الملك أحمد فؤاد الثاني يؤدي صلاة الجمعة بمسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية    بعد إعلان فتح مضيق هرمز.. تراجع حاد في سعر برميل النفط بأكثر من 10%    وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية يستعرض الجهود الوطنية لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري    بريطانيا تطالب بنزع سلاح حزب الله وإنهاء عمليات إسرائيل في لبنان    عاجل عراقجي: مضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام الملاحة خلال فترة وقف إطلاق النار    Zamalek SC vs CR Belouizdad.. بث مباشر مباراة الزمالك ضد شباب بلوزداد    جوارديولا: الفوز بالدوري الإنجليزي هذا الموسم لن يكون أعظم إنجازاتي    رينارد يعلن إقالته من تدريب منتخب السعودية: فخور بهذا الأمر    ارتفاع درجات الحرارة ورياح محملة بالأتربة في الإسماعيلية (فيديو وصور)    حريق بمخزن أخشاب ومستلزمات مناسبات في دار السلام والحماية المدنية تتدخل للسيطرة    من زحام المستشفى إلى قبضة الأمن، سر السائق الذي فضح مختطفة رضيعة الحسين    اختيار أممي لتجربة متطوعي صندوق مكافحة الإدمان المصري ضمن أفضل 8 نماذج عالمية للوقاية من المخدرات    مجلس أمناء جائزة الشيخ زايد يكرم «موسوعة الأديان العالمية» للخشت كإضافة نوعية للثقافة العربية    فحص 10.5 ملايين طالب في المدارس الابتدائية للكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم    اليوم.. مواجهة نارية بين الأهلي والزمالك في نصف نهائي كأس مصر لكرة السلة    أتلتيكو مدريد – ريال سوسيداد. من سيفوز بكأس الملك الاسباني؟    وزير الشباب والرياضة وسفير الإمارات يشاركان في ماراثون خيري بالقاهرة    جوارديولا: جاهزون لمواجهة أرسنال ولدينا فرصة حقيقية للتتويج بالدوري    تكريم المخرج مازن الغرباوي بالدورة 19 للمهرجان الدولي مسرح وثقافات بالمغرب    الكرملين: روسيا ترحب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان    الصحة: نجاح زراعة الكبد بتقنيات الطب عن بُعد كنموذج عملي لتوظيف التكنولوجيا في التخصصات الطبية الدقيقة    3 وزراء يبحثون أمن الطاقة وتحقيق الكفاءة فى القطاعات الصناعية.    وزير الصناعة يبحث مع شركة "جي بي أوتو" مشروعاتها الحالية وخططها المستقبلية    الفريق أسامة ربيع يشهد تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة (صور)    العمل: تكثيف رقابة السلامة المهنية على 1027 منشأة خلال 5 أيام    ضربات أمنية لتجار العملة.. ضبط قضايا بقيمة 13 مليون جنيه    بالأسماء.. إصابة 4 أشخاص إثر اصطدام سيارتين بطريق دمنهور حوش عيسى بالبحيرة    جامعة القاهرة تطلق أكبر ملتقى للتوظيف والتدريب بمشاركة 130 شركة    تدشين 3 قاطرات جديدة بشركة التمساح لبناء السفن    عمرو دياب وحماقي وتامر حسني يشعلون حفل زفاف ابنة «السعدي»    وزير الأوقاف ومحافظ القاهرة ورئيس الوطنية للإعلام يؤدون صلاة الجمعة بمسجد«أحباب المصطفى»بالشروق    جهود مكثفة لكشف غموض تخلص سيدة من حياتها عقب العثور على زوجها مقتولًا بالقليوبية    أحمد الشرع: اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السورية باطل    منتخب اليد 2008 يخسر من إسبانيا وينافس على برونزية البحر المتوسط    دار الإفتاء: قيام المرأة بشئون بيت زوجها وأولادها بنفسها من حسن العشرة    أبو الغيط يدين بشدة تعيين إسرائيل سفيرا لدى «أرض الصومال»    الملك "الأخير" في ضيافة "عروس المتوسط".. أحمد فؤاد الثاني يستعيد ذكريات والده بقلب الإسكندرية    ذا ناشيونال إنترست: فشل خيار ديلسي في فنزويلا يضعف فرص تعميمه في إيران وكوبا    محاكمة 23 متهما في قضية خلية الدعم المالي| غدا    أسعار الخضروات اليوم الجمعة 17 أبريل في سوق العبور للجملة    لا تيأسوا من رحمة الله    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    دار الأوبرا على صفيح الانتظار ووزارة الثقافة تحسم الاختيار خلال أسابيع    البترول: بتروتريد تحقق نموا 16% في تحصيل مستحقات كبار المستهلكين من قطاعات الصناعة    الصحة: الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تحقق نقلة نوعية في علاج السكتة الدماغية    45 سنة على ضهرها.. "التأمين الصحي الشامل" يتدخل لدعم مسنة من بورسعيد كرست حياتها لرعاية نجلها    صالون حجازي يحتفي ب «صلاح جاهين» في بيت الشعر العربي    وزير التعليم العالي يبحث سبل تعزيز التعاون مع سفير مملكة إسبانيا    جامعة المنصورة تستعد لإطلاق أسبوع «دِينًا قِيَمًا» بالتعاون مع الأزهر الشريف    القيادة الوسطى الأمريكية تؤكد جاهزية قواتها واستعدادها الكامل    القيادة المركزية الأمريكية: حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تعبر بحر العرب    مصرع شخص وإصابة آخر في إنقلاب سيارة بترعة الحاجر بالبحيرة    الكشف على 219 مواطنا بقافلة قرية المهدية ورفح الجديدة ضمن «حياة كريمة»    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    أسرة محمد عبد الوهاب تكشف كواليس حفل لندن: السوبرانو فاطمة سعيد ونادر عباسي قدما صورة مبهرة    بالأسماء | إصابة 19 عاملًا بحالة تسمم داخل مزرعة عنب في سمالوط بالمنيا (تفاصيل)    ترامب يعلن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام    لنا بن حليم في أمسية أوبرالية بحضور شخصيات ثقافية وفنية.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجل إطفاء الحرائق في أديس أبابا.. هل يتغلب آبي أحمد على ميراث زيناوي وديسالين؟
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 07 - 2018

