وجدت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن إلغاء تخصصات جامعية لا تتماشى مع تطورات سوق العمل طريقها نحو التنفيذ بعد أن عقد المجلس الأعلى للجامعات اجتماعاً طارئاً أعلن خلاله تشكيل لجنة لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية الحالية فى الجامعات وتقييم مدى توافقها مع سوق العمل، وهو ما يطرح تساؤلات مهمة عن دور وزارة التربية والتعليم باعتبارها مسئولة عن الطلاب في مرحلة التعليم قبل الجامعي في مجاراة هذه التطورات التى يمكن أن تنعكس على مسارات الدراسة فى المرحلة الثانوية. ◄ خبراء يطالبون بإعادة النظر في المدارس التجارية.. وبحث إمكانية إلغائها ◄ مطالبات بالتوسع في المسارات ذات الطبيعة العلمية والرياضية والمتصلة بAI ◄ شوقي: يجب إعادة النظر في التعليم الفني التقليدي.. وربط مقرراته بالتخصصات المطلوبة وتضمنت قرارات المجلس الأعلى للتعليم الجامعى تشكيل لجنة عليا برئاسة الدكتور السيد عبدالخالق وزير التعليم العالى الأسبق، وعضوية عدد من الخبراء والمتخصصين فى المجالات العلمية المختلفة على أن تقوم بمهام محددة بينها مراجعة البرامج والتخصصات الدراسية الحالية فى الجامعات وتقييم مدى توافق هذه البرامج مع احتياجات سوق العمل وتحليل مؤشرات توظيف خريجى الجامعات المصرية وتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل. كما تتولى اللجنة - التى من المفترض أن تنجز عملها خلال ثلاثة أشهر وفقاً لتكليف المجلس الأعلى للجامعات - تقديم مقترحات بتطوير اللوائح والبرامج الدراسية بما يواكب التطورات التكنولوجية والاقتصادية، ودراسة استحداث برامج وتخصصات جديدة خاصة فى المجالات التكنولوجية المتقدمة، وبحث إمكانية إعادة هيكلة أو دمج البرامج التى لم تعد تلبى احتياجات سوق العمل، وتعزيز الشراكات بين الجامعات وقطاعات الأعمال المختلفة كما ستعمل اللجنة على وضع خطط قصيرة ومتوسطة الأجل لتدريب الطلاب وربط البرامج الدراسية بمتطلبات سوق العمل بشكل عملى. وقرر المجلس الأعلى للجامعات تشكيل لجنة تنفيذية داخل كل جامعة برئاسة رئيس الجامعة وعضوية نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب وعدد من الخبراء، وتتولى هذه اللجان تنفيذ مخرجات اللجنة العليا داخل الجامعات، إلى جانب متابعة تطوير البرامج الدراسية بشكل مستمر والتنسيق مع القطاعات المختلفة داخل وخارج الجامعة، كما ستعمل اللجان على إعداد تقارير دورية لمراجعة البرامج الدراسية والتأكد من توافقها مع التطورات العلمية واحتياجات سوق العمل. وأكد الدكتور تامر شوقى أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس أن توجيه الرئيس السيسى بإعادة النظر فى بعض التخصصات الجامعية التى تفتقد الارتباط باحتياجات سوق العمل من التوجيهات المهمة التى طالما تم السكوت عليها لسنوات طويلة لأسباب متعددة وأدت فى النهاية إلى تخريج أجيال من العاطلين من الجامعات المصرية، وأضحت الشهادة الجامعية مجرد واجهة اجتماعية فقط دون أن تكون مؤهلة لأصحابها لسوق العمل الحقيقى. وأضاف أن إعادة النظر فى التخصصات الجامعية يتطلب أيضا أن تكون المواد الدراسية ونظم الدراسة فى مرحلة التعليم ما قبل الجامعى مرتبطة وظيفيا وآلياً بالتخصصات