عمرو فتوح: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية حملت رسائل طمأنة وثقة في استقرار الاقتصاد    بورصة أسعار الدواجن بأسواق ومحلات الأقصر اليوم الأحد 15 مارس 2026    «عوض» توجه بسرعة التعامل مع شكاوى المواطنين وتعزيز كفاءة منظومة النظافة    توزيع 2600 كيلو من اللحوم على الأسر بكوم إمبو    وزير الدولة للإنتاج الحربي يتابع إنتاج منظومة الهاوتزر «K9A1EGY»    برلمانيون: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية رسالة واضحة للشفافية والمسؤولية الوطنية    «القاهرة الإخبارية»: صاروخ إيراني يحمل رؤوسا متفجرة يسبب خسائر في تل أبيب    الهلال الأحمر يعزز مد غزة بالمستلزمات الإغاثية والشتوية عبر قافلة «زاد العزة» 156    إنتر ميامي بدون ميسي يتعادل مع شارلوت في الدوري الأمريكي    توروب يراجع التعليمات مع لاعبي الأهلي بالمحاضرة الختامية قبل مواجهة الترجي    النقض تؤيد حكم إعدام "سفاح التجمع" لقتله ثلاث سيدات عمدا    تجديد حبس المتهم صاحب واقعة سيارة "العلم الإسرائيلي" في كرداسة    العثور على جثة شاب بها طلق ناري داخل منزله في قنا    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    خلال العيد.. مواعيد جديدة لاتوبيسات النقل العام في القاهرة    ملتقى الهناجر الثقافي رمضان ومحبة الأوطان.. المطرب محمد ثروت: نعيش فترة تحتاج إلى مزيد من التلاحم    وفاة الأنبا مكسيموس الأول يعيد الجدل حول خلافه مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية    اتحاد كرة اليد ينعى أحمد شهده لاعب بورفؤاد    جوارديولا: لم نخسر ضد وست هام.. سباق الدوري لم ينته لكننا نحتاج أهداف هالاند    «السنباطى» تتابع مبادرة «صحة ووعي» لفحص وعلاج أطفال دور الرعاية بالإسكندرية    36.8% زيادة في إيداعات صندوق التوفير عام 2024-2025    زيلينسكي: ربط قروض الاتحاد الأوروبي بإعادة تشغيل خط «دروجبا» ابتزاز    الحرس الثورى يهدد بضرب المراكز الصناعية الأمريكية والبيت الأبيض يطالب ترامب بالانسحاب    الحكومة الإسرائيلية تقر تخصيص 825 مليون دولار لشراء مستلزمات أمنية عاجلة    الإسكندرية تشهد انخفاضا طفيفا في درجات الحرارة مع فرص لسقوط أمطار    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق القاهرة- إسكندرية الصحراوي    زراعة البحيرة ترفع درجة الاستعداد بمناسبة إجازة عيد الفطر    محافظ أسيوط: الأنشطة الثقافية والتوعوية تمثل أحد الأدوات المهمة في نشر الوعي المجتمعي    موسم عيد الفطر السينمائي.. منافسة بين رهان الكوميديا ومحاكاة الواقع وتحدي الجريمة    صحة الدقهلية: 69343 مستفيدًا من جميع المبادرات الرئاسية خلال أسبوع    طريقة عمل البسبوسة، تحلية رمضانية مميزة وبأقل تكاليف    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات والمرور الميداني على 29 مستشفى بالمحافظات    الرعاية الصحية: إجراء 112 عملية قسطرة لتبديل الصمام الأورطي بمحافظات التأمين    سميرة عبدالعزيز: سألت الشعراوي هل التمثيل حرام؟ فجاء الرد حاسمًا    وفاة شخص إثر سقوطه من سيارة بالمنيا    بعثة الزمالك تصل إلى القاهرة بعد التعادل مع أوتوهو بالكونفدارلية    آس: مبابي جاهز للعودة أمام مانشستر سيتي في أبطال أوروبا    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 15 مارس 2026    تحت إشراف طاقم طبي أجنبي، هاني شاكر يبدأ رحلة الاستشفاء في باريس    الزكاة تزكية للنفس!    الدين والملة.. وكشف أكذوبة مصطلح «الديانة الإبراهيمية»    الأحد 15 مارس 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور    تحذير أمني أمريكي.. واشنطن تأمر الموظفين غير الأساسيين بمغادرة سلطنة عُمان بعد سقوط مسيّرات في صحار    الإساءة للدين استغلال الأئمة والعمامة الأزهرية فى جمع التبرعات    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 25 من رمضان بتلاوات خاشعة    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الأحد 15 مارس 2026    توجيه عاجل من الرئيس السيسي للحكومة بشأن إطلاق حزمة اجتماعية جديدة    رسائل للوحدة الوطنية من مائدة إفطار بالكنيسة الإنجيلية الثانية بإمبابة    عضو بالشيوخ: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية كشفت مصارحة ضرورية في توقيت إقليمي شديد التعقيد    الحرس الثوري الإيراني: صواريخنا استهدفت القطاعات الصناعية في تل أبيب    نوران ماجد عن نجاحها في أولاد الراعي: سعيدة بردود الأفعال وانتظروا مفاجآت    طارق لطفي: السوشيال ميديا سلاح ذو حدين والنجاح الحقيقي يظهر بالشارع    نهضة بركان يتعادل مع الهلال في ذهاب ربع دوري أبطال أفريقيا    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم نصرالله: القاهرة ربتنا.. والكتابة تقود حرب الذاكرة ضد العدو الصهيونى
نشر في الشروق الجديد يوم 27 - 01 - 2026

شهدت القاعة الرئيسية بمعرض القاهرة للكتاب، فى دورته السابعة والخمسين، احتفاء خاصا بالكاتب الفلسطينى إبراهيم نصرالله، من خلال ندوة بعنوان «وجوه نصرالله»، للاحتفال بتتويجه بجائزة «نيوستاد» العالمية، ليصبح أول كاتب عربى يحصل على هذه الجائزة لعام 2025 عن مجمل أعماله، وبوجه خاص مشروع «الملهاة الفلسطينية»، الذى وثق من خلاله التاريخ الفلسطينى الحديث والمقاومة الفلسطينية.
