وعاد الحديث مرة أخري عن مبني الحزب الوطني بعد أن حرقه المتظاهرون يوم 28 يناير 2011 والحزب في حد ذاته صدر حكم من المحكمة الإدارية بإلغائه. ولهذا الحزب حكاية فهو يختلف تماماً عن الحزب الوطني الذي أنشأه مصطفي كامل في عام 1907 واستمر حتي تم الغائه في عام 1953 بالقانون الصادر في 16 يناير 1953 فعندما قامت ثورة يوليو 52 قرر عبدالناصر إنشاء نظام أطلق عليه هيئة التحرير لتحتل محل الاحزاب الملغاة.. ثم تقرر إقامة نظام جديد بدلا من هيئة التحرير اطلق عليه الاتحاد القومي وفي عام 1962 بدأت مصر مرحلة اشتراكية ومعها تقرر تحويل الاتحاد القومي إلي تنظيم آخر تحت مسمي الاتحاد الاشتراك العربي. ومع الشهور الأولي من عام 1976 اتجه الرئيس السادات إلي تشكيل ثلاثة منابر فقط تكون مماثلة للأحزاب وهي.. منبر اليمين "حزب الأحرار" والوسط "حزب مصر العربي الاشتراكي" واليسار "حزب التجمع" ومع نهاية هذه السنة قرر السادات تحويلها إلي أحزاب وفي يونيه 77 صدر قانون الاحزاب. وانبثق عن منبر الوسط حزب مصر العربي.. وكان يعتبر الامتداد الحقيقي الحزبي لتنظيم الاتحاد الاشتراكي الذي كان بدوره التنظيم السياسي الأوحد لثورة يوليو 1952 ولهذا هرع للانضمام إليه اعداد كبيرة من المواطنين وكان يرأسه ممدوح سالم رئيس الوزراء في ذلك الوقت. وفجأة أعلن الرئيس السادات أنه مضطر للنزول بنفسه إلي الساحة السياسية وتشكيل حزب جديد برئاسته باسم الحزب الوطني الديمقراطي.. وكان السادات يحلم بأن يكون مثل الحزب الوطني القديم ودوره الوطني إلي الدرجة التي وصلت إلي التفكير في اعداد مقر ذلك الحزب القديم ليكون مقراً للحزب الجديد ولكن تبين أنه أصبح مقراً لمدرسة ابتدائية بشارع الدواوين ولا يصلح مقراً للحزب الجديد.. ومن هنا تم اختيار مقره في مقر الاتحاد الاشتراكي. وفور الاعلان عن تشكيل الحزب الجديد "كما ذكر المرحوم حسن أبوباشا وزير الداخلية الأسبق في مذكراته في الأمن والسياسة" والإعلان عن رئاسة أنور السادات له حتي اندفعت الغالبية العظمي من اعضاء حزب مصر للانضمام للحزب الجديد. وترتب علي ذلك تفكك حزب مصر.. وصعد الحزب الوطني إلي القمة.. وزاد نفوذه خصوصاً بعد تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك رئاسته. واستمر الحزب في موقعه حتي أشعل المتظاهرون فيه النيران وحرقوه بالكامل. ولم يكن الحزب الوطني هو الوحيد الساكن في هذا المبني ولكن يسكنه اعضاء المجالس المتخصصة والمجلس الأعلي للصحافة والمجلس القومي لحقوق الإنسان وهيئات أخري. وعادت الحكاية مرة أخري حول هذا المبني حيث اختلفت الآراء فالبعض نادي بهدمه وضمه للمتحف علي أساس انه ظهيره الغربي وهناك من يطالب بتحويله إلي فندق والبعض طالب ببقائه كما هو عليه باعتباره رمزاً لقيام ثورة يناير.. حتي حسم مجلس الوزراء الموقف وقرر هدمه وضمه للمتحف.