وصول طائرة يعتقد أنها تقل الرئيس الفنزويلي وزوجته إلى نيويورك    الخارجية الأردنية تتابع أوضاع مواطنيها في فنزويلا وتؤكد سلامتهم    من كراكاس إلى مانهاتن: الساعات الأخيرة في حكم مادورو وما وراء العملية الأميركية    أتالانتا ينتصر على روما بهدف سكالفيني ويحقق رقما لم يحدث من قبل    أمم إفريقيا – بيسوما: نحن محاربون لا نستسلم.. ومباراة السنغال مثل النهائي    ميراث الأرض يشعل الدم.. مقتل خفير وإصابة شقيقه في نزاع عائلي بطوخ    «الداخلية» تكشف حقيقة اندلاع حريق في محطة وقود بالعاشر من رمضان    رئيس التصنيع الدوائي بالصيادلة يوضح الفرق بين منشورات السحب والغش الدوائي    فيديو | عمره 44 عامًا.. حكاية أكبر خريج من كلية طب قنا    وزير السياحة: لا يوجد تهدم بسور مجرى العيون.. والجزء الأثري لا يمكن المساس به 100%    المسرح القومي يحتفل بمرور 100 ليلة على عرض مسرحية "الملك لير"    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    لماذا يفضّل الرياضيون التمر؟    عيادة أسبوعية متخصصة لجراحة الأطفال بمستشفى نجع حمادي    أسماء جلال تحدد مواصفات فتى أحلامها وعمرو أديب: مفيش (فيديو)    د.حماد عبدالله يكتب: ثقافة النقاش !!    وزير السياحة: حققنا نموا 21% في أعداد السائحين وزيادة 33% في زيارات المواقع الأثرية خلال 2025    نتيجة مباراة إسبانيول ضد برشلونة في الدوري الإسباني    تحريات لكشف ملابسات سقوط شخص من عقار في العمرانية    ب 3 لغات، إسرائيل تشيد بالهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتقال مادورو    قائد عسكري: الجيش الأمريكي قام بدراسة حياة مادورو.. طعامه وملابسه وحيواناته الأليفة    وزير السياحة: أسعار الفنادق والرحلات زادت 30% عن السابق.. ونسب الإشغال 100% في بعض الأماكن    ليبيا.. تقاسم السيطرة بين الأجهزة الرسمية والجماعات المسلحة    وزير العدل يزور الكاتدرائية المرقسية للتهنئة بعيد الميلاد المجيد.. صور    مصدر أمني يكشف حقيقة حريق محطة وقود العاشر من رمضان وإصابة عدد من العمال    برشلونة يحسم ديربي كتالونيا أمام إسبانيول ويعزز صدارته للدوري الإسباني    سيف زاهر: حمزة عبد الكريم سيخوض تجربة احتراف بناد تابع لبرشلونة الإسبانى    وكيل حامد حمدان: انتقال اللاعب إلى بيراميدز جاء رغبة منه بسبب الاستقرار    شطة يفتح النار على الكاف: خضعتم لأندية أوروبا.. ولا تهمكم مصلحة القارة    أحمد مجدي ل ستوديو إكسترا: التريندات الفارغة تدفع المجتمع نحو الانحراف    نقابات عمال مصر: حوافز للمنشآت المتعثرة لضمان تطبيق الحد الأدنى للأجور    محمد صابر عرب . .مؤرخ جاء لمهمة    كأس العالم يصل مصر اليوم ضمن الجولة العالمية قبل مونديال 2026    مانشستر يونايتد يصطدم بموقف برايتون في صفقة باليبا    موعد مباراة مالي ضد السنغال في ربع نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير المالية السعودي يعتمد خطة الاقتراض السنوية للعام المالي 2026    ماك شرقاوي: اعتقال مادورو خرق للقانون الدولي وعجز لمجلس الأمن    تجديد حبس عامل بتهمة طعن زوجته أمام محطة مترو فيصل لخلافات أسرية    وزير البترول الأسبق يكشف مفاجأة بشأن مستقبل أسعار النفط واحتياطيات فنزويلا    أخبار مصر اليوم: السيسي يؤكد موقف مصر الداعم لتحقيق الاستقرار في المنطقة واحترام سيادة الدول.. الوطنية للانتخابات تتلقى 28 شكوى باليوم الأول لجولة الإعادة بالدوائر الملغاة.. وهذة حالة الطقس غدا الأحد    مصر المستقبل: ناقشنا مع سفيرنا بالنرويج أهمية المشاركة للمصريين بالخارج    محافظ كفر الشيخ يعتمد مقترح تطوير شارع صبري القاضي    عام 2025-2026 جني الثمار الحلم تحقق حياة كريمة |ترع مبطنة ومياه نقية.. واقع نفذته الدولة لينتعش الريف    نقيب التمريض تُشيد بحرص رئيس الوزراء على دعم طلاب التمريض خلال زيارته للأقصر    صحة المنوفية: انتظام المبادرات الرئاسية بدراجيل... وحملات وقائية مكثفة لسلامة الغذاء والمياه    الداخلية: كشف حقيقة ادعاء مرشح بمنع الأجهزة الأمنية الناخبين من التصويت في المنيا    واعظات الأوقاف ينفذن سلسلة من الفعاليات الدعوية والتثقيفية للسيدات والأطفال    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«التحرير» تنشر نص خطاب «توني بلير» في شبكة بلومبيرج
نشر في التحرير يوم 26 - 04 - 2014

توني بلير: مستقبل المنطقة معلق على مصير مصر.. ولا ينبغي أن نفرق بين الجماعات السياسية مثل الإخوان والتنظيمات المتطرفة
ترجمة – أحمد السماني وأحمد هاشم وسلافة قنديل:
من الغريب أن يمقت الرأي العام في المملكة المتحدة وأماكن أخرى، فكرة أنه ينبغي علينا التعامل مع السياسة في الشرق الأوسط وخارجه. لقد تورطنا في اتفاقيات مؤلمة في أفغانستان والعراق. بعد عام 2008، كان لدينا لدينا مخاوف محلية خاصة في أعقاب الأزمة المالية. وإلى جانب ذلك إذا أردنا الانخراط، من المعقول أن يسأل الناس: متى وكيف وإلى أي غرض؟.
