كان رأس الذئب الطائر" أسامة الشيخ " حاضراً بعد الثورة في دهاليز مراكز صنع القراربإتحاد الإذاعة والتلفزيون ومطارداً لقياداته التي وفدت إليه من خارجه وقررت إنسحاب التلفزيون المصرى من ساحة المنافسة فهجره معظم مشاهديه إلى القنوات الخاصة وانحسر دخله الإعلاني الناتج عن قنواته التلفزيونية المنتشرة في مصر والعالم من خلال شبكة متكاملة من محطات إلارسال للأقمار الصناعية ليهبط هذا الدخل من حوالى أربعمائة وخمسين مليون جنيه سنوياً إلى أقل من خمسين مليون جنيه يأتي الجانب الأكبر منها من محطات إذاعات FM الغنائية الثلاثة المستحدثة التي أسسها أسامة الشيخ لإتحاد الإذاعة والتلفزيون قبل سجنه بعدة شهور دون أن يتحمل الاتحاد تكاليف تشغيلها أو يمتلك المصنفات التي تذيعها هذه المحطات مما دعا قيادات الإتحاد الحالية إلي تعديل العقد الغريب الممنوح لإذاعة نجوم FM حصرياً لصالح أشخاص نافذين كانوا بمثابة ستار يخفي ما هو أعظم لصالح من هم أعظم. وبالمثل فقد عدل أسامة الشيخ قبل سجنه بشهر ودون أى أعباء مالية على الإتحاد حصة الجانب المصرى فى ملكية شركة CNE وفى حصتها من إيرادات إشتراكات شبكتي أوربت وشوتايم (OSN) بمصر لتصبح الشركة ملكاً للدولة بنسبة مائة في المائة بدلاً من ملكيتها لنصف أسهمها فقط ويتم إبرام عقد جديد بين شركة (CNE) وشركة (OSN) بعد مفاوضات عنيفة وضغوط لا تحتمل لتزيد نسبة الدولة من الإشتراكات إلى ستة عشر في المائة بدلاً من ثمانية في المائة وكانت تدفع لشركة أخرى نصيب الدولة فى ملكيتها 24% كما تُلزم شبكة (OSN) بسداد دفعة مقدمة سنوية مقدارها 20 مليون جنيه. ومع ذلك فقد تم سجن أسامة الشيخ بتهمة الإضرار بالمال العام عمداً. وللأمانة وللتاريخ فقد تصدى وزير الإعلام وقتها لكل الضغوط والسهام التى وجهت إلى أسامة الشيخ لإجهاض الإتفاق الجديد وهى ضغوط صدرت عن نفس الأشخاص النافذين ومن يمثلونهم فى أعلى مستويات السلطة. إن الشاهد على انحسار الدخل الإعلاني للتلفزيون المصرى هو سجلات القطاع الإقتصادي والشاهد على تراجع ترتيب التلفزيون المصري في قوائم أعلى القنوات مشاهدة في مصر هو الإحصائيات التي تصدرها شهريا مراكز أبحاث المشاهدين المستقلة. ومن الظلم البين تعليق هذا الفشل الذريع على شماعة الثورة فقد زاد عدد القنوات الخاصة بعد الثورة وأصبحت أكثر تأثيراً والتهمت الجانب الأكبر من الكعكة الإعلانية تاركة الفتات للتلفزيون المصري العريق، والسبب الحقيقى يرجع إلى إعادة تدوير الإنفاق داخل إتحاد الإذاعة والتليفزيون وليس ضغطه بتوزيع الأموال التي تتضمنها موازنته وما يزيد عليها من دعم يأتى من مصادر أخرى وقد تزايد عن أى دعم إضافى تم فى السنوات السابقة على أكثر من أربعين ألف من موظفيه بزيادات في دخلهم تعادل أضعاف ما يتقاضاه موظفو الدولة في المواقع الأخري دون تفرقة بين من يعمل ومن لا يعمل أو بين من يحضر ومن لا يحضر وبين من هو مخلص ومن يعمل لدى المنافسين، وبعدالة عمياء مصدرها الخوف والرغبة في إسكات المحتجين ولو إلى حين ودون مراعاة للفوارق الطبيعية بين