في عام 1985 -كنت أشغل منصب مدير مباحث المصنفات -أحضر زميل لي شريط فيديو لمشاهدته، الشريط الخاص بلقاء السيدة/ مارجريت تاتشر -رئيسة الوزراء البريطانية أنذاك- بمجلس العموم، تحدث أعضاؤه بصراحة بأنه لا خطر علي الغرب من الدب الروسي أو النمر الأسيوي انما الخطر الأكبر الذي يهدد حقاً من هنا وصور الشريط ارتفاع سيف في الهواء يهوي مسرعاً إلي منطقة الشرق الأوسط. أذكر هذه القصة لأنه منذ نعومة أظافري وأنا أحفظ حقيقة أن أمتي هي الأمة العربية، أمتي هي الأمة الإسلامية. مر بي شريط الذكريات موضحاً كيف كان يتحرك حكام البلاد في هذين الاتجاهين معاً وصلابة موقفهم «رغم اختلافهم في معظم الأحيان» قبل الضغوط الخارجية. عشت أيام العزة والكرامة أفتخر بها بأني مسلم.. عربي.. مصري. أعود بذاكرتي مرة أخري لأري الخطة الغربية في تفتيت تلك المنظومة خشية من نشوء قوة رابعة لها ثقلها في تحريك الحياة السياسية للعالم، هل قامت دوله الغرب بدورها؟.. هل هي التي قامت بتأليه حكامنا وملئهم غروراً؟.. هل هي التي قامت بهذا الزخم الإعلامي المرئي والمكتوب بشتي أشكاله لتسهيل توصيل رسالتها؟.. هل هي التي قامت بتأجيج الشباب وحثهم علي تحطيم آلهتهم؟.. أري أمامي الآن عالم إسلامياً منقسماً بين سنة وشيعة، بين سني وسلفي بين من له الزعامة علي الآخرين. بين مخاوف متبادلة ومحاولة لاكتساب أكبر عدد من البسطاء لصفوفهم. أري دولاً عربية قد تشرذمت وتقسمت فعلاً أو واقعاً، بدءاً من العراق، أفغانستان، الصومال، اليمن، لبنان، مصر، ليبيا سوريا.. من يعرف من الباقي؟ وكأنها خطة نتحرك في اطارها أو نسارع في محاكاتها. خطة تبدأ بالدعوة إلي المساواة والعدالة والكرامة وتنتهي بمطلب محاكمة رموز الحكم السابق. وكلما تقدم النظام خطوة للامام كلما قال المحتجون إنها جاءت متأخرة بعد فوات الأوان وان مطلبهم قد ارتفع عما تم عرضه عليهم. والكل غافل تماماً عن قضية العروبة وتشرذم دولها عن قيام اسرائيل بالتوسع السريع في بناء المستوطنات لتغيير الهوية الفلسطينية خاصة لمدينة القدس. دون رادع أو حتي احتجاج. فلسطين تصرخ «اغيثوا الأقصي سينهار من الحفريات».. ولا مجيب!.. والعرب والاسلام يحاربون طواحين الهواء، تلهيهم مشاكل لهم تجرفهم من قاع إلي قاع. فهل تمت الخطة ونحن منساقون لكتابة نهايتها؟ أم بدأت بتجربة تبعتها محاكاة تؤدي لذات النهاية، أم هي ارادة الله فخيرتنا إلي ما سنصير اليه؟ عندما وجه سؤال لأوباما حول التدخل السافر في ليبيا وعدم التدخل في اليمن رغم تطابق الأحداث أجاب بكلمات مختصرة - «مصلحة أمريكا أولاً» فمتي سنقول أمتنا أولاً؟ أم سيصل بنا الحال حتي ينطبق علينا قول المتنبي «يا أمة ضحكت من جهلها الأمم؟ لا ارجو ذلك .