جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    ترامب يعلن إغلاق مركز كينيدي لمدة عامين    رئيس اتصالات النواب: نستعد لحجب 3 ألعاب إلكترونية رصدنا خطورتها على الأطفال    هيئة البث الإسرائيلية: ترامب لم يتخل عن خيار توجيه ضربة لإيران    جاستن وهايلي بيبر يعودان إلى سجادة جرامي 2026 بإطلالات أنيقة ورسالة احتجاجية ضد ICE    فى حفل توزيع جوائز الجرامى ال 68.. Debí Tirar Más Fotos ل باد بانى يفوز بجائزة أفضل ألبوم.. وwild flower ل بيلى إليش تحصد جائزة أغنية العام.. وليدى جاجا أفضل ألبوم بوب    الذهب يواصل الهبوط بأكثر من 5% مسجلا 4609.20 دولار للأوقية    أسعار الفضة تهبط بأكثر من 10% في أحدث تعاملات لتسجل 76.04 دولار للأوقية    سفير أمريكا بالناتو: امتلاك إيران سلاحا نوويا يعد خطا أحمر بالنسبة لترامب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    محافظ الغربية يتابع أعمال إزالة عقار مائل بقرية محلة أبو علي    تراجع أسعار النفط اليوم الإثنين    محافظ الأقصر يشهد الليلة الختامية لاحتفالات مولد العارف بالله أبو الحجاج    فحص 1217 مواطنًا في قافلة طبية جديدة ل«حياة كريمة» بدمياط    محافظ كفرالشيخ: رفع كفاءة 25 طريقًا بطول 50 كم بسيدي سالم ضمن مبادرة «تأهيل الطرق»    إزالة 20 حالة تعدٍّ على الأراضي الزراعية وبناء مخالف بالغربية    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    لماذا يظل الخبز البلدي الأفضل؟    معتمد جمال: حققنا الهدف وصدارة المجموعة.. وجماهير الزمالك كانت سر قوتنا    قسد: سيفرض حظر تجول في الحسكة والقامشلي تزامنا مع بدء تنفيذ الاتفاق مع دمشق    ترامب يهدد بمقاضاة مايكل وولف وتركة إبستين: الوثائق الجديدة تبرئني    سيد الدكروري يكتب..أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد رائد التنوير وباني العقل المصري    النيابة العامة تحقق في مقتل شخص بطلق ناري بالبدرشين    نجم الزمالك السابق: «شيكو بانزا» يحتاج إلى تطوير أكبر على المستوى التكتيكي    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    استشهاد معاون مباحث مركز شرطة الحامول بكفر الشيخ أثناء تأدية عمله    السيطرة على حريق بمساكن عزيز عزت في إمبابة    كاريكاتير اليوم السابع يتناول حجب لعبة روبلكس رسميا في مصر    نقيب الأطباء: نعترض على إعادة الترخيص في قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    كايد: الفوز على المصري خطوة مهمة نحو صدارة مجموعة الكونفدرالية    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    عمر كمال: إمام عاشور يستحق أعلى راتب في مصر.. ولم أتعرض لإصابات كثيرة مع الأهلي    علاء عبدالغني يكشف كواليس أزمة حراسة المرمى في الزمالك    «خيوط الهوية» لدعم التراث بسوهاج    القبض على أدان بانيويلوس بعد انفصاله عن بيلا حديد.. ما القصة؟    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    بيئة مثالية | خبراء: نمتلك قدرات وإمكانات فنية لتحقيق طفرة    إعلام عبرى: إسرائيل وضعت 3 شروط للتوصل إلى صفقة جيدة مع إيران    الصحة العالمية تحذر من أمراض تهدد 78 مليون شخص بإقليم شرق المتوسط    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متحدث الصحة: دليل إرشادي جديد ينظم خدمات العلاج على نفقة الدولة    أسرة "محمد" المنهي حياته علي يد زوجته في البحيرة: غدرت بيه وطعنته ب مقص وعايزين حقه    وزير الخارجية الفرنسي: الحوار مع موسكو ضروري للدفاع عن المصالح الأوروبية    مصرع شخص وإصابة آخر إثر حادث تصادم دراجة نارية وسيارة فى منية النصر بالدقهلية    الدوري الفرنسي، باريس سان جيرمان يخطف فوزا هاما أمام ستراسبورج    القومي للمرأة: تمكين السيدات استثمار مباشر في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة    "Golden" من فيلم "KPop Demon Hunters" تمنح الكيبوب أول جائزة جرامي في تاريخه    لجنة السياحة بالغرفة الألمانية العربية تعقد الصالون السياحي الثاني لدعم التعليم الفني والتعاون المصري الألماني    نقيب الأطباء يكشف أسباب رفض مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    شيخ الأزهر: الدنيا بأسرِها كانت ضد المرأة حتى جاء الإسلام ليعيد لها كرامتها    الأوقاف تعلن أسماء الأئمة المعتمدين لأداء التهجد بالمساجد الكبرى في رمضان    للصائمين.. موعد أذان المغرب اليوم الأحد أول الأيام البيض    النواب يوافق على تعديل قانون الخدمة العسكرية وتغليظ عقوبات التهرب من التجنيد    مدبولي يدعو وسائل الإعلام إلى تبني خطاب يسلط الضوء على "المرأة النموذج" المنتجة والمبدعة    بث مباشر الآن.. مانشستر سيتي يواجه توتنهام في قمة نارية بالبريميرليج    لابد من تدريبهم حتى لا يدفع الشعب الثمن    النتائج النهائية لانتخابات نقابة المحامين بشمال وجنوب البحيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة ملوك ورؤساء مصر مع «اليمين الدستورية»
نشر في الشروق الجديد يوم 06 - 06 - 2014

