الدفاع السعودية:رصد إطلاق 3 صواريخ باليستية باتجاه منطقة الرياض    10 ملايين نسمة يغرقون في "ظلام دامس"، انهيار كامل للشبكة الكهربائية في كوبا    تنسيقية شباب الأحزاب: جولة الرئيس للخليج تعكس إدراكًا استراتيجيًا لطبيعة المرحلة ورسائل حاسمة برفض أي اعتداءات تستهدف سيادة الدول الشقيقة    أول رد إيراني على إنذار ترامب لطهران وطلبه فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة    نجم الكرة البرازيلي جورجينيو يتهم فريق المغنية تشابيل روان بإساءة معاملة ابنته    ثورة تصحيح في النادي الأهلي.. طرد توروب وعودة البدري    ليلة السقوط التاريخي.. "أرقام سوداء" تلاحق الأهلي بعد فضيحة الترجي    حبس مسجل خطر بتهمة نشر أخبار كاذبة في كفر الشيخ    محافظ المنيا يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة سقوط الأمطار والتقلبات الجوية    العثور على رضيعة داخل صندوق قمامة بطامية ونقلها للمستشفى لكشف ملابسات الواقعة    أمطار غزيرة ورياح نشطة تضرب غرب الإسكندرية    أجمل عبارات التهنئة بعيد الأم.. تعرف عليها    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    عميد طب قصر العيني يتفقد مستشفى الطوارئ خلال عيد الفطر    رشا رفاعي تتفقد مستشفى بدر الجامعي في ثاني أيام عيد الفطر المبارك    سنتكوم: نواصل ضرب أهداف عسكرية محددة بدقة فى إيران    6 جثامين والناجي قاتل.. «خيانة الغربة» كلمة السر في «مجزرة كرموز» الأسرية بالإسكندرية    مستوطنون يهاجمون وزير الأمن القومي الإسرائيلي ويطردونه    تحسن ولكن، الأرصاد تعلن حالة الطقس ثالث أيام عيد الفطر    الرئيس ترامب يحدد "أكبر منشأة طاقة" في إيران كهدف أول للهجمات الوشيكة    افتتاح معرض في برلين يبرز الدور المحوري للآثار المصرية في نشأة علم الفلك    وصلة ضرب ومعاكسة فى قصر النيل.. كواليس فيديو الاعتداء على طالبة    ناجي فرج: انخفاض أسعار الذهب بحوالي 10% بسبب الحرب الحالية.. وهذه فرصة مثالية للشراء    محافظ السويس: متابعة مسائية لرفع التراكمات وتأمين كابلات الكهرباء والأعمدة    حذف أغنية الله يجازيك لمصطفى كامل بعد تصدرها الترند    اللواء أيمن جبر رئيس جمعية بورسعيد التاريخية: الحفاظ على مبانى المدينة التراثية «مسئوليتنا»    ترامب يعلن القضاء التام على القدرات الإيرانية ويرفض صفقات اللحظة الأخيرة    سيناريو مكرر للمرة الثانية.. يوفنتوس يهدر فوزا قاتلا بالتعادل مع ساسولو    ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق لكنني لا أرغب في ذلك    حصاد السياحة في أسبوع: دعم زيادة الحركة السياحية الوافدة لجنوب سيناء الابرز    مدافع الترجي: الانتصار على الأهلي له طابع خاص    توروب يجيب.. هل يطالب بالشرط الجزائي بعد خسارة 3 ألقاب مع الأهلي؟    وائل جمعة: تخاذل اللاعبين وسوء الإدارة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    في حفل عائلي.. خطوبة شريف عمرو الليثي على ملك أحمد زاهر    صراع درع الدوري الأمل الأخير للأهلي لإنقاذ الموسم عقب زلزال الوداع الأفريقي    وزيرة التنمية تعتمد مخططات تفصيلية لمدن وقرى تمهيدًا لعرضها على الوزراء    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    طريقة عمل السجق، أكلة سريعة التحضير في العيد    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    جهاز حماية