في الآونة الأخيرة، أوكرانيا دفعت الشرق الأوسط إلى الشؤون الداخلية، في ظل استمرار المذابح في سوريا، ولكن الفوضى في ليبيا، والتي تدخلنا لتغيير حكومتها، بالكاد تستحق الذكر.
ولكن الشرق الأوسط يهم. ما يحدث حاليا هناك، لا يزال يمثل أكبر تهديد للأمن العالمي في وقت مبكر من القرن ال21. المنطقة، بما في ذلك المساحة الأوسع خارج الحدود التقليدية، باكستان وأفغانستان إلى الشرق وشمال أفريقيا إلى الغرب، في حالة اضطراب مع عدم وجود أي مؤشرات تدعو للتفائل لإنهاء الكارثة.
في جذور الأزمة تكمن وجهة النظر الراديكالية والمسيسة للإسلام، وهي الأيديولوجية التي تشوه رسالة الإسلام الحقيقية. خطر هذا الإسلام الراديكالي لا يتراجع. فإنه يزداد. فإنه ينتشر في جميع أنحاء العالم. فهو يؤدي إلى عدم استقرار المجتمعات وكذلك الأمم. فهو يعيق إمكانية التعايش السلمي في عصر العولمة. وفي مواجهة هذا التهديد يبدو أننا مترددين بشأن التعرف به وعاجزين عن مواجهته على نحو فعال.
في هذا الخطاب، سوف أوضح كيف ينبغي لنا أن نفعل ذلك، بما في ذلك الاعتراف بأن في هذه القضية، مهما كانت خلافاتنا الأخرى، يجب أن نكون على استعداد للتواصل والتعاون مع الشرق، وعلى وجه الخصوص، روسيا والصين.
"شؤون" في الشرق الأوسط، لم تعد بلا منازع. يقول البعض إنه بعد الثورة، قلت أهمية المنطقة من حيث الإمدادات بالطاقة، على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية. والبعض الآخر يقول أنه على الرغم من أنها تقبل أن تستمر في كونها منطقة ذات الصلة وأهمية، هناك مشاكل أخرى أكثر إلحاحا، وعلى الأخص الآن في ظل مواجهة أوروبا الشرقية لطالبان وروسيا القومية. بالنسبة للجزء الأكبر، هناك شعور شائع جدا هو أن المنطقة قد تكون مهمة ولكنها غير قابلة للحكم، وبالتالي هو مستحيل، وبالتالي علينا أن ندعه يرعى نفسه بنفسه.
وأود أن أقول أن هناك أربعة أسباب حول لماذا لا يزال الشرق الأوسط يحتفظ بأهمية مركزية ولا يمكن إنزالها إلى الدرجة الثانية.
الأولى والأكثر وضوحا، فإنه لا يزال المكان الذي يعتمد عليه جزء كبير من العالم في إمدادات الطاقة، ومهما كانت الآثار المترتبة على المدى الطويل للثورة الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية، اعتماد العالم على الشرق الأوسط لن يختفي في أي وقت قريب. في أي حال، فإنه له تأثير حاسم على أسعار النفط، وبالتالي على الاستقرار وعمل الاقتصاد العالمي.
ثانيا، فهو قريب من أوروبا. حدود الاتحاد الأوروبي على مسافة قصيرة من الساحل المشرقي. عدم الاستقرار هنا يؤثر على أوروبا، وكذلك عدم الاستقرار في شمال أفريقيا، على مقربة من إسبانيا وإيطاليا.
ثالثا، في وسط هذه الدوامة، إسرائيل. تحالفها مع الولايات المتحدة والشراكة مع البلدان الرائدة في أوروبا، وحقيقة أنها ديمقراطية غربية، تعني أن مصيرها لن تكون مسألة عدم اهتمام. على مدى هذه السنوات الماضية، مع قدرا كبيرا من المهارة، بنى الإسرائيليين أيضا علاقات مع الصين ومع روسيا. هذه ليست هي نفس التحالفات الغربية الموجودة منذ وقت طويل ولكن لها أهمية. إذا تم سحب الإسرائيليين إلى صراع إقليمي، فلا يمكن للعالم أن يتجاهله. لهذه اللحظة، فقد بقيت إسرائيل بنجاح بمعزل عن العاصفة التي حولها. ولكن شيئا واحدا علمته لنا السنوات القليلة الماضية، هو أننا يمكن أن نتوقع ما هو غير متوقع.
أخيرا والأقل وضوحا، هو أننا مترددين في الاعتراف، جزئيا لأن القبول من شأنه أن يلقي بعض الخيارات السياسية الصعبة جدا. سيتقرر مستقبل الإسلام في الشرق الأوسط. هذا أمر مثير للجدل لأن عالم السياسة لا يتفق مع الحديث عن الدين، لأن البعض سوف يقول أن حقيقة المشاكل ليست دينية بل سياسية؛ وحتى أنه، وهذا صحيح، أن البلاد التي تضم أكبر عدد سكان مسلمين، خارج المنطقة وليس داخلها.