البشر ودون تمييز للوظائف الإبداعية الغير نمطية فالمهم أن الجميع يقبض على الأموال ليتحول صراخ المحتجين إلى أنين مكتوم مع تلويح وتهديد بإشعال النيران بين الحين والآخر. أتصور أن السبب الأساسي يرجع إلى القيادة الأكاديمية التي وفدت إلى مبني ماسبيرو من خارجه بعد الثورة فارتكبت حزمة من الأخطاء الجسيمة وجعلت المهمة شبه مستحيلة أمام قيادة حقيقية جاءت أخيرا إلى ماسبيرو لإعادة تصحيح الأوضاع ممثلة فى اللواء أحمد أنيس وزير الإعلام الحالي الذي أتي بعد خراب مالطة.
كيف يتم بجرة قلم إلغاء برنامج يومى يحقق عائداً إعلانيا سنوياً مقداره مائة وخمسة عشر مليون جنيه ومصروفاته خمسة وثلاثون مليون جنيه ولمجرد إختلاف فى الرأى بين رئيس الإتحاد ومذيع البرنامج على مرأى ومسمع من المشاهدين؟ وكيف يتم إلغاء الامتياز الإعلاني لوكالة صوت القاهرة التي يملكها الاتحاد بالكامل دون تحضير البديل الكفء الملتزم بتحقيق حد أدنى من العائد الإعلانى وكانت الوكالة تحصل للإتحاد على أربعين في المائة من إجمالي الدخل الإعلاني التلفزيوني في مصر بحد أدني مضمون قدرة ثلاثمائة وستون مليون جنيه وتحقق فعليا ما يصل إلى 450 مليون جنيه سنوياً وكانت الخطة الموضوعة لعام 2011 تعمل على تحقيق ستمائة مليون جنيه. وكيف يتم إلغاء امتياز إذاعة الدوري الإنجليزي فى كرة القدم على الهواء والذي تعاقد أسامة الشيخ على بثه أرضياً لمدة ثلاث سنوات مقابل عشرة ملايين ونصف مليون جنيه عن السنة الواحدة رغم أن تلفزيون أبوظبي تعاقد على الحقوق الفضائية لهذا الدورى مقابل أكثر من أربعين مليون دولار سنوياً ورغم أن العائد السنوي المضمون عن بث هذا الدوري بمصر لا يقل عن أربعين مليون جنيه ناهيك عن إشباع حاجة المشاهد المصري المهتم بالرياضة العالمية. ثم نأتي للطامة الكبري وهي تجريف التلفزيون المصري من أفضل قياداته وتحويلهم إلى مستشارين رغم أن معظمهم من التكنوقراط غير المتداخلين في السياسة وكذلك التخلص من أنبه أبنائه وأفضل خبرائه وكل من ساهم في نجاحه وهم مصريون وليسوا صهاينة ليتم تقديمهم مجاناً بعد طول الإستثمار فيهم إلى القطاع الخاص يدعم بهم قنواته وينشئ بهم قنوات جديدة ولدت بهم عملاقة ومشرفة للإعلام المصرى وصارت ملء السمع والبصر وإلتهمت الكعكة الإعلانية فانصرف المشاهدون غير نادمين عن ماسبيرو ودون أمل فى عودتهم من جديد. ربما كانت القيادات الإنتقالية التي هبطت على ماسبيرو بعد الثورة تحمل كل النوايا الطيبة ولكنها أتت من أماكنها السابقة بخبرات مغايرة لما يحتاجه إعلام الدولة من قدرات إدارية وفنية ومعرفة عميقة بطبيعة العمل في تلك المرحلة وكان أمامها في كل لحظة صورة أسامة الشيخ فى ملابس السجن وهو الذي لا يختلف الجميع على مهنيته وغيرته على إعلام بلده وإنحيازه للمشاهد ونظافة يده، فتم دفعه رغم كل ذلك إلى غياهب السجن بواسطة رجال وأجهزة النظام السابق وسط حشد من بعض كبار رجال ذلك النظام وهو لا يعرف منهم سوى وزير الإعلام. إن الخوف والتشبت بمقاعد القيادة والرعب من اتخاذ أي قرار هو ما جعل كل الأيادي