قال مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية بأفريقيا بمعهد بحوث الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، في تصريحات خاصة ل"التحرير" إن هناك "مرونة مفرطة " من الوفد المصري المفاوض في اجتماعات اللجنة الوطنية لسد النهضة وهناك ثلاثة تنازلات رئيسية قدمتها مصر للجانب الإثيوبي في الوقت الذي تتسم فيه أديس أبابا بالتشدد، لافتًا إلى أن مصر قدمت تنازلات فيما يتعلق بإعطاء 70% من الأعمال الخاصة بدراسات سد النهضة للمكتب الفرنسي بينما تريد إثيوبيا أيضًا إعطاء الدراسات المتعلقة بالأعمال البيئية والاقتصادية للشركة الهولندية وهي أعمال لا تتعلق بالحصة المائية المصرية، مُطالبًا أن تقدم كل شركة تقريرًا مُستقلًا عن تأثيرات سد النهضة على دولتي المصب (مصر والسودان). ونوه "شراقي" أنه من المتوقع أن تعمل الشركة الفرنسية لصالح إثيوبيا وهناك حالة من عدم الثقة بين البلدين نتيجة التعنت الإثيوبي ومحاولته فرض شروطه دون تقديم أي تنازلات، موضحًا أن إثيوبيا ترفض حاليًا خلال المفاوضات التناقش حول أمان سد النهضة، كما ترفض النقاش حول سعة وارتفاع السد الإثيوبي، إذ تبلغ سعته المعلنة 74 مليار متر مكعب وارتفاعه 145 مترًا وتطالب مصر بتخفيض هذه المواصفات، وأن تتضمن المفاوضات الحالية إجراء دراسات حول تأثير هذه السعة والارتفاع، مشيرًا إلى أن مصر أخطأت منذ البداية عندما فرطَت في حقها بوثيقة سد النهضة، وتركت قضية أمان السد وتصميمه لإثيوبيا تمامًا، كما تنازلت مصر عندما طالبت بضرورة وجود خبراء دوليين ضمن أعضاء اللجنة الوطنية لسد النهضة، ورفضت إثيوبيا ذلك ورضخت مصر لتلك المطالب. كما تنازلت مصر عن مطالبها أيضًا بشأن إجراء دراسات سد النهضة في ستة أشهر، وأصرت إثيوبيا على إجراءها في عام، ووافقت مصر على ذلك، مُنوهًا بأنه كان من المتوقع أن تغير إثيوبيا من أسلوبها في التفاوض بعد توقيع وثيقة سد النهضة، لكنها ظلت على تعنتها وتشددها ولم تبد أي نوع من المرونة واستمرت في تشددها. وطالب "شراقي" بضرورة أن تلعب وزارة الخارجية دورًا أكثر في مفاوضات سد النهضة، كما يجب على الحكومة إتخاذ إجرءات قانونية من خلال التحرك وتقديم شكوى أمام الأممالمتحدة، ولابد من شرح هذا التعنت الإثيوبي للرأي العام العالمي، مع كسب الدول المجاورة لإثيوبيا إلى مصر خاصة الدول التي وقعَت على اتفاقية "عنتيبي" التي لا تعترف بحصة مصر المائية.