ولكن على الرغم من ذلك أؤكد. بسبب أنه تحت الاضطرابات والثورة في السنوات الماضية هناك صراع واضح جدا ولا لبس فيه: بين أولئك الذين لديهم وجهة نظر حديث للشرق الأوسط، كواحد من المجتمعات التعددية والاقتصادات المفتوحة، حيث تبني فكرة العولمة، وعلى الجانب الآخر، أولئك الذين يريدون فرض أيديولوجية الاعتقاد بأن هناك رأي ومفهوم واحد صحيح للدين، وينبغي أن يحدد هذا الرأي، على وجه الحصر، طبيعة المجتمع والاقتصاد السياسي. يمكن أن نسمي هذا المنظور "الإسلامي"، على الرغم من أن واحد من الأمور المحبطة في هذه القضية هو عدم كفاية المصطلحات والميل لأقرب وسيلة لتكون قادرة على تفسير خاطئ، بحيث يمكنك أن تحذف أولئك الذين يدعمون الفكر الإسلامي مع جميع المسلمين.
ولكن أينما نظرتم، من العراق إلى ليبيا إلى مصر إلى اليمن إلى لبنان إلى سوريا، ومن ثم أبعد إلى إيران وباكستان وأفغانستان، هذا هو المعركة الأساسية. بالطبع هناك مجموعة من التعقيدات في كل حالة، مستمدة من قبيلة أو تقاليد أو منطقة. لم أشر للحظة إلى أن هذه الصراعات لم يكن لديها الخصائص الفردية الخاصة بها. وعدم وجود الفرص الاقتصادية هو بلا شك السبب المباشر الرئيسي للفوضى في المنطقة. ولكن هناك شيئا غريبا وهو التردد في قبول ما هو واضح: أن لديهم نضال مشترك حول مسألة المكان الصحيح للدين، وبخاصة الإسلام، في السياسة.
من المهم جدا في هذا الوصف عدم الخلط بين مسألة الدين والسياسة، في مسألة التدين. العديد من المعارضين تماما للإيديولوجية الإسلامية هم من المسلمين الملتزمين تماما. في واقع الأمر في كثير من الأحيان الأكثر ورعا هم الذين يأخذون استثناء إلى ما يعتبرونه تشويه عقيدتهم من قبل أولئك الذين يدعون أنهم من المسلمين المتحمسين في حين يتصرفون بطريقة تتناقض بالكامل مع صحيح القرآن.
لا ينبغي أن ينظر إلى هذا من حيث المصطلح المبسط لمذهب السنة أو الشيعية. أحيانا ينظر إلى الصراع من خلال تلك المصطلحات وأحيانا يكون من الصواب أن ننظر له كذلك. ولكن المعركة الحقيقية ضد التطرف سواء كانت الغالبية من الناس من السنة أو الشيعة، الذين هم يعيشون سويا، بنفس الطريقة التي يعيش بها في الوقت الحاضر معظم الكاثوليك والبروتستانت، بدلا من أن يكونوا عالقين في حلقة لتبادل إطلاق نار، وغالبا ما يرى صاحب كل وجهة نظر متنافسة أنه يمتلك الحق الحصري ل"الإسلام الحقيقي"، حيث يسير الدربين بمحاذاة لبعضهم البعض، مهما كان العداء المتبادل بينهما، وهو الاعتقاد بأن أولئك الذين يفكرون بطريقة مختلفة هم "الأعداء" سواء داخل المنطقة أو خارجها.
السبب المهم هو أن هذا الفكر يتم تصديره لجميع أنحاء العالم. الشرق الأوسط لا يزال بؤرة الفكر والدين في الإسلام. هؤلاء الناس، لحسن الحظ ليسوا الأغلبية، في دول مثل، إندونيسيا أو ماليزيا الذين يعتنقون وجهة نظر إسلامية صارمة، لم تنشأ هذه الأفكار. فهم يستوردونها.
على مدى السنوات ال 40/50 الماضية، كان هناك تدفق مستمر من التمويل، التبشير، والتنظيم والنشر، لوجهات نظر دينية ضيقة الأفق وخطيرة. للأسف يبدو أننا نغض الطرف عن التأثير العالمي الهائل التي تحمله هذه الأفكار.
في منطقة الشرق الأوسط نفسها، كانت النتيجة رهيبة، الشعوب غالبا ما تواجه خيارا بين الحكومة الاستبدادية التي هي على الأقل متسامة دينيا، وخطر أنه إذا تخلصوا منهم، فإنهم في نهاية المطاف يصلون إلى حكومة دينية غير متسامحة.
نأخذ خطوة إلى الوراء ونقوم بتحليل العالم اليوم: مع استثناء أمريكا اللاتينية (ونترك جانبا حزب الله في منطقة الحدود الثلاثية في أميركا الجنوبية)، ليست هناك منطقة في العالم لم تتأثر سلبا بهذا الفكر للإسلام. مشاكل الشرق المتوسط وشمال أفريقيا واضحة. ولكن أنظر إلى الإرهاب الذي يصيب البلدان، نيجيريا، ومالي، وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وغيرها الكثير، في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء. في الواقع أنا أزعم أن هذا التطرف الديني هو ربما أكبر تهديد منفرد لقدرتها على التغلب على تحديات كبيرة في مجال التنمية اليوم.