وشهدت الندوة حضورا لافتا من المثقفين والكتاب والناشرين، إلى جانب مجموعة من القراء متفاوتى الأعمار، بالإضافة إلى مشاركة الفنان المصرى أحمد الرفاعى، والعازف الفلسطينى محمود العطار، اللذين قدما فقرة فنية متميزة من خلال أداء مجموعة من الأغنيات من التراث الفلسطينى بمشاركة الحضور تحت تنظيم وإدارة المنسق الثقافى مصطفى الطيب لهذا اللقاء.
بدأت الندوة بكلمة للكاتب إبراهيم نصرالله قال فيها: «سعيد بوجودى بينكم، وسعيد بهذا التكريم من معرض القاهرة الدولى للكتاب، الذى يعنى لنا وللثقافة العربية الكثير، فهو واحد من أهم المعارض، وأعتقد جازما أنه المعرض الأكثر إقبالا من الجمهور فى العالم العربى. وهذه فرصة مهمة لنتحاور فى لقاء بسيط وطيب بعيدا عن الرسميات».
واستهل مدير الندوة الحديث بالإشارة إلى تتويج نصرالله بجائزة «نيوستاد»، لينتقل مباشرة إلى السؤال الأول حول كون الجائزة جاءت بمثابة مفاجأة للقراء، خاصة مع ذهابها إلى كاتب عربى، فى ظل إطلاق لقب «نوبل الأمريكية» عليها، متسائلا: كيف تم الفوز بالجائزة؟ وهل كان على علم بالترشيح؟ ليجيب نصرالله بأن الجائزة كانت مفاجأة له شخصيا، كما كانت للقراء، إذ إن الأمر غير متوقع، خاصة عند النظر إلى أسماء الكتاب الذين فازوا بها أو رشحوا لها، ما يستدعى الكثير من التواضع. وأوضح أن هؤلاء الكتاب كانوا جزءا أساسيا من ثقافته الشخصية وثقافة العالم العربي، مثل جابرييل جارسيا ماركيز الذى فاز بها عام 1970، وبابلو نيرودا الذى رشح لها ولم يفز، وساراماجو الذى يعتبره كاتبه الكبير.
وأضاف فى هذا السياق أن جائزة «نيوستاد» تختلف عن غيرها من الجوائز العالمية، حيث يرشح نقاد مجموعة من الكتاب، ثم تُعلن قائمة نهائية تضم تسعة كتاب، ويأتى ناقد أو كاتب للدفاع عن كل كاتب، وهى مسألة مهمة، مع وجود لجنة حكماء للجائزة تراقب ولا تتدخل، بحسب ما فهم.
وأشار نصرالله أيضا إلى أنه لم يكن يتوقع الفوز، مؤكدا أننا اعتدنا على أن الجوائز العالمية «ليست لنا» لأسباب كثيرة، إلا أن خبر التتويج وصله فجأة، وكان مفاجأة رائعة.
وفى السؤال الثانى، تطرق مدير الندوة إلى السياق الزمنى للجائزة، باعتبارها جائزة أمريكية، وفوز صوت عربى بها فى ظل قمع الصوت العربى، معتبرا ذلك نوعا من المقاومة، ودليلا على قدرة الصوت العربى على الوصول إلى أبعد الحدود، متسائلا عن تعليق نصرالله على ذلك.
واختصر نصرالله إجابته بالتأكيد على أن أحد أهم أسباب فرحه بالجائزة هو بيانها، خاصة حين جاء فيه أنه منحت لكتاباته المتجذرة فى الهوية والمنفى والمقاومة، والمقاومة كلمة لم تعد تذكر كثيرا ولم تعد محبوبة.