المستهلك يحذر من الإفراط في الحلويات والدهون خلال العيد    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    أفضل مشروبات عشبية تساعد على تهدئة المعدة بعد تناول حلويات العيد    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    مطار القاهرة الدولي يحتفي بالأمهات في عيدهن بأجواء إنسانية مميزة    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    "مطران طنطا" يفتتح معرض الملابس الصيفي استعدادًا للأعياد    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    مساء اليوم.. انتهاء الأوكازيون الشتوي 2026    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    المجلس الاستشاري لاتحاد كتاب مصر يناقش احتياجات الفروع وملف الرعاية الصحية    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأولتراس ورحلة الصعود للهاوية.. أول من تحدى جبروت العادلى.. وظهروا أعداء ل"المخلوع" وأبطالا فى يناير..وتركوا الميادين فى عهد "المعزول"..وحضورهم القمة الأفريقية يبشر بعهد جديد لمستقبلهم داخل المدرجات
نشر في اليوم السابع يوم 25 - 07 - 2013

"لا تُوقف الغناء أو التشجيع خلال المباراة مهما كانت نتيجة فريقك" هذه واحدة من أهم مبادئ مجموعات المشجعين الكرويين "أولتراس"، منذ ظهرت فى مصر قبل ست سنوات، وهذا المبدأ لا يبدو منسحبا على الساحات الرياضية فحسب، إذ يصر أعضاء "أولتراس" على أن يصل صوتهم "العالى" أيا ما تكن النتائج، وهو الأمر الذى تسبب فى أن يتكبدوا أثمانًا باهظة، كما حدث فى مذبحة بورسعيد.
صوت "أولتراس" العالى، فى ثورة 25 يناير، وخروجهم إلى الميادين، يهتفون بإسقاط الرئيس المخلوع حسنى مبارك، ساهم إلى حد كبير فى ارتفاع أسهمهم فى الشارع المصرى آنذاك، وهتافاتهم ضد ممارسات الداخلية خلال الفترة الانتقالية، أدت إلى لفت الأنظار إلى أنهم يشكلون بوحدتهم واتفاقهم على أهدافهم رقما صعبا، فيما يمكن أن يسمى بالشارع الثورى، لكنهم وبعد الحكم بقضية مذبحة بورسعيد، انسحبوا من المشهد السياسى والثورى، ولم يعد صوتهم مسموعا، فيما نظام المعزول محمد مرسى، يقمع الثوار، وفيما مصر بكل أطيافها، تعلن الثورة عليه.
تبدلهم من حال الفعالية والحيوية إلى الاستكانة، أسفر عن وصم البعض تصرفاتهم بالعار خاصة بعد اقترافهم جرائم حرق مقر اتحاد الكرة "الجبلاية" ونادى الشرطة واقتحام مؤتمر لوزير الرياضة الأسبق، وعدم إعلانهم أى موقف من نظام الإخوان، الأمر الذى أثار التساؤلات حول إمكانية اختراقهم، من قبل الجماعة، وتحديدا بواسطة المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام.
بداية مبهرة..
تحولات عدة مرت على ظاهرة الأولتراس فى مصر لم تكن وليدة الصدفة فى أغلب الأوقات، فإذا حاولنا رصد لمسيرة روابط مشجعى الأندية منذ ظهورها فى مصر فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وبمراجعة الشريط منذ البداية، سوف ترى مجموعات رياضيات تسعى للتشجيع فقط ولا دخل له بمتاهات السياسة، لذا فإن الشعب المصرى لم يعرهم اهتماما كبيرا فى بادئ الأمر.
لكن.. يومًا تلو يوم، أخذ العداء يشتعل بين أولتراس وداخلية حبيب العادلى، ومع الخلاف.. هتف الأولتراس.
المصريون البسطاء انبهروا بهؤلاء الشباب المفعمة قلوبهم ثقة وحماسا وتحديا.. إنهم يتحدون الطاغوت، ويهتفون جماعيا ضد الرجل الذى كان كابوسا فوق صدر الوطن.
يا غراب يا معشش..