صعد ميليس زيناوي لرئاسة الحكومة في العام 1995، وخلال سنوات أعاد إشعال الأجواء مع الجارة الشرقية إريتريا، ليتطور الأمر لحرب حدودية بدأت في 1998 واستمرت سنتين، وأكلت نيرانها آلاف الضحايا من الطرفين.

تعود قصة إثيوبيا مع إريتريا إلى الفترة التالية لانتهاء الحرب العالمية الثانية، وهزيمة دول المحور، ألمانيا وإيطاليا، وتوزيع تركة المستعمرات الخاضعة للبلدين بين القوى الاستعمارية الكبرى، أو الفوز بالاستقلال، وفي هذه المرحلة دخلت إثيوبيا الأراضي الإريترية، ونجح الإمبراطور السابق هيلاسلاسي في الحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بتبعية إريتريا لأديس أبابا في إطار منظومة فيدرالية.

على الجانب المقابل لم يرض الإريتريون بالأمر، وتعاملوا مع الوجود الإثيوبي باعتباره احتلالا عسكريا، يبدأوا مسيرة من الصراع والنضال الشعبي لاستعادة استقلالهم الجغرافي والسياسي عن أديس أبابا، وعبر جهود حركة تحرير إريتريا وعدد من الحركات والتجمعات المستقلة، استمرت الاشتباكات 30 سنة تقريبا، وانتهت في العام 1991 بالتوصل إلى اتفاق، أفضى إلى استفتاء شعبي في العام 1993، اختار فيه الإريتريون الاستقلال.

الخيار الإريتري لم يكن مقنعا لأقلية التيجراي المسيطرة على الحكم في إثيوبيا، ربما في ضوء قدر من التوازنات العرقية والعقائدية، مع غلبة المكون المسيحي على دوائر السلطة في إثيوبيا، في مقابل غلبة المكون الإسلامي على إريتريا، إضافة إلى الخريطة الحبيسة للدولة الإثيوبية التي تعد السواحل الإريترية الممتدة بطول 1000 كيلو متر على البحر الأحمر نافذتها البحرية الأهم على العالم.

لتعويض هذه الخسائر سعت إثيوبيا في الفترة التالية للاستفتاء لمدّ الجسور مع جيبوتي المطلة على البحر الأحمر، رغم امتلاكها منفذا على المحيط من خلال شواطئ إقليمي أوجادين و"الهود" الصوماليين، اللذين تحتلهما أديس أبابا منذ عقود، لكن صعود "زيناوي" للسلطة أعاد التطلع لبسط النفوذ على إريتريا، فاقتحم الجيش الإثيوبي مثلث "بادمي" الحدودي في 1998 لتشتعل الحرب التي استمرت سنتين.

أسفرت الحرب الطاحنة عن احتلال إثيوبيا للمثلث، وتوتر العلاقات بين البلدين 20 سنة متصلة، طوال فترة حكم ميليس زيناوي، وفي السنوات الستّ التي قضاها هايلي مريام ديسالين في السلطة عقب وفاة زيناوي بالعام 2012، بينما مثّل صعود آبي أحمد لرئاسة الوزراء في إثيوبيا مؤشرا إيجابيا فيما يخص ملفات أديس أبابا الملتهبة، خاصة أنه من أغلبية الأورومو التي حرمتها أقلية التيجراي من حقوقها عقودا طويلة.

