الخارجية تؤكد استقرار أوضاع الجاليات بالخليج واستمرار الدعم القنصلي    أكاديمى بجامعة قطر ل"اليوم السابع": تعاظم دور مصر كفاعل محوري في الأمن العربي    وائل رياض يُعلن قائمة منتخب الشباب استعدادًا لوديتى الجزائر    إصابة 6 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالفيوم    وكيل صحة الدقهلية: تكثيف جهود المبادرات الصحية للوصول للمواطنين في أماكن التجمعات    محافظ الجيزة يجرى جولة مفاجئة بمستشفى الصف المركزى.. صور    استقبال 21 ألف طلبا لتقنين أوضاع واضعى اليد على أملاك الدولة بالشرقية    الجنايات تحاكم متهما قتل طليقته لعدم تمكينها من رؤية أولاده السبت المقبل    الكرملين: قتل قادة إيران لن يمر دون عواقب    عمرو الورداني بقناة الناس: حب آل البيت عند المصريين عقيدة راسخة لا تشيّع    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    سعر الذهب اليوم في مصر الأحد 22 مارس 2026 عقب التراجع الأخير    جولات ميدانية للفرق الطبية بالأقصر على المنشآت الصحية فى ثانى أيام العيد.. صور    مصرع طفلين وإنقاذ شقيقتهما إثر اشتعال حريق بشقة فى البراجيل بالجيزة    الأهلى ضد الترجى.. بطل تونس يمنح الأحمر أرقام سلبية تاريخية بأبطال أفريقيا    ضبط 1.5 مليون قطعة ألعاب نارية خلال حملات أمنية موسعة    جابرييل: أستمتع بمواجهة هالاند.. وهذا سيكون عملي بعد كرة القدم    خطة مكثفة لخط نجدة الطفل خلال الأعياد.. واستجابة فورية على مدار الساعة    للمعلمين فقط، آخر موعد للتقديم في الإعارات الخارجية    أفضل أعشاب طبيعية، تساعد على حرق الدهون وتنشيط الهضم    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن الانتهاء من الربط الإلكتروني لمنظومة الرصد الذاتي بمداخن شركة إيلاب بالإسكندرية    كجوك: إضافة تيسيرات جديدة ل «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية»    يسرا اللوزي تكشف كواليس مؤثرة لمسلسل «كان ياما كان»    عمرو محمود ياسين يوضح حقيقة نهاية «وننسى اللي كان»    الانتهاء من ترميم إيوان أقطاي وساقية الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد باشا بمنطقة القلعة الأثرية    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    جريزمان: أجلت رحيلي عن أتلتيكو للصيف.. ولا أفكر في الديربي    اقتصادي: تركيز استراتيجية تنمية الصادرات الجديدة على رفع نسبة المكون المحلي تسهم في تعميق التصنيع    البحرين: اعتراض وتدمير 145 صاروخا و246 طائرة مسيرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية    فريق ترامب يدرس صفقة ب 6 التزامات لوقف الحرب على إيران    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    4 أبريل.. محاكمة رئيس شركة لاتهامه بتقاضي رشوة شهرية مقابل إسناد أعمال    عمر فايد: عدم التواجد في قائمة منتخب مصر شيء محزن.. أتمنى متابعة واهتمام أكبر    ضبط 420 كجم أسماك مملحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    إياد نصار ضيف عمرو الليثى فى برنامج واحد من الناس    إيرادات عيد الفطر.. هشام ماجد يتصدر شباك التذاكر    مصرع شاب سقط أسفل عجلات القطار بمحطة المعلا في إسنا    60 دقيقة من الرعب.. استجابة أمنية فورية تنقذ حياة شخص سقط من ارتفاع 3 أمتار    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ: زيارات الرئيس السيسي لدول الخليج تؤكد دعم مصر الكامل للأشقاء وتعزيز الأمن القومي العربي    إسرائيل: ارتفاع حصيلة المصابين في عراد وديمونا إلى 182    الجيش الإيراني: قصفنا مطار بن جوريون بمسيّرات «آرش 2»    مصدر يكشف.. مصير توروب وموقف البدري وعماد النحاس من العودة للأهلي    الليلة، عصام السقا ضيف "واحد من الناس" في سهرة ثالث أيام العيد    كهرباء الإسماعيلية يستضيف مودرن في مواجهة مهمة بمجموعة الهبوط بالدوري    أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق في ثالث أيام عيد الفطر المبارك    «العمل» توفر وظائف وتدريب للشباب بالمحافظات| التفاصيل الكاملة    من الفسيخ إلى الشوربة، كيف تغيّرين نظامك الغذائي في ثالث أيام العيد؟    