غلق المساجد، ومنع الصيام، ومعسكرات إعادة التثقيف، هي وسائل الصين التي تتبعها في حملة القمع ضد مسلمي الإيغور في مقاطعة "شينجيانج" أقصى غرب البلاد. ويعد "تشن كوانجو"، أبرز مسؤول في الحزب الشيوعي في إقليم "شينجيانج"، وهو المهندس الذي يقف وراء حملة القمع ضد الإيغور المسلمين، والتي تقول الأممالمتحدة عنها إنها وضعت ما يصل إلى مليون شخص منهم -أي نحو عُشر سكان الإقليم- في "معسكرات إعادة التثقيف". وأشارت شبكة "بلومبرج" إلى أن الاتحاد الأوربى أدان الاعتقالات الجماعية، كما دعا المشرعون الأمريكيون إلى فرض عقوبات على "تشن" وغيره من كبار المسئولين الصينيين، مما يهدد بتفاقم التوترات المتصاعدة بين البلدين بسبب الحرب التجارية، حيث وصف السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، التقارير الواردة من "شينجيانج" بأنها "مثل فيلم رعب". إلا أن "تشن" كان نجمًا صاعدًا في الصين، حيث أدت أنشطته في "شينجيانج"، إلى فوزه بعضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي، مما جعله واحدا من أقوى 25 مسؤولًا في الصين، ومن المتوقع أن يحظى "تشن" البالغ من العمر 62 عامًا، بمقعدًا في اللجنة الدائمة العليا، التي تضم سبعة أعضاء، قريبًا. صعود "تشن" يتجاوز مجرد ترقية مسؤول في الدولة، حيث أنه يثير حالة من القلق بين الحكومات الغربية، حول ما إذا كانت "شينجيانج" تستخدم لاختبار نموذج جديد للحكم السلطوي، الذي يمكن أن يُغير الطريقة التي تُحكم بها البلاد، ومن المحتمل أن يتم تصديره إلى جميع أنحاء المنطقة. وترى الشبكة أن الصين تخاطر بمواجهة جديدة قد تتسبب في تزايد التوترات بين واشنطنوبكين بسبب الحرب التجارية، والمعركة من أجل السيطرة على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث يسعى "شي" إلى جعل بلاده قوة عظمى عالمية بحلول عام 2050. اقرأ المزيد: رمضان «ممنوع» في الصين.. الأكل إجباري والمساجد لتعليم الاشتراكية وقد يثير أي تحرك أمريكي لمعاقبة "تشن" مخاوف في الصين من مؤامرة أجنبية لتقليص سيادتها في منطقة ناضلت من أجل السيطرة عليها، وهو موضوع حساس للحزب القلق من حركات الاستقلال في هونج كونج وتايوان والتبت. وكان "تشن" في طليعة جهود الصين لإخضاع تلك المناطق المضطربة. سابقة في القمع انضم "تشن" للحزب الشيوعي منذ أكثر من 40 عامًا، تدرج خلالها في عدد من المناصب الصغيرة، وكانت بداية انطلاقه بعد تعيينه قائدًا للحزب في التبت في عام 2011. في ذلك الوقت، كانت التبت لا تزال تعاني من العنف ضد حكم بكين، حيث قام "تشن" بتنفيذ مجموعة من السياسات التي أثبتت بعد ذلك أنه رجل بكين لقمع الاضطرابات العرقية. وأكد لأعضاء الحزب أن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي هو "مسؤوليتهم الأولى"، وأمرهم بأن يعيشوا في قرى "تبتية"، وعيّن مسؤولين حزبيين لإدارة المعابد البوذية، إذأكد "تشن" أن الديانة البوذية في التبت يجب أن تتكيف مع "الحضارة الاشتراكية"، وأُمرت المعابد برفع الأعلام الصينية، وتعليق صور زعماء الحزب الشيوعي. وقام تشن، في بداية عام 2015، بتوطين نحو 100 ألف من أعضاء الحزب في قرى التبت، وأنشأ أكثر من 1700 معبد بوذي، مكاتب تابعة للحزب الشيوعي، وفقًا لوسائل الإعلام الحكومية. وبين عامي 2011 و2016، أعلنت حكومة التبت عن توافر أكثر من 12 ألف وظيفة في الشرطة، وهي أكثر من أربعة أضعاف الوظائف المعروضة، خلال السنوات الخمس السابقة مجتمعة. هذه الإصلاحات، دفعت مينج جيان تشو، رئيس جهاز الأمن الصيني خلال فترة "تشن" في التبت، إلى وصف المنطقة بأنها "مثال رائد للبلد بأسره في صيانة الاستقرار". اقرأ المزيد: بعد الحملة الأمنية في «شينجيانج».. 21% من معتقلي الصين «مسلمون» مهمة جديدة في "شينجيانج" في الوقت الذي كان يضغط فيه "تشن" على المعارضة في التبت، كان لدى الرئيس الصيني مشكلة مشابهة في "شينجيانج"، التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين من الأويغور الناطقين بالتركية، حيث ناضلت بكين طويلًا لفرض سيطرتها على المنطقة. وهو ما تسبب في تصاعد الرغبة في الانفصال عن سلطة الصين، وهو ما ظهر واضحًا من خلال ارتفاع موجة الهجمات والعنف العرقي ابتداء من عام 2009. وتقع "شينجيانج" في قلب مبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقها "شي"، والتي تضم مشاريع لتطوير البنية التحتية حول العالم بأكثر من 100 مليار دولار، لإعادة بناء الطرق التجارية القديمة من الصين إلى أوراسيا. وسعى "شي" إلى السيطرة بشكل حازم على المنطقة، حيث عين "تشن" مسئولًا عن المنطقة في أغسطس 2016، لمواجهة الاضطرابات الداخلية. وتشير "بلومبرج" إلى أن "تشن" شرع على الفور في تكرار الخطوات التي ضمنت نجاحه في "التبت"، حيث أرسل أعضاء الحزب الشيوعي إلى قرى الإيغور، وأنشأ شبكة من نقاط التفتيش وكاميرات التعرف على الوجه، وأغلق المساجد في محاولة صبغ الإسلام في المنطقة بصبغة "صينية". وكان الأمر الأكثر إثارة للجدل هو قرار "تشن" بإنشاء معسكرات "إعادة التثقيف" الجماعية التي أثارت غضبًا شديدًا في الولاياتالمتحدة وأوروبا، فضلا عن انتقادات لاذعة من وزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو. ويرى جيمس ميلوارد الأستاذ في كلية الشؤون الخارجية بجامعة جورجتاون، أن استراتيجية "تشن" المزدوجة، من التدابير الأمنية الصارمة وإعادة التأهيل تهدف إلى "إبعاد المواطنين عن ثقافتهم العرقية ومسخهم". اقرأ المزيد: لماذا يتجاهل العالم أزمة مسلمي الصين؟ وأضاف ميلوارد أن "تشن" جاء إلى "شينجيانج" للقيام بذلك "وهو في مكانة كبيرة في الحزب، ولديه الصلاحية للقيام بما يريد، وملايين الدولارات"، مشيرًا إلى أنه "من الواضح أن لديه دعم من شي للقيام بذلك".