بانوراما: ليبيا لا تزال مفككة ومنقسمة بين ميليشيات متنافسة وتدخل مصالح أجنبية اعتبرت صحيفة «بانوراما» الإيطالية أن ما وصفته باغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، يعيد تسليط الضوء على الفشل المستمر في ليبيا منذ عام 2011، حيث تظل الدولة، بحسب الصحيفة، مفككة دون إعادة بناء فعلية، ومنقسمة بين ميليشيات متنافسة وتدخل مصالح أجنبية، إضافة إلى الصراع على الموارد في البلاد. وقالت الصحيفة، في تحليل للكاتب ستيفانو بيازا، إن هذا الوضع من الفوضى يفاقم التهريب وعدم الاستقرار الإقليمي وأزمة الهجرة المتواصلة نحو أوروبا. وأشارت الصحيفة الإيطالية إلى أن سيف الإسلام القذافي، الابن الأكثر شهرة للزعيم الليبي السابق، قُتل في ليبيا في ظروف قالت إنها لا تزال غير واضحة. وتابعت أن سيف الإسلام اعتُقل في نوفمبر 2011 أثناء محاولته الفرار إلى النيجر بعد نحو شهر من مقتل والده، وظل محتجزًا في سجن بالزنتان حتى يوليو 2016. وأوضحت أنه في يوليو 2015 حكمت محكمة ليبية على سيف الإسلام بالإعدام لارتكابه جرائم حرب وقمع المظاهرات الشعبية خلال ثورة 2011، وهو حكم كان من شأنه إنهاء مساره السياسي. وأضافت الصحيفة أن الوضع تغير في نوفمبر 2021 عندما أعلن سيف الإسلام القذافي ترشحه للانتخابات الرئاسية الليبية، ما أعاد فتح الجروح القديمة وأظهر حنين جزء من الشعب إلى نظام والده السابق، مشيرة إلى أن هذه الانتخابات لم تُعقد، مثل العديد من وعود الانتقال السياسي الأخرى، وظلت ليبيا غارقة في المستنقع السياسي المستمر منذ عقد من الزمن. ورأت الصحيفة الإيطالية أن القصة الشخصية لسيف الإسلام مرتبطة مباشرة بما اعتبرته أحد أكبر الأخطاء الاستراتيجية للغرب في منطقة البحر المتوسط، في إشارة إلى التدخل العسكري عام 2011 ضد ليبيا وإسقاط نظام القذافي، بدعم تحالف دولي تحت مظلة حلف شمال الأطلسي، موضحة أن الخطوة لم يصاحبها أي خطة جدية لإعادة الاستقرار بعد الحرب. وقالت الصحيفة إنه تم تفكيك الدولة منذ ذلك الحين دون إنشاء بديل قوي، ما أدى إلى ظهور ميليشيات مسلحة وانهيار المؤسسات وتزايد النفوذ الأجنبي المتنافس. وأضافت أن ليبيا اليوم دولة موحدة رسميًا، لكنها عمليًا مفككة؛ ففي الغرب، وتحديدًا طرابلس، توجد حكومة معترف بها دوليًا لكنها تعتمد على شبكة ميليشيات توفر الأمن بشكل انتقائي وفق مصالحها. وأوضحت الصحيفة أنه في الشرق يسيطر قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر على بنغازي ومساحات واسعة من البلاد ومعظم البنية التحتية النفطية. أما في الجنوب، في منطقة فزان، فوصفت الصحيفة الوضع بأنه لا يزال رماديًا، مع انتشار التهريب والأنشطة غير القانونية ووجود مجموعات مسلحة محلية وأجنبية. وذكرت الصحيفة أن ليبيا، في ظل هذا التفكك، باتت منصة رئيسية لأزمة الهجرة نحو أوروبا، إذ أدى غياب السيطرة الفعلية على الحدود والسلطة المركزية إلى تحويل البلاد إلى نقطة انطلاق لتهريب البشر، حيث يبقى آلاف المهاجرين محتجزين في مراكز غير رسمية تُدار بواسطة ميليشيات أو شبكات إجرامية، أو يُجبرون على المخاطرة بحياتهم في البحر المتوسط. وحذرت من أن هذا التدفق له تأثير مباشر على إيطاليا والاتحاد الأوروبي، اللذين يضطران لإدارة عواقب انهيار الدولة على بعد مئات الكيلومترات من سواحلهما. وفي ملف الطاقة، ذكرت الصحيفة أن الموانئ والحقول وخطوط الأنابيب تُستخدم غالبًا كأدوات ضغط من قبل الفصائل المسلحة، مشيرة إلى أن إيرادات الطاقة التي تديرها رسميًا المؤسسة الوطنية للنفط تمثل محور الصراع السياسي. وأضافت أن السيطرة على النفط ليست مجرد مسألة اقتصادية بل وسيلة للسلطة، إذ إن من يسيطر على النفط يسيطر على القدرة على دفع الرواتب، ومع غياب اتفاق سياسي حول توزيع العوائد يتحول النفط إلى سلاح بيد الجماعات والفصائل المتصارعة.