جامعة عين شمس تشارك في دورة التعايش مع الأكاديمية العسكرية المصرية    ورشة مفتوحة في أحد السعف، حين يزهر النخيل في شوارع مسرّة بشبرا (صور)    تراجع جديد في أسعار الذهب محلياً وعيار 21 يصل ل 7150 جنيهًا    وزير التنمية الإدارية الأسبق: زيادة الإنتاج وترشيد الاستهلاك تساهمان في تجاوز أزمة الطاقة العالمية    وزير البترول الأسبق: 3.25 مليون برميل يوميا إجمالي الفاقد من النفط الفنزويلي والإيراني    قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد    نتنياهو: استهدفنا اليوم مصانع إيران البتروكيماوية    د. محمد حسن البنا يكتب: شهيد مصرى    أستاذ علوم سياسية: مصر تقود جهودًا دبلوماسية فاعلة لاحتواء أزمات المنطقة    القاهرة تُعَزز العمل العربي المشترك وترأس اجتماع أطراف الإنتاج الثلاثة العرب    انطلاق مباراة مودرن سبورت ودجلة بالدوري    الزمالك يتأهل إلى نصف نهائي كأس مصر للطائرة    تشكيل مودرن سبورت أمام وادي دجلة في الدوري    الزمالك يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة المصري.. ومعتمد جمال يحذر من الأخطاء    الجوازات دليفري، إنهاء إجراءات تجديد إقامة سيدة بمستشفى القاهرة    محافظ قنا يتابع جهود السيطرة على حريق بقرية "أبو دياب شرق" ويوجه بتشكيل لجنة لحصر الخسائر    ضبط طرفي مشاجرة وكشف ادعاءات المخدرات أمام محل تجاري بشبرا الخيمة    الأرصاد تعلن حالة الطقس غدا الأحد وتحذر من هذه الظاهرة    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر.. خلال ساعات    وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة تتفقدان دار الأوبرا ومركز الإبداع الفني وقصر الثقافة بدمنهور    نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد    بعد نقله للعناية المركزة، تفاصيل الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر لنا أمورنا وتشرح صدورنا    وزير الصحة يتفقد المبنى الجديد بمستشفى صدر العباسية ويوجه بسرعة تجهيزه    أفضل طرق التخلص من دهون الكبد    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    ضبط 27 طن فول وعبوات تونة مجهولة المصدر في حملة تموينية ببنها    ريمونتادا مجنونة في +90.. بايرن ميونيخ ينتصر على فرايبورج    لبنان: ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا الهجمات الإسرائيلية إلى 1422 شهيدا و4294 مصابا    شم النسيم 2026.. موعد الإجازة الرسمية وخريطة العطلات خلال العام    10 صور من عرض "منظمة آل يونسكو" بمهرجان المسرح العالمي    محافظ المنوفية يأمر بصرف مساعدة مالية عاجلة ومواد غذائية لحالة إنسانية    سوريا.. قوة إسرائيلية تعتقل طفلا أثناء رعيه الأغنام بالقنيطرة    ارتفاع صادرات النفط الإيرانية من جزيرة خارك رغم الحرب    مدير تعليم الفيوم: يؤكد على انضباط شامل للعملية التعليمية وتفعيل البصمة الإلكترونية وانتظام التقييمات بالمدارس    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    اختتام المنتدى العربي الرابع للتنمية الاقتصادية بطنجة بمناقشة فرص الاستثمار في قطاع الطاقة    وزير الاستثمار: نسعى للاستفادة من المحاصيل الزراعية عبر التصنيع المتطور    اجتماع مجلس إدارة مركز المؤتمرات بجامعة أسيوط لمناقشة تحسين الأداء وتنمية الإيرادات    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    العراقي باسم قهار: بكيت حينما عرفت أني سأحقق حلمي بالتمثيل أمام عادل إمام    وزير الرياضة يشهد توقيع عقد استضافة مصر لبطولة العالم لجمباز الأيروبيك 2028 لأول مرة في إفريقيا    قائمة أتلتيكو - ألفاريز وجريزمان في الهجوم.. وغياب أوبلاك ويورينتي أمام برشلونة    أستاذ علوم سياسية: القاهرة تضغط لإلزام إسرائيل بخطة السلام ومنع فرض واقع جديد في غزة    جمارك مطار الإسكندرية تضبط محاولة تهريب عدد من العملات الأثرية    سعر اليورو أمام الجنيه اليوم السبت 4 أبريل 2026    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 978 مخالفة خلال 24 ساعة    الصحة تتلقى أكثر من 74 ألف مكالمة طوارئ في فبراير.. وتدشن غرف عمليات جديدة بدمياط والدقهلية    وزير الرياضة ل هنا جودة: قدمتي أداء مبهرًا وبطوليًا وننتظر الكثير في الأولمبياد    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة مخدرات بالسلام    القومي للطفولة والأمومة: إحباط زواج طفلة تبلغ 13 عامًا بمحافظة المنيا    وزير الإنتاج الحربي يبحث مع رئيس مجلس إدارة شركة "يونغ-هانز" (الفرنسية- الألمانية) وشركة "تاليس مصر" أوجه التعاون المشترك في مجال الصناعات الدفاعية    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    عمرو دياب يشعل صيف 2026 مبكرًا.. أغنية دعائية جديدة تجمع أقوى فريق نجاحاته    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    يا منتهى كل رجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حصار وإبادة.. سوق الصحابة بمدينة غزة يقاوم خطط التهجير الإسرائيلية
نشر في الشروق الجديد يوم 04 - 10 - 2025

• السوق الكائن بحي الدرج وسط مدينة غزة يواصل العمل بأعداد قليلة من البسطات والمحال التجارية رغم قلة مرتاديه بسبب موجات النزوح واستمرار القصف الإسرائيلي
وسط الدمار الواسع في مدينة غزة، يشهد سوق الصحابة نشاطا محدودا، ليبقى واحدا من الأماكن القليلة التي لا تزال تنبض بالحياة رغم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل.
