"شوقى" يستطلع آراء الطلاب حول اختبارات بنك المعرفة الإلكترونى    مصر تتولى رئاسة اتحاد البورصات العربية.. ولأول مرة اختيار أمين عام مصرى    وزير الطيران : جميع المطارات المصرية آمنة ونشكر الداخلية على التأمين    بالفيديو.. ننشر أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم الثلاثاء في سوق الجملة    باركليز : إنهاء إعفاءات نفط إيران قد يرفع الأسعار في المدى القصير فقط    محافظ المنوفية ووزير الموارد المائية يدشنان فعاليات المؤتمر الأول لروابط مستخدمي المياه    الرئيس السيسي يعرب عن اعتزاز مصر بعلاقاتها الوثيقة بجنوب أفريقيا    العصار يشهد توقيع بروتوكول لتسويق منتجات مصنع 999 الحربي    السيسي: تقديم كل أوجه الدعم لأبناء الصومال ومساندته في جهود بناء مؤسسات دولته    سريلانكا تكشف تورط جماعة متطرفة أخرى في تفجيرات الكنائس    السعودية تدعو لمواصلة الضغوط على إيران غداة تشديد العقوبات الأمريكية    الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لخيارات الشعب السوداني وإرادته الحرة    سجن رجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب على خلفية قضايا فساد    تقارير صحفية تكشف الفتنة الكبرى فى الاهلى    تعادل تشيلسي وتصريحات بوجبا أبرز اهتمامات الصحف الإنجليزية    بدء أعمال مجلس وزراء الشباب العرب    محمد الطويلة: الحضري غير محظوظ مع النجوم    عمرو منسى يشيد بالحضور الجماهيرى فى بطولة الجونة للإسكواش    ضبط 3 عناصر إجرامية في مداهمات أمنية لمنطقة السحر والجمال    ننشر حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا الأربعاء    مد أجل الحكم في طعن متهمى خلية استهداف سفارة النيجر ل19 مايو المقبل    ضبط 5 قطع أسلحة نارية و35 قضية مخدرات فى حملات أمنية مكبرة    الداخلية: تنفيذ 35 ألف حكم قضائي خلال 24 ساعة    الأوبرا تستقبل جمهورا مجانا للاحتفال بأعياد تحرير سيناء غدا    دار الإفتاء: أداء الأمانات تجاه الوطن والمجتمع والناس واجب شرعي    شركة النظافة الجديدة تتسلم مهامها بمستشفى سوهاج الجامعى لتحسين مستوى الخدمة    الضخ المالي قريبًا.. “يديعوت”: نتنياهو جنّد السيسي فكلفه ترامب بمهمة عراب “صفقة القرن”    التحقيق في نشوب حريق مصنع كراسي بالقناطر الخيرية    راعي أغنام يقتل طفلا بسبب "معزتين".. والنيابة تقرر حبسه    القومي لأسر الشهداء يُهنئ الرئيس السيسي بذكرى عيد تحرير سيناء    «الشارقة» العاصمة العالمية للكتاب في يومه العالمي    مصطفى قمر يكشف عن عمل درامى يجمعه بيسرا    عمرو أديب: الإخوان يخططون لإفساد نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية | فيديو    برشلونة يريد حسم لقب الليجا قبل مواجهة ليفربول    رئيس الوزراء يصل بورسعيد لمتابعة آخر تطورات منظومة التأمين الصحي    غدا.. المؤتمر السنوى الثامن للمعهد القومى لأمراض السكر    الأطفال الأمريكيون لا يشربون ما يكفيهم من المياه ويفضلون العصائر المُحلَّاة    شوبير: عرض علي رئاسة قناة الأهلي 3 مرات.. وهذه نصيحتي للخطيب    