قنصوة: توجيهات الرئيس هدفها إعداد خريجين قادرين على المنافسة محليًا ودوليًا المرحلة المقبلة تشهد معالجة الخلل فى منظومة التعليم الجامعى د.محبات أبو عميرة: تحديد البرامج الدراسية المطلوبة قنديل: إعادة توزيع الطلاب فى كليات الحقوق والتجارة والخدمة الاجتماعية د.عاصم حجازى: خريجون بلا مهارات والنتيجة زيادة البطالة د. تامر شوقى: لدينا مشكلة تكرار بعض التخصصات داخل نفس الكلية أو الجامعة فى وقت تتغير فيه خريطة سوق العمل محليًا ودوليًا، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى واضحة وصريحة، خلال حفل الإفطار الذى نظمته الأكاديمية العسكرية، بضرورة مراجعة بعض التخصصات الجامعية، وإلغاء التخصصات التى لا يجد خريجوها فرصًا فى سوق العمل. المجتمع الجامعى يتفق على أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، تعبر عن الواقع، بعد تضخم أعداد المقبولين ببعض الكليات والأقسام النظرية مقارنة بفرص العمل المتاحة، الأمر الذى يؤدى إلى زيادة معدلات البطالة بين الخريجين، واضطرار الكثير منهم للعمل فى مجالات بعيدة تمامًا عن تخصصاتهم الدراسية، خاصة من كليات الآداب والتجارة والحقوق والخدمة الاجتماعية، فى الوقت الذى يشهد فيه سوق العمل طلبًا متزايدًا على تخصصات حديثة مرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمى، وهو ما يدعو لتبنى مبدأ ربط سياسات القبول بالجامعات بخريطة احتياجات سوق العمل، وتحديث هذه الخريطة بشكل دورى كل عدة سنوات، مع تقليل أعداد المقبولين فى التخصصات غير المطلوبة وزيادة الإقبال على التخصصات المطلوبة. اقرأ أيضًا| «القومي للبحوث» وجامعة أسيوط يطلقان دورات تدريبية متخصصة للشباب الجامعي الواقع يؤكد أن بعض أقسام كليات الآداب مثل التاريخ والجغرافيا والفلسفة وعلم الاجتماع والمكتبات والمعلومات تعانى من تشبع واضح فى أعداد الخريجين، حيث تتركز فرص العمل غالبًا فى التدريس أو العمل الأكاديمى، وهى فرص محدودة مقارنة بالأعداد الكبيرة التى تتخرج سنويًا. كما تواجه بعض أقسام كليات التجارة التقليدية مثل الإدارة العامة والدراسات التجارية العامة تحديات فى عدم وجود طلب عليها فى سوق العمل، فى ظل التحول نحو تخصصات مثل التحليل المالى وتحليل البيانات وإدارة الأعمال الرقمية. أما كليات الحقوق فتشهد بدورها تزايدًا كبيرًا فى أعداد الخريجين سنويًا، فى حين أن فرص العمل محدودة، ما يدفع الخريجين إلى البحث عن مجالات عمل بديلة غالبًا فى غير تخصص دراستهم، بجانب وجود فائض فى بعض التخصصات الأدبية داخل كليات التربية، مقابل عجز واضح فى تخصصات أخرى مثل الرياضيات والعلوم واللغات الأجنبية. ودوليًا، أظهر تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى (منتدى دافوس)، أنه يتوقع أن تسهم عوامل متعددة مثل الابتكار التكنولوجى، والتقلبات الاقتصادية، والاتجاه المتزايد نحو الاقتصاد الأخضر فى إعادة تشكيل سوق العمل العالمية بحلول عام 2030. وأوضح تقرير «مستقبل الوظائف 2025» أن الوظائف المرتبطة بالتكنولوجيا من بين الأسرع نمواً من حيث الطلب، وتشمل مجالات الذكاء الاصطناعى، تحليل البيانات، الأمن السيبرانى، الطاقة المتجددة، والتمريض، تحليل البيانات الضخمة، وتعلم الآلة، وتطوير البرمجيات والتطبيقات، كما تسجل الوظائف المرتبطة بالتحول البيئى والطاقة المستدامة نمواً متزايداً. اقرأ أيضًا| رئيس جامعة قنا يترأس وفد الجامعة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب إعداد خريجين قال د. عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث العلمى إن توجيه الرئيس السيسى الخاص بتخصصات الدراسة فى الجامعات يهدف إلى إعداد خريجين قادرين على المنافسة فى سوق العمل العالمى وليس المحلى فقط مما يعزز مكانة التعليم المصرى عالميًا. وأشار الوزير إلى أن الدولة تعمل على وضع خطط تنفيذية واضحة لتطوير منظومة التعليم الجامعى، وتنفيذ توجيهات الرئيس ما يضمن مواءمة التخصصات الدراسية مع متطلبات سوق العمل. وأوضح أن مصر تمتلك قوة ناعمة كبيرة فى مجال