الترعرع في مجتمع صعيدي، تغزوه العادات والتقاليد والأعراف التي تفرض العيب علي الذكور والإناث، لا يمكنك من تحقيق الأحلام التي تتحدى التقاليد، إلا أن هناك العديد من الفتيات كسرن العادات والتقاليد وتحدين ذلك ب"لعب كرة القدم النسائية". "حجاب شورت وفانلة" وملابس متحشمة، وبعضهم يلعب ويمارس كرة القدم دون حجاب، والبعض الآخر يرتدي ملابس شرعية، الصدفة لم تجمع هؤلاء الفتيات اللاتي قررن أن يخوضن رحلة تحدي العادات والتقاليد والأعراف التي تربين عليها لكي يتمكنوا من تحقيق أحلامهم التي باتت تراودهم طوال حياتهم. "التحرير" رصدت مشاهد فتيات قناوية يمارسون لعبة كرة القدم النسائية في نادي الشباب المسلمين، ونادي جراند بمدينة الغردقة التابعة لمحافظة البحر الأحمر، هن من أبناء مدن ومراكز محافظة قنا، المحافظة الصعيدية التي تتمسك بالعادات والتقاليد، لكنهم تمكن من الخروج من المحافظة لممارسة هوايتهن المفضلة، رغم أنهن يعيشن في مجتمع "يُقدس" العادات والتقاليد، و"يُكفر" كل من يخرج عنها، إلا أنهم اختارن التحدي ليواجهن نظرات الناس وتقاليدهم وأعرافهم. ندي حسونة رشوان: السخرية تؤدي الي الأفضل ندي حسونة رشوان، ابنة قرية البراهمة التابعة لمركز قفط جنوب محافظة قنا، صاحبة ال19 عامًا، والتي تلعب كرة القدم في مركز "خط الهجوم"، تمارس لعبة كرة القدم بسبب أن والدها كان لاعبًا لكرة القدم، وقررت من عام ونصف أن تتحدى العادات والتقاليد لكي تتمكن من تحقيق حلمها التي ظلت تحاول تحقيقه منذ سنوات. وتتمنى أن تصل إلى مستقبل أفضل، قائلةً: "تحدينا العادات والتقاليد وهنوصل الناس قريبًا لسماع مباريات كرة القدم النسائية، وسخرية الناس سوف تؤدي إلى الأفضل وأن نتمكن من تحقيق أحلامنا". شيماء جمال تحلم باللعب في الدوريات الأوروبية شيماء جمال عبد المجيد، والبالغة من العمر 16 عامًا، أبنة قرية الشيخية التابعة لمركز قفط جنوبقنا، بدأت في ممارسة كرة القدم منذ قرابة 8 أشهر، بعدما كانت تشاهد مباريات كرة القدم في منزلها، حتي بدات تحقيق حلمها بالانضمام إلى أحد الأندية لتمارس وتتدرب حتي تلعب في مركز "باك لفت". شيماء حاولت إقناع أسرتها وعائلتها بضرورة تحقيق حلمها، وحاربت العادات والتقاليد والأعراف التي تعتتبر لعبة كرة القدم النسائية خارجة عن التقاليد الصعيد، إلا أنها أقنعت والدتها بممارسة كرة القدم النسائية وتتطلع إلى أن تلعب في أحد الفرق الأوروبية. مريم رمضان: لعبت كرة القدم للخروج من حالة نفسية مريم رمضان، 16 عامًا، ابنة قرية البراهمة التابعة لمركز قفط جنوب محافظة قنا، تلعب في مركز حراسة المرمي وتعتبر من الحراس المتميزين في فريق جراند بالغردقة، بدأت ممارسة لعبة كرة القدم منذ قرابة عام، عقب وفاة والدها قررت أن تخرج من حالة الاكتئاب التي سيطرت عليها عقب وفاة والدها، حتى استمرت في اللعبة وأقتنعت بها قائلةً: "عمري ما هبطل كورة الكورة أصبحت حلمي وحياتي".