ومن معالم هذه الفترة، أغنية جروب أولتراس أهلاوى الشهيرة يا غراب ومعشش، التى ظلوا ينشدونها حتى جاء وقت الإنشاد الجماعى فى ميادين مصر بمشاركة كل أطياف المجتمع، ويأتى يوم ال25 من يناير "عيد الشرطة" لتنطلق احتجاجات على تردى أوضاع البلاد الاجتماعية والاقتصادية وانتشار الفساد والظلم والقهر، ويتحول الأمر إلى ثورة شعبية تهز أرجاء البلاد، ويشارك الأولتراس بقوة فى الثورة لدرجة تصريح البعض بأنه لولاهم لذُبح الثوار داخل ميدان التحرير فى موقعة الجمل الشهيرة، ونجحت الثورة فى إسقاط مبارك يوم ال11 من فبراير.
ويعيش الأولتراس بعد التنحى نشوة الانتصار، ويحاول الجميع التقرب منهم واستقطابهم إلى كفته، إلى درجة أن عمار على حسن، الباحث السياسى، تحدث حينها عن محاولة القوى السياسية جذب الأولتراس إلى جانبهم، قائلا: "العديد من القوى السياسية حاولت ضم الأولتراس فى صفوفها وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين"، موضحا أن هذه المحاولات لم تكن وليدة اليوم لكن كانت هناك محاولات أيضا فى فترة حكم الحزب الوطنى خلال تولى جمال مبارك أمانة السياسية بالحزب الذى حُل فيما بعد.
السياسية بالخطأ..
سقط أول شهيد، وهو أحمد كمال عضو جروب أولتراس أهلاوى بالمنصورة الذى وافته المنية فى أحداث جمعة الغضب 28 من يناير 2011، فاشتعلت النيران فى صدور الشباب، ومع سقوط ثانى شهيد، وهو محمد مصطفى الذى لقى حتفه فى أحداث مجلس الوزراء فى شهر ديسمبر عام 2011، انطلقت مظاهرات الأولتراس الاحتجاجية، وأبرزها كانت دخلة مباراة الأهلى أمام المقاصة بالدورى العام فى الموسم الأول الملغى بعد ثورة 25 يناير، حيث هتفوا خلالها ضد حكم العسكر.
موعد مع كارثة..
صباح يوم الأربعاء الموافق 1 فبراير، أشرقت الشمس لكن لم يعلم عدد من الأسر المصرية أنها لن تغرب على أبنائهم فى مكان لا يُنذر بأى مخاطر كونه مجرد ملعب كرة قدم، فداخل إستاد بورسعيد فى إحدى مباريات الدورى العام، تحدث واحدة من أسوأ الكوارث فى تاريخ الساحرة المستديرة، ليس فى مصر فحسب.
لقى 72 شابا ومراهقا من جمهور الأهلى حتفهم ووقع مئات المصابين، ليتبدل الحال ويتحول شعار الأولتراس "يوم ما أبطل أشجع هكون ميت أكيد" الذين كانوا يتغنون به إلى واقع.
القصاص لا غيره..
بعدها يجن جنون الأولتراس وتنطلق احتجاجاتهم فى الشوارع ويرفعون مطالب القصاص من المتسببين فى الكارثة وعلى رأسهم المشير محمد حسين طنطاوى، قائد المجلس العسكرى آنذاك.
إنهم ينشدون القصاص فحسب، وفى سبيل هذا الحلم، يرخص كل شىء، وينضم أولتراس الزمالك إلى الأهلى، وتتصدع الدولة الرسمية.. من يقدر على الوقوف فى وجه هؤلاء؟
وترتفع موجة الغضب ضد المجلس العسكرى الحاكم الذى لا يجد مفرا سوى تسليم السلطة إلى رئيس منتخب، ويتم تنصيب الدكتور محمد مرسى رئيسا منتخبا للبلاد فى يوم 30 يونيو من عام 2012، ويبدأ الأولتراس وقتها عهدا جديدا اختلطت فيه مع آلام الماضى والرغبة فى القصاص واستعادة الحق الضائع مع عادات سيئة لم يتخلوا عنها من التشبث بالرأى والعند وتخطى بعض الحواجز فى التعامل مع الآخرين لا يجب تخطيها، فقد أعلنوا رفضهم لاستئناف أى نشاط كروى محلى أو العودة للمدرجات قبل تحقيق القصاص.
عام الآلام..