حظك اليوم| توقعات الأبراج 23 أبريل 2019    اليابان تخفف من لهجتها ضد كوريا الشمالية وروسيا في تقرير سياستها الخارجية    النبي والشعر (2) حسان بن ثابت    حُسن الظن بالله    %69 من قراء صدى البلد يؤيدون مقترحا بشأن اعتبار الزواج العرفي زنا    الأزهر يوضح خلاف العلماء حول مشروعية الصيام في النصف الثاني من شعبان    ارتفاع عدد ضحايا زلزال الفيلبين ل11 قتيلًا    إصابة شخصين في حادث تصادم سيارتين بطريق الفيوم    عبد الغفار: التعليم الإلكتروني مستقبل التعليم في العالم    استقرار أسعار العملات الأجنبية والعربية اليوم الثلاثاء.. الدولار يسجل 17.23 جنيه للبيع.. والريال السعودي ب 4.55 للشراء.. والذهب عيار 21 ب 611 جنيها للجرام    الذكاء الاصطناعي يمكنه تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة من خلال تحليل صوت المريض    جورج وسوف يطرح برومو كليبه الجديد «سكت الكلام» (فيديو)    لأول مرة.. أحمد السقا يستعين بالأغاني الشعبية من أجل «ولد الغلابة»    موعد مباراة بيراميدز والزمالك.. والقنوات الناقلة    محمد رمضان يطلق إفيه عن مسلسل زلزال    محافظ القاهرة يتابع من غرفة العمليات المركزية    جامعتا القاهرة والمنصورة تحصدان المراكز الأولى من جوائز الدولة    إقبال كبير من المغتربين فى أكتوبر والشيخ زايد    ذكرى عودة أرض سيناء لحضن الوطن وشهادتى جاهين ومنتصر فى "وفقا للأهرام"    السيسي.. للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وجب علينا الشكر.. للجيش المصرى

على فكرة.. أنا أفضل لقب الجيش المصرى أكثر من لقب القوات المسلحة الذى لا أدرى من أين جاء، فهو مكون من كلمات مجردة، لا تنتمى لأرض أو وطن بعينه، ويبعث فى النفس بهاجس من الخوف، لأنها ليست قوة واحدة ولكنها قوات، وهى مسلحة أيضا، أى أن وسيلة تفاهمها الأساسية هى السلاح، ويمكن أن يشاركها فى ذلك أى جماعة مسلحة حتى ولو كانت خارجة عن القانون، ولكن الجيش المصرى هو تعبير خاص يحمل اسم الوطن، وكلمة جيش تعبر عن كل ما يجيش فى النفس وما نرتضيه من حشد وتعبئة لأبناء الشعب المصرى وتكليفهم بأفضل المهمات سموا وهى الدفاع عن أرض الوطن.
لذا وجب الشكر علينا لهذا الجيش، لا لتاريخه الطويل والمشرف فقط، ولا لدفاعه عن ارض الوطن الذى نعيش فيه، ولكن أيضا للطريقة التى تصرف بها فى الأيام الأخيرة والحاسمة فى تاريخ مصر، فقد حمى شباب الثورة، الذين هم المستقبل، من الاغتيال المتعمد على أيدى رجال الشرطة والبلطجية التابعين لهم، لقد بلغ عدد الشهداء وفقا لجهات غير حكومية حوالى 722، وكان هذا العدد مرشحا لأن يتضاعف، فقد قامت الشرطة فى لحظات اليأس الأخيرة باستخدام الرصاص الحى ضد الثوار، وجاء تدخل الجيش فى تلك اللحظة الفاصلة، وكان وجوده كافيا لردع الشرطة عن هذا الاغتيال العشوائى، ووقف المذبحة أيضا حتى تنتصر الثورة.
وشكرا للجيش لأنه سارع بتحويل بعض من رموز الفساد، وليس كلهم للأسف، إلى الجهات القضائية للتحقيق معهم.. ونتمنى أن يتم مهمته ويوقف سيل الفساد الذى حاصرنا وأغرقنا طوال السنوات الماضية.
