تستعد الضالع جنوب اليمن، لوقفة احتجاجية شعبية الخميس 8 يناير 2025، للتعبير عن التفاف الجماهير حول القيادة السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزبيدي والقوات المسلحة الجنوبية، حسب قناة سكاي نيوز. وقال الكاتب الصحفي نظمي محس ناصر في تصريحات تلفزيونية، إن الوقفة الشعبية تأتي "استنكارا للمارسات التي تقوم بها المملكة العربية السعودية من قصف وغطرسة ودعم المليشيات الارهابية الشمالية التي تستهدف شعب الجنوب وامنة واستقراره." وأهاب " بكافة الشرفاء والأحرار من أبناء شعبنا الجنوبي العظيم بكافة النطاق الجغرافي لمديرية الضالع باستنهاض الهمم والاستنفار الجماهيري لتجسيد الإرادة الوطنية الجنوبية وثباتها أمام كل هذه التحديات التي تحاول كسر إرادة شعب الجنوب. وتأتي هذه الوقفة، في وقت تواصل فيه القوات السعودية، شن غارات جوية، على محافظة الضالع، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى، يوم 7 يناير 2025. وتواصل القوات السعودية قصف الجنوب منذ أكثر من أسبوع، وتسبب ذلك حسب تقارير يمنية، في مقتل أكثر من 100 شخص بين الجنود، والمدنيين. وتابع: ين تلجأ السعودية إلى قصف قوات جنوبية في حضرموت، فإنها تُعلن صراحة أنها تقف في مواجهة أي مشروع جنوبي مستقل، حسب د.توفيق جزوليت. وقال إنه " لسنوات، ادعت السعودية أنها حليف وراعي لمسار سياسي، لكن القصف في حضرموت كشف زيف هذا الادعاء. فالحليف لا يقصف شركاءه، والوسيط لا يفرض خياراته بالطيران على من يسعى لتنظيم ذاته. ما حدث يؤكد أن الرياض لا تقبل بشريك يمتلك إرادته، ولا تستطيع احتمال وجود كيان جنوبي منظم خارج وصايتها." وأضاف أنه "من منظور القانون الدولي، فإن استخدام القوة العسكرية داخل أراضٍ خاضعة لسلطة جنوبية محلية، ودون حالة حرب معلنة أو تفويض قانوني صريح، يعد انتهاكًا صارخًا للقواعد الدولية. فالقانون الدولي لا يعترف بالحلفاء الذين يُقصفون، ولا يسمح للوسطاء باستخدام الطيران لفرض ترتيبات سياسية بالقوة." وتابع: "استهداف قوات جنوبية منظمة ضمن نطاقها الجغرافي، ودون حالة عداء معلن، يندرج تحت الاستخدام غير المشروع للقوة، ويقوض مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، الذي ثبت في ميثاق الأممالمتحدة، ولا يسقط بالخلافات السياسية أو التوازنات الإقليمية." وأشار إلى أن "استمرار هذا النهج العسكري لا يضعف المشروع الجنوبي، بل يحوّل السعودية من قوة ضاغطة إلى طرف محرَج دوليًا وأخلاقيًا، حيث تصبح القوة عبئًا عليها، قابلًا للمساءلة السياسية والتاريخية. فالنفوذ بالقوة قد يفرض نتائج مؤقتة، لكنه لا يُسقط إرادة شعب قرر أن يكون سيد مستقبله." الحوثي يتربص في غضون ذلك، يؤكد خبراء أمنيون، أن التصعيد المستمر في الجنوب، يستفيد منه بشكل مباشر، التنظيمات الإرهابية المتمثلة في الإخوان، والحوثي، والقاعدة. وتواصل المليشيات الحوثية، " تصعيد تحركاتها العسكرية باتجاه الجنوب، يتمثل ذلك في حفر أنفاق، وشق طرق عسكرية، ونقل منصات صاروخية، ضمن تحركات منظمة تعكس انتقالها إلى نمط عمل عسكري أكثر تعقيدًا، في محاولة لتعويض خسائر استراتيجية تكبدتها خلال الفترة الأخيرة، حسب تقارير إعلامية. وقد شكّلت سيطرة القوات الجنوبية على محافظتي حضرموت والمهرة حسب التقرير، "تحولًا مفصليًا في موازين الصراع، إذ أدت إلى إضعاف شبكات التهريب التي اعتمدت عليها المليشيات الحوثية في إيصال السلاح والدعم الإيراني." وتابع التقرير: "هذه التطورات وُصفت من قبل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأنها تمثل انتكاسة تماثل ما تعرضت له الأذرع الإيرانية في لبنان وسوريا، بعد تعطّل مسارات الإمداد التي كانت تمر عبر المهرة إلى وادي وصحراء حضرموت، ثم إلى مناطق التلاقي بين الحوثيين وجماعة الإخوان وتنظيم القاعدة في الجوف ومأرب." وأشار إلى أن المليشيات كثفت "منذ يونيو الماضي حملات التجنيد وافتتحت معسكرات تدريب قرب خطوط المواجهة، وأسست تشكيلات عسكرية جديدة في شبوة وأبين والبيضاء، معتمدة على عناصر موالية لها، في مسعى لتعويض النقص البشري وتعزيز قدراتها القتالية، ولو على حساب استقرار المناطق الجنوبية." وتابعت: "ورغم أن شبكات التهريب لم تُغلق بشكل كامل حتى الآن، فإن تنامي الدعم الإقليمي والدولي للقوات الجنوبية والمقاومة الوطنية يسهم في استكمال تطويق هذه المسارات، ويعزز فرص تحجيم الخطر الحوثي المدعوم إيرانيًا، عبر تثبيت المكاسب الميدانية، وتجفيف مصادر السلاح، والحد من قدرة المليشيات على تهديد أمن الجنوب والمنطقة." ومع نجاح عمليات عسكرية للقوات الجنوبية، مثل "المستقبل الواعد" التي قطعت خطوط الإمداد عن الحوثي، تدخلت السعودية في وقت حساس، خدم بشكل مباشر الميلشيا المدعومة من إيران. جاء ذلك بعد هزيمتها أمام إيران في اليمن، إذ لا يزال الحوثيون في صنعاء ومعظم المحافظات الاستراتيجية. ورغم جماعة الحوثي ضربت أجزاء مختلفة من المملكة السعودية بصواريخ تنوعت بين التقليدية والبالستية، واستهدفت مدنا من أبرزها العاصمة الرياض، بالإضافة إلى محافظات الحد الجنوبي للسعودية، فإن الرياض، لجأت إلى سياسة الاحتواء، والمراضاة، والحوار مع إيران ومع الحوثيين. ويقول اللواء عبد العزيز المجيدي في تصريحات تلفزيونية، إنه " بخبرة 9 سنوات، وبصريح العبارة، يشن زعيم المليشيا هجومًا حادًا على الرياض متوعدًا بحرب لا توفر هدفًا، أما قيادات الصف الأول في الجماعة فلا يكفون عن توجيه الدعوة للشعب السعودي "إلى حمل السلاح" ضد النظام." وأضاف أن "هذا التطور الخطير في خطاب مليشيا، سمحت لها الحرب بأن تكون ملهمة لأقليات طائفية في الخليج، يجب عدم التقليل من شأنه في إطار المشروع الطائفي الكلي في المنطقة، الذي لا يبدو أنه سيستثني أحدًا." وتابع: " لقد التزمت الرياض الصمت حيال تهديدات الحوثي، وتلح في المقابل على توقيع خارطة الحل التي اقترحتها بالتفاوض المباشر مع المليشيا، وقد سبقتها تهديدات مليشيات عراقية شيعية تورطت في هجمات ضد السعودية، وكأن مهابة الدولة ذات الثقل الاقتصادي الضخم، والتأثير الديني كمركز روحي للمسلمين في العالم، تبدو في أسوأ حالاتها." وأشار إلى أنه "بعد استثمار طويل في لبنان، خرجت السعودية من هناك خالية الوفاض، لتؤول الأمور لمصلحة إيران، ويبدو أن مشهد سعد الحريري، وهو في "عهدة" الرياض، يشرح طبيعة النهج السعودي الذي ألحق بها خسائر جسيمة في ملفات عديدة." وقال إن إيران تدرك "طبيعة الابتزاز الأمريكي والغربي للرياض وإدمان الأخيرة مظلات الحماية، وهي البلد العربي الكبير الذي يستطيع أن يكون قائدًا فعليًا لأمة تتجاوز المليار والنصف، لذلك كانت طهران تكسب كل معاركها، وتكسب أكثر من هزيمة الرياض لنفسها! ". وخلص إلى أن "ما هو مؤكد أن دور السعودية، التي كانت فاعلًا إقليميًا كبيرًا في المنطقة له كلمة في كل ملف، يتراجع"، بالإضافة إلى "إظهار عجزها في الدفاع عن نفسها أمام مليشيات، فقد كانت على الدوام بلا استراتيجية واضحة للتعامل مع مختلف التحديات ولملفات الشائكة، مرتبكة، وتتخبط، وهو ما يجعلها لقمة سائغة وعرضة لابتزاز أكبر إقليمي ودولي، لحلفائها وأعدائها على السواء."