مسيرة الأولتراس نحو القصاص امتدت إلى قرابة العام حتى انتهت التحقيقات إلى أن تم تحديد يوم 26 يناير 2013 موعدا لجلسة النطق بالحكم فى قضية المذبحة، لكنهم لم ينتظروا حكم المحكمة.
لم يتوانوا فيه فى فعل أى شيء يأتى بالقصاص بدءا من حضور جميع جلسات المحكمة مرورا بتنظيم مسيرات تجوب شوارع محافظات مصر وصلت فى بعض الأحيان إلى قطع كوبرى 6 أكتوبر عدة مرات، حتى أن حادثة لم يمكن محوها من الذاكرة هى اقتحام مران الأهلى الذى كان يستعد للسفر إلى نيجيريا آنذاك لمواجهة صن شاين فى الدور قبل النهائى، والاعتداء على بعض اللاعبين أمثال أحمد صديق وسيد معوض.
موقف آخر للأولتراس كان علامة مميزة فى طريق القصاص، وهى الاعتراض التام على إقامة مباراة نهائى السوبر المصرى بين الأهلى وإنبى، لأنهم يرفضون استئناف النشاط الكروى محلى القصاص لكن المسئولين أصروا على إقامة اللقاء، وينتهى بفوز الأحمر بهدفين مقابل هدف، فى لقاء اُتهم فيه كل لاعبى الأهلى وإدارته بخيانة القضية ماعدا محمد أبو تريكة الذى رفض خوض اللقاء تضامنا مع مطالب القصاص.
لا تراجع..
يزداد غضب الأولتراس مع اقتراب موعد جلسة النطق بالحكم، وتعلو مظاهر اعتراضاتهم على تأخر الحكم ليقوموا بالتظاهر أمام المرافق الحيوية ومنها البورصة، وقطع الطرق الرئيسى، ووصل الأمر إلى حد التظاهر على قضبان المترو يوم 23 يناير، لتحين بعد كل هذا اللحظة الحاسمة الذى ينتظرها الأولتراس، فتقضى محكمة جنايات بورسعيد بأكاديمية الشرطة فى يوم، السبت، الموافق 26 يناير بمعاقبة 21 متهما بالإعدام شنقاً، فى قضية أحداث إستاد بورسعيد، والتى يُحاكم فيها 73 متهما، من بينهم 9 من قيادات الشرطة ببورسعيد، و3 من مسئولى النادى المصرى، وتأجيل الحكم على بقية المتهمين لجلسة يوم 2013/3/9.
بعد هذا اليوم، أكد شباب الأولتراس أن الأمر لم ينته وسوف يستكملوا المسيرة حتى جلسة 9 مارس وظلوا فى وقفاتهم الاحتجاجية مهاجمين كل الأطراف المتسببين فى المذبحة بناء على وجهة نظرهم من الداخلية والمجلس العسكرى السابق وجمهور النادى المصرى البورسعيدى، وظلوا فى طريقه إلى أن جاء يوم الجلسة المنتظرة التى استغرقت 8 دقائق، وفيها قضت محكمة جنايات بورسعيد المنعقدة بأكاديمية الشرطة للنطق بالحكم فى قضية المذبحة بمعاقبة 21 متهما بالإعدام شنقا، وبراءة 28 متهما.
كما قضت المحكمة بمعاقبة كل من أحمد على رجب بالحبس سنة واحدة، ومعاقبة 10 متهمين بالحبس لمدة 15 سنة بينهم اللواء عصام سمك مدير أمن بورسعيد السابق، وقضت أيضا بالحكم على 5 أشخاص بالمؤبد، و6 متهمين بالحبس 10 سنوات، ومتهمين بالحبس 5 سنوات، وحصل 7 ضباط آخرين على أحكام بالبراءة.
أفعال ليست فى محلها..
بعد الحكم، سادت حالة من الانقسام الشديد بينهم جراء الحكم الصادر فالفريق الأول يرى أن الحكم جاء عادلاً، ومنصفاً لشهداء المجزرة، فيما يرى الفريق الآخر، أن الحكم كان ظالماً، ويطالبون بإعدام باقى المتهمين، واندلعت موجة من الاحتجاجات فوز النطق بالحكم أسفرت عن حرق مقرى اتحاد كرة القدم، ونادى الشرطة.