التعليم، مما يتطلب العمل على استثمارها بالشكل الأمثل لاستعادة الدور القوى للجامعات المصرية إقليمياً ودولياً. وأكد أن توجيهات الرئيس لا تقتصر على الجامعات الحكومية فقط، وإنما تمتد لتشمل مختلف أنواع الجامعات فى مصر، سواء الحكومية أو الأهلية أو الخاصة. وأوضح قنصوة أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على معالجة نقاط الخلل فى منظومة التعليم الجامعى، مع وضع محاور وخطط واضحة لتحسين جودة التعليم وتطوير البرامج الدراسية، وعلينا أن نعود بالجامعات المصرية بيئة جاذبة مرة أخرى للكفاءات. وكشف د.السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة، أنه تم خفض أعداد القبول فى بعض التخصصات خلال العامين الماضيين بنحو 35%، مع توجيه الطلاب إلى مجالات دراسية جديدة أكثر ارتباطًا بسوق العمل. وأوضح رئيس جامعة العاصمة، أن المجلس الأعلى للجامعات، بالتعاون مع وزارة التعليم العالى، يعمل على إعادة توزيع أعداد الطلاب فى بعض الكليات ذات الكثافة المرتفعة مثل الحقوق والتجارة والخدمة الاجتماعية، مع التوسع فى تخصصات أكثر طلبًا فى سوق العمل من هذه الكليات مثل نظم المعلومات، والتسويق، والأوراق المالية، والتحكيم التجارى الدولى. وشدد «قنديل» أن توجيهات الرئيس السيسى بشأن التخصصات الدراسية لا تعنى إلغاءها، بل تتعلق بتطوير بعض التخصصات وإغلاق البعض الآخر، وهو ما أصبح ضرورة لمواكبة احتياجات سوق العمل. وأضاف رئيس جامعة العاصمة أن كثيرًا من الأقسام الدراسية تحتاج إلى تطوير، مشيرًا إلى أن هناك نماذج جديدة يجرى العمل عليها حاليًا، مثل التخصصات المرتبطة بالتسويق الرياضى والتغذية الرياضية ونظم معلومات الأعمال، إلى جانب تطوير بعض البرامج التقليدية وتقديمها بطرق حديثة، بما يسهم فى إعداد خريج قادر على المنافسة فى سوق العمل. وعلى جانب الخبراء والمتخصصين، تقول د.محبات أبو عميرة العميد الأسبق لكلية بنات عين شمس، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى هدفها صالح الخريجين، وهى رسالة أيضًا إلى المعنيين باتخاذ قرار بشأن التخصصات التى ليس لها مكان فى سوق العمل، وليس معقولاً أن الدولة تنفق ملايين الجنيهات على ملايين الطلاب فى تخصصات وبرامج ليس لها وظائف حاليًا، ولم يحدد الرئيس إلغاء كليات بعينها، وأقولها لبعض الأصوات التى تتحدث عن إلغاء كليات التربية، إن مصر والدول العربية لا تستطيع الاستغناء عن المدرس المصرى وكليات التربية المصنع الذى يخرج منه المدرسون. وتقترح الدكتورة محبات، أن كل جامعة حكومية وخاصة وتكنولوجية وأهلية تقوم بدراسة تحليلية وصفية للبرامج والتخصصات فى جميع المجالات والقطاعات والإبقاء على التخصصات التى لها مكان فى سوق العمل والتعاون مع النقابات المهنية لمعرفة أعداد المتخرجين المطلوبة فى المجالات والقطاعات ومن الضرورى التخلى عن برامج الجامعات القديمة التى عفا عليها الزمن ولا علاقة لها بسوق العمل الحالى. دعوة الرئيس ومن جانبه يقول د.تامر شوقى أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، إن دعوة الرئيس غاية فى الأهمية لمعالجة بعض الأوضاع الخاطئة والتى استمرت عبر سنوات متراكمة وأفضت إلى وجود أعداد هائلة من الخريجين ينضمون سنويًا إلى طوابير البطالة، وهو ما يحتاج منا مراجعة كافة التخصصات. وأوضح أنه يمكن تشخيص بعض الأسباب التى دعت إلى فقدان بعض التخصصات لجدواها لوجود فائض ضخم من خريجى بعض التخصصات يفوق احتياجات سوق العمل نتيجة للتوسع فى إنشاء الجامعات وتكرار نفس التخصصات سواء داخل نفس الكلية أو داخل كليات مختلفة فى نفس الجامعة، مما أدى إلى تضخم أعداد الطلاب فى تلك التخصصات، بجانب غياب التخطيط الذى يحدد أعداد الطلاب فى التخصصات المختلفة بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل. وأشار إلى افتقاد خريجى بعض التخصصات للمهارات اللازمة لسوق العمل فى ضوء التركيز فقط على الشق النظرى وغياب الشق العمل، ووجود تخصصات تقليدية أصبحت لا تتسق مع احتياجات سوق العمل وغياب البرامج الدراسية الحديثة والتخصصات المطلوبة دوليًا، ومن المتوقع ألا يتم إلغاء أى تخصص إلا بعد الدراسة المتأنية له والوصول إلى استنتاج عدم فعاليته. وأضاف «شوقى» إلى أن التخصصات المتوقع إعادة النظر فيها أغلب التخصصات فى كليات الآداب والتجارة والآداب والتربية والخدمة الاجتماعية والاقتصاد المنزلى، وكذلك بعض التخصصات فى كليات الزراعة والعلوم والتربية. وأوضح د.