حزب الشعب الجمهوري يفتتح ورش عمل آليات العمل البرلماني والميداني    رئيس جامعة دمياط يعقد اجتماعًا لمناقشة تصور تسكين الفراغات الداخلية للمستشفى الجامعي والطلابي    رئيس هيئة الدواء: مواكبة المتغيرات العالمية تتطلب تطويرا مستمرا للسياسات والإجراءات    تنفيذ أعمال صيانة خطوط طرد محطات رفع الصرف الصحي بحدائق أكتوبر    قفزة في أسعار النفط بدعم من تصاعد التوترات الأميركية-الإيرانية    الخارجية الإيرانية: جارٍ التخطيط لتحديد مكان وموعد إجراء المفاوضات مع الولايات المتحدة    ترتيب الدوري المصري بعد الجولة 17: الزمالك يتقدم    السيطرة على حريق اندلع داخل مخزن للأحذية بالقليوبية    خاص.. دينا الشربيني: 'النجاح دا كله من ربنا... والجمهور بيعيش معانا كل المشاعر'    هناء: مخاطرة «ثلاث نساء» منحتنى جائزة القصة القصيرة    خاص.. أحمد بحر يكشف عن تفاصيل رحلة "بيبو" وتحقيق أحلام الشباب    أسامة كمال: لعبة وقلبت بجد يفضح مخاطر السوشيال ميديا على الأسرة    مدير أوقاف شمال سيناء يكرم حفظة القرآن الكريم بمسجد السيدة حليمة السعدية بالعريش    رونالدو يعود لتدريبات النصر قبل مواجهة الاتحاد في الدوري    مانشستر سيتي يحدد 3 مدربين بدلاء جوارديولا.. تشابي يتصدر القائمة    "اتصالات النواب" تُعلن حجب منصات المراهنات داخل مصر خلال أيام    خبير تربوي يضع روشتة ل التعليم للسيطرة على فوضي الإدمان الرقمي    وكيل صحة بني سويف يتابع انتظام صرف ألبان الأطفال بقرية بدهل في سمسطا    حماية الاطفال «2»    بنجامين رميو رابع صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    الأكاديمية الوطنية فخر لكل المصريين    كنوز| أم كلثوم أولاً وأخيراً    خفر السواحل اليوناني يحقق في تصادم مميت بينما يُعثر على 13 مهاجرًا شرق إيجه    زيارة مفاجئة لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حورس لرصد شكاوى المنتفعين    استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    "انسحاب حرس الحدود بسبب الإسعاف".. الزمالك يكشف تفاصيل إلغاء مباراة الشباب    خاص | الأهلي يوضح موقفه من إمام عاشور بعد هتافات الجماهير    مصر تدين الهجمات الإرهابية في إقليم بلوشستان الباكستاني    وكيل تعليم كفر الشيخ يعلن إجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    محمود حمدان: «علي كلاي» هيكسر الدنيا في رمضان والعوضي هيظهر مختلف    أم جاسر ترد على قرار منعها من التمثيل: «مشاركتش في رمضان 2026.. ومستنية السنة الجاية»    تعليم الشرقية: جاهزية المدارس للفصل الدراسي الثاني على رأس الأولويات    وزيرة التنمية المحلية توجه المحافظات بالاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك    طريقة عمل مكرونة كريمي باللحمة المفرومة لذيذة وفاخرة في العزومات    أمريكا: قيصر الحدود في إدارة ترامب يعلن سحب 700 من عناصر إدارة الهجرة من مينيسوتا على الفور    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه    ضبط سيدة بالغربية سرقت قرط طفلة داخل الحضانة    البابا يدعو لترسيخ الأخوة الإنسانية.. المحبة طريق مشترك لمواجهة الحروب والانقسامات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    محافظ القاهرة: مشروع إحياء القاهرة التاريخية يسير وفق خطة شاملة لالحفاظ على الطابع المعماري المميز    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    البورصة تواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوم    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    الرياضية: الهلال يوافق على رحيل داروين نونيز إلى الدوري التركي    وزير الصحة يبحث مع رئيس العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل هو عنصرى بطبعه؟
نشر في الشروق الجديد يوم 02 - 08 - 2015

جلس الداعية ذائع الصيت وسط مريديه يقص عليهم طرفة عن هندى أصابته ضربة شمس عند بيت الله الحرام، وعندما أفاق فى المستشفى، ظن أنه فى الجنة وأن الممرضات الفيليبينيات هن حور العين.
