سوق الفضائيات المصرية تتجه نحو مرحلة ربما تكون الأصعب منذ انطلاق القنوات الخاصة قبل 12 عامًا، أزمة اقتصادية طاحنة تمر بها معظم القنوات على نفس النسق الذى يعانى منه ماسبيرو مع فارق أساسى بالطبع أن ميزانيات ماسبيرو المهدرة يتحمَّلها المواطنون، والمثير للعجب أنه لا توجد مقاومة من جانب ذوى الشأن للتصدّى إلى تلك الأزمة، بل الكل يسير نحو جرف الإفلاس متقمّصًا حالة شخص تم تنويمه مغناطيسيًّا، القصة باختصار أنه فى ما عدا الثلاثة الكبار «الحياة» و«سى بى سى» و«النهار» ومن خارج الدائرة «إم بى سى مصر» بما لديها من قدرة على الإنفاق الباذخ دون انتظار أرباح سريعة، فى ما عدا هؤلاء فإن باقى القنوات تقريبًا يعانى فجوة كبيرة بين المصروفات والإيرادات، متوسط مصاريف التشغيل لهذه القنوات لا يقل عن 4 ملايين جنيه شهريًّا، وترتفع فى بعض الحالات إلى 9 ملايين جنيه وهناك طبعًا مَن ينفق ما بين هذين الرقمين، مصروفات التشغيل، أى تكاليف تخصيص الترددات، واستوديوهات البث، ومرتبات العاملين من أكبر إعلامى لأصغر موظف، فى المقابل بات من المعتاد أن لا تزيد إيرادات الإعلانات شهريًّا على 2 مليون جنيه للقنوات التى تحقِّق حضورًا متوسطًا على الساحة خلف الأربع الكبار، هذا العجز يؤدِّى إلى تراكم ديون «متلتلة» فى نهاية كل عام مالى، ومع ذلك تستمر السياسات الإعلامية كما هى، لا تجديد فى الأفكار، ولا بحث عن الكفاءات، مجموعة ثابتة من الوجوه تنتقل من قناة إلى أخرى دون إنجاز واضح، ما سبق يجعل هذه القنوات تتجه إلى الإفلاس بالمعنى الحرفى للكلمة، خصوصًا مع إحجام مستثمرين جدد عن الدخول كشركاء بسبب إصرار المالك الأصلى على التدخُّل فى السياسة التحريرية للقناة، لا مجال مطلقًا للجودة والمهنية، لهذا تستمر كل هذه القنوات لأن صاحبها عايز كده، إذن ستُجبر صعوبات المرحلة المقبلة البعض على الخروج فعليًّا أو ضغط تكاليف التشغيل للحد الأدنى بحيث يصمد اللوجو على الشاشة إلى حين ميسرة، فى ما عدا مَن يستغلون قنواتهم لأهداف سياسية مباشرة وهؤلاء لا ينتظرون العائد الإعلانى من البداية، لهذا سيستمرون ما دام رجال الأعمال يعتمدون فى جنى الأرباح على أهداف سياسية تحققها منصاتهم الإعلامية.