جاء قرار وزارة التنمية المحلية بنقل معارض السيارات خارج العاصمة والكتل السكنية ليضع سوقًا ضخمًا أمام اختبار حقيقي.. القرار يقضى بوقف إصدار تراخيص جديدة لمعارض السيارات داخل المناطق السكنية، مع إلزام المعارض القائمة بتوفيق أوضاعها والانتقال إلى مناطق بديلة خارج الكتل السكنية قبل نهاية عام 2027، وحمل فى طياته أهدافًا تنظيمية واضحة، لكنه فى الوقت نفسه فتح بابًا واسعًا من المخاوف لدى التجار والمصنعين والعاملين بالقطاع، خاصة بعد بدء تطبيقه بمدينة نصر، وأثار تساؤلات لدى المواطنين حول تأثيره على الأسعار وسهولة الحصول على الخدمة. ◄ التجار يحذرون: النقل بلا بدائل يشل السوق ◄ الحكومة: مهلة كافية.. وتدرج في التنفيذ وأكدت وزارة التنمية المحلية أن القرار يأتي في إطار خطة شاملة لإعادة الانضباط العمرانى داخل المدن المصرية، خاصة القاهرة الكبرى، التى تحولت بعض أحيائها إلى مساحات مفتوحة لعرض السيارات، مع ما يصاحب ذلك من إشغالات للأرصفة ونهر الطريق، وتعطيل لحركة المرور والمشاة. وأوضح مصدر مسئول بالوزارة أن استمرار وجود معارض السيارات داخل الكتل السكنية لم يعد مقبولًا من الناحية التخطيطية أو المرورية، مشيرًا إلى أن شكاوى المواطنين كانت دافعًا رئيسيًا لاتخاذ القرار. وأضاف أن الوزارة لا تستهدف إغلاق المعارض أو التضييق على التجار، بل إعادة تنظيم النشاط ونقله إلى أماكن مخصصة تتناسب مع حجمه وطبيعته. ◄ مهلة وتدرج وأكد المصدر أن منح مهلة حتى نهاية عام 2027 يعكس حرص الحكومة على عدم إحداث صدمة مفاجئة للسوق، موضحًا أن الوزارة خاطبت المحافظات لحصر المعارض القائمة وتحديد أراضٍ مناسبة خارج الكتل السكنية، وأضاف أن المناطق البديلة ستُراعي فيها عوامل القرب من المحاور الرئيسية وشبكات الطرق الجديدة، بما يضمن سهولة الوصول للمستهلكين وعدم الإضرار بحركة البيع والشراء. ◄ اقرأ أيضًا | بشرى سارة لمحبين السيارات.. تفاصيل أكبر جلسة مزاد لنيابات جنوبسيناء 11يناير ◄ رفع الأسعار فيما يتعلق بمخاوف ارتفاع الأسعار ترى الحكومة أن القرار في حد ذاته لن يكون سببًا مباشرًا لزيادة أسعار السيارات، مؤكدة أن السوق يخضع لعوامل متعددة على رأسها سعر الصرف وتكاليف الاستيراد والتصنيع. وبحسب تقديرات شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية يتراوح عدد معارض السيارات فى مصر بين 40 و50 ألف معرض، يتمركز نحو 60 إلى 70٪ منها داخل الكتل السكنية، لا سيما فى القاهرة والجيزة. ويعمل فى هذا القطاع أكثر من 250 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، ما بين مبيعات وإدارة ونقل وصيانة وتمويل وتأمين. وأكد عمر بلبع رئيس شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية أن الشعبة لا تعارض مبدأ التنظيم أو نقل الأنشطة المزعجة خارج الكتل السكنية، لكنها تتحفظ على طريقة التنفيذ. وأوضح أن نقل هذا العدد الكبير من المعارض دون توفير بدائل جاهزة قد يؤدى إلى شلل مؤقت فى السوق. ◄ شراكة حقيقية محذراً من أن تكاليف الانتقال إلى مناطق جديدة، سواء من حيث شراء الأراضى أو تجهيز صالات العرض والبنية الأمنية واللوجستية، ستؤدى حتمًا إلى زيادة تكلفة السيارة على المستهلك، متوقعًا ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 5 و10٪ إذا نُفذ القرار دون حوافز انتقالية. يرى علاء السبع خبير قطاع السيارات أن السيناريو الأسوأ يتمثل فى تطبيق القرار دون بدائل جاهزة، بينما يتمثل السيناريو الأمثل فى شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، تشمل إنشاء مناطق سيارات متكاملة، ومنح حوافز انتقالية، وجدولة زمنية مرنة تختلف من محافظة إلى أخرى. تخشى شعبة السيارات أن يؤدى التطبيق غير المرن للقرار إلى فقدان عشرات الآلاف من فرص العمل، خاصة فى المعارض الصغيرة والمتوسطة التى تمثل أكثر من 80٪ من السوق. ◄ شروط مطلوبة ومن جانبه، ينظر اتحاد الصناعات - خاصة غرفة الصناعات الهندسية - إلى القرار بحذر، وقال أيمن سعيد رئيس شعبة السيارات باتحاد الصناعات إن المصانع تعتمد على شبكة المعارض كوكلاء وموزعين لتصريف الإنتاج، وأن أى اضطراب فى هذه الشبكة سينعكس مباشرة على معدلات التشغيل داخل خطوط التجميع.. ويشير التجار إلى أن وجودهم داخل الأحياء السكنية لم يكن خيارًا عشوائيًا، بل نتيجة غياب مناطق مخصصة للنشاط فى الأساس، مطالبين الدولة بتحمل جزء من تكلفة التصحيح من خلال حوافز أو تسهيلات. على مستوى الشارع، ينقسم المواطنون بين مؤيد ومعارض. فعدد كبير من سكان الأحياء السكنية، خاصة المزدحمة بالقاهرة الكبرى، يرحبون بالقرار، معتبرين أنه سيعيد الانضباط للشوارع ويخفف الزحام.