مواعيد مباريات الأحد 22 مارس - الزمالك في الكونفدرالية.. ودربي مدريد ونهائي كأس الرابطة الإنجليزية    وزير الري يتابع حالة منظومة الصرف الزراعي خلال عيد الفطر المبارك    سعر اليورو اليوم الأحد 22 مارس 2026 أمام الجنيه فى البنك المركزى المصرى    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    التليفزيون الإيراني يعلن رسميا قصف مفاعل "ديمونا" النووي رداً على استهداف منشأة "نطنز" الإيرانية    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    وائل جمعة: تخاذل اللاعبين وسوء الإدارة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    رئيس البرلمان الإيراني: سماء إسرائيل بلا دفاع وحان وقت تنفيذ الخطط القادمة    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة يناير هل كانت مؤامرة؟
نشر في الشروق الجديد يوم 24 - 01 - 2014

عقب تنحى مبارك وفى بدايات الفترة الانتقالية بدأت بعض الأصوات الهامسة تتحدث عن سلسلة من المؤامرات الكونية التى حدثت وأدت لاندلاع الثورة المصرية، وكنا نتعامل مع هذه الأفكار بنفس طريقة تعاملنا مع مؤامرة فاهيتا المزعومة لتفاهتها خاصة أن الأصوات التى تتهامس بهذا الكلام كلها تضع صورة مبارك كزعيم للأمة وكنا نشفق عليهم من صدمة ومفاجأة الثورة التى كسرت الديكتاتور وانتهت برحيله وأصابت بعضهم بلوثة من الجنون.
وتمر الأعوام الثلاثة على ذكرى الثورة وإذا بالأفاعى تخرج من جحورها وإذا بكثير ممن نافقوا هذه الثورة يكشفون عن وجوههم القبيحة وينفثون نار حقدهم الدفين ويخرجون ما فى قلوبهم من كراهية ويؤكدون أن عبيد الاستبداد يحنون إليه وأنهم تعاملوا مع الثورة كأزمة حاولوا استيعابها والقفز عليها والتهليل لها وغسل أيديهم من نظام مبارك رغم انهم كانوا من المطبلين له ومن المروجين لسيناريو التوريث.
لم يستح هؤلاء ومنهم بعض أصحاب الشعر الأبيض ومنهم من كان يحتفى بالثورة ويريد توثيق أحداثها كأعظم حدث شهدته مصر فى تاريخها الحديث على حد وصفه وإذا به يخرج اليوم يصفها بأنها مشبوهة، وآخر بلغ من العمر أرذله، وعاش خادما ومروجا لنظام مبارك يتحدث على أن ثورة يناير احتلال مدنى قامت به أمريكا لإيقاف تقدم مصر ونهضتها التى كان يقودها مبارك وابنه!
لا يخجل هؤلاء من تناقض مواقفهم ولا من نفاقهم، وهم يعتقدون أن تشويه ثورة يناير هو قربى وتزلف للنظام الجديد فى مصر الذى وضع فى ديباجة الدستور الجديد تقديره لثورة يناير، بينما على الأرض يترك كل الممارسات الهدامة والأبواق الناعقة للنهش فى الثورة حتى أصبحوا كمن يبتسم فى وجهك ويخفى خلف ظهره خنجرا يطعنك به بمجرد أن تستدير.
تستطيع بسهولة أن تخرج قائمة سوداء بأسماء هؤلاء المتحولين والأرشيف ممتلئ عن آخره بما يكشف وجههم القمىء، ولكن ماذا تفعل مع من فقدوا احترامهم لأنفسهم ويصرون على أن يسيروا لقبورهم بنفس النفاق والتدليس؟
حين نزل الشباب صبيحة يوم 25 يناير كانت ثورة تونس شرارة الأمل التى ألهبت الحماس، وكانت المطالب المرفوعة إلغاء حالة الطوارئ وإقالة وزير الداخلية وايقاف مسلسل التوريث وإقرار حد أدنى للأجور، وجسد الشعار الثلاثى الذى توحد عليه الشباب عيش حرية عدالة اجتماعية هذه المطالب، ولكن بعد قمع داخلية مبارك للمتظاهرين بعنف وتمكن الشباب من دخول ميدان التحرير قبل غروب الشمس بدأ الهتاف الشعب يريد إسقاط النظام.