• فؤاد احتفل بتنصيبه فى موكب من قصر البستان إلى سراى عابدين
• احتفالات أسطورية يوم تنصيب فاروق فى مجلس النواب وكل المديريات
• نجيب يؤدى اليمين أمام «قيادة الثورة».. وعبد الناصر والشعب يرددون له يمين الولاء والمبايعة
• اليمين الملكية: «أحلف بالله العظيم أنى أحترم الدستور وقوانين الأمة المصرية وأحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه»
يا لها من لحظات استثنائية فى حياة كل من يجلس على عرش مصر.. تلك التى يكلل فيها رأسه بتاج أم الدنيا.. حيث أول مرة يعرف فيها الموكب المهيب.. التى سيسمع بعدها لقب «جلالة الملك» أو «فخامة الرئيس».. حيث أكاليل الغار ستكون دوما فى انتظاره فى حله وترحاله.. ويا له من خشوع يبديه وهو بين يدى شعبه قبل أن يتذوق حلاوة السلطة.. وقبل أن تسرى «دماء الجبروت» فى عروقه.. ليتحول بعدها إلى «رهبوت» فى قلوب رعاياه.. يقسم دوما بالله العظيم على أن «يحافظ على سلامة الوطن واستقلال أراضيه».. لكنه فور أن ينتهى القسم.. كأن شيئا فيه لم يكن.. ولذلك لا تستغرب إذا وجدت أن نهايات من حكمونا بداية من فؤاد الأول حتى مبارك كانت إما الموت كمدا.. أو قتلا.. أو حتى خلعا.. وفى الأخير تبقى مصر دوما.
«الشروق» فى هذا الملف تعرض لهذه اللحظة الاستثنائية التى يعيشها حكام مصر.. لحظة حلف «اليمين الدستورية» أو لحظة التنصيب أو التتويج.. من أول السلطان أحمد فؤاد الأول، (أصبح ملكا بعد ذلك)، والذى احتفل بتتويجه سلطانا على المحروسة بموكب مهيب سار به من قصر البستان حتى سراى عابدين.. مرورا بذلك الاحتفال الأسطورى الذى أقيم للمليك الشاب فاروق الأول عام 1937، ومقارنته بالملك الفرعونى «أمنحتب الثانى» الذى تولى عرش مصر كما فاروق فى الثامنة عشرة من عمره لتخرج صحيفة «المصرى» لتتلو على الشعب نصا فرعونيا فى عنوانها الرئيسى كتب لأمنحتب يقول «والآن أشرق جلالته ملكا على البلاد وهو لا يزال شابا حسن الطلعة.. فتى الجسم.. رشيق ممشوق القوام عندما بلغ الثامنة عشرة من عمره فى شدة وقوة ونضارة».
وينتقل بك «الملف» إلى قصص حلف اليمين الدستورية فى عهد الجمهورية، لتجد أن محمد نجيب وجمال عبد الناصر فى ولايته الأولى قد حلفا اليمين أمام مجلس قيادة الثورة.. لأن مجلس الأمة كان معطلا وقتها.. فيما أداها الرئيس أنور السادات من مجلس الشعب، وكذلك حسنى مبارك، الذى قال لشعبه يومها «لا عصمة لأحد من سيف القانون القاطع الذى لا يفرق بين قوى وضعيف أو غنى وفقير.. وأعلن لكل اللاعبين بالنار أن نار الشعب هى الأقوى».
• فؤاد الأول.. موكب التتويج
الملك أحمد فؤاد الأول، هو أحد أبناء إسماعيل باشا ابن إبراهيم ابن محمد على باشا، وهو الشقيق الأصغر للسلطان حسين كامل، وهو مولود فى 26 مارس 1868 فى قصر والده الخديو إسماعيل، وكان أصغر أبنائه وكان الخديوى إسماعيل قد أنشأ مدرسة خاصة فى قصر عابدين لتعليم أولاده فأدخل ابنه فؤاد فيها ولما بلغ السابعة من عمره أرسله أبوه إلى مدرسة «توديكم» الخاصة فى سويسرا.
وفى تلك الفترة تم خلع إسماعيل ونفى إلى إيطاليا، ولحق به فؤاد ليتعلم هناك فى قصر «فلورنيا» الملكى، ثم درس فى المدرسة الملكية الإعدادية فى «تورينو»، وانتقل منها إلى مدرسة «تورينو الحربية»، وتخرج فيها عام 1888، وانضم للجيش الإيطالى لعامين ثم عينه السلطان عبدالحميد ياورا له فى البلاط السلطانى ثم استدعاه الخديو عباس حلمى الثانى لمصر وعينه ياورا له.
وعن ظروف توليه حكم مصر قال المؤرخ المصرى الكبير عبد الرحمن الرافعى فى كتابه «ثورة 1919.. تاريخ مصر القومى من سنة 1914 إلى سنة 1921» إنه «فى أوائل شهر أكتوبر سنة 1917 اشتد المرض بالسلطان حسين كامل (21 نوفمبر 1853 9 أكتوبر 1917) ولزم الفراش، ويئس الأطباء من شفائه، وأخذت العلة تلح عليه، حتى وافاه الأجل المحتوم يوم 9 أكتوبر سنة 1917 (22 ذى الحجة سنة 1335) وشيعت جنازته فى احتفال مهيب، حيث نقل جثمانه من قصر عابدين إلى مدافن الأسرة المالكة فى مسجد الرفاعى.
وكان السلطان حسين كامل قد عرض قبل وفاته على نجله الوحيد الأمير كمال الدين حسين عرش مصر، ليخلفه عليه من بعده، ولم يكن قد تقرر نظام لوراثة العرش تحت الحماية (البريطانية)، ولكن الأمير تنحى عن القبول، وأرسل إلى والده كتابا فى 8 أكتوبر سنة 1917 قبل وفاته بيوم واحد يعتذر فيه عن عدم قبول وراثة العرش.
بعد أن اعتذر الأمير كمال الدين حسين، ارتقى السلطان (أصبح ملكا فيما بعد) أحمد فؤاد عرش مصر يوم 9 أكتوبر سنة 1917، وأرسل إليه السير «رجنلد ونجت» المندوب السامى البريطانى خطاب تهنئة بهذه المناسبة، جاء فيها «إن حكومة صاحب الجلالة البريطانية تريد أن تجدد لعظمتكم بهذه المناسبة التأكيدات التى أعطتها لسلف عظمتكم عند ارتقائه العرش، وهى مقتنعة أن فى استطاعتها أن تعتمد فى العمل مع عظمتكم على تلك الصداقة التى كانت شعارا لحكم السلطان المرحوم، وعادت ثمراتها على البلاد بازدياد الرفاهية والتقدم».
ويقول الرافعى إنه «قد بدا فى طريقة ولاية السلطان فؤاد العرش كما بدا فى ولاية السلطان حسين كامل من قبل مبلغ التدخل البريطانى فى أعظم المهام الداخلية شأنا، إذ جعلت الحكومة البريطانية مصدر ولاية العرش بقولها فى هذه الوثيقة «إن حكومة صاحب الجلالة البريطانية تعرض على عظمتكم نبوء هذا العرش السامى».
وتم الاحتفال بتنصيب السلطان فؤاد يوم 11 أكتوبر سنة 1917، وانتقل موكبه من قصر البستان (وسط القاهرة) إلى سراى عابدين، حيث استقبل المهنئين». ولم يؤد اليمين الدستورية أمام الجمعية التشريعية (البرلمان) لأنها كانت معطلة منذ قيام الحرب العالمية الأولى فى عام 1914.
وظل أحمد فؤاد على عرش مصر إلى أن توفى فى 28 أبريل 1936 ودفن فى مسجد الرفاعى ليخلفه ابنه الملك فاروق ملكا على مصر، وكان الملك فؤاد ينادى باسم سيد النوبة وكردفان ودارفور، كما ترأس اللجنة التى قامت بتأسيس وتنظيم الجامعة الأهلية «القاهرة حاليا»، وفى عهده اندلعت ثورة 1919ورفعت بريطانيا الحماية عن مصر واعترفت بها مملكة مستقلة ذات سيادة، فأعلن فؤاد الاستقلال فى 12 مارس 1922، وفى عهده صدر دستور سنة 1923.
كما تألفت فى عهده أول وزارة شعبية برئاسة سعد زغلول، وكانت هناك محاولات ومساع لجعل فؤاد خليفة للمسلمين بعدما ألغى أتاتورك الخلافة العثمانية عام 1954 لكن هذه المحاولات باءت بالفشل، وسعى فؤاد لدى بريطانيا لتعديل نظام وراثة الحكم فى مصر لينحصر فى ذريته بدلا من أكبر أبناء الأسرة العلوية، فكان له ما أراد وأصدر أمرا ملكيا فى 13 أبريل سنة 1922 بنظام وراثة العرش، وأصبح اللقب الرسمى لفاروق هو «حضرة صاحب السمو الملكى الأمير فاروق» كما لقب بأمير الصعيد.
فاروق.. احتفال أسطورى

