هناك أمور كثيرة ونحن مع بداية عقد جديد و نهاية عام 2009 ومن أهم أحداث نهايات 2009 حديث الدكتور محمد البرادعي إلي صحيفة الشروق وحديث أمين عام الجامعة العربية عمرو موسي إلي صحيفة المصري اليوم. وأهمية الحديثين ليست في التفاصيل، وإنما في العناوين التي تفتح باب الحوار القومي لأكثر القضايا أهمية علي الساحة السياسية المصرية. وليس من باب المجاملة أن يطلق علي الرجلين أنهما يتصدران جيل الحكماء في مصر، فهذا وصف دقيق لهما، و ربما علي كل المصريين أن يشكروا مناسبة انتخابات الرئاسة لعام 2011 للاستماع إليهما و رؤاهما التي فتحت ملفات قائمة كان يخشي الكل من فتحها علي الملأ سواء المؤيدين لها و تيار التغيير أو المؤيدين لاستمرار الأمر الواقع. وأهم ما في الحديثين أنهما يفتحان الطريق أمام محاولة إحداث التغيير والأمل في أن يتحقق، و هذا التغيير المأمول الذي يراه البعض بعيد المنال، هو في حقيقة الأمر تغيير في صالح مرشح الحزب الحاكم و ليس ضده كما يتصور البعض. فإذا تحقق التغيير و تمت التعديلات المطلوبة و تم فتح الباب أمام المستقلين لخوض انتخابات الرئاسة فإنه في حالة فوز مرشح الحزب الحاكم يكون حينئذ فوزاً وانتصاراً لا جدال حوله و يحقق المنتصر لمصر أوسع أبواب الديمقراطية الحقيقيه. و مازلت أدعو إلي تطبيق الانتخابات التمهيدية علي غرار ما يجري في الولاياتالمتحدةالأمريكية قبل عدة اشهر من انتخابات الرئاسة. أي أن يتم-إذا توفرت الإجراءات الديمقراطية الكاملة - عرض المرشحين أولاً أمام أحزابهم، ثم تتم التصفية النهائية، ويتقدم عدد معقول إلي المنافسة علي أرفع المناصب المصرية، وهو كرسي الرئاسة و يتم في الشهرين الأخيرين عقد المناظرات التليفزيونية علي غرار المناظرات التي تعقد في أمريكا و فرنسا علي سبيل المثال و التي يطلق عليها المناظرات الكبري بين المتنافسين، إلي أن تتم تصفية التنافس لعدد قليل من المرشحين اثنان أو ثلاثة ليكون الاختيار مبنيا علي أكبر قدر من الوعي بكل أبعاد المرشح. ويبدو لي أن هناك مشكلة في دائرة الإعلام المصري الرسمي، فإذا لم يرض الإعلام المصري الرسمي عن شخص، دخلت الحلبة فوراً سيمفونية نشاز للنيل منه و حقيقة الأمر أن هذا يؤدي في كل الحالات إلي شعبية أكثر للشخص غير المرضي عنه، و تحقق ذلك عندما جاء العزف النشاز ضد أستاذ الأساتذة محمد حسنين هيكل، ثم ضد سماحة الشيخ حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، و أخيراً ضد د. البرادعي، الأمر الذي أكسبه شعبية مدوية بين الجماهير المصرية الذين ينتظرون عودته في منتصف يناير بسلامة الله إلي أرض الوطن. وعلي الساحة العربية مازالت غزة في حالة حصار كامل، والأرض الفلسطينية تحت الاحتلال ولا بصيص من الأمل لتحقيق الحلم العربي بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدسالشرقية.