أوشكت الجماعة الإرهابية على الدخول فى نفق مظلم إن لم تكن قد دخلت فيه فعلا بعد أن أصبح عليها أن تواجه الجيش المصرى العظيم، والشرطة المصرية التى استعادت عافيتها تماما بعد «30 يونيو» كما أنها وضعت نفسها فى مواجهة الشعب المصرى صانع ثورتَى 25 يناير و30 يونيو، والذى أصبح على علم ووعى تام بألاعيب الجماعة وخداعها الدائم والمستمر له ومحاولاتها التى لا تتوقف لاستغلال هذا الشعب الطيب الأصيل خصوصا الطبقات الفقيرة التى تعانى من شظف العيش الذى استغلته الجماعة أفضل استغلال لتحقيق مصالحها الضيقة، وهذا يعنى أنه أصبح عليهم مواجهة مصر بكل مكوناتها. ولقد وصلت الجماعة الإرهابية إلى هذا المأزق شديد الوطأة بعد أن رفضت كل المحاولات والمبادرات للاعتراف بشرعية ثورة 30 يونيو مقابل السماح لمن لم يتورطوا فى الأعمال الإرهابية بالانخراط فى العمل السياسى مثل غيرها من القوى السياسية مع الاعتراف بأخطائها طوال مدة حكم الرئيس المعزول محمد مرسى فقد ظلت تكابر وتطرح طلبات مستحيلة فى مقدمتها عودة مرسى وعودة دستور 2012 وعودة مجلس الشورى السابق وهى مطالب لم يكن فى استطاعة أى أحد الاستجابة لها. وبدلا من التجاوب مع المبادرات والدعوات التى طالبت الجماعة بأن تنتهج العمل السياسى وتصبح مثل غيرها من الأحزاب والقوى والتيارات السياسية اختارت بكل إصرار طريق العنف البالغ على كل الجبهات لتحقيق أهدافها الدنيئة فأخذت تعيث فى البلاد تخريبا وتدميرا وتقتل الأبرياء من المواطنين خلال المظاهرات التى نظمتها فى كل أنحاء مصر للمطالبة بعودة مرسى ونظامه وذلك فى مناسبات عديدة خصوصا يوم الجمعة من كل أسبوع مما أدى إلى سقوط المئات من القتلى من أبناء الشعب ولم يكن أمام الشرطة سوى التصدى لهذه الفوضى ومواجهة هذا الإرهاب بكل ما يستحقه من حزم وحسم وقوة لإفشال مخطط الجماعة لإثارة الفوضى ولم تمكنها من الوصول إلى أهدافها فى إعادة كسر الشرطة مرة أخرى كما فعلت فى أعقاب ثورة 25 يناير. وكان أمرا رائعا أن يقف الشعب إلى جانب الشرطة فى التصدى لخطط الجماعة الإرهابية عندما أدركا ما ترمى إليه من تدمير وخراب وإرهاب وترويع للشعب للوصول إلى أهدافها. ولعل أعظم الأدوار هو الدور الذى يلعبه الجيش المصرى العظيم فى مواجهة الإرهاب والعنف ومحاولات تخريب الوطن عندما تصدى للجماعات الإرهابية التى أتت من كل حدب وصوب وتجمعت فى سيناء وحصلت على التسهيلات الخاصة بالإقامة والتحرك وانهال عليها السلاح بكل أنواعه من كل حدب وصوب بمساعدة من نظام مرسى ومنه شخصيا لتحقيق أهداف التنظيم الدولى للإخوان فى إقامة إمارة إسلامية بها وكذلك تنفيذ المخطط الأمريكى الإسرائيلى لإقامة وطن بديل للفلسطينيين بقيادة حماس فى جزء من سيناء وحل مشكلات إسرائيل على حساب مصر. عندما طلب السيسى تفويضه فى 26 يوليو الماضى لمواجهة الإرهاب كان يدرك حجم المخاطر التى تواجه ثورة 30 يونيو وتجعل مصير الوطن على المحك كما أدرك الشعب ذلك، ولم يتأخر عن تلبية النداء وخرج أكثر من 30 مليونا لتفويضه، ولم يخذل السيسى شعبه، بل حقق نتائج باهرة داخل البلاد وقام بكل ما يحتاج إليه الوطن من تأمين واستقرار وأعاد الإرهابيين إلى جحورهم.. وكان الإنجاز الأعظم هو ما حققه الجيش المصرى على أرض سيناء عندما تصدى للجماعات الإرهابية والمتطرفة والتكفيرية وقتل المئات واعتقل أعدادا أكبر منهم ودمر أكثر من 1200 نفق من الأنفاق بين رفح وغزة التى كانت تُستغلّ فى تهريب السلاح والأفراد والمواد الغذائية والبنزين والسولار والأدوية والمخدرات، وما زال يواصل تدمير الباقى حتى ينتهى منها كلها، كما أنه يطارد الإرهابيين فى سيناء حتى يتم تطهيرها بالكامل وتعود إلى حضن الوطن لإعادة إعمارها وتنميتها واستغلال إمكانياتها بالكامل لصالح مصر. إن حصار الإرهابيين والمتطرفين والتكفيريين فى سيناء أرغمهم على الفرار إلى داخل البلاد ومواصلة عملياتهم الإجرامية لتخريب البلاد، وانتهجوا استراتيجية جديدة فى عملياتهم الإرهابية فقاموا باستخدام السيارات الملغومة كما حدث فى تفجير مديرية أمن الدقهلية ومديرية أمن القاهرة ومن قبلهما محاولة اغتيال وزير الداخلية، وهى أساليب جديدة لم يتعود المصريون عليها، كذلك قاموا بمهاجمة الكمائن العسكرية وكمائن الشرطة وتفجير العبوات الناسفة، كما حدث فى ميدان الجلاء وميدان لبنان مؤخرا. هذه الأعمال الإرهابية ليس لها إلا تفسير واحد وهو أنهم يحاربون معركتهم الأخيرة ولن يلبثوا إلا أن يرفعوا الراية البيضاء ويستسلموا بعد أن ضاقت بهم السبل.. فهل هم فى طريق الانتحار سياسيا وجسديا؟