هالة محمود: "هكمل حلمي.. ومليش دعوة بالعادات والتقاليد" هالة محمود محمد، ابنة قرية الأشراف بمركز قنا، ذات ال22 ربيعًا، بدأت حلم ممارسة كرة القدم منذ قرابة 5 سنوات، تسافر مع زملاؤها إلى محافظات مصر لملاقاة فرق كرة القدم النسائية، واجهت العديد من المشكلات والسخرية من أبناء المجتمع القناوي الصعيدي الذي لم يرحمها. وتلعب هالة في مركز قلب الدفاع، واجهت وتحدت الأعراف الصعيدية التي حاولت منعها من لعب وممارسة كرة القدم، إلا أنها تخطت تلك الحواجز المعروفة من أبناء الصعيد، قائلةً: "مليش دعوة بالعادات والتقاليد حلمي هيكتمل وأصل إلى مستقبل أكبر، وإلى منتخب مصر". هدير أشرف: تحديت التقاليد كي أصل إلى العالمية هدير أشرف أحمد، 22 عامًا، ابنة مركز قنا، تلعب كرة القدم النسائية بمركز رأس الحربة، بدأت ممارسة الكرة منذ قرابة عام ونصف العام، بعدما كانت تمارس الكرة في منزلها منذ قرابة 8 أعوام، إلا أنها تمكنت من أقناع والدها ووالدتها من أجل تحقيق حلمها، باللعب في أحد الأندية الأوروبية. ندى وجدي: 5 سنوات من اللعب في أسوان والأقصر وإسكندرية ندى وجدي محمد، ابنة قرية الأشراف التابعة لمركز قنا، تبلغ من العمر 17 عامًا، تلعب في مركز صناعة الألعاب، حاربت القبلية والعادات والتقاليد للوصول إلى حلم ممارسة لعبة كرة القدم النسائية التي تحلم بالوصول إليه منذ سنوات، وتمكنت من التحدي ولعبت في محافظاتأسوان والأقصر والإسكندرية، واجهت المشكلات والسخرية والسب من أبناء المجتمع الصعيدي. أمينة منصور: 16 حارس مرمى أمينة منصور، ابنة مركز قنا، 16 عامًا، لم تمنعها العادات والتقاليد أو دراستها الثانوية من استكمال ممارسة كرة القدم، ومارست اللعبة منذ عام تقريبًا في مركز حراسة المرمى، عشقت الكرة، وقررت أن تتحدى الأعراف والتقاليد الصعيدية التي لا تسمح بممارسة اللعبة. أهالي قنا: لعب الفتيات كرة القدم "عيب".. والعائلات والقبائل لا ترضى بذلك وفي سياق متصل، عقب قصص هؤلاء الفتيات الذين تمكنوا من تحدي العادات والتقاليد والأعراف، عبر أهالي محافظة قنا عن غضبهم من وجود فتيات تلعب كرة القدم، مؤكدين أن لعبة الكرة للفتيات تعتبر "عيب"، ولا يمكن أن تتحدى فتاة العادات والتقاليد والأعراف التي تربوا عليها. وقال أحمد عبد الصبور، 39 عامًا، موظف، إنه لن يوافق أبدًا ومن المستحيلات أن تمارس ابنته لعبة كرة القدم أيًا كان الأمر، حتي وأن كان ممارسة ابنته ل"اللعبة" سوف يدر عليه دخلاً كبيرًا قد يصل إلى الملايين، وذلك بسبب أن المجتمع الصعيدي يجرم بل يحرم ذلك، بحسب قوله. أضاف "عبد الصبور"، في تصريحات ل"التحرير"، أنه لا يمكن لفتاة صعيدية أن تخلع الجلبات الصعيدي، والذي نقشت عليه عادات الصعايدة وتقاليدهم وأعرافهم مهما كان الأمر، قائلاً: "لو بنتي عملت كده أنا ممكن أضربها بالنار، كيف يعني تلعب كورة هي دكر ولا إيه؟". وقال محمد عبد المعز، 31 عامًا، أحد أهالي قنا، "لعب البنات للكورة دي تعتبر عيب عندنا، إزاي بنت تلعب كورة زي الرجالة يعني، فيه ألعاب تم تخصيصها للبنات ممكن تلعبها في البيت مع قرايبها وأصدقائها، لكن تلعب كورة وتتنطط قدام الناس كده لأ عيب طبعًا".