توفى الملك أحمد فؤاد الأول يوم الثلاثاء 28 أبريل سنة 1936، وكان ولى عهده الملك فاروق يتلقى تعليمه فى إنجلترا فى قصر «كنرى هاوس» حين مات والده، فلما أبلغ بالوفاة حضر إلى مصر على عجل، فوصل الإسكندرية يوم الأربعاء 6 مايو 1936، وحضر على الفور إلى القاهرة فاستقبله الشعب فى المدينتين وعلى طول الطريق بأعظم مظاهر الحفاوة والتكريم، وتبوأ العرش فى هذا اليوم وهو عيد جلوسه. ولكن لأن الملك فاروق كان قاصرا، تم تشكيل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد على باشا توفيق، وذلك كونه أكبر أمراء الأسرة العلوية سنا، واستمرت مدة الوصاية نحو 15 شهرا إذ إن والدته الملكة نازلى خافت من أن يطمع الأمير محمد على بالحكم ويأخذه لنفسه، فأخذت فتوى من شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغى بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجرى، وأدّى ذلك إلى عودته من رحلته الدراسية فى إنجلترا، والتى بدأها بعد تولى مجلس الوصاية على عرشه مقاليد الأمور فى البلاد، ليتوج ملكا رسميا بتاريخ 29 يوليو 1937، قام بعدها بتعيين الأمير محمد على باشا وليا للعهد والذى ظل به حتى ولادة ابنه أحمد فؤاد الثانى فى يناير 1952م.

ولم تشهد مصر احتفالات صاخبة عند تولى أى من ملوكها ورؤسائها سلطاته الدستورية قدر الاحتفال بتنصيب الملك فاروق، ذلك أن الاحتفالات بدأت قبل وصول الملك إلى مصر من رحلته الدراسية، حيث أعلنت كل مؤسسات مصر وهيئاتها ومديرياتها ومدنها برنامجا خاصا لاستقبال الملك، وفى هذا السياق نشرت صحيفة «المصرى» الوفدية فى عددها الصادر يوم 25 يوليو 1937، صفحة كاملة عن هذه الاستعدادات فقالت «جاءنا من نقابة عمال شركة الغزل الأهلية المصرية، ومن الاتحاد الفنى للتمثيل والسينما أنهما قررتا الاشتراك فى الاحتفال بإقامة الزينات وإحياء حفلة ساهرة كبرى كذلك، وجاءنا من نقابة التعليم الأولى الأميرى القديم، ومن أصحاب محلات الطرابيش بالقطر المصرى أنهم قرروا إقامة الزينات، واستقبال المليك المحبوب وتوزيع الصدقات على الفقراء».

وأضافت الصحيفة بأن «مجلس إدارة جمعية الإخوان المسلمين فى الإسماعيلية قرر الاحتفال بتتويج جلالة الملك فاروق الأول بعمل الزينات بالأنوار الكهربائية والأعلام على دار الجمعية، وإحياء الليلة بآى الذكر الحكيم والتنويه بهذا العهد السعيد المبارك عهد الحرية والاستقلال، كما سافرت فرقة الرحلات التابعة للجمعية إلى مصر (القاهرة) للاحتفال بها. وقررت مجلس إدارة الإخوان المسلمين بالسويس الاحتفال بتتويج حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق المفدى بإقامة معالم الزينة على دارها ونحر الذبائح لإطعام الفقراء والمساكين، وإلقاء محاضرة»، وكانت لجان الوفد فى كل شبر على أرض مصر تجهز احتفالات كبيرة بمناسبة عودة وتتويج الملك فاروق.

وكانت الاستعدادات لمراسم حلف اليمين الدستورية بمقر مجلس النواب (مجلس الشعب الآن) تسير على قدم وساق، وكانت الصحف المصرية تتبارى فى نشر أدق تفاصيلها بداية من نوعية الثياب التى سيرتدها الحضور رجالا ونساء، حتى مقاعد الجلوس، والأبواب المخصصة لكل زائر حسب وضعه فى البروتوكول. وقد حددت ملابس الحضور ب«ملابس السهرة والأوسمة» لحضرات السيدات، وكسوة التشريفة الكبرى والأوسمة لحضرات المعتمدين السياسيين، والنياشين لأعيان الأجانب، وكسوة التشريفة والنياشين لذوى الرتب من المدعوين المصريين والأجانب الموظفين بالحكومة المصرية، وملابس السهرة والنياشين لغير ذوى الرتب، وكسوة التشريفة الكبرى للعسكريين، وملابس السهرة وشارة العضوية لأعضاء مجلسى الشيوخ والنواب. وفى هذا اليوم التاريخى ووفقا للبروتوكول، ففى تمام الساعة السابعة من صباح يوم حلف اليمين كان جميع الموظفين المكلفين بالاستقبال حضروا إلى البرلمان واتخذ كل منهم مكانه المحدد، وجاءت اللحظة الحاسمة، ودخل الموكب الملكى إلى حديقة سراى البرلمان من الباب الخارجى الشرقى بشارع مجلس النواب، متجها إلى الباب الملكى بالجهة الغربية لبناء المجلس، وبمجرد نزول الملك من العربة الملكية قام قومندان بوليس البرلمان برفع العلم على دار البرلمان، وكان أعضاء اللجنة البرلمانية من أعضاء مكتبى مجلسى النواب والشيوخ ورئيسيهما فى استقبال الملك فاروق عند السلم مع الوزراء، واتخذ الجميع أماكنهم فى قاعة الاجتماع، وعند الساعة التاسعة، نبّأ كبير الأمناء رئيس المجلس بقدوم الملك إلى قاعة الجلسة. وعند بدء حلف اليمين الدستورية أعطى مساعد قومندان قوة بوليس البرلمان إشارته إلى الضابط المنتدب لإطلاق المدافع، وبدخول الملك إلى قاعة الاجتماع قام رئيس مجلس الشيوخ وفقا للبروتوكول باستئذان الملك فى جلوس الأعضاء، وبالفعل جلس أعضاء مجلس الشيوخ (يعادل مجلس الشورى) إلى يمين الرئاسة، وجلس أعضاء مجلس النواب إلى يسارها وجلس إلى يمين جلالة الملك صاحبو المقام الرفيع عضو ومجلس الوصاية الموقر وأصحاب السمو الأمراء وأصحاب المجد النبلاء، وعن يساره رئيس مجلس الوزراء وأصحاب المعالى الوزراء.

وتولى رئيس مجلس الشيوخ رئاسة الاجتماع، ثم ألقى رئيس مجلس الوزراء، مصطفى النحاس باشا كلمة قال فى جزء منها: «اليوم قد أتم جلالة الملك بحمد الله 18 عاما هجريا من عمره المديد السعيد، ففى هذا اليوم الباسل تحتفل مصر من أقصاها إلى أقصاها بمباشرة جلالته لسلطته الدستورية، وتفتح عهدا جديدا آيته اليمن والهناء وطابعه السعد والرخاء، ورائده الأمل الزاهر والعمل الصالح، والسعى الدائب الحثيث إلى مستقبل مجيد».

وفى الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة والرابعين وقف الملك فاروق وأقسم اليمين الدستورية، وكان نصها: «أحلف بالله العظيم أنى أحترم الدستور وقوانين الأمة المصرية، وأحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه». وهتف رئيس مجلس الشيوخ «يعيش الملك» ثلاث مرات، وردد الأعضاء الهتاف خلفه ليدوى صوتهم فى أرجاء البرلمان، وانتهت الجلسة، وعاد الملك إلى قصر عابدين وسط مظاهرات الشعب وابتهاجه، وكانت هذه الحفلة بمثابة تتويج للملك. ومن أروع ما نشرته الصحافة المصرية بمناسبة تتويج الملك فاروق، مقالة فريدة للأثرى المعروف «سليم حسن»، قارن فيها بين يوم تتويج الملك فاروق، ويوم تتويج الملك الفرعونى «أمنحتب الثانى» (1447 قبل الميلاد)، وعدد السمات المشتركة بينهما، ذلك أن كليهما تولى الحكم وهو فى الثامنة عشرة من عمره، وبينما كان «أمنحتب الثانى»، أميرا ل«عين شمس»، كان الملك فاروق أميرا ل«الصعيد»، فضلا عن ولعهما بركوب الخيل. ونشرت صحيفة «المصرى» أحد عناوينها الرئيسية باللغة «الهيروغليفية وأسفله ترجمته العربية، يوم تتويج الملك، وهو عبارة عن نصا فرعونيا مكتوبا لتخليد يوم تتويج «أمنحتب الثانى»، الذى يرى سليم حسن أنه قريب الشبه من الملك فاروق، ويقول النص: «والآن أشرق جلالته ملكا على البلاد وهو لا يزال شابا حسن الطلعة.. فتى الجسم.. رشيقا ممشوق القوام عندما بلغ الثامنة عشرة من عمره فى شدة وقوة ونضارة».
اقرأ المزيد هنا: http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=22062012&id=fe6483d6-1238-4396-857e-cf18e34f73c7
• فاروق.. احتفال أسطورى
توفى الملك أحمد فؤاد الأول يوم الثلاثاء 28 أبريل سنة 1936، وكان ولى عهده الملك فاروق يتلقى تعليمه فى إنجلترا فى قصر «كنرى هاوس» حين مات والده، فلما أبلغ بالوفاة حضر إلى مصر على عجل، فوصل الإسكندرية يوم الأربعاء 6 مايو 1936، وحضر على الفور إلى القاهرة فاستقبله الشعب فى المدينتين وعلى طول الطريق بأعظم مظاهر الحفاوة والتكريم، وتبوأ العرش فى هذا اليوم وهو عيد جلوسه. ولكن لأن الملك فاروق كان قاصرا، تم تشكيل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد على باشا توفيق، وذلك كونه أكبر أمراء الأسرة العلوية سنا، واستمرت مدة الوصاية نحو 15 شهرا إذ إن والدته الملكة نازلى خافت من أن يطمع الأمير محمد على بالحكم ويأخذه لنفسه، فأخذت فتوى من شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغى بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجرى، وأدّى ذلك إلى عودته من رحلته الدراسية فى إنجلترا، والتى بدأها بعد تولى مجلس الوصاية على عرشه مقاليد الأمور فى البلاد، ليتوج ملكا رسميا بتاريخ 29 يوليو 1937، قام بعدها بتعيين الأمير محمد على باشا وليا للعهد والذى ظل به حتى ولادة ابنه أحمد فؤاد الثانى فى يناير 1952م.
ولم تشهد مصر احتفالات صاخبة عند تولى أى من ملوكها ورؤسائها سلطاته الدستورية قدر الاحتفال بتنصيب الملك فاروق، ذلك أن الاحتفالات بدأت قبل وصول الملك إلى مصر من رحلته الدراسية، حيث أعلنت كل مؤسسات مصر وهيئاتها ومديرياتها ومدنها برنامجا خاصا لاستقبال الملك، وفى هذا السياق نشرت صحيفة «المصرى» الوفدية فى عددها الصادر يوم 25 يوليو 1937، صفحة كاملة عن هذه الاستعدادات فقالت «جاءنا من نقابة عمال شركة الغزل الأهلية المصرية، ومن الاتحاد الفنى للتمثيل والسينما أنهما قررتا الاشتراك فى الاحتفال بإقامة الزينات وإحياء حفلة ساهرة كبرى كذلك، وجاءنا من نقابة التعليم الأولى الأميرى القديم، ومن أصحاب محلات الطرابيش بالقطر المصرى أنهم قرروا إقامة الزينات، واستقبال المليك المحبوب وتوزيع الصدقات على الفقراء».
وأضافت الصحيفة بأن «مجلس إدارة جمعية الإخوان المسلمين فى الإسماعيلية قرر الاحتفال بتتويج جلالة الملك فاروق الأول بعمل الزينات بالأنوار الكهربائية والأعلام على دار الجمعية، وإحياء الليلة بآى الذكر الحكيم والتنويه بهذا العهد السعيد المبارك عهد الحرية والاستقلال، كما سافرت فرقة الرحلات التابعة للجمعية إلى مصر (القاهرة) للاحتفال بها. وقررت مجلس إدارة الإخوان المسلمين بالسويس الاحتفال بتتويج حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق المفدى بإقامة معالم الزينة على دارها ونحر الذبائح لإطعام الفقراء والمساكين، وإلقاء محاضرة»، وكانت لجان الوفد فى كل شبر على أرض مصر تجهز احتفالات كبيرة بمناسبة عودة وتتويج الملك فاروق.
وكانت الاستعدادات لمراسم حلف اليمين الدستورية بمقر مجلس النواب (مجلس الشعب الآن) تسير على قدم وساق، وكانت الصحف المصرية تتبارى فى نشر أدق تفاصيلها بداية من نوعية الثياب التى سيرتدها الحضور رجالا ونساء، حتى مقاعد الجلوس، والأبواب المخصصة لكل زائر حسب وضعه فى البروتوكول. وقد حددت ملابس الحضور ب«ملابس السهرة والأوسمة» لحضرات السيدات، وكسوة التشريفة الكبرى والأوسمة لحضرات المعتمدين السياسيين، والنياشين لأعيان الأجانب، وكسوة التشريفة والنياشين لذوى الرتب من المدعوين المصريين والأجانب الموظفين بالحكومة المصرية، وملابس السهرة والنياشين لغير ذوى الرتب، وكسوة التشريفة الكبرى للعسكريين، وملابس السهرة وشارة العضوية لأعضاء مجلسى الشيوخ والنواب. وفى هذا اليوم التاريخى ووفقا للبروتوكول، ففى تمام الساعة السابعة من صباح يوم حلف اليمين كان جميع الموظفين المكلفين بالاستقبال حضروا إلى البرلمان واتخذ كل منهم مكانه المحدد، وجاءت اللحظة الحاسمة، ودخل الموكب الملكى إلى حديقة سراى البرلمان من الباب الخارجى الشرقى بشارع مجلس النواب، متجها إلى الباب الملكى بالجهة الغربية لبناء المجلس، وبمجرد نزول الملك من العربة الملكية قام قومندان بوليس البرلمان برفع العلم على دار البرلمان، وكان أعضاء اللجنة البرلمانية من أعضاء مكتبى مجلسى النواب والشيوخ ورئيسيهما فى استقبال الملك فاروق عند السلم مع الوزراء، واتخذ الجميع أماكنهم فى قاعة الاجتماع، وعند الساعة التاسعة، نبّأ كبير الأمناء رئيس المجلس بقدوم الملك إلى قاعة الجلسة. وعند بدء حلف اليمين الدستورية أعطى مساعد قومندان قوة بوليس البرلمان إشارته إلى الضابط المنتدب لإطلاق المدافع، وبدخول الملك إلى قاعة الاجتماع قام رئيس مجلس الشيوخ وفقا للبروتوكول باستئذان الملك فى جلوس الأعضاء، وبالفعل جلس أعضاء مجلس الشيوخ (يعادل مجلس الشورى) إلى يمين الرئاسة، وجلس أعضاء مجلس النواب إلى يسارها وجلس إلى يمين جلالة الملك صاحبو المقام الرفيع عضو ومجلس الوصاية الموقر وأصحاب السمو الأمراء وأصحاب المجد النبلاء، وعن يساره رئيس مجلس الوزراء وأصحاب المعالى الوزراء.
وتولى رئيس مجلس الشيوخ رئاسة الاجتماع، ثم ألقى رئيس مجلس الوزراء، مصطفى النحاس باشا كلمة قال فى جزء منها: «اليوم قد أتم جلالة الملك بحمد الله 18 عاما هجريا من عمره المديد السعيد، ففى هذا اليوم الباسل تحتفل مصر من أقصاها إلى أقصاها بمباشرة جلالته لسلطته الدستورية، وتفتح عهدا جديدا آيته اليمن والهناء وطابعه السعد والرخاء، ورائده الأمل الزاهر والعمل الصالح، والسعى الدائب الحثيث إلى مستقبل مجيد».
وفى الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة والرابعين وقف الملك فاروق وأقسم اليمين الدستورية، وكان نصها: «أحلف بالله العظيم أنى أحترم الدستور وقوانين الأمة المصرية، وأحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه». وهتف رئيس مجلس الشيوخ «يعيش الملك» ثلاث مرات، وردد الأعضاء الهتاف خلفه ليدوى صوتهم فى أرجاء البرلمان، وانتهت الجلسة، وعاد الملك إلى قصر عابدين وسط مظاهرات الشعب وابتهاجه، وكانت هذه الحفلة بمثابة تتويج للملك. ومن أروع ما نشرته الصحافة المصرية بمناسبة تتويج الملك فاروق، مقالة فريدة للأثرى المعروف «سليم حسن»، قارن فيها بين يوم تتويج الملك فاروق، ويوم تتويج الملك الفرعونى «أمنحتب الثانى» (1447 قبل الميلاد)، وعدد السمات المشتركة بينهما، ذلك أن كليهما تولى الحكم وهو فى الثامنة عشرة من عمره، وبينما كان «أمنحتب الثانى»، أميرا ل«عين شمس»، كان الملك فاروق أميرا ل«الصعيد»، فضلا عن ولعهما بركوب الخيل. ونشرت صحيفة «المصرى» أحد عناوينها الرئيسية باللغة «الهيروغليفية وأسفله ترجمته العربية، يوم تتويج الملك، وهو عبارة عن نصا فرعونيا مكتوبا لتخليد يوم تتويج «أمنحتب الثانى»، الذى يرى سليم حسن أنه قريب الشبه من الملك فاروق، ويقول النص: «والآن أشرق جلالته ملكا على البلاد وهو لا يزال شابا حسن الطلعة.. فتى الجسم.. رشيقا ممشوق القوام عندما بلغ الثامنة عشرة من عمره فى شدة وقوة ونضارة».
• فؤاد الثانى.. أزمة وصاية
فى صباح يوم 23 يوليو 1952 أعلن تنظيم «الضباط الأحرار» قيام الثورة ضد حكم الملك فاروق، وقبل رحيله بدقائق يوم 26 يوليو 1952 عن مصر، طلب من رئيس الوزراء، على ماهر باشا، إعداد الأمور لابنه، أحمد فؤاد الثانى، الذى أصبح ملكا لمصر، فرد عليه بأنه سيقوم بعمل كل ما فى إمكانه، ولم يعط وعدا قاطعا. وفى الثامنة مساء، عقد مجلس الوزراء اجتماعه، برئاسة على ماهر باشا، وأصدر البيان الآتى: «فى الوقت الذى نزل فيه الملك فاروق الأول عن العرش لولى عهده، وغادر الديار المصرية، ينادى مجلس الوزراء بحضرة صاحب الجلالة، أحمد فؤاد الثانى، ملكا لمصر والسودان، ويدعو الله أن تنعم البلاد فى عهده، بما تصبو إليه من رقى ومجد وسيادة.
ثم أعلن المجلس البيان التالى: «بعد أن نودى بحضرة صاحب الجلالة، أحمد فؤاد الثانى، ملكا لمصر والسودان، يعلن مجلس الوزراء أنه تولى، منذ اليوم، سلطات الملك الدستورية، باسم الأمة المصرية، وتحت مسئوليته، إلى أن يحين الوقت، الذى يجب عليه فيه أن يسلم مقاليدها، إلى مجلس الوصاية، وفقا لأحكام الدستور».
