الأزهر طالب بقتال داعش وقتلهم لكنه لا يملك تكفيرهم لم ألتق يوما بخيرت الشاطر ولم أصف «المعزول» ب«ولى الله» منذ تعيين الدكتور عباس شومان وكيلا للأزهر في سبتمبر من عام 2013، حرص على تطهير المشيخة والمعاهد الأزهرية من المنتمين لجماعة الإخوان، خاصة وأنه تولى مهام منصبه عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي من سدة الحكم. انتخب عميدا لكلية الدراسات الإسلامية عقب الإطاحة بحكم الإخوان مباشرة في أغسطس من عام 2013، وعين بعدها بعدة أيام أمينا عاما لهيئة كبار العلماء، إلى أن وصل لمنصب وكيل الأزهر في سبتمبر من نفس العام، بسبب مشروع الصكوك الإسلامية الذي كانت تنتوى جماعة الإخوان تطبيقه آنذاك. عمل شومان على التصدى لظاهرة تسريب امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية، والقضاء عليها تماما، وتمكن من إحداث طفرة لم يشهدها التعليم الأزهرى من قبل، وكان ل"فيتو" معه هذا الحوار: لماذا يواجه الأزهر المشككين في الثوابت عن طريق المحاكم؟ أي شخص شكك في الثوابت أو طعن في السنة، وتم حبسه، يقال إن الأزهر هو من فعل ذلك على غير الحقيقة، منهج المشيخة هو مواجهة الفكر بالفكر، وليس بالإجراءات القضائية، والتعرض للأشخاص لا علاقة له بالفكر، وكذلك الثوابت التي لا تقبل النقاش فيها، وكل من شكك في الثوابت أو تطاول على الدين، وحُكم عليه، ليس للأزهر أي دخل فيه على الإطلاق، واعترضنا من قبل على أداء البعض وليس على الأشخاص، وبالنسبة لإسلام بحيرى أرسلنا خطابا لهيئة الاستثمار أبدينا فيه اعتراضنا على ما يقدمه، وبالفعل أوقف البرنامج، ولم نطلب حبسه، بل العكس صمتنا كثيرا على المتطاولين على الأزهر، وإذا رفعنا دعاوى قضائية ضد هؤلاء المتطاولين فهذا حقنا، فالأزهر لم يفشل، ومن يقول ذلك ينكر ضوء الشمس وقت الظهيرة. مع كل ما ترتكبه داعش...لماذا لم يكفر الأزهر هذا التنظيم الإرهابي؟ الأزهر مؤسسة لا تعمل بالعواطف، ويستطيع أن يصدر بيانات يوميا تجعل الناس تبكي، إلا أنه لا يفعل ذلك، فتكفير الجماعات الإرهابية لا يحل المشكلة، ولن يفيد أحدا، وإذا تم تكفيرهم وقتالهم بحجة أنهم مرتدون، ستخرج علينا أصوات تقول لماذا تقاتلونهم ولا يوجد عندنا ما يسمى بحد الردة، ونستفيد من حكم تكفيرهم يوم القيامة بعدم دخولهم الجنة، فهل شيخ الأزهر يملك مفاتيح الجنة؟...، هذه قضية الحديث فيها لا معنى له، بل الأهم من ذلك هو كيفية التعامل مع هذه الجماعات، هذا الذي يجب أن نتحدث فيه، فهى مُفسدة في الأرض، والأزهر طالب بقتالهم أكثر من مرة بما يؤدى إلى قتلهم، إلا أنه لا يملك تكفيرهم، والمشيخة لم تكفر أحدا من قبل، ومن يدعى غير ذلك فهو كاذب، فالتكفير يحتاج إلى إحضار أعضاء تلك الجماعات، وسؤالهم حول سبب قتالهم للناس، ولا يمكن أن يتم الحكم على جماعة كاملة بما فيها من نساء وأطفال بما فيهم من مختطفين ومقهورين على العمل في صفوفهم، وباب التكفير لو فتح لن يغلق ولسنا في حاجة إليه، والرسول كان يتعامل مع المنافقين والكفار، ولم يقل لأى منهم يا كافر. توجه إليك اتهامات دائما بانتمائك للإخوان؟ ليس الإخوان فقط، بل قيل أنتمى للسلفيين، وقيل أننى متلون وانقلابى وأخيرا تابع للحزب الوطني، ولا يوجد وصف إلا ووصفت به، وهذا أراه جيدا في حد ذاته، فحينما كنت في كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة لم يسمع أحد بي، وطول فترة الإخوان لم أتولى أي منصب، وقبل أن يصلوا للحكم كنت رئيسا لقسم الشريعة الإسلامية، وبعد خلعهم من الحكم انتخبت عميدا للكلية، وبعد 20 يوما تم تعيينى وكيلا للأزهر، وكنت أول من تصديت لمشروع الصكوك الإسلامية، وأصحاب الأغراض والأهواء ممن شُلت أفكارهم بتعيينى وكيلا للمشيخة، هم من يرددون ذلك، والهجوم على يدل على أننى أسير في الطريق الصحيح. ولكن أساتذة الجامعة المعروفين.. قالوا لى أنك كنت المنظر الشرعى لمشروع الصكوك الإسلامية وخيرت الشاطر؟ لم ألتق يوما بخيرت الشاطر، ولم أره في حياتى إلا عبر شاشة التليفزيون، أو أي شخص من جماعة الإخوان، كيف يقال ذلك وكنت أول من أظهر 11 خللا في مشروع الصكوك الإسلامية، وعقدت مؤتمرا في جامعة الأزهر، وأعلنت فيه تلك الأسباب، واستعان بها الإخوان في مجلس الشورى لتعديل القانون، وناظرت الإخوانى محمد الفقى رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس أكثر من مرة لانتقاد القانون، وهذا كان السبب الحقيقى في تعيينى وكيلا للأزهر، إذ أن انتقادى للقانون جعل الإمام الأكبر يسمع عنى واستدعانى لحضور اجتماع هيئة كبار العلماء، وهذه هي المرة الأولى التي يحضر اجتماعها شخص من الخارج وكان معى الدكتور عبد الله النجار، وتم تشكيل لجنة لدراسة مشروع الصكوك وكنت عضوا فيها، وتمت صياغة الرأى في هذا المشروع، وبعد ذلك تم تعيينى أمينا عاما لهيئة كبار العلماء، وبعدها وكيلا للأزهر. ولكن البعض ربط بين ذلك وخطبة الجمعة التي امتدحت فيها المعزول محمد مرسي؟ الخطبة كانت في قمة التوازن، ولا علاقة لها بمرسي أو غيره، والأزهر كان في ذلك الوقت مختلفا مع الإخوان، إلا أنه كان متفقا مع الدولة، ولم أصف الرئيس المعزول يوما بولى الله، أو أي من العبارات التي تم ذكرها في ذلك التوقيت. لماذا لم تأخذ المرأة حقها داخل الأزهر الشريف؟ من قال ذلك. أبسط مثال.. نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون البنات.. الدكتور أحمد حسني؟ هذه مسألة تحددها طبيعة العمل، فلا توجد امرأة تتحمل أن تمكث في مكتبها أربعة أيام متواصلة، فطبيعة العمل هي التي تحدد نوع الجنس المناسب سواء رجلا كان أو امرأة، فالمرأة طبيعتها لن تمكنها من ترك أسرتها طويلا، والأزهر لا يجرم تعيين المرأة نائبا لرئيس الجامعة أو حتى رئيسا لها، شريطة أن تثبت أنها جديرة بهذا المنصب، وتستطيع القيام بأعبائه، وفى ذلك تحميل لها أكثر من طبيعتها. ما هي آخر جهود الأزهر في تجديد الخطاب الديني؟ الأزهر ماض حتى الآن بطريقة جيدة في تجديد الخطاب الديني، والوعاظ يعاونون زملاءهم من أئمة الأوقاف في هذه القضية، وكذلك وزارات الدفاع والداخلية والثقافة والشباب والرياضة والتربية والتعليم من خلال كلمات طابور الصباح والندوات مع المدرسين، ويتم رصد ما تبثه الجماعات المتطرفة "داعش وغيرها" من خلال مرصد اللغات الأجنبية، والرد على الشبهات والدعاوى الجاذبة للشباب وتفنيدها، وكذلك المجهودات التي يقوم بها القيادات وعلى رأسهم الإمام الأكبر، والاهتمام أيضا بالوافدين الذي هم سفراء لنا في الخارج، ويتم أيضا التصدى لظاهرة الإسلاموفوبيا من خلال قوافل السلام التي يطلقها مجلس حكماء المسلمين. لماذا لم يتحرك الأزهر ناحية التجديد.. إلا بعد دعوة رئيس الجمهورية؟ البعض فهم دعوة رئيس الجمهورية لتجديد الخطاب الدينى خطأ، وعبر عن ذلك الرئيس بنفسه، واعتقد البعض من خلال كلام السيسي أن الأزهر فشل، ولا بد أن يتولى تلك المهمة آخرون وهو ما رفضه السيسي، وكان المقصود من حديثه حث الأزهر على تسريع وتيرة التجديد، لأن الأحداث المتلاحقة كثيرة جدا، ولم ننزعج أبدا من تلك الدعوة، بل العكس أثنى الإمام الأكبر على خطاب الرئيس في حينها، وحملنا من المسئوليات التي ينبغى أن نعمل عليها، إذ من الواجب على ولى الأمر حث المؤسسات على أن تمارس وتيرة أسرع في العمل، وهو النهج الذي يسير عليه الرئيس. ولكن البعض يتحدث حول عزم الرئاسة تشكيل لجنة لتجديد الخطاب الدينى بعيدا عن الأزهر؟ هذا الكلام ليس له أساس من الصحة، ولا أصل له، فمن حق الدولة أن تستعين بالعلماء في أمور كثيرة جدا، وكيف يتم تشكيل لجنة لتجديد الخطاب الديني، والرئيس نفسه أكد أن الأزهر هو المعنى بمسألة التجديد، وليس معنى استدعاء بعض العلماء أو التشاور معهم أو تكليفهم بالمهام أن الرئاسة تسعى إلى سحب اختصاصات الأزهر فيما يتعلق بالتجديد، ولكن من الممكن أن تكون قد استعانت بهم الرئاسة في بعض الأمور وبالتالى سيكونون من علماء الأزهر الشريف. هل تدخل شيخ الأزهر لدى الرئاسة لإقالة المستشار أحمد الزند بعد تصريحاته المسيئة للنبى _صلى الله عليه وسلم_؟ لم يحدث على الإطلاق، الأزهر لم يطلب أبدا إقالة أحد وليس هذا دوره، ولا يتدخل أبدا في أعمال الآخرين، فإقالة الوزراء أو تعيينهم ليس شأننا، ولكن الناس هم من يريدون إقحامنا في هذا الأمر، وما حدث أن وزير العدل السابق هاتف الإمام الأكبر، وأكد له أنه لم يقصد الإساءة إلى النبى _صلى الله عليه وسلم_، وأن ما حدث منه زلة لسان، والاطمئنان على موقف الدين منه بعد تصريحاته المسيئة بما أنه شخص مسلم، فالمشيخة لا يمكن أن تغض الطرف عن قضية دينية تشغل الناس، وكان البيان الذي أصدر بمثابة النصيحة لمن يريد أن يتعرض لمقام النبوة، كى لا يقع في الخطأ. ولكن قيل وقتها.. إن شيخ الأزهر هو من بادر بالاتصال بأحمد الزند؟ لم يحدث ذلك على الإطلاق، بل المستشار الزند هو من بادر بذلك. هل أبدى شيخ الأزهر لرئيس الحكومة اعتراضه على تصريحات المستشار أحمد الزند؟ لم يحدث ذلك على الإطلاق، والأزهر توقف دوره عند صدور البيان الذي قال الناس أنه تأخر كثيرا، وكأن تجهيز البيان بالأمر الهين، وحينما صدر، قال عنه الناس أنه خجول ولم يطلع عليه الإمام الأكبر، في إيحاء إلى أن الطيب أو وكيل الأزهر هم المعنيين بالرد وإصدار البيانات. ماهو رأيك في المطالبات بإلغاء منصب وزير الأوقاف وضم الجانب الدعوى للأزهر؟ الأزهر لا يريد مزيدا من المسئوليات، فلديه ما يكفيه، ونحن لم نطلب ذلك، ولم يعرض علينا من الأساس، وإذا طلب منا شيئا فسنتحمل ما يسند إلينا، والمشيخة لا تسعى لضم الأوقاف أو الإفتاء. ولكن إذا طلب منكم ضم الأزهر للأوقاف؟ لم يرفض الأزهر من قبل طلبا هو قادر على تنفيذه وحملة.