أكد سفير مصر بالخرطوم أسامة شلتوت، أن مصر كانت من أوائل الدول التي دعمت مبادرة الرئيس السوداني عمر البشير، بشأن الحوار الوطني الشامل في بلاده، باعتبارها البديل الوحيد عن الحرب والنزاعات، مشيرا إلى أن مصر تتواصل مع العديد من الأحزاب والوزراء والقيادات السياسية في هذا الشأن، وتدعو جميع الأطراف للدخول في الحوار. وقال شلتوت، في حوار مع هيئة تحرير صحيفة "التغيير" السودانية الصادرة بالخرطوم اليوم الخميس، إن رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثامبو أمبيكي، زار مصر مؤخرا لمناقشة موضوع الحوار الوطني بالسودان، والوقوف على ما يجري فيه من قبل القيادة المصرية، وجهوده "أمبيكي" فيما يختص بالشأن السوداني، لافتا إلى أن الحوار يمضي على كافة المستويات ولا يستثني أحدا. وتابع "نتوقع أن يأخذ الحوار وقتا للوصول لنتائجه المرجوة، ونحن نتابع كل الاجتماعات الداخلية والخارجية من خلال تواصلنا مع الجميع". وأوضح السفير شلتوت، أن مصر تقف على مسافة واحدة من الحكومة السودانية، ورئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، مشيرا لعدم وجود مبادرة من مصر لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، واعتبر الأمر "شأنا داخليا" لا يمكن التدخل فيه، وقال "لن نتدخل في الأمر إلا في حال طلبت منا ذلك الحكومة السودانية". وأشار شلتوت إلى أنه لا توجد حتى الآن ملاحقة قانونية للصادق المهدي، كما أن الرئيس البشير والجميع يرحب بعودته، وقال "نأمل في عودة قريبة للصادق للخرطوم، ومواصلة ما بدأه من جهود في الحوار". وأكد شلتوت، قناعة مصر واحترامها لعدم التدخل في الشأن الداخلي بين البلدين، لافتا إلى أننا نقف على مسافة متساوية من جميع الأطراف ولا نقدم على شيء إلا بطلب من الجانب السوداني، وقال "لدينا تعاون مستمر مع السودان في جميع القضايا خلافا للقضايا الثنائية" موضحا تبني البلدين لقضايا بعضهما في المحافل الدولية والإقليمية. ونوه السفير المصري بالزيارة التي قام بها مؤخرا وزير الدولة للإعلام السوداني إلى القاهرة، ولقائه بعدد من القيادات الإعلامية وتوقيع عدد من البروتوكولات، التي سيتم تفعليها خاصة وأن هناك اتفاقا على تبادل الزيارات، وتوقع وصول وفد كبير من الإعلاميين المصريين للسودان في الفترة المقبلة. وأضاف السفير أن العلاقات المصرية السودانية إستراتيجية وتمثل عمقا مباشرا لكل منها، وأن الاستثمارات المصرية المرخصة بالسودان تبلغ نحو 11 مليار دولار، المفعل منها على أرض الواقع حوالي ملياري دولار فقط، ومعظمها أضاف حلقة للاستثمار في المجال الزراعي، لكننا نسعى لزيادة الاستثمارات الزراعية والصناعات الغذائية هنا. وأوضح أن التبادل التجاري بين البلدين يبلغ حاليا حوالي 850 مليون دولار، وهو دون الطموح ولا يمثل تطلعات البلدين الشقيقين، معربا عن أمله في زيادته في الفترة المقبلة بعد افتتاح الطرق البرية الرابطة بين الدولتين، والتي تساهم في تقليل تكلفة النقل الى ما بين 60% الى 70%، وهذا يزيد التبادل التجاري. وأشار شلتوت إلى أن "هناك اتفاقيات مع القطاع الخاص هنا وهناك وسيتم طرح المنتجات السودانية في البورصة ولدينا قطاع خاص 4 شركات تعمل في 300 ألف فدان في المجال الزراعي، وهناك مجموعة مصرية لديها 50 ألف فدان في الولاية الشمالية وأخرى في ولاية "سنار" لها 50 ألف فدان، لكننا نطالب بالمزيد من المساحات خصوصا أن هناك اتفاقا على زراعة القمح من خلال إنشاء مزرعة في الولاية الشمالية على مساحة 10 آلاف فدان، وأثبتت الأبحاث جدوى البذور لمعالجة مشكلة البذور المستوردة التي تطرح مرة واحدة فقط، وجلس علماء من البلدين في المجال وأنتجوا بذورا متميزة تنتج عدة مرات، وبالفعل تمت زراعة 3000 فدان في الولاية الشمالية وثبت نجاحها وحققت إنتاجية عالية جدا". وأكد أن هناك زيارة خلال مارس المقبل لوزير الزراعة المصري للسودان، حيث سيكون من أولوياته مناقشة هذه القضايا وبحث زيادة المساحات الزراعية، مشيرا إلى أننا نعول على القطاع الخاص ليتمكن من قيادة القاطرة لأنه أسرع في التشبيك من القطاع العام ولهم سرعة الحركة والتمويل وهيئة البحوث الفنية في مصر مستعدة للتعاون مع القطاع الخاص في السودان ومصر في المجال الزراعي، لتزويد