فى 2 أغسطس قرر مجلس الوزراء تأليف هيئة الوصاية المؤقتة للعرش من الأمير محمد عبدالمنعم، وبهى الدين بركات، ومحمد رشاد مهنا. وكان هذا القرار بناء على فتوى من الجمعية العامة لقسم الرأى بمجلس الدولة تحت رئاسة الدكتور عبدالرزاق السنهورى رئيس مجلس الدولة. وكان مجلس الوصاية يخضع خضوعا كاملا لإرادة ضباط الجيش. ذلك أنهم اختاروه بأنفسهم، وليس بما يقضيه الدستور بأن من يختار مجلس الوصاية البرلمان، الذى رفض الضباط دعوته للانعقاد مؤقتا لتنفيذ هذه المهمة بعد حله.
• نجيب.. أول رئيس
فى مساء يوم الخميس 18 يونيو 1953 قرر مجلس قيادة ثورة 23 يوليو إلغاء النظام الملكى وإنهاء حكم أسرة محمد على، مع إلغاء الألقاب من هذه الاسرة، وإعلان الجمهورية، على أن يتولى اللواء «أركان الحرب» محمد نجيب، قائد الثورة رئاسة الجمهورية، مع احتفاظه بسلطاته فى الدستور المؤقت (الذى كان معمولا به وقتها)، ويستمر هذا النظام طول فترة الانتقال، ويكون للشعب الكلمة الأخيرة فى تحديد نوع الجمهورية واختيار شخص الرئيس عند الإقرار على الدستور الجديد.
وخصص قصر عابدين ليكون مقرا لرئاسة الجمهورية، وأطلق عليه اسم «القصر الجمهورى»، واستقالت وزارة محمد نجيب، وعين مجلس قيادة الثورة محمد نجيب رئيسا للوزراء، وجمال عبدالناصر نائبا لرئيس الوزراء ووزير الداخلية، وفى اليوم نفسه عين عبدالحكيم عامر قائدا عاما للقوات المسلحة، ورقى إلى رتبة اللواء.
أما عن أداء اليمين الدستورية يقول الرئيس نجيب فى كتابه «كنت رئيسا لمصر» ما يلى: «... وفى 23 يونيو (1953) أقسمت اليمين أمام الوزراء ومجلس قيادة الثورة كرئيس للجمهورية، وخرجت إلى شرفة قصر عابدين، لأشهد الاحتفال الذى أقيم بهذه المناسبة، وفى هذا الاحتفال أمسك عبد الناصر بالميكروفون وطلب من الجماهير التى احتشدت أمام القصر أن تردد وراءه يمين الولاء والمبايعة لى.. ثم ردد القسم والجماهير تردد ورائه: «اللهم إنا نشهدك.. وأنت السميع العليم.. أننا قد بايعنا اللواء أركان حرب محمد نجيب.. قائدا للثورة.. ورئيسا لجمهورية مصر.. كما أننا نقسم أن نحمى الجمهورية.. بكل ما نملك من قوة وعزم.. وأن نحرر الوطن بأرواحنا.. وأموالنا.. وأن يكون شعارنا دائما.. الاتحاد.. والنظام.. والعمل.. والله على ما نقول شهيد.. والله أكبر.. وتحيا الجمهورية.. والله أكبر والعزة لمصر». ثم توجه الرئيس نجيب بعد ذلك إلى «دار الإذاعة لإلقاء خطاب على الشعب المصرى بمناسبة توليه منصب رئيس الجمهورية».
ويضيف نجيب متحدثا عن أيامه الأولى رئيسا للجمهورية فيقول: «.. وبعد أيام من إعلانى رئيسا للجمهورية أثيرت مشكلة خاصة.. هل أنتقل إلى قصر عابدين أم أظل فى منزلى المتواضع فى حلمية الزيتون؟.. ورغم أن بيتى كان بسيطا.. ولا يليق بأن يكون بيتا لرئيس الجمهورية، ورغم بعده عن قلب العاصمة، فقد فضلت البقاء فيه لكى أقنع الآخرين بالتقشف وإعطاء المثل لهم».
وعندما قالوا لى: إن مرتب رئيس الجمهورية سيكون ستة آلاف جنيه سنويا أى 500 جنيه فى الشهر.. عرضت أن أتنازل عن نصف هذا المرتب طوال مدة الرئاسة، نظرا لما تتطلبه الدولة من أموال تستدعيها المشروعات الجديدة، وأنواع الإصلاح المختلفة، وما يتبع ذلك من أعباء طائلة على الدولة، واضفت فى رسالة بعثت بها إلى وزير المالية والاقتصاد: وأقر أنى لو كنت أملك من الموارد الخاصة ما يكفى لنفقاتى الفردية لتنازلت عن آخر مليم فى مرتبى».
• ناصر 1956
وضعت حكومة الثورة دستورا جديدا أعلنه الرئيس جمال عبدالناصر يوم 16 يناير 1956 فى مؤتمر شعبى كبير فى ميدان الجمهورية «عابدين سابقا». و16 يناير 1956 هو نهاية فترة الانتقال التى حددت بثلاث سنوات بدأت فى 17 يناير 1953. ونص الدستور على إجراء الاستفتاء عليه، وعلى رئاسة الجمهورية يوم السبت 23 يونيو 1956، وأن يُعمل به من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه فى الاستفتاء.
جرت عملية الاستفتاء العام فى الموعد المحدد، يوم السبت 23 يونية عام 1956، واشترك فيها الناخبون المقيدة أسماؤهم فى جداول الانتخاب فى سائر أنحاء الجمهورية. وقد أسفر الاستفتاء عن شبه إجماع من الشعب على الدستور وانتخاب جمال عبدالناصر رئيسا للجمهورية.
كان عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم فى جداول الانتخاب 5,697,467 ناخبا حضر منهم 5,508,314 ناخبا اشتركوا فى الاستفتاءين. وبلغ عدد الموافقين على الدستور 5,488,225 ناخبا، وعدد غير الموافقين عليه 10,046، فتكون نسبة الموافقين إلى غير الموافقين 97,6 فى المائة. وبلغ عدد الموافقين إلى انتخاب جمال عبدالناصر رئيسا للجمهورية 5,494,555 ناخبا، وغير الموافقين 2,267، فتكون نسبة المنتخبين له إلى غير الموافقين على انتخابه 99,9 فى المائة، ويكون الدستور قد وافق عليه الشعب فى الاستفتاء العام وانتخاب الشعب لجمال عبدالناصر رئيسا للجمهورية قد تم بما يشبه الإجماع.
وكانت هذه أول مرة فى تاريخ مصر استفتى فيها الشعب على الدستور، وأول مرة انتخب الشعب فى استفتاء عام رئيسا لجمهورية مصر، وأول مرة اشتركت فيها المرأة فى الاستفتاء والانتخاب. وكان جمال عبدالناصر هو المرشح الوحيد. ولم يسمح لغيره بالترشيح وكان طبيعيا أن يحصل على النجاح فى الاستفتاء الشعبى، عقب مواقفه الوطنية فى باندونج، ضد الأحلاف العسكرية، وتأكيد الاستقلال الوطنى، وكسر احتكار السلاح، وبدء جلاء آخر جندى أجنبى عن أرض الوطن.
وقد أدى جمال عبدالناصر اليمين الدستورية أمام مجلس قيادة الثورة مثل الرئيس محمد نجيب، ذلك أن مجلس الأمة (مجلس الشعب حاليا) كان قد حلته الثورة، ولم يعد انتخابه إلا فى عام 1957.
وخطب عبدالناصر يوم 25 يونيو فى حفل تكريمه بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية بنادى الضباط قائلا: «فى هذا اليوم الذى أعلن فيه شعب مصر للعالمين أنه قد آلى على نفسه أن يسير قدما فى زحفه المقدس فى سبيل حريته وفى سبيل حياته، فى هذا اليوم الذى تقابله مصر لأول مرة فى تاريخها، فلأول مرة يجرى الاستفتاء على الدستور فى مصر، ولأول مرة يجرى الاستفتاء فى مصر على الرياسة لأحد أبناء مصر.
لقد أعلنت مصر جميعا أنها تسير بزحف مقدس نحو الأهداف الكبرى التى كانت تشعر بها على مر السنين، أعلنت مصر فى هذه الأيام أنها تعى وتعرف وتفهم وتحس وتشعر. وأعلن كل فرد من أبناء مصر أنه كان فى المعركة، يكافح ويقاتل، وأعلن كل فرد من أبناء مصر، أعلنوا.. بل أعلنوا أنهم كانوا جميعا فى صميم المعركة وفى داخل المعركة، وأنهم لم يكونوا أبدا سلبيين، هذا اليوم الذى أعلن فيه رسميا أن شعب مصر يتجه فى زحفه المقدس نحو غايات كبرى وغايات عظام.
فى هذا اليوم أيها الإخوة يسعدنى أن ألتقى بالطليعة؛ طليعة هذا الزحف المقدس، يسعدنى أن ألتقى برجال القوات المسلحة الذين آلوا على أنفسهم.. آلوا على أنفسهم أن يكونوا طليعة لهذا الزحف؛ فخرجوا فى 23 يوليو من أجل الأهداف الكبرى التى كان الشعب ينادى بها، ومن أجل آمال هذا الشعب.
يسعدنى اليوم أيها الإخوة أن ألتقى بكم وأتكلم إليكم، ويسعدنى أيضا حينما أتكلم إليكم أن أوجه كلامى إلى مصر.. مصر كلها. إن هذه الطليعة التى قامت فى 23 يوليو من أجل هدف كبير ومن أجل هدف عظيم، خرجت تعتمد على الله وكانت أول ما تطمع أن تضرب المثل للعالم ولمصر أن فى مصر رجال آلو على أنفسهم أن يطالبوا بحقوق مصر مهما كانت النتيجة.. مهما كانت النتيجة سواء كانت هزيمة أو نصر».
• السادات.. خليفة الزعيم
توفى الرئيس جمال عبدالناصر فى 28 سبتمبر عام 1970، وعين أنور السادات، نائب الرئيس ك«رئيس مؤقت»، وفى 7 أكتوبر عام 1970 وافق مجلس الأمة على ترشيحه رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس الراحل عبدالناصر، وأجرى استفتاء شعبى على ترشيح السادات يوم 15 أكتوبر من نفس العام، ووافق الشعب على انتخاب السادات لرئاسة الجمهورية بنسبة بأغلبية 90.04%.
وفى 17 أكتوبر أدى الرئيس أنور السادات أمام ممثلى الشعب فى مجلس الأمة فى تمام السادسة والنصف مساء اليمين الدستورية التى ينص عليها الدستور قبل أن يبدأ الرئيس الجديد عمله. وقالت «الأهرام» صباح اليوم التالى: «قرأ الدكتور لبيب شقير، رئيس مجلس الأمة قرار وزير الداخلية بنتيجة الاستفتاء الشعبى الذى منح الشعب فيه ثقته بالإجماع فى أنور السادات.
وقال رئيس مجلس الأمة إنه طبقا للمادة 104 من الدستور يؤدى الرئيس أمام مجلس الأمة اليمين.. وعند ذلك وقف الرئيس أنور السادات وتلى اليمين الدستورية أمام ممثلى الشعب قائلا: «أقسم بالله العظيم، أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه».
وكان الدكتور لبيب شقير قد افتتح الجلسة بكلمة تحدث فيها عن دلالات الاستفتاء التاريخى الذى جاء إجماع الشعب فيه ب«نعم». وقال رئيس مجلس الأمة إن ذهاب شعبنا للاستفتاء يوم الخميس الماضى لم يكن استفتاء عاديا، وإنما كان استفتاء على تاريخيا يجيب فيه عن نوع من التساؤلات التى تثار دائما بعد وفاة كل مؤسس عظيم لرسالة خالدة، ولقد أراد الشعب بكلمته «نعم» التى أجمع عليها أن يخلد مجموعة من الدلالات منها أن هذه الوحدة التى حققها الشعب، هى استمرار لوحدته حول الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، وأنه بهذه الوحدة يرد على كل أوهام أعدائه، كما أنه بوحدته وقوته يمسك بين يديه ثورته ومقدراته ومستقبله، فضلا عن أن مبادئ عبد الناصر قد أصبحت مبادئ الحياة لهذا الشعب.
وبعد أداء اليمين، غادر الرئيس أنور السادات القاعة يرافقه الدكتور لبيب شقير رئيس المجلس، الذى صحبه فى سيارته إلى قصر الطاهرة، وكان جريا على التقاليد البرلمانية قد صحبه أيضا فى طريقه من قصر الطاهرة إلى مجلس الأمة.
وقالت «الأهرام» إن الرئيس السادات بعد أدائه اليمين الدستورية توجه إلى أسرة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وطلب من الوزراء الاستمرار فى مباشرة أعمالهم، لحين الانتهاء من مشاورات تشكيل حكومة جديدة.
مبارك المخلوع

