لا بد أن نعترف أن «الأولتراس» قد أصبحوا مشكلة كبيرة تضاف إلى المشكلات التى كتب علينا أن نواجهها فى هذه المرحلة الصعبة، وأن هذه الفئة من الشباب التى كان ينبغى أن تحولها الرياضة إلى نعمة للوطن قد تحولت إلى طاقة هدم وتدمير لا يمكن السماح باستمرارها. شباب «الأولتراس» بدأ بداية طيبة ومبشرة، قبل أن تتضافر عدة عوامل لتضعه فى المسار الخطأ.. حيث العنف والشغب الذى نراه الآن.. ولقد بدأ التحول المؤسف قبل سنوات من الثورة، ولكنه كان محدودًا، وكان محصورًا داخل نطاق الأندية الرياضية، حث تحول الأمر إلى «بيزنس» يدفع فيه بعض المدربين «الإتاوة» وإلا غضب عليهم بعض «زعماء» الأولتراس وأثاروا الجماهير ضدهم، وهكذا الأمر بالنسبة للاعبين، بينما كان بعض أعضاء مجالس إدارات الأندية صيدًا سهلاً لهؤلاء.. خصوصا بعد أن دخل رجال الأعمال إلى هذه المجالس.. من باب الوجاهة أو من باب فتح أبواب جديدة للفساد والإفساد!! وبعد الثورة.. كان الخلط بين الرياضة والسياسة خطأ كبيرًا.. ومع أن البداية كانت بنيات طيبة من معظم شباب «الأولتراس» الذين نزلوا لدعم الثورة فى بعض مراحلها، فإنه كان هناك من يخطط للسيطرة على الأندية الرياضية ومراكز الشباب، ويتخفى وراء أقنعة زائفة ينسبها لشباب «الأولتراس» ليستكمل مخططاته. ثم جاءت كارثة استاد بورسعيد لتشعل الموقف، لكن علينا هنا أن نتذكر أن المشاحنات السابقة بين «الأولتراس» كانت وراء المناخ السيئ الذى سبق المباراة، وأن صدق مشاعر الشباب حزنًا على ما وقع، لا يمكن أن يكون مبررًا لاستمرار نزيف الدم الذى أوقع حتى الآن نحو 150 ضحية من الجانبين.. وما زال فى انتظارنا كثير إذا استمر الأمر على ما هو عليه!! ما حدث بعد مباراة الأهلى والصفاقسى أمر غير مقبول مهما كانت الأسباب. فوز الأهلى بلقب إفريقى آخر فى ظل الظروف التى يمر بها النادى وتمر بها الكرة المصرية، أمر كان يستحق الاحتفال، فإذا بنا أمام مشهد من التدمير والتخريب وعشرات المصابين بلا مبرر حقيقى، سهل جدًّا أن نقول إن الأسباب هتاف أو تمزيق لافتة، أو أن نلقى المسؤولية على «الطرف الثالث» إياه كما تعودنا.. لكن الصحيح أن نتصارح بالحقيقة، وأن نعترف بأن هناك مشكلة اسمها «الأولتراس» وأن السكوت عليها لا يعنى إلا انتظار مزيد من الكوارث! ولا يعنى ذلك بالطبع «شيطنة» عشرات الألوف من شبابنا الذى ينسب نفسه إلى «أولتراس» أندية مصر بالحق أو بالباطل، فمعظمهم شباب يحب هذه الأندية ويشجع فرقها، لكن هناك أيضًا من يحول هذا التشجيع إلى مسار العنف وإثارة الشغب، وهناك من يحول ظاهرة «الأولتراس» إلى «سبوبة» يسترزق منها باستغلال الشباب وابتزاز من لهم مصلحة، أو من يتصارعون على النفوذ داخل هذه الأندية!! فإذا أضفت لذلك مناخ العنف الذى نعيش فيه مع إرهاب الإخوان وحلفائهم، وحالة الفوضى التى مرت بها البلاد، والمحاولات التى لا تنقطع لإبقاء حالة عدم الاستقرار، وإذا أضفت لذلك أيضًا غياب الرياضة عن المدارس، وغياب الشباب عن العمل الحزبى، وغياب الأحزاب عن الشارع، فأنت أمام الحالة المثالية التى يتحول فيها «الأولتراس» إلى الطريق الخطأ، ويتم استغلال الشباب فيه من جانب قيادات تحولت من الرياضة إلى البلطجة.. بنجاح عظيم حتى الآن!! وأظن أن التعامل مع مشكلة «الأولتراس» سوف يستغرق وقتًا ويستلزم جهدًا، ولكن البداية أن نقر بأن هناك مشكلة صعبة لأنها تتعلق بشباب فى سن التمرد، وبظروف لا تتحملها الدولة أو المجتمع، وأن نبدأ على الفور فى العمل الجاد لتجفيف منابع الإفساد التى اجتاحت هذه الظاهرة، وأن ننهى حالة الفوضى بأن يكون لكل نادٍ «رابطة المشجعين» الرسمية المعروف أعضاؤها، وأن يكونوا هم المسموح لهم بدخول المباريات تحت علم النادى، وأن تكون أى كيانات أخرى تستخدم اسم النادى كيانات خارج القانون وتحت المحاسبة. أمام «الأولتراس» طريقان.. أن يتحولوا إلى روابط حقيقية لتشجيع الأندية، أو يستمروا كجماعات لتدمير الرياضة وإشاعة الفوضى فى الملاعب، لهم الخيار وعليهم تحمل كل العواقب!!