قبل فض الاعتصام الذى بدأ فى ميدان التحرير مساء الثلاثاء 25 يناير لم نكن نعرف حين وصلنا لميدان التحرير ما هى الخطوة القادمة، فوصولنا لميدان التحرير كان مفاجأة لنا واعتبرنا ببراءتنا وسذاجتنا أن هذا انتصار ساحق وأن مصر ستتغير بعد هذه الخطوة، ولكن عقب منتصف الليل بقليل انهالت علينا قنابل الغاز والطلقات فى عملية إخلاء وحشى للميدان وفض إجرامى لبدايات الاعتصام الذى أعلناه عبر اذاعة التغيير التى بثها الشباب عبر بعض الميكروفونات البدائية بالميدان، كنا نخرج من الميدان تحت وطأة الإصابات والاعتقالات، ولكننا كنا ننظر فى عيون بعضنا البعض ونقول لأنفسنا إنا لعائدون.
غباء النظام وتكلسه وعجزه عن قراءة المشهد مهد ليوم الثورة الحقيقى فى جمعة الغضب التى تحولت فيها الثورة من هبة شبابية إلى ثورة شعبية بامتياز شارك فيها كل شرائح المصريين، ولا يستطيع أى تنظيم ولا كيان ولا أشخاص أن يدعوا أنهم السبب فى ذلك لأن السبب الأكبر فى حشد الناس كان سقوط الشهداء فى السويس وقطع الاتصالات وحدة القمع خلال الأيام الثلاثة التى سبقت جمعة الغضب مع تراكم كبير للقهر والغضب من هذا النظام القاتل للمصريين على مدى ثلاثين عاما.
أمريكا التى يتحدثون عنها لم تكن مؤيدة للثورة وفوجئت بها مثل نظام مبارك الذى كانت تراه هى وإسرائيل كنزا استراتيجيا لها وظلت حتى آخر لحظة متمسكة بنظام مبارك إلى أن أدركت فى اللحظات الاخيرة أن الامر قد انتهى والشعب قد خلع الديكتاتور فغيرت موقفها بعد أن قال الشعب كلمته وفرضها على الجميع.
نعم كانت الثورة حلما لبعض الصبية الذين كان أكبرهم فى بداية الثلاثين من العمر، وحول غباء النظام وبطء فهمه الحلم إلى حقيقة صقلتها دماء الشهداء التى روت أرض مصر وأقسمت على التغيير، وهكذا يقول التاريخ إذا سالت الدماء فإنها تروى شجرة الحرية ليصبح التغيير قادما لا يستطيع أحد إيقافه.
لم يتآمر الثوار مع أحد فقد كانت براءتهم هى مفتاح النجاح، ولو كانوا على هذا القدر من الوعى لأدركوا معنى الثورة الكلاسيكى الذى تتطاير فيه رؤوس النظام الحاكم على أعواد المشانق، ولكنهم عزفوا الحلم برومانسية بالغة يراها الكثيرون الآن سذاجة ويراها الثوار نبلا ورغبة فى بقاء الثورة بيضاء كقلوب من شاركوا فيها.
ويل لمن يعتقد أن الحلم قد تم إجهاضه وأن سوط الجلاد سيعود ليهوى على ظهور المصريين مرة أخرى وسيصمتون، إن الثورة كسرت حاجز الخوف ولن يعود مرة أخرى فمن شاب المدرعة إلى شباب يشتاق للموت ويفتح له صدره ليلحق برفاقه، مهما خّيل لبعضهم أن الوهج قد أُخمد فإن النار تحت الرماد وهناك جيل لم يعد لديه ما يخسره لذلك فطلبه للحرية وحلمه بالديمقراطية سيكتمل رغما عن أنف من يريدون إعادة عقارب الساعة للوراء، أما الواهمون فنقول لهم لا تصارعوا سنن الكون ولا تقفوا فى وجه عجلة الزمان الذى دار بالتغيير واتعظوا ممن علا ثم هوى، (وتلك الأيام نداولها بين الناس).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.