الاستثمارات الزراعية، وكذلك نسعى للاستفادة من الثروة الحيوانية؛ حيث تستورد مصر لحوما بحوالي 5 مليارات دولار ومن غير المنطقي أن نأخذ لحوما مثلا من الهند وأمريكا اللاتينية خاصة ونحن شعب واحد، ولدينا اتفاق مع شركة "الاتجاهات المتعددة" لاستيراد 90 ألف رأس من الماشية بعد تسمينها في السودان ونستهدف 300 ألف رأس من الماشية خلال العامين المقبلين، كما أن هناك مركزا بيطريا تم إنشاؤه على الحدود للمساهمة في الفحص والتحصين. وأكد السفير المصري بالخرطوم، أنه لا توجد جهة معينة تستأثر لوحدها بالملف المصري السوداني -كما يزعم البعض- خصوصا وان الدستور المصري نص على أن أي تعامل خارجي لمصر تكون وزارة الخارجية هي المسئولة عنه، وهي المنوطة بتنفيذ السياسات الخارجية لمصر، من خلال مجلس الأمن القومي، الذي تترأسه حاليا الوزيرة فايزة أبو النجا، ويضم وزارة الخارجية وجهاز المخابرات والداخلية والدفاع وكل الأجهزة المتخصصة بالمعلومات وهي تطرح رؤى وبدائل ترفع لرئيس الجمهورية لاتخاذ البديل الأنسب وفقا للمعلومات المتوفرة. وبشأن سد النهضة قال شلتوت إن هناك خارطة طريق مدتها "6" أشهر وقيمت بواسطة "4" خبراء تمت تسميتهم من قبل الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) لوضع الرأي الفني قبل طرح المشروع لمعرفة تأثيرات السد على دول المصب، وهذا العمل سيقوم به خبراء وسيتم الاحتكام لمحكمين حال وجود خلافات حول الأمر، ونأمل أن يكون هناك استئناف للمفاوضات مرة ثانية، خصوصا أن هناك اجتماعا قادما في الخرطوم في الثاني والعشرين من فبراير الجاري، وموضوع السد نعلم أنه وفقا للطبيعة أن المياه لن تحبس والمشكلة النواحي الفنية والتأثير البيئي والملء والتشغيل والأمان، وبعض الأشياء الفنية، وبالتالي لا بديل للحوار واستئناف الحوار بشأن السد، وأعرب عن أمله في الوصول إلى حل يحقق المكسب للجميع. وبشأن الهجمات الإرهابية التي وقعت بسيناء واتجاه أصابع الاتهام نحو قطر، حيث يرد اسمها كثيرا، قال السفير المصري "إن هذا لم يأت من فراغ وهناك بعض الأجهزة الأمنية تتابع الأحداث ولديها تقارير واضحة يتم من خلالها معرفة الدعم المالي والخارجي لهؤلاء الإرهابيين، إضافة للتنسيق بينهم، ومن حين لآخر يظهر اسم قطر على الساحة، لذا نعول على مبادرة العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز لاستكمالها ونعمل على مواجهة الخطر الأكبر الذي يهدد كل الشعوب العربية وهو الإرهاب، ولابد من توحيد الجهود العربية لمواجهة داعش وكافة أنواع الإرهاب". وأضاف "مصر تسعى حاليا للعودة مجددا لموقعها الدولي وإعادة بناء مصر بقوة خصوصا بعد عودتنا لأفريقيا حيث طرحنا عدة مبادرات من بينها عقد عدة اجتماعات في القاهرة واتجهنا لشركاء غير تقليديين مثل روسيا من خلال زيارة بوتين الأخيرة للقاهرة، بجانب الانفتاح على الصينوالهند وجنوب أفريقيا والبرازيل، مشيرا إلى أن الهدف من خلال هذا تنوع البدائل المطروحة لمصر، خصوصا أن هذه الدول لها ما تضيفه للاقتصاد المصري، ودعم القضايا المصرية. وحول المشهد العام في مصر حاليا، قال شلتوت "وضعنا خارطة طريق بدأنا بالدستور وتم الاستفتاء عليه وأصبح أمرا واقعا، والخطوة الثانية الانتخابات الرئاسية والخطوة الثالثة الانتخابات البرلمانية التي يجري الترتيب لها الآن، ونحن نعول على الإعلام السوداني لحث المصريين هنا على المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة. وقال إن الأحداث الإرهابية الأخيرة التي حدثت في سيناء كان الهدف منها التأثير على القوات المسلحة ومعنويات الشعب المصري، وإفشال خارطة الطريق، خصوصا أن هناك مؤتمرات قادمة مثل القمة العربية في شرم الشيخ، إضافة للمؤتمر الاقتصادي الذي يعقد في مارس المقبل، وعمليات سيناء إرهابية تهدف لإفشال هذه الجهود لاستهدافها للشرطة والجيش اللذين يحميان أمن مصر، بالإضافة لضرب السياحة التي تعتمد عليها مصر بصورة كبيرة في اقتصادها. وبالنسبة لجماعة الإخوان، قال "إنه تم تصنيفها كجماعة إرهابية، وبالتالي لا يوجد أي حوار مع جماعة إرهابية، ومع ذلك الانتخابات القادمة مفتوحة للجميع من خلال الأحزاب والطرق القانونية المشروعة، لكن لا حوار مع الإخوان في ظل تصنيفهم إرهابيين".