فى صباح يوم السادس من أكتوبر 1981 تم اغتيال الرئيس السادات بينما كان يشهد عرضا عسكريا فى ذكرى نصر أكتوبر، وتولى الدكتور صوفى أبوطالب، رئيس مجلس الشعب رئاسة الجمهورية لحين انتخاب الرئيس الجديد، كما ينص الدستور، ورشح مجلس الشعب نائب الرئيس محمد حسنى مبارك لرئاسة الجمهورية، وتم إجراء استفتاء شعبى على مبارك رئيسا للجمهورية يوم 13 أكتوبر 1981، وحصل فيه على 98.46%.

تحدد يوم الأربعاء 14‏ أكتوبر موعدا يحلف فيه الرئيس المنتخب اليمين الدستورية فى مجلس الشعب، وكانت البلاد فى هذه الفترة تعيش حالة من القلق والترقب بعد الرحيل المفاجئ والدرامى للرئيس أنور السادات، وبدأ البث التليفزيونى فى ذلك اليوم فى الحادية عشرة صباحا بتلاوة آيات من القرآن الكريم وتنوعت البرامج بين الاناشيد الوطنية والافلام التسجيلية وكلمات من أقوال الزعيم الراحل‏ أنور السادات. وفى الثانية عشرة بدأ التليفزيون نقل وقائع جلسة البرلمان التى ستشهد أداء مبارك لليمين الدستورية، والتى استمرت نحو 90 دقيقة، نقلها التليفزيون كاملة.