تامر شوقى أن الخطوة الأولى التى نحتاج تنفيذها حاليًا، هى البدء بالتخطيط وتحديد أعداد الطلاب المطلوبة فى التخصصات المختلفة، طبقًا لاحتياجات سوق العمل، وأى تخصص ينخفض الطلب عليه، يتم تخفيض أعداد المقبولين فيه بشكل سنوى حتى يتم الوصول إلى العدد المناسب من الخريجين، بالإضافة إلى تحويل بعض الكليات للدراسات العليا فقط مثل كليات التربية أو العلوم السياسية والإعلام، بجانب دمج التخصصات المتشابهة فى تخصص واحد وعدم تكراره داخل نفس الكلية أو الجامعة قدر الإمكان، والتركيز على التخصصات البينية مما يقلل من تكرار التخصصات. وأشار إلى أهمية التوسع فى البرامج الحديثة خاصة ما يتعلق باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى التخصصات التى يحتاجها سوق العمل مثل التسوق الإلكترونى، والرقمنة المالية والبرمجة والذكاء الاصطناعى. ويوضح د.عاصم حجازى أستاذ علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن هناك العديد من المبررات التى تحتم علينا تقليص الأعداد فى الكليات النظرية بعد أن أصبح المجتمع يعانى من تكدس خريجيها بلا فرصة عمل حقيقية مناسبة للتخصصات التى درسوها ومن أهم المبررات، تكدس أعداد الخريجين وتشبع سوق العمل وتفاقم مشكلة البطالة نتيجة سعى كثير من الطلاب للالتحاق بتخصصات معينة تقبل بمجموع أقل لمجرد الحصول على مؤهل جامعى بصرف النظر عن احتياج سوق العمل لهذا التخصص. عجلة التنمية وأضاف «حجازى» أن وجود فجوة بين المهارات والتخصص ومتطلبات سوق العمل يجعل الخريج مضطرًا لعمل تدريب تحويلى بعد تخرجه للتدرب على مهارات ومهن أخرى يستطيع أن يجد من خلالها فرصة عمل، وكثير من هؤلاء الشباب يمثل طاقة بشرية معطلة لا يمكنها أن تسهم فى دفع عجلة التنمية أو تطوير الاقتصاد الذى بدأ فى التحول نحو التكنولوجيا والإنتاج والصناعة كما أنهم لا يمكنهم أن يحققوا النفع لأنفسهم بالحصول على فرصة عمل مناسبة ويعانى عدد كبير منهم من مشكلة البطالة وما يلحق بها من أضرار مجتمعية. وأشار إلى أن زيادة أعداد الملتحقين بهذه التخصصات ترتفع معها الكثافات الطلابية وتنخفض جودة التعليم وبالتالى ينعكس سلباً ذلك على جودة وكفاءة الخريج، وكلها أسباب يجب مواجهتها بتقليص أعداد الطلاب فى التخصصات غير المطلوبة فى سوق العمل، وأيضًا سوف يحفز الطلاب على امتلاك مهارات ريادة الأعمال والتحول من ثقافة الحرص على الوظيفة الحكومية إلى ثقافة الإنتاج وزيادة الأعمال والعمل الحر، والحد من البطالة التى ترتبط ارتباطًا مباشرًا بقصور فى مهارات الخريج وعدم مواكبتها لسوق العمل وتعتبر إدارة هذه الطاقات والموارد البشرية بشكل جيد من أهم ركائز التنمية ومن أهم العوامل فى القضاء على هذه المشكلات. وأوضح أستاذ كلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن تقليص الأعداد سيعود بفوائد عديدة على الخريج نفسه حيث سيجد فرصة عمل مناسبة لقدراته ومهاراته، وأيضًا تعود بالنفع على التخصص حيث سيقتصر القبول فقط على المتميزين الذين يمكنهم تحقيق نجاحات فى هذا التخصص وتطويره وعلى المجتمع أيضًا حيث إن الإدارة الجيدة للموارد البشرية تقتضى توزيع الطاقات الشبابية على مواقع العمل والإنتاج بالشكل الذى يعود بالنفع على الجميع وسوف ينعكس ذلك على استقرار وتقدم المجتمع. وعن كيفية التطبيق أوضح د.عاصم حجازى أن تكون وفقًا للخطوات التالية، أولاً التوسع فى إنشاء الكليات التكنولوجية وزيادة أعداد المقبولين فيها، ورفع الحد الأدنى للقبول فى الكليات النظرية بما يسهم فى تقليل أعداد الملتحقين بها، وتعميم اختبارات القدرات على جميع القطاعات فى التعليم الجامعى وعدم قصرها على تخصصات معينة.