في آسيا الوسطى، الهجمات الإرهابية مألوفة في روسيا، التي يمثل المسلمين فيها أكثر من 15٪، التأثيرات الراديكالية تمتد عبر الجزء الشمالي من آسيا، حيث بلغت محافظة شينجيانج الغربية في الصين.
في الشرق الأقصى، كان هناك اختراق مهم في حل نزاع مينداناو في الفلبين، حيث قتل أكثر من 100 ألف في العقد الماضي. ولكن في أماكن أخرى، في تايلاند وميانمار وبنجلاديش وإندونيسيا، لا تزال هناك تحديات وتوترات بين الأديان. في الانتخابات الإندونيسية الأخيرة، تلقت الأحزاب الإسلامية ثلث الأصوات.
السكان المسلمين في أوروبا الآن أكثر من 40 مليون ويتزايدون. الإخوان المسلمين وغيرها من المنظمات تنشط على نحو متزايد، وتعمل بدون تحقق أو قيود. الجدل الذي أثير مؤخرا حول مدارس في برمنجهام (وادعاءات مماثلة في فرنسا) تظهر مستويات مرتفعة من القلق بشأن اختراق الإسلاميين لمجتمعاتنا.
كل هذا يمكنك أن تقرأ عنه.
بغض النظر عن أغراض هذا الخطاب، فإن اثنين من الأشياء الرائعة يمكن أن يتم إبرازها بالنسبة لي. أولا، هي الرغبة المتجذرة تماما لدى جزء من المعلقين الغربيين لتحليل هذه القضايا على النحو المتباين، بدلا من أن نوحدها في عناصر مشتركة. يذهب العديد منهم إلى أبعاد استثنائية لقول، لماذا، في كل حالة على حدة، وهناك أسباب متعددة لفهم أن هذا ليس الإسلام الحقيقي، وإنه ليس الدين الحقيقي، فهناك أسباب محلية أو تاريخية يمكنها أن تفسر ما يحدث. هناك رغبة في القضاء على عامل مشترك واضح في الطريقة التي يتم من خلاله تعمد الوصول إلى الأمر. الآن، بالطبع كما قلت، هناك دوما سياق فريد من نوعه لكل حالة. وسيكون هناك بطبيعة الحال، مجموعة من العوامل المحلية التي تلعب دورا في خلق هذه القضية، ولكن من الغريب أن نتجاهل حقيقة أن الفاعلين الرئيسيين في جميع الحالات، يعبرون عن أنفسهم من خلال وسيلة الهوية الدينية، أو من حيث الأيديولوجية، وأن هناك عامل توحيد قوي يعتمد على وجهة نظر العالم، ولا سيما فيما يخص الدين ومكانه في السياسة والمجتمع.
الأمر الثاني، هناك رغبة عميقة لفصل الأيديولوجيا السياسية المتمثلة، من قبل جماعات مثل الإخوان المسلمين، عن تصرفات المتطرفين بما في ذلك أعمال الإرهاب. يعد هذا نابعا من شعور جدير بالثناء تماما، فإننا يجب أن نميز دوما بين أولئك الذين ينتهكون القانون، وببساطة بين من لا يتفقون معنا.
لكن الأمر الجدير بالثناء، هو ما يؤدي إلى هذه الدوافع التي تفضي بنا إلى التمييز، إذا أما كنا لسنا حذرين، فهي تحجب عنها أيضا حقيقة أن الفكر نفسه الخاص بهم خطر ويتآكل حاليا، ولا يمكن ولا يجب أن يتم التعامل معه باعتباره نقاش سياسي تقليدي بين وجهات النظر المتعارضة، والكيفية التي ينبغي أن تحكم المجتمع.
قد يكون ذلك الأمر قابلا للتطبيق في حالات معينة، عند أولئك الذين يتبعون أجندة سياسية إسلامية دقيقة لا دعوية ولا ينتهجون العنف السياسي. هناك بالطبع مجموعة متنوعة من وجهات النظر المختلفة داخل مثل هذا الموقف يمكن وصفها على نطاق واسع. ولكن أيديولوجيتهم الشاملة هي واحدة مما يخلق حتما التربة التي يمكن أن تتخذ مثل هذا التطرف جذرا له. في كثير من الحالات. في كثير من الحالات، من الواضح أنهم يعتبرون أنفسهم جزءا من هذا الطيف، مع وجود اختلافات في الرأي بشأن كيفية تحقيق أهداف الإسلام، لا فرق على ما هية تلك الأهداف، وفي بعض الحالات، فإنها تدعم استخدام العنف.
عند هذه النقطة، يجب أن نؤكد مرة أخرى على أن: ليس الإسلام نفسه الذي يثير هذا الفكر. ولكنه تفسيرهم للإسلام، الذي هو في الواقع تحريف له؛ لذلك نمقت العديد من المسلمين. تشبه كثيرا الاستخدامات للتفسيرات المسيحية المتشددة التي استغرقت منا سنوات للقضاء على وجهة النظر السياسية السائدة حينها.
والسبب في أن تلك الأيديولوجية خطيرة، هو أن تنفيذها غير متوافق مع العالم الحديث، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.. لماذا؟؛ لأن الطريقة التي يعمل بها العالم الحديث من خلال الاتصال، فإن طبيعته الأساسية هي التعددية، وأن تظل منفتحة. تعمل الاقتصاديات الحديثة من خلال الإبداع والاتصال، ولا يمكن أن تعمل إلا بالديمقراطية، باعتبارها وسيلة للتفكير، فضلا عن التصويت بالانتخابات. إذا ما وضعت وجهة نظرك في الصندوق، فقد تخسر، فتحاول الفوز في المرة القادمة، أو يمكنك الفوز، ولكن عليك أن تقبل أنه قد تخسر في المرة المقبلة.
