فضلا عن الحرائق التي قد تلتهم ملفات قضايا مهمة.