منذ الأسابيع الأولى له في رئاسة الحكومة، سعى آبي أحمد بشكل جاد للتهدئة في عدد من الملفات، ففتح قناة اتصال جديدة وإيجابية مع مصر والسودان فيما يخص ملف سد النهضة، وأزال كثيرا من علائق سوء الفهم في المفاوضات واللقاءات الجارية منذ سنوات، وزار مصر في أول تحرك رسمي له، وكانت الانتقالة الكبرى بزيارته لإريتريا.

وصل آبي أحمد العاصمة الإريترية أسمرة صباح الأحد، والتقى الرئيس أسياس أفورقي، وخلال اللقاء أُثيرت كل الموضوعات والملفات العالقة بين البلدين، لتسفر الزيارة في يومها الأول عن توقيع اتفاق سلام بين الجارتين، حمل اسم "إعلان أسمرة" يتضمن تحركات جادة باتجاه تصفية الخلافات القائمة منذ عقود.


ينص "إعلان أسمرة" على استعادة العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا والعمل على تطبيع العلاقات بين الجارتين، واستئناف تسيير الرحلات الجوية المتبادلة، ومشاركة أديس أبابا في تطوير ميناءي "عصب" و"مصوع" الإريتريين المطلين على البحر الأحمر، وفتح سفارتي البلدين واستعادة العلاقات الدبلوماسية، والأهم الاستعداد لفتح الحدود البرية المشتركة لاحقا، مع انسحاب الجيش الإثيوبي من مثلث "بادمي" المحتل.

الاتفاق الذي يُنهي خلافا قائما منذ عقدين، إذا استثنينا رواسب فترة التبعية الإريترية لإثيوبية ومعارك الاستقلال الطويلة، يتجاوز آثاره الظاهرة فيما يخص الصراع المحتدم بين بلدين جارين، ويشير إلى فلسفة مغايرة تنتهجها إثيوبيا في الفترة الأخيرة، بفضل العقلية والانحيازات التي يحملها آبي أحمد، الذي يتولى إدارة ملفات إثيوبيا حاليا بعقلية "رجل الإطفاء".

لم يقض آبي أحمد أكثر من ثلاثة شهور في السلطة، لكنه أنجز تقاربا مهما مع القاهرة والخرطوم، ووقع اتفاقا تاريخيا مع أسمرة، وقبل كل هذا أعاد رسم خارطة السياسة الداخلية، ربما بغير قرار مباشر منه، باعتباره أول ممثل لعرقية الأورومو التي تتجاوز 40% من إجمالي السكان في إثيوبيا، بعد عقود من سيطرة أقلية التيجراي التي لا تتجاوز 6% من مجموع السكان على السلطة في البلاد.

هذه التحولات الكبرى التي أحدثها آبي أحمد في ملفات السياسة والإدارة والعلاقات الخارجية لإثيوبيا، قد تُبشر بالاقتراب من إنهاء كل الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملفا إقليمي "الهود" و"أوجادين" الصوماليين، اللذين تحتلهما إثيوبيا منذ سنوات طويلة، وخاضت معارك طاحنة مع الصومال للإبقاء عليهما، أوشكت الصومال في بعضها أن تنجح في تحرير الإقليمين لولا الدعم الروسي مثلا في معركة العام 1977، وأيضا ملف "سد النهضة" الذي شهد تعنّتًا واضحا من الحكومتين السابقتين، وإصرارا على نقض الاتفاقات السابقة الموقعة مع مصر، وعدم الإقرار بالحقوق التاريخية في مياه النيل.

المؤكد أن تحركات آبي أحمد ستثير غضبا في الداخل الإثيوبي، على الأقل في أوساط أقلية التيجراي، خاصة أن الرجل يعمل على تجاوز ميراث ميليس زيناوي وهايلي مريام ديسالين، وهو الميراث الذي تسبب في توتر علاقات أديس أبابا بكثير من الدول، ولعل محاولة اغتيال رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد قبل أسابيع، التي لم تتضح بدقة هوية المتورط فيها، وإن أشارت بعض التقارير إلى علاقات ملفتة بين إمارة قطر وبعض رجال التيجراي، قد تكون وراء المحاولة والضالعين فيها، ما يُعني أن رجل الإطفاء الإثيوبي سيواجه حرائق كثيفة وخطرة، لكنه بما يتجلّى في ممارساته من أداء ناضج وبراجماتي، قد ينجح في التخلص من ميراث سابقيه، زيناوي وديسالين، لكن هذا النجاح مرهون بالإفلات من مؤامرات التيجراي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.