وشكرا لأن الغاز المصرى مازال متوقفا عن تغذية صلب الاقتصاد الإسرائيلى، ونرجو أن يظل متوقفا حتى نفصل فى هذا الملف المشبوه، فهو لا يستنزف فقط ثرواتنا الطبيعية برخص التراب، ولكنه يشعرنا أيضا بالعار والإذلال، والأكثر من ذلك أنه يشعرنا بأن انتصار أكتوبر قد ضاع هباء مادمت إسرائيل تستفيد من خيرات أرضنا وتستنزفنا بهذه الصورة الفجة
وشكرا للجيش لأنه وافق على مرور السفينتين الإيرانيتين الحربيتين من قناة السويس فى مواجهة كل الطنطنة التى أثارتها إسرائيل، ولو كان النظام السابق مازال موجودا لأرتعد خوفا أمام هذه التهديدات، ولألقى بالمعاهدات الدولية عرض الحائط، وأطاع صاغرا كل ما كانت تأمره به إسرائيل، ولكن الجيش المصرى أثبت بهذا القرار إننا دولة لها إرادتها المستقلة، وأنها لا تتلقى الأوامر من أعدائها بل إنها قادرة على تحديهم أيضا.
ولكن.. بعد كل هذه التشكرات علينا أن نطلب من الجيش المصرى أن يتم جميله، لقد تحمل عبئا كبيرا فى إدارة شئون البلاد فى الفترة الماضية، وهو يقف فى الشارع بجنوده ودباباته على طوال هذه الأيام، وقد سقط منه بعض الشهداء بسبب البلطجية واللصوص، هذه المهام الاستثنائية لا يجب أن تستنفد جهد الجيش، وليس عليه أن يستمع للأصوات التى تظهر فى وسائل الإعلام لتشجعه على البقاء لمدة أطول، فرغم أن قادة المجلس العسكرى قد حددوا الفترة بستة أشهر على وجه التحديد، إلا أن العديد من الأصوات منهم إعلاميون ورؤساء أحزاب تعلو لتزايد عليهم، بعضهم يدعوهم لقضاء عام على الأقل، وربما أكثر من ذلك، وهم بذلك يكلفون الجيش فوق طاقته، ويحولونه عن غرضه الأساسى، فليست مهمته أن يعمل بالسياسة، وليس مكانه أن يبقى فى الشارع، ولكن أن يعود إلى داخل الثكنات وإلى المواقع التى يتمكن فيها من حماية امن الوطن، إن ثوار 25 يناير يقدمون من خلال جهدهم حلا لهذه الأزمة علينا أن نتبناه جميعا، إزاء كل هذه الفوضى التى تعصف بالوطن، فإننا فى أمس الحاجة إلى حكومة مدنية، وفى حاجة للاستجابة للمطالب التى طرحتها الثورة، وهى مجلس رئاسى مكون من شخصية عامة، وشخصية قضائية وشخصية عسكرية، وفاء منا للدور الذى قام به الجيش فى حماية الثورة.
فالمدنيون وحدهم لهم القدرة على الحوار والتفاهم مع العديد من قطاعات الشعب التى ظلمت طويلا، وهى فى حاجة لمن يتفاهم معها دون أن يحمل سلاحا، لقد عانى العمال والموظفون طويلا من صلف النظام الماضى وغروره وتعاليه عن الاستماع إليهم، وبدلا من النظر إلى مطالبهم كان يرسل لهم الشرطة بعصيها ودروعها وقنابلها المسيلة للدموع، لم يعد هذا الأمر مقبولا، إننا نريد أن تتحاور كل طبقات الشعب وهى منزوعة السلاح، نريد تفاهما حضاريا دون قسر أو تهديد، ولن يقدر على فعل ذلك غير إدارة مدنية دون أن يخدش ذلك من كبريائها، وسيقوم هذا المجلس باختيار وزارة كفاءات من أبناء الشعب المصرى، لا يجب أن تقتصر على ذوى الخبرة فقط ولكن عليها أن تتسع للشباب فى العديد من مراكزها القيادية، فلا يعقل أن يبذلوا دماءهم من أجل التغيير، ثم يظفر غيرهم بالمناصب، كما أن وجودهم ضرورى ليبعثوا بدماء جديدة إلى قلب الوطن، لعله ينفض رداء الهرم والشيخوخة التى خيمت عليه طويلا نريد للروح الشابة أن تسرى فى عروق الإدارة المصرية.