هذا الحي الواقع في قلب مدينة غزة، والذي كان قبل الإبادة الإسرائيلية من أكثر المناطق حيوية، بات اليوم شبه خالٍ باستثناء هذا السوق الذي يواصل عدد قليل من الباعة العمل فيه رغم المخاطر والهموم.
ويقصد السوق عدد من الفلسطينيين الذين يتجولون بحثا عن احتياجاتهم وسط دوي انفجارات الغارات المتواصلة، حيث يتجاهل جيش الاحتلال الإسرائيلي دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوقف الفوري للقصف على غزة.
وتفاقمت أزمة توفر المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية في مدينة غزة، بعد إغلاق الجيش الإسرائيلي الأربعاء "شارع الرشيد" البحري أمام العائدين من مناطق جنوبي القطاع إلى شماله حيث مدينة غزة ومحافظة الشمال.
هذا الشارع، يشكل الطريق الرئيسي الذي يربط شمالي القطاع بجنوبه، خاصة بعدما أغلق جيش الاحتلال الإسرائيلي شارع صلاح الدين شرقا في مارس الماضي.
ومنذ نوفمبر 2023، أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي محور "نتساريم" من أقصى الحدود الشرقية (تتقاطع مع شارع صلاح الدين) لقطاع غزة وصولا إلى شاطئ البحر غربا، حيث أغلق آنذاك شارع الرشيد أمام الفلسطينيين وفتحه لأول مرة أمام حركة المرور مع الهدنة الإنسانية في يناير 2024، قبل أن يعيد إغلاقه مؤخرا.
وآنذاك، دخل شمال قطاع غزة في حالة مجاعة بعدما رفضت إسرائيل مرور شاحنات المساعدات من المناطق الجنوبية، كما أجبر الجيش الفلسطينيين على المرور إلى الجنوب عبر حاجز أمني تعرضوا خلاله للتفتيش والتحقيق.
في 8 أغسطس الماضي، أقرت حكومة إسرائيل خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لاحتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيا، بدءا بمدينة غزة، التي يسكنها نحو مليون فلسطيني.
وبعد ذلك ب3 أيام، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجوما واسعا على مدينة غزة، شمل تدمير منازل وأبراج وممتلكات مواطنين وخيام نازحين، وقصف مستشفيات، وتنفيذ عمليات توغل.
** نقص البضائع
ورغم دفع إسرائيل مئات الآلاف من الفلسطينيين للنزوح إلى مناطق جنوبي القطاع، فضّل ماهر محمود (40 عاما) البقاء في مدينة غزة.
وعلى بسطته الصغيرة في سوق الصحابة، يعرض محمود أصنافا قليلة من الخضراوات، قائلا للأناضول وهو يشير إليها: "هذا كل ما تبقى لدي بعد إغلاق شارع الرشيد".
وأشار إلى أن إغلاق شارع الرشيد حال دون وصول البضائع والسلع الغذائية إلى مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين ما زالوا داخل المدينة رغم أهوال الإبادة.
وحذر من أن منع وصول البضائع إلى مدينة غزة سيؤدي إلى ارتفاع مضاعف بالأسعار "ما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة حينما نتحدث عن الأساسيات الغذائية كالدقيق والمعلبات وأحيانا الخضار إن توفرت".
وخلال الفترة السابقة، اتهم المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل بالإمعان في تجويع الفلسطينيين بغزة بعدما أغلقت منذ أكثر من 3 أسابيع معبر "زيكيم"، الذي تدخل منه شاحنات المساعدات إلى مناطق شمالي القطاع.
فيما قنن أعداد الشاحنات الواصلة إلى جنوبي القطاع عبر معبري "كيسوفيم" (وسط) و"كرم أبو سالم" جنوب، وفق بيان للمكتب الحكومي في 22 سبتمبر الماضي.