مرتعشة وجعل كل الإرادات منعدمة وجعل الرؤي التي كان ينبغي عليها أن تستشرف المستقبل لا تتجه إلا إلى تحت الأقدام . ومن الأمثلة الصارخة التى توضح ما سبق السياسة التي تم اتباعها خلال موسم رمضان الفائت عام 2011 تحت شعار ضغط الانفاق ووقف التبذير فجاءت النتائج كارثية ليس أهم نتائجها فقط انحسار العائد الإعلاني الرمضاني الذى قيل أنه وصل إلي عشرين مليون جنيه وهو رقم زائف إذ أن العائد الحقيقى عن عرض المسلسلات والبرامج فقط فى رمضان 2011 لم يزد عن مليون ونصف المليون من الجنيهات بعد حذف عائد إعلانات الإذاعة وعائد المباريات والديون السابقة التي تم تحصيلها وإضافتها إلى عائد شهر رمضان. وقد كانت أفضل الاعمال التي تم عرضها في ذلك الموسم هي أعمال " عابد كرمان " ورجل لهذا الزمان " وحكومة شو " التي سبق لأسامة الشيخ التعاقد عليها لصالح التلفزيون المصري. وإذا قارنا ما سبق بالعائد الإعلاني المتحقق عن موسم رمضان عام 2010 – والأرقام لا تكذب – فقد تم الحصول على عائد صافي قدره 164 مليون جنيه بعد خصم حصة الوكالة الإعلانية تحقق منه عن عرض المسلسلات فقط في شهر رمضان مبلغ مائة وواحد مليون جنيه والباقي جاء عن عرض باقى البرامج والاعلانات الإذاعية وهذا هو أعلي عائد إعلاني عن شهر رمضان يتحقق في تاريخ التلفزيون المصري منذ ظهور القنوات الفضائية المنافسة . إن الفارق الشاسع بين مليون ونصف المليون من الجنيهات تحققت عام 2011 ومائة وأربعة وستون مليون جنيه تحققت عام 2010 مرجعه الفارق بين سياسة وأخري وبين متخذ قرار وآخر. فمن أجل تخفيض الأنفاق عام 2011 بقدر أقل بكثير من إيرادات فقدها إتحاد الإذاعة والتلفزيون لم يستطع التلفزيون المصرى الحصول على حق عرض مسلسل واحد متميز بشكل حصري يجعله منفرداً أمام منافسيه فيستأثر بعائد هذا المسلسل ويجمع الجمهور حول شاشاته. ولم يستطع التلفزيون المصرى أيضا المشاركة فى حقوق عرض أيا من المسلسلات التجارية الضخمة ذات النجوم بل فرض عليه أن يعرض المسلسلات التي اشتري حق عرضها على قناة واحدة من قنواته. والطامة الكبري أن هذه المسلسلات يقتصر حق التلفزيون المصري في عرضها على شهر رمضان فقط عام 2011 ولا يحق له إعادة عرضها إلا باعادة التفاوض من جديد على شراء حقوقها وبذلك ُيحرم التلفزيون المصري من حفظ هذه المسلسلات بأرشيفه ويُحرم من إعادة عرضها على قنواته وكأننا نعيد سيرة أرشيف الفيلم المصري الضائع حين لم يفطن المصريون إلي احترامه فاحترمه الآخرون وأعطوه قدره فصار لهم كالدجاجة التي تبيض ذهباً. لقد إنهار العائد الإعلاني للتلفزيون المصرى بسبب ضعف شاشته التى انصرف المشاهدون عنها وقد كانت قبل ذلك بيتهم الذي اعتادوا دفئه كل رمضان عبر خمسين عاماً . والعارفون بأسرار العمل التلفزيوني من الداخل يدركون أن استعادة محطة تلفزيونية أو إذاعية لجمهورها الذى هجرها وهو الذى سبق له أن اعتاد عليها إن لم يكن مستحيلاً فهو من الصعوبة بمكان إلا بالتغيير الجذري للسياسات وباللجوء لإجراءات قاسية وتلك جراحة صعبة ربما لا يحتملها الرجل المترهل