وبحسب «الأهرام» فقد توجه صباح ذلك اليوم الدكتور صوفى ابوطالب، رئيس مجلس الشعب إلى منزل الرئيس حسنى مبارك‏، واطلعه على النتائج النهائية للاستفتاء وقدم له التهنئة على ثقة الشعب‏، وتوجه مبارك بصحبة أبو طالب لمجلس الشعب‏، وفى الساعة الثانية عشرة دخل الدكتور صوفى إلى قاعة المجلس التى امتلأت بأعضاء مجلسى الشعب والشورى والوزراء وكبار المسئولين‏.

وقرأ الدكتور صوفى رسالة نبوى اسماعيل، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية التى تضمنت نتيجة الاستفتاء‏، وعلى أثر ذلك دخل الرئيس حسنى مبارك إلى قاعة المجلس وبرفقته الرئيس السودانى الأسبق جعفر نميرى، والدكتور صبحى عبدالحكيم رئيس مجلس الشورى وقتها‏، حيث أدى الرئيس السابق حسنى مبارك اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب فى الساعة الثانية عشرة والثلث‏.‏

وقال مبارك فى كلمته أمام البرلمان بعد أداء اليمين الدستورية «تعالوا نوحد كلمتنا ونضم صفوفنا ولنبنى مصر بالحب والأمل والعمل.. بالدم والعرق والصلابة والصمود سنعطى الحياة لكل مبادئ القائد الراحل أنور السادات.. المسئولية مسئوليتنا جميعا لا فرق بين كبير وصغير أو مسلم أو مسيحى أو مؤيد ومعارض».

وأضاف مبارك «سألتزم بقانون الطوارئ فى النطاق المحدود الذى يقتضيه أمن مصر، ولا عصمة لأحد من سيف القانون القاطع الذى لا يفرق بين قوى وضعيف أو غنى وفقير.. وأعلن لكل اللاعبين بالنار أن نار الشعب هى الأقوى».

