نجحت الأجهزة الأمنية بمحافظة قنا، بالتعاون مع لجنة المصالحات الثأرية، اليوم السبت، في إنهاء خصومة ثأرية بين أبناء عمومة بقرية الترامسة، تعود جذورها إلى عام 2022، وذلك خلال مراسم صلح قبلي حاشدة شهدت حضورًا أمنيًا ودينيًا وبرلمانيًا واسعًا، بجانب عدد كبير من الأهالي ورموز القبائل، الذين استقبلوا إعلان إنهاء الثأر بالتكبير والتهليل. وأُقيمت مراسم الصلح برعاية اللواء محمد حامد، مدير أمن قنا، وبحضور اللواء عمرو شلبي، حكمدار المديرية، والدكتور عباس شومان، رئيس اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر الشريف، والنائب والإعلامي مصطفى بكري، فضلًا عن قيادات تنفيذية وأمنية، وعدد من رجال الدين الإسلامي والمسيحي. وترجع أحداث النزاع إلى خلاف نشب قبل ثلاث سنوات بين عائلتي «آل موسى» و«آل مسلم» بسبب قطعة أرض زراعية، وأسفر عن مقتل شاب من عائلة «آل مسلم»، ما أدى إلى تصاعد حالة الاحتقان بين الطرفين، ومع تكثيف الجهود الأمنية والمجتمعية، تم التوصل إلى اتفاق صلح أنهى الخصومة بشكل رسمي. وبدأت مراسم الصلح بتقديم عائلة «آل موسى» القودة، وهي كفن العفو وفق تقاليد الصعيد، إلى عائلة «آل مسلم». فيما وجّه مصطفى بكري، الشكر لأهالي القرية وللقيادات الأمنية ولجنة المصالحات، مشيدًا بالجهود المبذولة في ملف إنهاء الخصومات الثأرية بمحافظة قنا. وأكد أن أجهزة الشرطة تقوم بدور محوري في احتواء النزاعات المجتمعية، مشيرًا إلى نجاحات سابقة في قرى أخرى، معتبرًا ما تحقق في الترامسة خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار ودعم مسيرة التنمية. من جانبه، أعرب الدكتور عباس شومان، عن تقديره للأطراف التي استجابت لنداء الصلح، مؤكدًا أن العفو والتسامح يمثلان ركيزة أساسية لحماية المجتمع وصون مستقبل الأجيال. كما نقل تحيات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لأهالي القرية، مثمنًا جهود المصالحات التي تسهم في إرساء السلم الاجتماعي. واختتمت المراسم بتبادل العناق بين كبار العائلتين وقراءة الفاتحة، في أجواء اتسمت بالارتياح والقبول الشعبي، وسط تأكيد الحضور أن طي صفحة الثأر يمثل بداية جديدة نحو التعايش والاستقرار، ويعزز مناخ الأمن في القرية ومحيطها.