القاهرة 1992 خابرنى النجم الكبير عمرو دياب لمقابلة المخرج الرائع خيرى بشارة فى مكتب المنتج المرحوم إبراهيم شوقى من أجل التعرف به، فإذا حصل التفاهم بيننا وأعجبه شعرى فسأقوم بكتابة أغانى فيلم «آيس كريم فى جليم». ذهبت قبله، وأعطونى 4 ورقات بها تتابع لمشاهد الفيلم لأقرؤها قبل أن يأتى استعدادًا للنقاش، وجاء خيرى بشخصيته البسيطة والمحبة للحياة، ففاجأته برؤيتى حول فيلميه السابقين العوامة 70 و الطوق والإسورة ، ولم أكن قد شاهدت الأقدار الدامية ، وبدأنا النقاش لمدة ساعة فاطمأن -إلى حد ما- إلىّ، وبدأ يشرح لى معانى الأغانى، التى يريدها، وبحكم سنى المتمردة وقتها، فقد عارضته قائلا: إن بطل الفيلم وفرقته أى عمرو وفريقه تقريبًا فى مثل عمرى، وبالتالى أنا قادر على التعبير عنهم وعن قضاياهم بالمفردات الواقعية، فابتسم من منطقى، وسألته أن يحدد لى أماكن الأغانى، ويترك لى حرية الكتابة، فإن لم تعجبه فليقل لى ما يريد، وافق، طالبًا منى أن أبدأ بكتابة أغنية تعبر عن موقف يخلع فيه البطل دبلته فى وجه خطيبته الخائنة على أن أترك له فى ما بعد الأغنية الرئيسية للفيلم آيس كريم فى جليم ، ليكتبها بنفسه فسألته، وهل تكتب الشعر يا أستاذ خيرى؟! فأجاب لا، لكنه يدرك ما يريد إيصاله من خلال تلك الأغنية تحديدا.. تركته وقد غاظنى هذا الموقف، وكيف لمخرج -مهما كان كبيرًا- أن يكتب شعرًا فى وجود شاعر إلا عدم الثقة، واتفقنا على اللقاء فى بيتى اليوم التالى، وسآخذه من أمام فندق النبيلة فى شارع جامعة الدول إلى بيتى القريب فى المهندسين، وسهرت ليلى وأنا لا أفكر فى الأغنية التى علىّ إنجازها، بل الأغنية التى سيقوم هو بتأليفها، وكلما حاولت كتابة الأغنية المطلوبة لا أجد ما أرضى عنه، لأن فكرى مشغول بالأغنية الأخرى، وبفعل العند والتمرد وجرأة العمر والرغبة فى إثبات الذات، التى أحست بالإهانة -غير المقصودة بالطبع- لم أنَم إلا وقد انتهيت من الأغنية الرئيسية بالفيلم. ظهرًا وقفت أنتظر خيرى فى الشارع بسيارتى سعيدًا بإنجازى، ومتخوفًا من أن لا تعجبه، ثم تذكرت فجأة أن الأغنية المطلوبة لم أكتب منها حرفًا، وبحكم حالة التمرد التى أعيشها منذ اليوم السابق، فقد طرأ فى عقلى مطلع حاتمرد ع الوضع الحالى ، وجدت علبة سجائر فارغة فى الشارع التقطتها، وكتبت قبل أنسى حاتمرد ع الوضع الحالى.. مش حاسهر ف هواكى ليالى.. ولا يمكن أفكر أرجعك.. وف بعدك عمرى حيحلالى ، ولم أترك علبة السجائر إلا وقد انتهيت من كتابة الأغنية كاملة. جاء خيرى وعدنا إلى منزلى، وقبل أن أسمعه ما كتبت قرأت عليه بعض أشعارى، فاختار منها قصيدة أضواء نيون الإعلانات أنا لتكون بالفيلم، ثم فاجأته بأغنية آيس كريم ، فقبلنى فى رأسى قائلًا: هذا ما أردته تمامًا من فيلمى . كتبت أغانى الفيلم والحوار، واستمر التعاون بيننا فى خمسة أفلام كاملة، قلنا فيها كل ما حلمنا به لهذا الوطن أمريكا شيكا بيكا وقشر البندق وإشارة مرور.. إلخ . لم يدرك خيرى وقتها أن حلمه هو حلمنا، وما أراده لفيلمه هو ما أردناه للوطن.. أنا جوه دماغى حاجات حتغير وجه الكون أحلام ألوفات ألوفات وحاطولها وفين ما تكون لو شمس الدنيا دى غابت أنا شمسى تشق الغيم.. أنا مش مألوف إمبارح لكن للجاى مألوف وف قلبى الورد الطارح من أشواك ولا خوف وحاعاند أيوه حاعاند دايما من غير تسليم .