وليست بتلك الطريقة تعمل الأيديولوجية الإسلامية، فهي ليست متماشية مع فكرة التنافسية للكيفية التي ينبغي أن يحكم بها المجتمع أو السياسة من خلال مساحة مشتركة، حيث يمكن تقبل وجهات النظر الأخرى الصالحة على حد سواء. إنها ذات طبيعة خاصة. فالهدف النهائي، ليس المجتمع، الذي يمكن يتغير أي شخص فيه بعد الفوز في الانتخابات، بل هو مجتمع جزء من نظام سياسي ثابت، تحكمه المذاهب الدينية، غير القابلة للتغيير، والتي تكون هي نفسها، من حيث الجوهر، وغير قابلة للتغيير.
لأن الغرب، هو أيضا لم يألف مثل هذه الأيديولوجية – رغم أنه في الواقع جرب الشيوعية الثورية أو الفاشية التي لا يزال يتردد صداها لدى الأجيال الأكبر سنا – ولا نستطيع أن نرى حقا الخطر بشكل صحيح. نشعر تقريبا أنه إذا ما كنا نتعرف وفقا لهذه الشروط، فنحن سنتهم بمعاداة الإسلام، وهو شعور يلعب عليه الإسلاميين بذكاء.
الحق الآن هو ما يدور في الشرق الأوسط، حيث تدور المعركة رحاها، وبطبيعة الحال في كل بلد تنشأ بشكل مختلف عن الأخرى. ولكن في كل حالة، فإنه يتم استبعاد وجهات النظر المتطرفة حول الدين، كل صراع أو تحدي يصبح أكثر قابلية بشكل غير محدود. هذا هو، حتى لو كان على مستوى واحد فإن إيران الشيعية، قد تبدو مختلفة عن جماعة الإخوان المسلمين، ولكن في واقع الأمر، فإنها تصل إلى نفس الأمر مع نفس التأثير – فيما يخص السياسة المتبعة، والتقدم الاجتماعي والاقتصادي للبلد.
هذا هو العامل، الذي يمكن أن يفسر العديد من الأشياء، التي تبدو في الوقت الحاضر، وعلينا ألا نفسرها بطريقة إذكاء وقود رغبتنا في قطع العلاقات مع المنطقة وخارجها.
لذلك، نحن ننظر إلى مسألة التدخل أم لا، وهو أمر يبدو محيرا. قمنا بتغيير الأنظمة في أفغانستان والعراق، وأنزلنا جنودنا إلى الأرض من أجل المساعدة في بناء البلاد، وهي العملية التي شارك بها غالبية الناس في كلال البلدين فورا، من خلال الانتخابات، ولكن الأمور استعصت بصورة كبيرة وباتت أكثر دموية.
قمنا بتغيير النظام في ليبيا، من خلال القوة الجوية، نحن لم نتورط بإنزال قوات على الأرض، ومرة أخرى الشعب يستجيب في البداية بشكل جيد. ولكن ليبيا الآن تعيش في حالة من الفوضى التي يمكن أن تزعزع استقرار كل الأماكن التي حولها. (بصرف النظر، عن الجزائر بصورة جزئية؛ لأن الجزائر خاضت بالفعل ذلك الصراع، على وجه التحديد في قضية الأسلمة التي فقد فيها الآلاف حياتهم).
في سوريا، نحن ندعو إلى تغيير النظام، ونشجع المعارضة على الانتفاض، ولكن بعد ذلك، عندما تنشط إيران وحزب الله إلى جانب الأسد، ونحن حتى نمتنع عن التدخل الجوي لإعطاء المعارضة فرصة. والنتيجة، هي بلد يتفكك، والملايين مشردين، وعدد القتلى يقترب مما هو يحدث في العراق. مع عدم وجود نهاية في الأفق، ومخاطر كبيرة في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
أثر هذا على التاريخ الحديث، وعلى الرأي العام الغربي، هو فقط الرغبة في جمع التكاليف للابتعاد عن كل شيء.
ثم كان هناك ما يسمى ب"الربيع العربي". في البداية، نحن قفزنا لتقديم الدعم لأولئك الأشخاص الموجودين في الشوارع، ونحن الآن مرتبكين حائرين، فهو تبين لنا أن سير الأحداث لم يسر كما كنا نتوقع تماما.
حتى فيما يتعلق عملية السلام في الشرق الأوسط، هناك شعور مسموع من الفزع، كما أن العالم حول إسرائيل وفلسطين ذهب إلى تشنجات ثورية مستمرة، والحاجة لتحقيق تقدم يبدو أنه أمر سهل جدا، والمشكلة أننا أنفقنا جهدا وطاقة للتفاوض الثنائي من خلال وزير الخارجية جون كيري، لا يزال مستعصيا كما كان الحال دائما.
بعد تفسير كل هذه التناقضات غير القابلة للحل، على ما يبدو فإن الجميع بدأ يحدق في وجههي.
يبدو أن هناك صراع "تيتانيك" يحدث داخل المنطقة، بين أولئك الذين يريدون للمنطقة أن تحتضن العالم الحديث – سياسا واجتماعيا واقتصاديا – وبدلا من أولئك الذين يرغبون في إنشاء سياسات الفرق الدينية والتفرد. هذه هي المعركة. هذه هي رؤيتهم المشوهة. هذا ما يجعل التدخل محفوفا جدا، ولكن عدم التدخل يساوي ذلك أيضا. هذا هو ما يعقد عملية التطور السياسي. هذا هو ما يجعل من الصعب جدا للديمقراطية أن تترسخ. هذا هو ما، بغض النظر عن مشاكلهم مع الجانب الإسرائيلي، يقسم الساسة الفلسطينيين ويحد من قيادتهم.
