كتب - مصطفي جلال "أحسن حاجة عملتها فى حياتي إني أسيب القاهرة وأروح أعيش في دهب بشكل نهائي"، هكذا بدأت جنة عادل قصتها التي وصفت أيضا القاهرة بأنها "متوحشة". جنة عادل، طبيبة أسنان تبلغ من العمر 28 عاما، إنتقلت من القاهرة منذ خمسة شهور للعيش في دهب بجنوب سيناء. وتقول جنة في بداية حديثها: "أول مرة آجي دهب كان من سنة وتلات شهور تقريبا، وكان لمدة ٣ أيام بس، وزي أي حد بيجي دهب لأول مرة، فكرة الاستقرار هنا زقزقت في دماغي، أجي أعيش هنا أربيلي معزتين وأنسى الماضي اللي يغيظ، خصوصًا إن دهب مدينة عظيمة محندقة وهادية، أسعارها رخيصة جدًا مقارنة بالقاهرة، والأهم إن فيها بحر". الإنتقال الحقيقي تستكمل حديثها: "ولأن في قرارات عمرنا ما بناخدها إلا لما الحياة تشيل من وشنا كل البدايل الممكنة، كان لازم أخسر كل حاجة في القاهرة فجأة علشان أكتشف إني ممكن آجي هنا، بعد رجوعي من دهب بكام شهر الدنيا اتطربقت تماما: سبت شغلي، ماعرفتش ألاقي بدايل، انفصلت عن اللي بحبه، وما بقيتش عارفة حتى أدفع إيجار شقتي، لحد ما قررت أسيب القاهرة وأروح في رحلة للبحث عن الذات في سيناء الحبيبة".
وتابعت: "كشخص مفلس تماما وماعندوش حاجة يخسرها، كانت أنسب حاجة أعملها هي التطوع في كامب، استقريت في كامب هناك وقضيت فيه شهرين ونص تقريبا، بعمل شغل بسيط جدا مقابل أكلي وإقامتي: أرعى الغنم وأسقي النخل". القرار الأهم "خلال الفترة دي أخدت قرار إني مش هرجع القاهرة تاني، اللي اتعود يصحى على صوت البحر مش هيعرف يصحى على صوت الكلاكسات، واللي اتعود يعيش مع ناس في حالها جدا ويمشي في شوارع أمان مش هيقدر يمشي في شوارع القاهرة المتوحشة، أول مشكلة كانت إن معظم الشغل في المدن دي معتمد بشكل رئيسي على السياحة، وزي ما كلنا عارفين إن السياحة ساحت، راحت مطرح ما راحت". وأضافت "جنة": "الأزمة التانية إن كوني بنت وجاية أشتغل وأعيش في سيناء لوحدي بيحطني في وضع مش قد كده، بالتالي الحاجة لشغل "أمان" مع ناس "محترمة" قلل الفرص المتاحة (القليلة أصلا) للربع إن لم يكن أقل". اكتشاف الحقيقة المختفية قالت "جنة": ساعتها افتكرت إني دكتورة أسنان، ودا لإني سبت الكارير ده من ييجي ٤ سنين، ومن ساعتها ما فكرتش لحظة أرجعله تاني إلا لما اكتشفت إني ممكن استلم تكليفي في سيناء، ودي هتبقى الحاجة الوحيدة اللي بتتوفر فيها كل المواصفات اللي بدور عليها، شغل مستقر، أمان، دخل مناسب، وساعات عمل ممتازة، ومقبول اجتماعيًا علشان يقفل باب الهري في نقطة "إنتي بنت لوحدك؟ إنتي جاية تشتغلي إيه؟". "وفي النهاية أحب أقول سيبوا القاهرة وروحوا اشتغلوا في الأرياف، اللى معاه فلوس يبدأ بيزنس صغير بلاش يعمل كده في القاهرة، اللي يقدر يظبط شغل أونلاين يعمل ده بعيدا عن القاهرة، في مدن كتير زي دهب ممكن الواحد يبدأ حياته فيها، بعيدا عن كل التحرش والرعب والزحمة والدوشة اللي في القاهرة".