وسوف يحل وجود المجلس الرئاسى أزمة ترقيع الدستور، فمع احترامنا للفقيه الدستورى الجليل طارق البشرى ومن معه، لا نريد لجنة معينة يتم قصر اختصاصها فى تعديل عدة مواد، وتحديد عملها فى عدة أيام، ولكننا نريد جمعية تأسيسية منتخبة من الشعب، يشارك فيها المفكرون والقانونيون، وان يأخذوا الوقت الكافى لوضع دستور يناسب مصر المستقبل، وليس ترقيع أثر من مخلفات الماضى، فالدستور الجديد يجب أن يكون محصنا لا يتلاعب به الحاكم بل أن يردعه، وينص على استقلالية مؤسسات الدولة، ويؤكد على تداول السلطة، ولتحقيق هذه الغاية، لابد من وقت طويل لا يملكه الجيش المصرى الآن، فهو مقيد بالمدة التى حددها، ولكن مجلس الرئاسة ذى الأغلبية المدنية يمكن أن يتحمل هذا الأمر.
تبقى أهم المسائل وأكثرها حساسية، محاسبة جهاز الشرطة على جرائمه السابقة، إن أهالى الشهداء ولهم الحق فى ذلك يهددون باللجوء للمحكمة الجنائية الدولية، فقضايا الإبادة واغتيال العزل جريمة ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم، ولا يمكن ولا يجب أن يفلت مرتكبوها من العقاب، علينا أن نقوم فى داخل مصر بإجراء عاجل حتى لا تتحول هذه القضية إلى قضية دولية، وتقدم حلا يرد حق الأهالى الثكلى على أبنائهم، ولا يجب كما يحاول البعض أن نساوى بين شهداء الوطن، وضحايا الشرطة، فالثوار العزل ماتوا غدرا وبدم بارد، بينما كان رجال الشرطة يحملون السلاح، وكان فى إمكانهم بقليل من الشجاعة أن يردوا البلطجية الذين كانوا يحاولون الثأر منهم، ولكنهم فضلوا الهرب، لقد رعى بعض رجال الشرطة هؤلاء البلطجية، واستخدموهم فى عملياتهم القذرة، من ترويع المواطنين إلى تزوير الانتخابات وتكسير عظام المعارضين، وكانت النتيجة أن انقلب عليهم هؤلاء البلطجية، لقد تحول العديد من أقسام الشرطة إلى أوكار للتعذيب، وكان حرقها هو الرد الطبيعى على جهاز أذلهم طويلا، يجب أن نحاسب هذا الجهاز قبل أن نسمح له بالنزول إلى شوارعنا مرة أخرى، ولن تتم هذه المحاسبة بدقة طالما كان وزير الداخلية واحد من سلك الشرطة، ولن تتم أيضا والجيش يمسك بزمام الأمور حتى لا يتهم بأنه يريد أن يأخذ ثأره من الشرطة التى تضخمت كثيرا على حسابه واستأثرت بمحبة النظام السابق، المجلس الرئاسى المدنى هو الذى سيكون قادرا على محاسبة هذا الجهاز وتفكيك البؤر الفاسدة فيه وإعادة بناؤه مرة أخرى، لا يجب أن يكون فى منصب وزير الداخلية واحد من قيادات الشرطة بعد ذلك، يجب أن يديره سياسى مدنى لا يخضع لإغراءات السلطة المطلقة، فهذا المنصب أهم من أن يتولاه شرطى مهما بلغت كفاءته، فقبل ثورة يوليو كان يتولى هذا الجهاز فؤاد سراج الدين وكان يحتل المرتبة الثانية فى الوفد بعد النحاس باشا مباشرة، وبعد الثورة تولاه جمال عبدالناصر شخصيا، ثم تولاه من بعده زكريا محيى الدين، انه جهاز أخطر من أن نتركه يدير نفسه بنفسه، وأخطر من نتركه يتضخم ويتوحش فى غيبة القانون الطبيعى ويرتكب الموبقات باسم قانون الطارئ.
نقول للجيش المصرى العظيم فى الختام، لقد أديت ما عليك، ولا داعى للانتظار هذه الأشهر الطويلة فوق أسفلت المدن، فالأمور بهذه الطريقة لن تستقيم، والمظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات لن تتوقف، ونحن فى أمس الحاجة للعودة للمجتمع المدنى حتى نستطيع أن نتحاور ونتفاهم دون أن يكون فى أيدى أى منا سلاح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.