تعد النقطة الهامة بالنسبة للرأي العام الغربي، هو أن هذا الصراع مع جانبين؛ لذلك عندما ننظر إلى الشرق الأوسط وأبعد من ذلك إلى باكستان أو إيران أو أماكن أخرى، فإنها ليست مجرد فوضى عارمة، بل هي لا يوجد نهاية في الأفق لها. ولا أحد يستحق دعمنا. بل في الواقع، هو صراع على المصالح الاستراتيجية التي يمكن لمنطقتنا أن تشارك بها بشكل وثيق. هناك بالفعل أناس يجب أن ندعمهم، والذي وياللسخرية، هم الذين يقف الأغلبية ورائهم وينظمونهم ويساعدونهم.
ولكن، ما هو ضروري على الإطلاق هو أن نحرر أنفسنا أولا من موقف منطقتنا. علينا أن نأخذ الجانبين، علينا أن نكف عن معاملة كل بلد على أساس ما يبدو أنه لجعل الحياة أسهل بالنسبة لنا في أي وقت. وأن يكون لدينا نهج في المنطقة التي هي مترابطة، وأن نراها ككل، وقبل أي أمر يمكن أن نرتكبه للتورط في الأمر.
المشاركة والالتزام هي كلمات سهلة الاستخدام، لكنها لا تعول على هذا الأمر إلا عندما تأتي التكلفة فقط. إنها مزورة التحالفات في لحظات التحدي المشترك. وبناء الشراكات من خلال التجارب المشتركة. لا يوجد ارتباط لا ينطوي عليه ثمن، لا يوجد التزام لا يعني أن نتخذ أي مخاطر.
في قوله هذا، هذا لا يعني أنه علينا أن نكرر الالتزام الهائل من العراق أو أفغانستان. قد يكون جيدا أنه في وقت الناس الذين يأتون لمشاهدة أثر تلك التعاقدات بشكل مختلف، ولكن ليست هناك الحاجة، ناهيك عن الشهية، على أن تفعل ذلك الأمر.
أنا أفهم تماما لما شعبنا يشعرون أنهم فعلوا ما يكفي ويزيد، عندما قرأت ذلك حاولنا مساعدة إهداره مساعدتنا؛ منتقدا لنا؛ حتى أنهم يحاولون أن يقتلونا، وأنهم يحق لهم الشعور بالظلم ويقولون: نحن خارج هذا الأمر.
لكن، وكما أن الأفغان يتحدون كل شيء بالتصويت، وتبين أن العراقيين سيذهبون أيضا للتصويت، على الرغم من كل التهديدات، وعدم كفاية وقدرة النظام القائم الآن، إنه إثبات أن أولئك الذين يرفضون مساعدتنا ليسوا سوى جزء من القصة. وهناك غيرهم ممن يمتلكون روح وعزيمة وحماسة البقاء، وأعتقد أن المصريين الذين خاضوا الكثير من ذلك، حتى الآن لا يزالون يتفاءلون، والفلسطينيون الذين يعملون معي، والذين، مهما كانت الإحباطات، لا يزالون يريدون التوصل إلى حل سلمي، وأنا أنظر إلى التونسيين والليبيين واليمنيين الذين يحاولون جعل كل شيء يعمل بشكل صحيح، وأنا أدرك أن هذا ليس صراعا بلا أمل. هذه ليست فوضى، حيث الجميع يتعامل بسوء مع بعضه البعض، وبعبارة أخرى، لا يهتم بالآخر، هناك جوانب ينبغي أن نكون فخورين باتخاذها، هناك أناس يمكن أن نقف إلى جانبها، ويمكن أن يقفوا إلى جانبنا.
ولكن علينا أن نكون واضحين بشأن هذا الجانب ولماذا نأخذ جانبه. فماذا يعني ذلك؟
هذا يعني دعم مبادئ الحرية الدينية، واقتصادات مفتوحة قائمة على القوانين. ومساعدة البلدان التي ترغب شعوبها في احتضان تلك المبادئ لتحقيقها. حيث توجد ثورة، ينبغي أن نكون إلى جانب أولئك الذين يدعمون تلك المبادئ ونعارض أولئك الذين يريدون إفشالها. وحيث لا تكون هناك ثورة، ينبغي أن ندعم التطور الثابت تجاه هذه المبادئ.
إذا ما طبقنا هذه المبادئ في الشرق الأوسط، فإن ذلك يعني ما يلي.
مصر. أبدأ بمصر ليس بسبب أن ما يحدث في سوريا ليس أكثر رعبا؛ ولكن لأن مستقبل المنطقة معلق على مصير مصر. هنا علينا أن نفهم بوضوح ما حدث. حكومة الإخوان المسلمين (في مصر) لم تكن مجرد حكومة سيئة، وكانت تسيطر بشكل منهجي على التقاليد والمؤسسات في البلاد. وثورة 30 يونيو 2013 لم تكن احتجاجا عاديا، بل كانت ذات ضرورة قصوى لنجدة الأمة. يجب علينا دعم الحكومة الجديدة ومساعدتها، وهذا لا يعني أنه ثمة أشياء نختلف معها بقوة - مثل حكم الإعدام الصادر بحق أكثر من 500 مصريا- ولا ينبغي أن نتحدث عنها، كما فعل الكثير من المصريين. لكن هذا يعني أن نظهر بعض الحساسية حيال حقيقة أن أكثر من 400 من ضباط الشرطة، قتلوا من جراء العنف إلى جانب عدة مئات من الجنود. الرئيس المقبل سيواجه تحديات غير عادية. ومن مصلحتنا إلى حد كبير أن ينجح. يجب علينا أن نحشد المجتمع الدولي لإعطاء مصر والرئيس الجديد قدر ما نستطيع من المساعدة، حتى يتسنى لهذا البلد الحصول على فرصة كي لا يعود إلى الماضي ولكن ليعبر إلى مستقبل أفضل.