واندلع حريق هائل فى مقر اتحاد الكرة، بعدما تمكن محتجون من اقتحام الجبلاية ونادى اتحاد الشرطة، وحطموا ماكينة البنك المتواجدة أمام مقر اتحاد الكرة، بالإضافة إلى تحطيم محتويات الاتحاد من أوسمة وكئوس، أمام مقر النادى الأهلى بالجزيرة.
الألتراس نفوا تورطهم فى هذه الحرائق أو وجود آى صلة لهم بما حدث، مؤكدين أن صدور الحكم جعلهم يجتازوا مرحلة الابتعاد عن موطنهم الأساسى داخل مدرجات التالتة شمال.
بداية العار..
يهدأ الغضب الكامن فى نفوس الأولتراس، ويقررون العودة إلى المدرجات مجددا إلا أن عودتهم مرة أخرى عودة محمودة، خاصة بعد الغياب عن مباراة الأهلى أمام توسكر الكينى على إستاد برج العرب بالإسكندرية فى إياب دور ال32 لدورى أبطال أفريقيا بطولة النسخة الماضية، تمتلئ مدرجات التالتة شمال مجددا.
العودة لم تكن مبشرة بالخير على الإطلاق حيث قرروا فيها تخطى كافة القواعد والتقاليد وأن يتحدوا الجميع وعلى رأسهم الداخلية التى يرونها "أحد أضلاع مثلث المؤامرة" التى حيكت ضدهم، فاقتحموا الملعب دون تذاكر، وأمعنوا فى كسر القواعد الأمنية، ووصل عددهم فى المدرجات إلى حوالى عشرة آلاف مشجع، رغم أن الأمن حدد ثلاثة آلاف مشجع فقط لدخول المباراة.
عودة مثيرة للجدل..
لافتات الألتراس فى هذه المباراة كانت مثيرة للجدل للغاية، فكانت المفاجأة بتصعيد لوحة كاريكاتورية من أسفل إلى أعلى، معلقة على أعمدة خشبية، كاشفة عن رؤيتهم لخيوط المؤامرة، التى تسببت فى أحداث بورسعيد، اللوحة الأولى، صورة للمشير حسين طنطاوى، وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكرى السابق، وفى خلفيتها يهتفون"الشعب يريد إعدام المشير"، كما رفعوا عددا كبيرا من اللافتات فى المدرجات، تحمل عبارات مختلفة، من بينها "لسه الباشا غبى.. معرفش يفهم مطلبى. كم شاب مات عشان الحرية.. وكم حلم ضاع بسبب الداخلية".. والعبارة الشهيرة".. يا نجيب حقهم.. يا نموت زيهم".
أفعال الأولتراس فى هذا اللقاء تسببت فى توقيع غرامة على الأهلى من الاتحاد الأفريقى "كاف" قدرها 40 ألف دولار، إضافة إلى لعب أربع مباريات بدون جماهير، واعتبر الجميع أفعال الأولتراس فى تلك المباراة بمثابة رسالة إلى المسئولين عن الرياضة المصرية مفادها "عودة الجماهير للملاعب مستحيلة فى ظل الانفلات الأمنى وتردى سلوكيات الجمهور".
غياب التعاطف..
تصرفات الأولتراس لاقت انتقادات لاذعة، لاسيما وأن التعاطف معهم كان مبنيا على المذبحة، وتم الحكم فيها، والتأكيد على أن الشيء الفائق عن الحد سوف ينقلب إلى الضد، وهو ما حدث مع مجموعات مشجعى الأندية فقد ظلت مستمرة فى تحدى أى قرار يصدر من قبل الأندية أو اتحاد الكرة، مما تسبب فى حالة احتقان عامة من تصرفاتهم، لذا استمر قرار منع الجماهير من حضور المباريات خوفا من اندلاع أعمال شغب وحدوث مجزرة جديدة إلا أن الأولتراس رفض أن يغيب دوره، فقد قام المئات من مشجعى نادى الزمالك أولتراس "وايت نايتس" باقتحام المؤتمر الصحفى الذى عقده وزير الرياضة الأسبق العامرى فاروق فى صباح يوم الخميس الموافق 16/5 من العام الجارى بقاعة الفروسية بمدينة نصر، وذلك من أجل الإعلان عن قانون الرياضة الجديد ولائحة الأندية.