وأضاف أنه تأثر حين علم أن رمز درع الجائزة هو الريشة، التى تعنى لدى السكان الأصليين فى أوكلاهوما أنها تمنح للمؤتمن على الذاكرة العامة، معتبرا أن ذلك مؤثر للغاية، فى ظل حرب الذاكرة التى يخوضها الفلسطينيون مع عدو صهيونى يملك كل أدوات الإعلام والصحافة لترسيخ خرافاته فى ذهن العالم.
وانتقل الحوار بعد ذلك من الجوائز إلى بدايات المقاومة بالكتابة فى حياة نصرالله، ليأتى السؤال الثالث حول مشروع «الملهاة الفلسطينية» بوصفه توثيقا للتاريخ والواقع الفلسطينى، وفى ظل محاولات المحو الثقافى التى تمارسها قوات الاحتلال أصبحت كتاباته مرجعا لأجيال تتعرف من خلالها على فلسطين، متسائلا: هل فرض عليه هذا المسار فى الكتابة أم كان قرارا شخصيا؟
وجاءت إجابته مؤكدا أنه لا توجد قرارات فى الكتابة، فالكاتب يكتب ليعبر عما يعانيه ويعيشه، خاصة فى المخيم، الذى اعتبره رمزا مصغرا لمآسى العالم، من منفى، وحياة مهددة، ومصير مجهول. وأوضح أن كل المشكلات التى تؤرق البشر موجودة فى هذه البقعة المسماة بالمخيم، ومع نمو الوعى تتدرج المسألة، لكن المحرك الأساسى يظل التعبير عن الذات المحاصرة المهددة بالموت منذ الطفولة، والتى تنمو يوما بعد يوم لتشكل الهوية بشكل أو بآخر.
وفى السؤال الرابع، أشار مدير الندوة إلى أن معرض القاهرة اختار عنوان «وجوه إبراهيم نصرالله»، وأن من أبرز هذه الوجوه الروائى، إلا أن هناك وجوها أخرى لا يعرف عنها كثير من القراء، ومنها وجه الموسيقى، متسائلا عن دور الموسيقى فى تشكيل هويته، خاصة مع قيامه بتلحين أغنيات مسرحية؟
وأجاب نصرالله بأن المسألة بدأت بشكل تلقائى، ففى المرحلة الثانوية كان طموحه الأكبر دراسة الموسيقى، وبالفعل تقدم لاختبارات القدرات الموسيقية، إلا أن أسرته رفضت ذلك تماما، وسخرت منه قائلة: «هل ينتهى بك الأمر طبال خلف سميرة توفيق!».
وأشار إلى أنه ذكر هذه الواقعة فى رواية «طفولتى حتى الآن»، مضيفا أنه حين نجح، كان الوقت خريفا، فجمعت والدته أوراق شجر العنب فى حجرها ونثرتها قائلة: «هذا هو المال الذى نملكه».
والتحق بعدها بمعهد المعلمين التابع لمؤسسة الغوث، وفى إحدى السنوات كتب أغنية ولحنها لمسرحية، مؤكدًا أن لديه عشرة ألحان يرفض إعطاءها لأى أحد.
أما السؤال الخامس، فتناول علاقته بالقاهرة، رغم زياراته العديدة لمدن مختلفة، حيث تظل القاهرة ذات حميمية خاصة فى ذاكرته، متسائلًا عن مدى حضورها فى وجدانه.
وأكد نصرالله فى إجابته، بعيدا عن أى مجاملة، أن القاهرة «ربتنا»، فنيا وثقافيا، بحضورها الحضارى الممتد، وبأصدقائه الذين كانوا جزءا من روحه. وأوضح أن حضور مصر كان جزءا من طفولتهم وشبابهم ووعيهم فى فلسطين، وأنه لا توجد مدينة فى العالم العربى أثرت فيهم كما أثرت القاهرة، سواء زاروها أم لا، لأنها جزء من تشكيل الوعى والنهوض القومى.
وأشار نصرالله فى هذا السياق إلى أن السفر كتب معه العديد من أعماله، منها «فضيحة الثعلب»، و«مجرد اثنين فقط»، و«طفولتى حتى الآن»، موضحا أنه تناول ذلك فى كتاب «السيرة الطائرة»، متحدثا عن دور السفر فى تشكيل وعيه المضاد.
وفى كلمته الأخيرة، أكد نصرالله إيمانه بقوة الفرد فى ظل تراجع المؤسسات، مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن هناك مؤسسة رسمية تحب الكاتب أو الفنان أو تسعى لدعمه.
وأضاف: «إذا لم نتحرك كأفراد، فإن وطننا سيزداد قمعا وضياعا»، ثم وجه التحية لكل الشجعان الذين حركوا العالم، رغم طردهم من جامعاتهم وبيوتهم، ونجحوا فى إدانة الإبادة الجارية فى غزة، وتحويل الإدانة إلى فعل حقيقى، مؤكدا أن الصمت لا يفعل شيئا، بل يقتلنا كأفراد وجماعة تؤمن بقضية ولا تتكلم، وأن على كل فرد أن يدفع ثمن هذا الصراع حتى يتغير كل شىء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.