سوريا. هذه كارثة تامة. نحن الآن في وضع بحيث أصبح بقاء الأسد، وسيطرة المعارضة تبدو خيارات سيئة. والأول (الأسد) هو المسؤول عن خلق هذا الوضع. ولكن الحقيقة هي أن هناك الكثير من الانقسامات والمشاكل حول عناصر داخل المعارضة حتى أن الناس يشعرون بالقلق الآن من أي حل يعطي انتصار كاملا لأي من الجانبين. على الرغم من أنه يبدو بغيضا، فإن السبيل الوحيد للمضي قدما هو التوصل لأفضل اتفاق ممكن حتى لو كان ذلك يعني بقاء الرئيس الأسد المؤقت لفترة. ينبغي حتى ولو لم يكن هذا مقبولا له، أن ننظر في اتخاذ تدابير فعالة لمساعدة المعارضة وإجباره على الجلوس على طاولة المفاوضات، بما في ذلك مناطق حظر الطيران، وتوضيح أن الجماعات متطرفة لا ينبغي أن تتلقى أي دعم من أي من الدول المحيطة بها.
تونس. هنا كانت هناك محاولات حقيقية وإيجابية من قبل الحكومة الجديدة للهروب من معضلات المنطقة وتشكيل الدستور الجديد. ودعم الحكومة الجديدة ينبغي أن تمكون له أولوية مطلقة. كما قال الرئيس الجديد على نحو صحيح، حول جزء بسيط مما نقدمه لأوكرانيا -الذي هو بالطبع الشيء الصحيح لفعله- يمكننا أن نجعل تونس تقف على قدميها. ينبغي لنا أن نفعل ذلك. وهذا من شأنه أن يكون استثمارا حكيم للغاية.
ليبيا. نحن نتحمل مسؤولية ما حدث. حاجتهم الملحة هي إصلاح القطاع الأمني. قمنا ببعض المحاولات لفعل ذلك. لكن من الواضح أن حجم المهمة وتعقيدات المليشيات تجعل ذلك من الصعب للغاية. ولكن ليبيا ليست العراق أو أفغانستان. وإنه ليس من المستحيل المساعدة والناتو لديه القدرة على القيام بذلك. وعلى الرغم من ترددنا للاضطلاع بهذا الالتزام، علينا أن ندرك التأثير المزعزع للاستقرار الذي تحدثه ليبيا في الوقت الراهن. إذا تفككت تماما، فإنها ستؤثر على المنطقة من حولها بأسرها وتزكي عدم الاستقرار في أفريقيا جنوب الصحراء.
اليمن. مجددا تحاول تحاول البلاد إحراز تقدم في ظروف يصعب تصورها. نحن نقدم الدعم للحكومة الجديدة. هناك دستور جديد. ولكنهم مجددا بحاجة ماسة لمساعدة في إصلاح القطاع الأمني والتنمية.
إيران. يجب أن نستمر في جعلها واضحة، كما تفعل ذلك إدارة أوباما على نحو صحيح، أن عليهم التراجع عن كونهم دولة على مشارف عتبة نووية. والأسابيع المقبلة ستكون مرحلة حاسمة في المفاوضات. ولكن أنا لا أحبذ الرضوخ لمطالبهم بالنفوذ الإقليمي في مقابل تنازلات بشأن طموحاتهم النووية. الحكومة الإيرانية تلعب دورا متعمدا لزعزعة الاستقرار في المنطقة. ويجب أن لا تتضمن أهدافنا تغيير النظام. شعوبهم ستقوم بذلك، في نهاية المطاف، يجب أن يعثروا على سبيلهم الخاص للقيام بذلك. لكننا ينبغي في كل فرصة، أن ندفعهم إلى التراجع عن استخدام نفوذهم لدعم التطرف.
عملية السلام في الشرق الأوسط. منذ أن أصبح وزيرا للخارجية الأمريكية، بذل جون كيري جهودا كبيرة في إنجاح عملية السلام. وبينما نتحدث، فإن هذه الجهود نتيجتها غير واضحة. وقال كثير من الناس إنه كان لا ينبغي أن يعطى الأولوية لهذه القضية. إنهم على خطأ. فإنها تبقى جوهرية بلا شك للمنطقة والعالم. ليس لأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هو سبب مشاكلنا. ولكن لأن حلها سيكون انتصارا للقوى تحديدا التي ينبغي أن ندعمهما. الآن ربما يكون ذلك بعد سنوات مما قيل بأن حل هذه المسألة هو السبيل إلى حل مشاكل المنطقة، نحن على وشك الدخول في مرحلة جديدة حيث حل مشاكل المنطقة يعد جزءا هاما من حل القضية الإسرائيلية-الفلسطينية. ولكن النقطة المهمة هي أن التزام جون كيري لم يكن بلا طائل. لقد وضع نفسه في موقف قوي للغاية لدفع هذه العملية إلى الأمام بفضل هذا الالتزام. وإنه يحتاج دعمنا في القيام بذلك.