الداعية الذى خلب ألباب المصريين بحديثه عن أفضال مصر، واليمنيين بحديثه عن أفضال اليمن، والسوريين بحديثه عن أفضال الشام، استجلب الضحك من مريديه بتقليد لهجة الهندى وهو يدعو الله بالعربية، ثم سخر بعنصرية فجة من رائحته، فوصفه عندما أفاق قائلا: «المسكين شم الريحة (فى المستشفى).. طبعا هى ريحة ديتول.. لكن أحسن من ريحته يعنى.. فظن أنه فى الجنة».
مشكلتى ليست مع عنصرية المتحدث، بقدر ما هى مع ضحكات مريديه، ومع الجهل الذى يجعلنا لا نرى العنصرية إلا فى غيرنا.
الأمم الجادة فى رفض العنصرية، تضع التدابير والقوانين التى تجرم التعصب والتحيز ضد أى إنسان بسبب اختلاف العرق والجنس والعقيدة. «زلة لسان» كالتى قالها الداعية لم تكن لتمر مرور الكرام، لو صدرت عنه فى دولة من الدول التى يحلو لنا اتهامها بالعنصرية. لا هى ولا ما حدث فى برنامج تليفزيونى يشاهده الملايين فى مصر، عندما سب أحدهم لاعب كرة بسبب لونه، ووجه له إهانة عنصرية تربط بين سمار بشرته وبين مهنة شريفة هى مهنة البواب. حدث هذا فى حضرة مذيع «موالس» ومبتسم وسعيد، بادر إلى تبرير عنصرية ضيفه و«تمرير» الإهانة. المشكلة هنا ليست فى الفجاجة التى صارت مكونا أساسيا لكثير مما يقدمه لنا إعلامنا، بقدر ما هى فى غياب الوعى الاجتماعى بخطورة العنصرية.
مر المشهد مرور الكرام دون أن يزعج المشاهدين. وموالسة المذيع لم تثر حفيظة زملاء المهنة أو من يفترض أنهم مسئولون عن مستوى ما يعرض على شاشات التليفزيون. نقابة المحامين التى ينتمى إليها الضيف، ونقابة الإعلاميين المشكلة تحت التأسيس، واتحاد ملاك القنوات التليفزيونية، وأصحاب المحطة لم يفكروا لحظة فى التعليق، أو الاعتذار للجمهور قبل اللاعب، أو التحقيق فى المسألة أو التفكير فى وضع ضوابط تمنع تكرارها. فى مجتمع صحى وواع، تتحرك هذه الجهات فى اللحظات الأولى، لتدين وتعتذر وتعاقب.
لم يتحرك أحد لأن العنصرية ليست ممارسة مستهجنة فى مجتمعنا. برنامج إبرة وخيط على قناة سات 7، عرض منذ أسابيع لقاء عابرا مع أطفال سودانيين هاجروا مع عائلاتهم إلى مصر. كلهم بلا استثناء، تحدثوا عن الضرب والإهانة التى يلقونها فى الشارع، والتى تطول أهاليهم، فقط لأنهم سمر البشرة. وهل ننسى ما حدث فى 29 ديسمبر 2005 تحت حكم حسنى مبارك عندما قتلت الشرطة سبعة وعشرين لاجئا سودانيا (ويقال أكثر) فى ميدان المهندسين فى قلب القاهرة، وسط مباركة أهل الحى الراقى، وموالسة من أجهزة الإعلام والصحف، ودون أن ينزعج أو يشعر بالقلق أحد.
هل يا ترى حان الوقت لإدراج العنصرية ضمن مناهج الدراسة؟ هل حان الوقت لأن يقوم الأزهر ووزارة الأوقاف بتوجيه الدعاة وخطباء المساجد لكى يربطوا حديثهم المتكرر عن الناس الذين هم سواسية كأسنان المشط، بالعنصرية التى تطالعنا من كل جانب؟ هل حان الوقت لنقرر بوعى أن نكون بشرا كالبشر؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.