مجلس قيادة الثورة.. بناه الملك فاروق قبل ثورة 52 بأشهر قليلة، وشهد صراعات عدة منها أزمة مارس ومحاكمات رموز العهد الملكى مبنى الاتحاد الاشتراكى.. أسس فى 1962 وهو نفس مقر الحزب الوطنى المحروق المجاور للمتحف المصرى، وقد أدار منه عبدالناصر أيام النكسة مكتب الإرشاد.. شيدته جماعة الإخوان فى المقطم ليتناسب مع المرحلة الجديدة التى دخلتها الجماعة عقب تنحى مبارك، وحضر افتتاحه وزير الداخلية آنذاك منصور العيسوى، واستمر العمل بالمقر حتى يونيو 2013، حين هاجمه متظاهرون ينتمون لثورة 30 يونيو مع إعلان الحكومة اعتزامها إزالة مقر الحزب الوطنى المنحل الذى حرقه المتظاهرون أثناء أحداث ثورة 28 يناير باعتباره رمزا للنظام المستبد، يتجدد الحديث عن مقار الظهير السياسى لحكام مصر منذ 1952 وحتى 30 يونيو 2013 فبعد تحول مصر من الملكية إلى الجمهورية، استندت الدولة ممثلة فى الرؤساء الذين حكموها إلى عدة تنظيمات سياسية، مثلت للحكام امتدادا وظهيرا سياسيا، لديه القدرة على الحشد وبناء شبكات مصالح النظام والتحالفات السياسية. مجلس قيادة الثورة بعيدا عن المقار الرسمية المعروفة للحكم ممثلة فى القصور الرئاسية ومقار المجالس النيابية، فإن الضباط الأحرار أداروا البلاد عقب تخلى الملك فاروق عن الحكم عبر مجلس قيادة الثورة الواقع حاليا فى منطقة الجزيرة بجوار دار الأوبرا المصرية، والذى شهد اجتماعات تمخضت عنها قرارات استراتيجية صنعت أحداثا تاريخية، والآن أصبح فى طريقه إلى أن يتحول إلى متحف لتخليد الأحداث والتاريخ. تصل مساحة المبنى الذى بناه الملك فاروق كمقر لليخوت الملكية قبل ثورة 1952 بأشهر قليلة، إلى نحو 3 آلاف متر مربع، وتم اتخاذ المبنى الهادئ المطل على النيل كمقر لمجلس قيادة الثورة الوليدة، ويحتوى على أكثر من 40 غرفة، واستمر العمل به كمجلس للقيادة حتى عام 1957عقب تأسس الاتحاد القومى. شهد المبنى أحداثا مهمة كانت مفصلية بالنسبة للثورة الوليدة، بينها الصراعات المحتدمة بين أعضاء المجلس، والتى انتهت بتنحية اللواء محمد نجيب وتحديد إقامته وهو ما يعرف بأزمة مارس 54، كما شهد المبنى محاكمات الثورة لرموز العهد الملكى، وصدور قانون الإصلاح الزراعى، واتفاقيتى السودان والجلاء، كما انتقل إليه عبدالناصر ليدير البلاد خلال فترة العدوان الثلاثى، كما شهد وقائع محاكمة سيد قطب وعدد من رموز الإخوان فى عام 54، وخرجت منه جنازة الرئيس الراحل عبدالناصر. انعقدت محاكمات «مراكز القوى» التى جرت لرجال الرئيس عبدالناصر الذين أطاح بهم خلفه أنور السادات فى مقر المجلس، قبل أن يتحول إلى وحدة عسكرية فى نهاية عصر السادات، حتى صدور قرار من الرئيس الأسبق حسنى مبارك بضمه لوزارة الثقافة ليكون متحفا لقيادات ثورة يوليو، يتبعه قرار آخر باعتباره من الآثار الإسلامية وتحويله إلى متحف، ثم قرار أخير من الرئيس المعزول محمد مرسى باعتبار مجلس قيادة الثورة متحفا للثورة المصرية، بدءا من الحملة الفرنسية على مصر، انتهاء بثورة 25 يناير. وتجرى عمليات إحلال وتجديد لا تنتهى للمبنى الذى ضم يوما ما اجتماعات محمد نجيب، جمال عبدالناصر، عبدالحكيم عامر، يوسف صديق، حسين الشافعى، صلاح سالم، وجمال سالم، وأنور السادات، الذين كانوا أبرز رجال يوليو. الاتحاد القومى كان المبنى تابعا لقصر عابدين، واستمر العمل منه من عام 1957 إلى العام 1962 ومن أبرز الأحداث التى شهدتها البلاد فى هذا الوقت، الوحدة والإنفصال مع سوريا. الاتحاد الاشتراكى بعد تأسيس الاتحاد العربى الاشتراكى فى عام 1962، تم اتخاذ المقر والمبنى الضخم المجاور للمتحف المصرى، والمطل على نهر النيل، كمقر للاتحاد، وهو نفس المبنى الذى أصبح فيما بعد مقرا للحزب الوطنى. المبنى الذى كان مخصصا بالأساس كمجلس محلى لمحافظة القاهرة، بعد إنشائه على