في أماكن أخرى عبر أنحاء المنطقة، ينبغي أن نقف صامدين إلى جانب أصدقائنا، وحلفائنا بينما يحاولون تغيير بلدانهم في اتجاه الإصلاح. سواء في الأردن أو الخليج حيث يعززون قيم التسامح الديني، واقتصادات مفتوحة قائمة على القوانين، أو تحدي قوى الرجعية في شكل إيران والإخوان المسلمين، ونحن يجب أن ندعمهم ونساعدهم.
أخيرا ، يجب أن نرفع قضية التطرف الديني على قمة أجنداتنا. في جميع أنحاء العالم التحدي المتمثل في هزيمة هذا الفكر يتطلب المشاركة النشطة والمستدامة. انظروا إلى هذا العبث: أن ننفق مليارات الدولارت على ترتيبات أمنية وعلى الدفاع لحماية أنفسنا من عواقب أيديولوجية يجري تشجيعها في أنظمة المدارس الحكومية وغير الحكومية والمؤسسات المدنية في الدول التي تربطنا بها علاقات أمنية ودفاعية وثيقة. بعض هذه البلدان بطبيعة الحال ترغب في التحرر من قبضة هذا الفكر . ولكن في كثير من الأحيان يكون من الصعب بالنسبة إليها القيام بذلك في ظل قيودهم السياسية. وإنهم في حاجة إلى مناقشة القضية بشكل علني بحيث يصبح من الصعب بعد ذلك الترويج لهذه الأيديولوجية أن يحدث في ظل حالة من الوعي. وبعبارة أخرى إنهم يحتاجون منا لجعل هذا جزءا أساسيا من الحوار الدولي من أجل فرض التغيير المطلوب داخل مجتمعاتهم. هذا الصراع بين من يمكننا أن نسميهم منفتحي العقول، ومغلقي العقول هو في صميم ما إذا كان القرن الواحد والعشرين ينحو تجاه التعايش السلمي أو الصراع بين الشعوب من مختلف الثقافات.
إذا لم نأخذ رد فعل، فإننا سوف نبدأ في رؤية ردود فعل ضد الإسلام المتطرف الذي سيعمد إلى تعزيز التطرف داخل الأديان الأخرى. في الواقع نحن نرى بعض الأدلة على هذا بالفعل يوجه ضد المسلمين في آسيا على وجه الخصوص.
عندما ندرس التحديات الحاسمة في عصرنا، وبالتأكيد هذا أحد التحديات التي يجب رفعها إلى جانب التحدي المتمثل في البيئة أو عدم الاستقرار الاقتصادي. أضف إلى ذلك الوفيات في جميع أنحاء العالم الآن -وحتى مع استبعاد مسرح الشرق الأوسط- والضرر على حياة الإنسان يبعث على الأسى. في نيجيريا في الآونة الأخيرة وباكستان وحدها يموت الآلاف في صراعات من وحي ديني. و وبغض النظر عن الخسارة الفعلية للأرواح، هناك فقدان فرص الحياة لأجزاء من السكان مغرقين في التفكير الرجعي والمواقف المتخلفة، ولا سيما تجاه الفتيات.
بشأن هذه المسألة أيضا، هناك تطابق كامل للمصالح بين الشرق والغرب. الصين وروسيا لديهما تمام نفس الرغبة في هزيمة هذا الفكر، كما تفعل الولايات المتحدة وأوروبا. هنا هو الموضوع الذي يجب أن تتفق عليه جميع الدول الرئيسية في قمة العشرين، ويمكنها أن تتفق على رد الفعل، ويمكن أن تتوصل إلى أرضية مشتركة لفائدة مشتركة. سيكون لبرنامج دولي للقضاء على التعصب الديني والتحيز من المناهج المدرسية ومناهج التعليم غير الرسمية ومنظمات المجتمع المدني تأثيرا كبير حاشد لرفض ما يتم تجاهله أو السكوت عليه في الوقت الراهن.
لذلك هناك جزء من الأجندة عن الشرق الأوسط وأهميته، وجزء عن رؤية ما يحدث هناك في سياق تأثيره على العالم الأوسع.
هذا هو السبب في أنني أعمل على عملية السلام في الشرق الأوسط؛ والسبب في أنني بدأت مؤسستي لتعزيز الحوار بين الأديان. والسبب في أنني سأفعل كل ما بوسعي لمساعدة الحكومات على مواجهة هذه القضايا.
انظروا للحظة، كيف تغير عالمنا منذ أحداث 11 سبتمبر، وكيف أنه في ظل عدد لا يحصى من الطرق المختلفة من التدابير الأمنية التي تعتبر الآن من المسلمات إلى ساحات الصراع التي استمرت الآن على مدى سنوات، ثمة ثمن يدفع في صورة أموال وحياة أشخاص وفرصة للملايين. هذه ليست حرب تقليدية. إنها ليست صراع بين القوى العظمى أو على الأراضي. لكنه حقيقي. وإنه مخيف في أثره. ويتنامى في مداه. إنها معركة حول العقيدة وحول الحداثة. وإنها هامة لأن العالم من خلال التكنولوجيا والعولمة يدفعنا معا عبر حدود الإيمان والثقافة. دون التعاطي معه، فإن احتمالات الصراع تتزايد. الاشتباك لا يعني دائما التدخل العسكري. والالتزام لا يعني خوضه الامور بمفردك. لكنه يعني تحميس أنفسنا. يعني رؤية النضال على ما هو عليه. يعني أخذ جانب والتمسك بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.