وقام الأولتراس وقتها بالتعدى على الصحفيين المتواجدين وحطموا الكاميرات الخاصة بهم ومزقوا اللافتات الموجودة بالمؤتمر والقاعة مستخدمين الشماريخ والألعاب النارية حاملين الأسلحة البيضاء، وهو ما دفع الوزير للهروب من الباب الخلفى للقاعة فى مشهدٍ غريبٍ، وعندما قال له أحد أفراد حراسته الألتراس دخلوا.. "أخلع يا معالى الوزير"!.
العند يفوق كل الحدود..
العند لم يتوقف عند هذا الحد، فقد قرر الأولتراس تنفيذ رغبة العودة للمدرجات رغم أنف الجميع، وبالفعل تم اقتحام مدرجات مباراة الأهلى أمام الجونة المُقام ضمن منافسات الأسبوع ال17، ومكثوا بها لمدة 10 دقائق فى بداية اللقاء ثم انصرفوا، مؤكدين للجميع أن حضورهم كان لتوصيل رسالة أنه لا أحد سيقف أمام رغباتهم، وكان اتحاد الكرة وقتها أعلن أن حضور الجماهير للمباراة سيكلف ناديها خسارة النقاط الثلاث، إلا فى حال الرحيل عقب عشر دقائق من عمر انطلاقها، وعلى نفس النهج، سار أولتراس "وايت نايتس" فاقتحموا مدرجات ملعب الدفاع الجوى لحضور مواجهة الزمالك والإسماعيلى المُقامة فى نفس الجولة من الدورى العام.
يُغلق ملف الرياضة مؤقتا لأن حدث أكبر يدور فى البلاد، ففى يوم 30 يونيو تنطلق تظاهرات فى كل ربوع مصر تُطالب برحيل الرئيس محمد مرسى من منصبه بعد عام واحد مكثه فى الحكم، ويتم عزل مرسى بعد يومين من اندلاع الاحتجاجات فى ثورة لم يبرز فيها أى فصيل سوى الشعب المصرى فالجميع شارك فى الثورة، ولم يحم الميادين أحد.
عهد جديد..
ويُسدل الستار على عهد مرسى، الذى كان شاهدا على فقدان روابط الأولتراس بريقهم، وتبدأ مرحلة جديدة فى حياة مصر وهى ما تسمى بالعهد "المؤقت" عقب تولى المستشار عدلى منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا مهمة رئاسة البلاد لحين وضع الدستور وإجراء انتخابات برلمانية ثم رئاسية.
بداية هذا العهد كان مختلفة للأولتراس، فكانت بإصدار بيان مشترك بين رابطتى زملكاوى"وايت نايتس" وأهلاوى، أعلنوا فيه حضور مباراة الزمالك والأهلى، المقامة ضمن مباريات دورى أبطال أفريقيا، وتعاهدا على بداية فترة جديدة، وأنهما مستعدين على تحمل مسئولية تأمين المباراة.
ويأتى بيان الأولتراس المشترك منهم رغبة فى تجاوز تصرفاتهم خلال العهد الماضى، وفتح صفحة جديدة من خلال العودة للمدرجات، وبالفعل حضر الأولتراس القمة الأفريقية التى انتهت بالتعادل الإيجابى بين الفريقين، وكان الالتزام هو سمتهم الأساسية فى المدرجات رغم تواتر الأنباء عن قيام الأمن بمنعهم من دخول اللقاء لأنهم سيثرون الشغب إلا أنهم تحدوا الجميع وأكدوا على حضورهم اللقاء والتزامهم بالتشجيع المثالى وقدرتهم على تأمين اللقاء، وهو ما حدث فقط لأنهم رغبوا فى ذلك، وبعد كل هذه الأحداث والتحولات لا يزال الجميع فى انتظار العهد الجديد، وهل سيستعيد الأولتراس بريقهم الذى بدؤوا به فى عهد مبارك أما سيظل العار الذى لحق بهم فى عهد مرسى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.