يد صلاح الدسوقى محافظ القاهرة وقتها، اتخذه على صبرى مقرا للاتحاد الاشتراكى، بعد حل الاتحاد القومى الذى كان مقره فى قصر عابدين، وأصبحت عضويته الاتحاد الاشتراكى شرطا لعضوية مجلس الأمة وعضوية النقابات المهنية ومجالس إدارات التشكيلات النقابية والجمعيات التعاونية والعمد والمشايخ ومجالس الإدارات المحلية. أدار هذا المبنى البلاد فترة نكسة 1967، وأثناء حرب الاستنزاف وحرب اليمن، كما كانت تدار منه البلاد وقت إقرار العمل بدستور 1965 الذى رسخ الاشتراكية بشكل كامل، كما شهد عملية انطلاق إنتاج الكهرباء من السد العالى، قبل افتتاحه رسميا. استمر العمل من مقر الاتحاد الاشتراكى خلال عصر الرئيس الراحل أنور السادات حتى العام 1974، ومن أبرز الأحداث التى مرت بها البلاد فى تلك الفترة ثورة التصحيح 1971، وحرب أكتوبر 1973، وبعدها عدلت الخطط الأساسية للاتحاد لتصبح عضويته اختيارية، وبعد سماح السادات بالمنابر السياسية تحول الحزب إلى حزب مصر العربى الاشتراكى، ثم الحزب الوطنى بعد بدءا من العام 1978، وأهم الأحداث السياسية التى مرت بها البلاد وشهدها المقر، ومظاهرات 17 18 يناير 1977. الحزب الوطنى فى العام 1978 أعلن الرئيس الراحل السادات، حل الاتحاد العربى الاشتراكى، وتأسيس الحزب الوطنى الديمقراطى، وتولى السادات رئاسته حتى اغتياله فى 1981، وتولى مبارك رئاسة الحزب، بالتوازى مع رئاسته للدولة، وشهدت تلك الفترة توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، ومن أبرز رجال تلك المرحلة عزيز صدقى وعبدالعزيز حجازى، وممدوح سالم، ومصطفى خليل. بعد اغتيال السادات، استمر الحزب الوطنى كظهير شعبى لمبارك بدءا من 1981 وفى نفس المقر الحالى حتى عام 2011، حين أحرق المقر على أيدى متظاهرى ثورة 25 يناير يوم جمعة الغضب 28 يناير، بالتوازى مع حرق المقر الرئيسى فى القاهرة، أحرق المتظاهرون عشرات المقار للحزب فى المحافظات الأخرى. مر الحزب الوطنى خلال سنوات رئاسة مبارك الطويلة بمراحل كثيرة، أهمها مرحلة الجيل القديم والذى كان من أبرز رجاله كمال الشاذلى وفتحى سرور وصفوت الشريف ويوسف والى، وشهدت تلك الفترة عودة العلاقات مع الدول العربية بعد المقاطعة التى أعقبت توقيع اتفاقية السلام، ومشاركة مصر فى حرب الخليج الثانية. المرحلة الثانية التى شهدت صعود رجال جمال مبارك فى الحزب أحمد عز ومحمد كمال وماجد الشربينى وصفى الدين خربوش، والتى مهدت سياساتها تضافرا مع عديد من الأسباب الأخرى لتفجير ثورة 25 يناير، والتى بلغت ذروتها بحرق أقسام الشرطة ومقار الحزب الوطنى، لتنتهى حقبة الحزب الوطنى وتفشل محاولات إنعاشه بتولى حسام بدراوى منصب أمينه العام، ثم إسناد رئاسة الحزب بعد ذلك لطلعت السادات، قبل الحكم بحل الحزب رسميا. من ذلك التاريخ والمقر المحروق كما هو، حتى صدور قرار مجلس الوزراء قبل أيام بهدمه، بعد أن ظل المبنى حاضرا وشاهدا على العصر لما يقارب الخمسة عقود سياسية. مكتب الإرشاد بعد ثورة 25 يناير أسست جماعة الإخوان مقرا جديدا لها فى المقطم يتناسب مع المرحلة الجديدة التى دخلتها الجماعة عقب تنحى مبارك، فى حفل افتتاح كبير حضره وزير الداخلية فى ذلك الوقت منصور العيسوى، ووفود من التيارات السياسية المختلفة، وأعضاء من فروع الجماعة بالخارج، واستمر العمل بالمقر من 22 مايو 2011 إلى 30 يونيو 2013، حين هاجمه متظاهرون ينتمون لثورة 30 يونيو، لتنتهى أسطورة المقر القابع فى شارع 10 بالهضبة العليا بالمقطم، المقام على مساحة 600 متر تقريبا. من أهم الأحداث التى شهدتها خلال تلك الفترة، وصول محمد مرسى عضو مكتب الإرشاد السابق لسدة الحكم، ووضع دستور 2012، وصدور الإعلان الدستورى نوفمبر 2012، وأحداث الاتحادية. اعمال تخريب ونهب وسرقة وحرائق الحزب الوطنى - تصوير محمود خالد