لم يحالفه الحظ في البقاء بمنصبه رئيسًا للوزراء لعام واحد، حتى أصبح «د. هشام قنديل» ملاحقًا أمنيًا لصدور حكم قضائي بحبسه عامًا، فمرت الأيام سريعًا وظهر «قنديل» معصوم العينين، بعد ضبطه أثناء محاولته الهرب إلى خارج البلاد. «وزيرًا للري» في 21 يوليو 2011 تم تكليفه بحقيبة وزارة الموارد المائية والري في حكومة عصام شرف، واستمر في حكومة كمال الجنزوري، ومنذ ذلك الحين تولى أحد أخطر الملفات التي لا تزال تشكل قلقا للمصريين وهو «ملف مياه النيل وبناء سد النهضة الإثيوبي». ومرت الأيام سريعًا وأصبح المعزول محمد مرسي رئيسًا للبلاد، وضمن سلسلة مفاجآت مرسي، اختير «قنديل» ليصبح رئيسًا للوزراء خلفًا للجنزوري، وتحديدًا في 24 يوليو 2012، ليصبح مثار جدل واسع بسبب تصريحاته الغريبة. غرائب مهندس الري في أغسطس 2012، أثار «قنديل» موجة سخرية ضده من المواطنين، بعد نصيحته للمصريين بارتداء ملابس «قطونيل»، والتجمع في حجرة واحدة لمواجهة حرارة الصيف توفيرًا للكهرباء. «الجهل بيخلي الست ترضع عيلها من غير ما تهتم بتنضيف صدرها فييجى للعيل إسهال».. عبارة نطق بها لسان الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء، في فبراير 2013، أمام المشاركين في لقائه مع شباب الإعلاميين والقيادات باتحاد الإذاعة والتلفزيون، وسط دهشة على وجوه الجميع. «حصار طنطا للكتان» وفي 30 سبتمبر الماضي، أيدت محكمة جنح مستأنف الدقي في جلستها المنعقدة برئاسة المستشار خالد حسن عيد، الحكم الصادر بحبس الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء السابق لمدة عام مع الشغل والعزل من الوظيفة، وذلك إثر إدانته بالامتناع عن تنفيذ حكم قضائي صادر من القضاء الإداري لصالح العاملين بشركة النيل لحليج الأقطان. وكانت محكمة جنح الدقي «أول درجة» قد سبق أن قضت بحبس هشام قنديل لمدة عام، وذلك في ضوء دعوى الحبس والعزل التي أقامها عدد من الصادر لصالحهم حكم القضاء الإداري، بعدما امتنع قنديل عن تنفيذ الحكم المشمول بالنفاذ المعجل. وسبق لمحكمة القضاء الإداري أن أصدرت حكما بوقف قرار خصخصة شركة النيل لحليج الأقطان وإعادة الشركة إلى ملكية الدولة، لكن قنديل بوصفه أحد المسئولين المختصمين في القضية امتنع عن تنفيذ الحكم، على الرغم من كون أحكام محكمة القضاء الإداري واجبة النفاذ على الفور، والطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا لا يوقف تنفيذها. «حمامة سلام» بعد 30 يونيو 2013 وعزل مرسي، ظل موقف حكومة هشام قنديل معلقًا واختفى لأيام إلى ظهر مرة ثانية عقب بيان الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والذي طلب من الشعب المصري الحصول على تفويض للجيش والشرطة لمواجهة الارهاب، حينها قدم قنديل مبادرة عبر مقطع فيديو ظهر على قناة الجزيرة الفضائية مفادها الإفراج عن جميع المحبوسين بعد 30 يونيو وزيارة وفد طبي لمرسي للاطمئنان عليه، مقابل وقف المظاهرات. وامتد الأمر للقائه كاترين أشتون، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، وكان برفقته القياديان بجماعة الإخوان المسلمين عمرو دراج ومحمد علي بشر، بأحد فنادق القاهرة، ضمن عدة لقاءات مكثفة أجرتها المسؤولة الأوروبية مع كبار المسئولين المصريين لطرح مبادرة للصلح بين الإخوان والحكومة. «رحلة السقوط» وعلى طريقة الداعية المحبوس حاليًا صفوت حجازي، حاول رئيس الوزراء السابق الهرب إلى خارج البلاد، معتمدًا على تغيير ملامح وجهه التي اعتاد عليها المصريون، فبدا «بوزن يقدر بثلاثة أضعاف وزنه الطبيعي وحلاقة اللحية وعصب عينيه». «الداخلية» في بيان لها وعلى لسان مصدر مسؤول بالوزارة، قال إنه بتاريخ الثلاثاء 24 ديسمبر تمكنت أجهزة الأمن من ضبط الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء السابق، وذلك في أحد الدروب الجبلية برفقة أحد المهربين أثناء محاولته الهروب إلى السودان. لكن مصدرًا أمنيًا قال إن رئيس الوزراء السابق حاول خداع أجهزة الأمن بتغيير ملامحه، إلا أن جهازي الأمن العام والأمن الوطني تأكدا من هويته، وتم ضبطه في منطقة جبلية وبصحبته أحد المتخصصين في عمليات التهريب، قبل (أمرت النيابة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق). وأشار إلى أن رئيس الوزراء السابق لم يبد أي مقاومة أثناء ضبطه، مضيفًا أنه استغل أحداث المنصورة، وانشغال الدولة وأجهزة الأمن بالتفجيرات التي وقعت في مديرية أمن الدقهلية، للهروب في هذا التوقيت، لكن نجحت القوات في ضبطه. وركز على أن عملية عصب العينين لأي مطلوب يتم ضبطه هو إجراء أمني طبيعي، ورجح المصدر الأمني أن قنديل كان ينتوي السفر إلى أي من الدولة المؤيدة لجماعة الإخوان عن طريق السودان، وأوضح أنه قد تم نقله إلى سجن شديد الحراسة ملحق مزرعة طرة، وأنه سيرتدي البدلة الزرقاء، نظرًا لحصوله على حكم نهائي لا يجوز الطعن عليه.