وحدد مبارك برنامجه فى المجال الاقتصادى بأن سياسة الانفتاح مستمرة وستدعم ليكون الانفتاح انتاجيا وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمار واجتذاب رأس المال‏،‏ وأكد أن مصر ماضية فى طريق السلام وبكل اتفاق وقعته‏،‏ ولن تدخر جهدا لاستمرار مفاوضات الحكم الذاتى لتمهيد الطريق ليقرر شعب فلسطين مصيره، ومن الملاحظ أن مبارك قال هذا من أول يوم له بينما كان الاشقاء العرب يقاطعون مصر‏.‏

وعندما تحدث عن الرئيس الراحل قال: «كان قائدى وزعيمى وأبى وأخى أنور السادات ولم يدر بخلدى لحظة واحدة ما شاءت به إرادة الله من أن أصير إلى هذا الموقف‏، بل انه عندما صارحنى منذ اشهر قليلة بأنه قرر أن يعتزل فى العام المقبل بعد أن يطمئن إلى سلامة الأساس الذى أرساه لمسيرة مصر نحو الديمقراطية والرخاء والسلام‏، أجبته بكل الصدق بأن اعتزاله هو امر مستحيل وسوف يرفض الشعب لأول مرة قرارا يصدره‏،‏ وسوف أرفض لأول مرة قرارا يصدره لى بالترشيح لمنصب رئيس الجمهورية‏،‏ ولكن هكذا جاء قدرى أن أقف امامكم فى هذا المؤتمر فى غيبته‏».

‏وهنا بدا مبارك يغالب مبارك دموعه وصفق النواب‏..‏ ثم قال «لقد صدر لى الأمر من الشعب وأعلن أننى بعون الله وبعونكم أواجه قدرى فى هذه المسئولية الضخمة الهائلة بمبادئ وأخلاقيات القائد والمعلم والزعيم محمد أنور السادات‏».

اقرأ المزيد هنا: http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=22062012&id=fe6483d6-1238-4396-857e-cf18e34f73c7
• مبارك «المخلوع»
فى صباح يوم السادس من أكتوبر 1981 تم اغتيال الرئيس السادات بينما كان يشهد عرضا عسكريا فى ذكرى نصر أكتوبر، وتولى الدكتور صوفى أبوطالب، رئيس مجلس الشعب رئاسة الجمهورية لحين انتخاب الرئيس الجديد، كما ينص الدستور، ورشح مجلس الشعب نائب الرئيس محمد حسنى مبارك لرئاسة الجمهورية، وتم إجراء استفتاء شعبى على مبارك رئيسا للجمهورية يوم 13 أكتوبر 1981، وحصل فيه على 98.46%.
تحدد يوم الأربعاء 14 أكتوبر موعدا يحلف فيه الرئيس المنتخب اليمين الدستورية فى مجلس الشعب، وكانت البلاد فى هذه الفترة تعيش حالة من القلق والترقب بعد الرحيل المفاجئ والدرامى للرئيس أنور السادات، وبدأ البث التليفزيونى فى ذلك اليوم فى الحادية عشرة صباحا بتلاوة آيات من القرآن الكريم وتنوعت البرامج بين الاناشيد الوطنية والافلام التسجيلية وكلمات من أقوال الزعيم الراحل‏ أنور السادات. وفى الثانية عشرة بدأ التليفزيون نقل وقائع جلسة البرلمان التى ستشهد أداء مبارك لليمين الدستورية، والتى استمرت نحو 90 دقيقة، نقلها التليفزيون كاملة.
وبحسب «الأهرام» فقد توجه صباح ذلك اليوم الدكتور صوفى ابوطالب، رئيس مجلس الشعب إلى منزل الرئيس حسنى مبارك‏، واطلعه على النتائج النهائية للاستفتاء وقدم له التهنئة على ثقة الشعب‏، وتوجه مبارك بصحبة أبو طالب لمجلس الشعب‏، وفى الساعة الثانية عشرة دخل الدكتور صوفى إلى قاعة المجلس التى امتلأت بأعضاء مجلسى الشعب والشورى والوزراء وكبار المسئولين‏.
وقرأ الدكتور صوفى رسالة نبوى اسماعيل، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية التى تضمنت نتيجة الاستفتاء‏، وعلى أثر ذلك دخل الرئيس حسنى مبارك إلى قاعة المجلس وبرفقته الرئيس السودانى الأسبق جعفر نميرى، والدكتور صبحى عبدالحكيم رئيس مجلس الشورى وقتها‏، حيث أدى الرئيس السابق حسنى مبارك اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب فى الساعة الثانية عشرة والثلث‏.‏
وقال مبارك فى كلمته أمام البرلمان بعد أداء اليمين الدستورية «تعالوا نوحد كلمتنا ونضم صفوفنا ولنبنى مصر بالحب والأمل والعمل.. بالدم والعرق والصلابة والصمود سنعطى الحياة لكل مبادئ القائد الراحل أنور السادات.. المسئولية مسئوليتنا جميعا لا فرق بين كبير وصغير أو مسلم أو مسيحى أو مؤيد ومعارض».
وأضاف مبارك «سألتزم بقانون الطوارئ فى النطاق المحدود الذى يقتضيه أمن مصر، ولا عصمة لأحد من سيف القانون القاطع الذى لا يفرق بين قوى وضعيف أو غنى وفقير.. وأعلن لكل اللاعبين بالنار أن نار الشعب هى الأقوى».
وحدد مبارك برنامجه فى المجال الاقتصادى بأن سياسة الانفتاح مستمرة وستدعم ليكون الانفتاح انتاجيا وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمار واجتذاب رأس المال‏،‏ وأكد أن مصر ماضية فى طريق السلام وبكل اتفاق وقعته‏،‏ ولن تدخر جهدا لاستمرار مفاوضات الحكم الذاتى لتمهيد الطريق ليقرر شعب فلسطين مصيره، ومن الملاحظ أن مبارك قال هذا من أول يوم له بينما كان الاشقاء العرب يقاطعون مصر‏.‏
وعندما تحدث عن الرئيس الراحل قال: «كان قائدى وزعيمى وأبى وأخى أنور السادات ولم يدر بخلدى لحظة واحدة ما شاءت به إرادة الله من أن أصير إلى هذا الموقف‏، بل انه عندما صارحنى منذ اشهر قليلة بأنه قرر أن يعتزل فى العام المقبل بعد أن يطمئن إلى سلامة الأساس الذى أرساه لمسيرة مصر نحو الديمقراطية والرخاء والسلام‏، أجبته بكل الصدق بأن اعتزاله هو امر مستحيل وسوف يرفض الشعب لأول مرة قرارا يصدره‏،‏ وسوف أرفض لأول مرة قرارا يصدره لى بالترشيح لمنصب رئيس الجمهورية‏،‏ ولكن هكذا جاء قدرى أن أقف امامكم فى هذا المؤتمر فى غيبته‏».
‏وهنا بدا مبارك يغالب مبارك دموعه وصفق النواب‏..‏ ثم قال «لقد صدر لى الأمر من الشعب وأعلن أننى بعون الله وبعونكم أواجه قدرى فى هذه المسئولية الضخمة الهائلة بمبادئ وأخلاقيات القائد والمعلم والزعيم محمد أنور السادات‏».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.