يأتي ذلك رغم إعلان "المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، في 22 أغسطس الماضي عبر تقرير، "حدوث المجاعة في مدينة غزة (شمال)"، وتوقعت أن "تمتد إلى مدينتي دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بحلول نهاية سبتمبر" 2025.
** مخاوف الغلاء
بدوره، يقول الشاب أحمد دلول (27 عاما)، وهو خريج كلية الإعلام في جامعة الأزهر، إنه لم يجد وسيلة لتوفير قوت عائلته سوى بيع أنواع مختلفة من المعلبات على عربة متنقلة يتحرك بها في سوق الصحابة.
وأدت الإبادة الإسرائيلية المتواصلة إلى فقدان معظم العاملين وظائفهم، وحولت جميع الفلسطينيين في القطاع إلى فقراء، وفق تصنيف سابق للبنك الدولي.
وأوضح دلول خلال حديثه للأناضول، أن إغلاق إسرائيل شارع الرشيد تسبب في ارتفاع أسعار البضائع.
ووصف الحركة الشرائية في سوق الصحابة ب"الضعيفة" بسبب الغلاء وقلة مصادر الدخل لدى المواطنيين، مؤكدا وجود فلسطينيين "ليس لديهم ما يأكلونه".
وأشار بيده إلى مجموعة من المعلبات، بينها علب الفول وهي واحدة من المواد الغذائية التي تناولها الفلسطينيون لأيام وأشهر وسط انقطاع الدقيق خلال الفترة السابقة التي تلت إغلاق إسرائيل لمعابر القطاع أمام المساعدات الإنسانية.
ولفت إلى أن ثمن علبة الفول الواحدة بلغ 15 شيكلا (نحو 4 دولارات)، في إشارة منه لحالة الغلاء الحالية، فيما كانت قبل الحرب تباع بنحو 3 شواكل (أقل من دولار).
وتوقع دلول مزيدا من الارتفاع بالأسعار في حال واصل الجيش الإسرائيلي منع وصول السلع الغذائية إلى مدينة غزة.
وبينما كان الشاب يقف أمام عربته، التفت بسرعة إلى السماء عقب دوي صوت انفجار قوي، ومحدقا في سحابة دخان أبيض تصاعدت بعد انفجار قذيفة أطلقتها مدفعية الجيش الإسرائيلي في أجواء حي الدرج، قبل أن تتشعب منها 4 قذائف دخانية غطت المنطقة وحجبت الرؤية.
متجاهلا هذه الهجمات، عاد دلول إلى عربته لاستكمال بيع ما يتوفر لديه من سلع غذائية وتوفير قوت عائلته.
** ندرة البضائع
وبين بسطات سوق الصحابة، يتنقل الفلسطيني خالد سيف الدين عبر دراجة هوائية، محاولاً البحث عن أفضل سعر لشراء ما يسد رمق عائلته وأطفاله.
وقال للأناضول، بنبرة غاضبة: "قضيت ساعات وأنا أبحث عن الدقيق وبعض السلع والخضراوات"، مشيرا إلى عدم توفرها في الأسواق بعد إغلاق شارع الرشيد.
ويخشى سيف الدين أن تشتد المجاعة في غزة مع مرور الوقت بالتزامن مع اختفاء البضائع من الأسواق في مدينة غزة ونفادها، في محاولة إسرائيلية للضغط عليهم ودفعهم إلى النزوح بحثا عن الطعام.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي، فإن ما يزيد على نصف مليون نسمة ما زالوا في مدينة غزة، ويرفضون النزوح باتجاه المناطق الجنوبية لافتقارها إلى مقومات الحياة.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه مناطق متفرقة بالقطاع، مكثفا استهدافه لأحياء مدينة غزة ومنذرا الفلسطينيين بالنزوح الفوري ومغادرتها، رغم دعوة ترامب لوقف القصف فورا على غزة.
ومساء الجمعة، أعلنت حماس في بيان، موافقتها على الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات وفق خطة ترامب، وتسليم إدارة القطاع لهيئة فلسطينية من المستقلين (تكنوقراط) بناء على التوافق الوطني الفلسطيني، واستنادا إلى الدعم العربي والإسلامي، مؤكدة أن مستقبل قطاع غزة وحقوق الشعب سُتناقش في إطار فلسطيني.
وفي تعليقه على ذلك، قال ترامب، في منشور على حسابه بمنصته "تروث سوشيال": "بناء على بيان حماس، أعتقد أنهم مستعدون لسلام دائم".
وأضاف: "على إسرائيل أن توقف قصف غزة فورا، حتى نتمكن من إخراج الرهائن (الأسرى الإسرائيليين) بأمان وسرعة، وفي الوقت الحالي، من الخطير جدا القيام بذلك".
وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها نحو 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وفي 29 سبتمبر المنصرم، أعلن ترامب خطة تتألف من 20 بندا، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 67 ألفا و74 شهيدا، و169 ألفا و430 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 459 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.