الجامعية المطلوبة، وهذا يقتضى بعض الإجراءات تشمل بالتبعية إعادة النظر فى التعليم الفنى التجارى والبحث فى إمكانية إلغائه فى ضوء وجود بدائل له سواء فى مسار الأعمال فى البكالوريا أو فى ضوء الأعداد الكبيرة من خريجو كليات التجارة الذين يستطيعون القيام بكافة المهام ذات الصلة. وشدد على أهمية إعادة النظر فى التعليم الفنى التقليدى وتطويره مع التأكيد على ارتباط نظم الدراسة به ومقرراته بالتخصصات الجامعية المطلوبة في سوق العمل، مع تطوير تخصصاته المؤدية بشكل مباشرة إلى سوق العمل دون الحاجة إلى استكمال الدراسية الجامعية، لافتاً إلى أهمية التوسع فى مدارس التكنولوجيا التطبيقية وتخصصاتها الحديثة الأكثر ارتباطا بمتطلبات سوق العمل الحديث من ناحية والتخصصات الحديثة فى الجامعات مثل البرمجة والذكاء الاصطناعى والتخصصات التكنولوجية فى كافة مجالات الصناعة. وطالب شوقى بالتوسع فى المسارات والشعب ذات الطبيعة الطبية والعلمية والرياضية الهندسية والمتصلة بالبرمجة والذكاء الاصطناعى وتقليص، وليس إلغاء، المسارات ذات الطبيعة الأدبية النظرية، إلى جانب أهمية التأكيد على دراسة المقررات المؤهلة لسوق العمل مثل اللغات الأجنبية والعلوم والرياضيات وغيرها. وقال الدكتور عبد العاطي الصياد أستاذ منهجيات وتصميمات البحوث والإحصاء والقياس والتقويم عميد كلية التربية بجامعة قناة السويس الأسبق إن «منظومة التعليم بكافة مراحلها يجب أن تكون متناغمة مع بعضها البعض ومن هنا يجب البحث عن صيغة إدارية تدير التعليم والتدريب من الصغر وحتى التخرج، وربما هذا يحتاج نائب رئيس وزراء للتعليم والتدريب والتشغيل وتوليد فرص عمل». وأضاف أن إضافة تخصصات جديدة فى مرحلة الثانوية العامة يكون بحاجة إلى بحث لاتخاذ قرارات سليمة، رافضاً فى الوقت ذاته تحميل الجامعات بشكل كامل مسئولية تحديث التخصصات الجامعية، بل إنه يرى أنه من الظلم تحميل التعليم بأنواعه وحده مسئولية تحديث التخصصات الجامعية، مع ضرورة إشراك مكونات الدولة الأخرى بخاصة الجهات الاقتصادية بحيث تكون مسئولة عن مسارات توجيه الطلاب نحو احتياجات سوق العمل إلى جانب الجامعات، متابعاً: «بدلاً من غلق كليات يجب تطويرها لإعداد خريج معاصر لسوق عمل ووظائف تصنعها الدولة بمؤسساتها المختلفة وخاصة الاقتصادية». وذكر أن التعليم قبل الجامعى بحاجة لمزيد من التطوير مشيراً إلى أنه يجب إعادة صياغة فلسفة التعليم ليكون الهدف بناء الكفاءة الإنسانية والقدرة على اتخاذ القرار والتفاعل الواعى مع الذكاء الاصطناعي الذكي. يضع هذا التصور الإنسان فى قلب العملية التعليمية، ويعتبر التعلم المستمر والابتكار جزءًا من مكونات المنهج التعليمى، وأن هذه الرؤية تستلزم أن يكون التعليم إبداعيًا، ديمقراطيًا، وقائمًا على الفهم لا الحفظ. لكنه شدد فى الوقت ذاته على أن معالجة بطالة خريجى الجامعات لا يمكن أن تتم من خلال إصلاح التعليم وحده أو من خلال النمو الاقتصادى وحده، بل تتطلب رؤية متكاملة تعيد التوازن بين هيكل الاقتصاد وهيكل التعليم العالى تحديداً، مشيراً إلى أن التعليم ينبغى أن ينتج المهارات التى يحتاجها الاقتصاد، بينما يجب على الاقتصاد أن يتوسع فى خلق وظائف نوعية قادرة على استيعاب طاقات الخريجين.