الذي صار مريضاً وحوله أبناؤه يقتسمون تركة لن يجدوها فجسده يفتقد مناعة مصدرها الوحيد ولاء الأبناء ويحتاج دماء لن يضخها إلا الأبناء إذا كانوا فى الحقيقة يبتغون له العافية. لقد حقق اتحاد الإذاعة والتلفزيون بأيدي قياداته لمنافسيه من قنوات ووكالات إعلانية بعضها محلي والآخر إقليمي كل ما كانوا يحلمون به ويجتمعون من أجله كل عام ويخططون له وهو إخراج التلفزيون المصري من الملعب خالي الوفاض يبكي على مُلك زال وريادة كان يدعيها متصوراً أنه يمكن حفظها بالمكابرة وليس بالمجاهدة . لقد كان الجميع يبّيتون لتحقيق ذلك الهدف كل عام وكان ميدان المعركة المرتقبة هو الدراما وساعة الصفر هي شهر رمضان حيث المدرجات مكتظة بالمشاهدين والحكام من شركات بحوث المشاهدين يراقبون المباراة والكأس الكبري المعادلة لملايين الكعكة الإعلانية تتصدر المشهد والمنافسون يتبادلون ارتكاب الأخطاء من مزايدة على الأسعار وصراع على الحصرية واستئثار بالنجوم وتخفيض لأسعار الإعلانات وتقديم بيانات مزيفة أو مدفوعة الأجر . لقد تمكن التلفزيون المصري كل مرة فيما سبق من تحقيق أهدافه والإحتفاظ بمكانته والحصول على الجانب الأكبر من العائد الإعلاني عن طريق المنافسة الشريفة واستنفار قوته الذاتية وإستحضار الارتباط التاريخي بينه وبين مشاهده ليكون الفائز الحقيقي هو المشاهد المصري والإعلام المصري والدراما المصرية التي تمثل واحدة من أهم القوى الناعمة التي تشكل رافدا هاما من روافد الأمن القومي المصري. لقد خرج التلفزيون المصري بالفعل من الساحة الرئيسية للمنافسة بأيدي قيادات وفدت عليه في ظروف صعبة وليته يعود إلى جمهوره في رمضان القادم على أيدي أحمد أنيس وقيادات ماسبيرو وصوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامي وهم من القيادات الحقيقية ذات الولاء والإنتماء لماسبيرو فقد سمعنا أن عجلة الإنتاج قد دارت وأن سياسة المشاركة مع القطاع الخاص قد عادت ونأمل استعادة المكانة رغم صعوبة المنافسة وتصاعد التكاليف وتناقص إجمالي العائد الإعلاني التلفزيونى الذى سيتقاسمه الجميع وهو لن يصل فى أحسن الأحوال فى رمضان لأكثر من أربعمائة مليون جنيه يتقاسمها كافة أطراف الإعلام المصرى لأسباب عديدة أُضيف إليها الإنتخابات الرئاسية التى التهمت الجانب الأكبر من المخصصات التسويقية لدى المعلنين رغم إرتفاع إجمالي تكاليف الانتاج المصري هذا العام والتى من المؤكد أن تتخطي المليار جنيه وهو ما يجعلني أخشى من خسائر كبيرة تتعرض لها القنوات وشركات الإنتاج وصناعة الإعلان بمصر إلا إذا نجحت شركات الإنتاج المصرية في التعويض من خلال التسويق العربي لإنتاجها في ظل توقف الانتاج السوري هذا العام إذ خلت ساحة المنافسة من حوالى أربعين مسلسلاً سورياً كانت تنافس الإنتاج المصري كل عام ولا ندرى ما إذا كان البديل لها سيكون مصرياً أم خليجياً أم تركياً ؟ إذن أيها السادة نحن أمام موسم رمضاني درامي قادم من المؤكد أن العائد الإعلاني المتحقق خلاله سيكون أقل بالكثير مما سينفقه اتحاد الإذاعة والتلفزيون طبقا لخططه المعلنة بالصحف من إنتاج مسلسلات عن طريق قطاع الإنتاج وصوت القاهرة وهي أعمال يمولها الإتحاد بالكامل وسبق أن تعاقد أسامة الشيخ على إنتاج عملين متميزين منها وشراء نصوصها وهما مسلسلا " شجرة الدر" و"أهل الهوي" بالإضافة إلى قيام الإتحاد بالشراء والمشاركة مع مدينة الإنتاج الإعلامي والقطاع الخاص فى أعمال عديدة وفي ظل تخمة الشاشات المنافسة والمكتظة بكبار النجوم الذين لا يتوقع أن يكون أياً منهم على شاشة التلفزيون المصري سوى عادل إمام الذي حصل الإتحاد على مسلسله استناداً إلى عقد سبق أن وقعه أسامة الشيخ عن نص لم يتم إنتاجه وإذا نجح المسلسل فسوف يعزي إلى القيادات الجديدة وإذا فشل فسوف تواصل الطبول الدق على رأس أسامة الشيخ. والأمر المضحك أن بعض قيادات ماسبيرو تدعى أن كل المسلسلات التى سيعرضها التلفزيون المصرى لن تلكفه شيئاً لأنه سيعتمد على أعمال صوت القاهرة وقطاع الإنتاج وهى تتناسى أن هذه الأعمال يمولها الإتحاد بالكامل . إننا نعذر التلفزيون المصري لأن المنافسة صارت أكثر عنفاً وتكاليف الإنتاج تضاعفت والمنافسة ازدادت لا سيما وقد دخل إلى الساحة لاعبون جدد بحثوا منذ البداية عن المراكز الأولى وتربعوا على مقاعدها واحتلوا المواقع المتميزة. والتساؤل الأساسى الذي نطرحه هو: إذا كان التلفزيون المصري لن يحقق عائداً بنهاية رمضان يعادل ما سينفقه على الدراما المصرية هذا العام تحقيقاً لرسالته وأداءً لدوره وهذا العائد بالتأكيد سيكون أقل من نصف ما أنفقه بل يتوقع إلا يزيد ما سوف يحققه عن ربع ما أنفقه فقط، فهل سنكون حينئذ أمام جريمة إهدار عمدي للمال العام مشابهة لجريمة أسامة الشيخ؟ أم سيتم التذرع بالحجج وسيتم تستيف الأوراق وتبرئة النفس بمحاضر لجان يعلم الجميع أنها صورية ولا ينعقد معظمها وإنما هي مجرد توقيعات مقابل البدلات والمكافأت. وإذا كانت زيادة الإنفاق عام 2010 قد حققت عوائد غير مسبوقة وواجهت بنجاح تحديات إعلامية وحصلت لتلفزيون الدولة مقابلها على حقوق لم يسبق الحصول عليها وتستمر عوائدها المتوقعة لمدة خمسين عاماً فلا يمكن الجزم بوقوع خسائر عن هذا الإنفاق إلا بعد إنقضائها تشكل جريمة إهداراً عمدياً للمال العام عقوبتها السجن كما حدث لأسامة الشيخ، أليس إنقاص الموارد أيضاً مع زيادة الإنفاق عن العائد الفعلي المعروف مقدماً استحالة تعويضه لهذا الإنفاق مستقبلاً لضعف المنتج وتهافت الحقوق الناتجة عن هذا الإنفاق إهداراً للمال العام؟ أليس تجريف الإمكانات البشرية وإيقاف مصادر الدخل المؤكد عمداً وإهدار المكانة المعنوية وإضعاف القيمة السوقية لشاشات التلفزيون المصرى وممتلكاته وأرشيفه إهداراً كذلك للمال العام؟ إنى أخشي أن يأتى يوم تكون فيه تلك الوقائع والمفاهيم ذريعة لأحد الحاقدين الموتورين أصحاب النظرة الضيقة لتوجيه بلاغ للنائب العام بأن هناك من أهدر المال العام فى ماسبيرو بعد أسامة الشيخ؟. أدعو الله ألا يحدث ذلك حتى لا تتحول الأيدي المرتعشة إلى أيد مشلولة وحتى تبقى الضمائر غائبة وتبقى العقول نائمة وحتى يكون على ماسبيرو السلام!!.