أعادت قصة القبض حديثا على اثنين من السلفيين في ولاية بافاريا قبل توجههم للقتال في سوريا ملف السلفية الجهادية في ميونيخ إلى صدارة المشهد السياسي في الولاية. وتجددت على أثره الأسئلة المطروحة حول النشاط السلفي في الولاية قبل عام ونصف بدأ الناس يتعرفون على أنشطة السلفيين المعلنة في ميونيخ،وتحديدا في منطقة المشاة بين ميدان "شتاخوس" وميدان "المارين "، أثناء توزيعهم المصاحف على الناس بالمجان،كذلك وهم يعظون،ويجيبون على أسئلة الناس المتعلقة بالديانة الإسلامية. وأثار المشهد في حينه حفيظة الكثيرين من الألمان، وتباينت ردود الأفعال ما بين متحفظ على هذا النشاط ورافض له. أحد السلفيين الذين سألتهم آنذاك عن سبب توزيع المصاحف على المارة في بافاريا فقال: "إن ذلك أمر من الله علينا القيام به"، غير أن البافاريين لا يرتاحون بشكل عام لاستمرار الأنشطة السلفية في الأماكن العامة في بلدهم وقد عبر عن ذلك وزير الداخلية البافاري يواخيم هيرمان بقوله:"إنها تمثل استفزازا". يبدو أن سلطات الولاية الأمنية لا تتهاون من جهتها في مراقبة الأنشطة السلفية، والمساجد التي يترددون عليها السفيون،وتقوم بمراقبتهم حسب تقاريرها الأمنية السنوية. ووفق تقرير مكتب حماية الدستور في بافاريا فإن 550 سلفي يعيشون في الولاية منهم في ميونيخ وحدها 200 سلفي،يجتمعون ويؤدون الصلاة في مسجدين معروفين هما مسجد دار القرآن،ومسجد السلام،وكلاهما يقع في قلب ميونيخ،ويخضعان للمراقبة الأمنية. في المقابل تقوم عدة منظمات بافارية متشددة مثل منظمة "فرايهايت" بمحاصرة أنشطة السلفيين والتضييق عليهم،والمطالبة بترحيلهم خارج ألمانيا،وتنشط في جمع التوقيعات لوقف بناء المساجد الخاصة بهم،وتوزيع المنشورات التي تتهمهم ب"الإرهاب"، ويقول أحد نشطاء "فرايهايت" الذي يرفض التصوير أو ذكر اسمه:" لابد من محاصرتهم والتضيق عليهم، فميونيخ لا تتسع لهم، ولا لأنشطتهم المريبة". ليس بالضرورة أن يوصم كل سلفي بالتطرف والإرهاب هكذا وصف ماركوس شيفرت من مكتب حماية الدستور في بافاريا السلفيين أثناء مقابلة بثتها الإذاعة البافارية مطلع هذا الأسبوع، وذكر شيفرت أن السلفيين في ميونيخ عبارة عن قسمين احدهما ينتهج السياسة والموعظة أسلوبا لتغيير المجتمع وفقا لمعتقداته،والآخر ينتهج أسلوب العنف والقوة للتغير. فمثلا الذين ينتشرون في الشوارع يوزعون المصاحف بطريقة سلمية،هم غير الذين يؤمنون بالسلفة الجهادية ويسافرون إلى بؤر التوتر للقتال ثم يعودون بعدها إلى ألمانيا. من جهة أخرى أشارت التقارير الأمنية في ولاية بافاريا بأن هناك 40 سلفي على الأقل من ولاية بافاريا قد سافروا إلى سورياوالعراق للقتال،غير أن سلطات الولاية تراقبهم وتصنف العائدين منهم على أنهم يشكلون خطرا على الأمن الداخلي، وكانت التحقيقات التي أجريت بشأن الشابين السلفيين اللذين قبض عليهما في منطقة الحدود مع النمسا قبل سفرهما للقتال في سوريا، أكدت على وجود اتصالات بينهما وبين الجهاديين في خطوط القتال. يتساءل البافاريون عن قوة تأثير هؤلاء السلفيون في الشارع الألماني، خاصة على الشباب صغير السن وسرعة تجنيده؟، ويتساءل مارتين لانج مواطن بافاري عن كيفية وقدرة السلفيين على تجنيد المراهقين؟ يري ماتييس روها المهتم بالشأن الإسلامي في ولاية بافاريا أن الشباب صغير السن يعجبون بالقدرات القتالية عند السلفيين،وعدم خوفهم من الموت،كذلك فإن بعض المراهقات تلعب "الرومانسية" دورا في إعجابهن بالمجاهدين،وهو يري أن هناك دورا يجب أن يقوم به المجتمع والأسرة والمدرسة لتصحيح مفاهيم الشباب الصغير السن. ومازال باب النقاش مفتوحا على مصراعية في ولاية بافاريا حول منع دخول من يثبت مشاركته في الحرب في العراق أو سوريا إلى الإقليم مرة أخرى، ويتساءل المؤيدون للمنع عن جدوي محاكمة شخص في ألمانيا يثبت قيامه بقتل عدد من الأشخاص في سوريا؟ لكن يواخيم هيرمان وزير الداخلية البافاري أكد أكثر من مرة أن سلطات الأمن تقوم بمراقبة العائدين من المشاركة في حروب خارج الدولة،وأن هناك 5 سلفيين محتجزين الآن تحت تهمة الانتماء إلى منظمات إرهابية دولية. لا يؤمن السلفيون في ميونيخ بالدولة المدنية الحديثة ولا الانتخابات الحرة ولا الديمقراطية،إنما يؤمنون بوجوب خليفة للمسلمين وجبت عليهم طاعته، وهدفهم في الوقت الراهن هو إصلاح أنظمة الحكم والمجتمع والحياة من خلال الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية،أما منهجهم في الحياة فهو العودة إلى الكتاب والسنة،لذلك فهم يسعون لتحويل ألمانيا إلى دولة سلفية بالطرق السياسية غير أن المراقبين لهم يشككون في قدرة منهجهم على تغيير المجتمع. ومن جهته يصف ماتس روها السلفيين بأنهم أناس يعيشون على هامش الحياة وأن تحصيلهم العلمي قليل، لذلك فهم يبحثون عن إثبات الذات بالانضمام إلى الجماعات المتطرفة. هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل