الجبالي: مصر محاصرة اقتصاديًا ومائيًا    افتتاح منفذ بيع مواد غذائية استرشادي بكفر الدوار    سوريا ترحب بالبيان الختامي للقمة الثلاثية المنعقدة في سوتشي    السفير المصرى بإسرائيل: "السيسى" صاحب رؤية    البحرين تدين انفجار كركوك العراقية    جماهير الإسماعيلي تؤازر الفريق في التدريبات    أمانة جدة تنتهي من فتح الأنفاق المغلقة بسبب الأمطار    رامي العلي يقدم أجمل فساتين زفاف شتاء 2018 (صور)    غدًا.. عروض فنية ب«ثقافة الأنفوشى» احتفالًَا بأعياد الطفولة    عودة منانجاجوا إلى زيمبابوي لأداء اليمين الدستورية    "الناتو" يرحب بحكم "الجنائية الدولية" بالسجن المؤبد ل"ملاديتش"    خبراء يحددون روشتة لتجنب إراقة الدم على الأسفلت    البنزرتي يقسو على الأفريقي بثلاثية في الدوري التونسي    يحيى ضو: إنشاء حمام سباحة أوليمبى.. وتفعيل دور اللجان بالجزيرة    «المصري اليوم» تنشر صور المؤسسة التركية المتورطة في «التخابر»    ضبط صيدلية تتلاعب في أسعار الأدوية بالبحيرة    بالصور.. «الشروق» تنشر أحراز ومضبوطات قضية «التخابر مع تركيا»    بالفيديو والصور.. القوات الجوية تحبط محاولة جديدة لاختراق الحدود الغربية    20 ديسمبر.. الحكم على جمال اللبان فى قضية الزنا    «الخطة والموازنة» بالبرلمان تبحث مع مسؤولى الضرائب العقارية «حصر التهرب وتعظيم الإيرادات»    الحكومة توافق على إنشاء أول ميناء جاف ب 6 أكتوبر على مساحة 400 فدان    اتحاد كتاب مصر يوجه إنذارًا إلى 650 ناشرًا لسداد التزاماتهم المالية    «بورسعيد».. من مسرح صيفي لأوبرا للثقافة والتنوير    5 قنوات فضائية تضع تسعيرة موحدة لأجور الفنانين والمسلسلات في رمضان    جولة مفاوضات مصرية سعودية لرفع الحظر عن صادرات الفراولة والفلفل    مارسيليا يتذكر هدف «ميدو» واحتفال «دروجبا» (فيديو)    دار ضيافة للوافدين بجامعة بني سويف بتكلفه 5 ملايين جنيه    كوريا الشمالية تحذر واشنطن بعد قرار إعادتها إلى الدول الراعية للإرهاب    ننشر أبرز إعتراضات البرلمان حول مواد قانون التأمين الصحى الشامل    «البناء والتنمية» يستعطف مؤسسات الدولة للإبقاء على الحزب    شيرين تهنئ اللبنانيين بعيد الاستقلال    بمشاركة 120 خبيرًا دوليًا.. "القاهرة" تشهد المؤتمر الدولى لعلاج جذور الأسنان    «القابضة»: استيراد 45 ألف طن لحوم من السودان خلال العامين المقبلين    جمعية المستثمرين بأسوان: تطبيق آليات مدروسة لجذب السياح (فيديو)    بهجت العبيدي: إقامة مظلة تأمينية للمصريين بالخارج حلم يراود المغتربين    الأمين العام للجامعة العربية يصل بيروت لحضور فعاليات المؤتمر المصرفى العربى    ترامب يستجيب ل30 ألف أمريكي ويمنع ذبح "ديك رومي" قبل يوم من "عيد الشكر"    تعرف على خطأ شائع حول كفارة اليمين    قائمة الخطيب تدعو أعضاء العمومية للذهاب إلى الانتخابات مع "كريم"    «الصحة»: توزيع مليون جرعة من تطعيم «الدرن» على المديريات    إطلاق حملة للتوعية عن مرض السكر بين السيدات تحت رعاية المجلس "القومي للمرأة" و"إم إس دى مصر"    عاشور يوضح موقف "العاملين بالخارج".. ويؤكد : لن نسمح بتدمير المحامين    هاني زادة المرشح لعضوية الزمالك: أعداء النجاح لن يسقطوا مجلس الإنجازات    دار الإفتاء توضح حكم صلاة "متعاطي المخدرات"    نجيب وحسين السيد ينتظمان في مران الأهلي    طوارئ في وزارتي البيئة والري لمواجهة أمطار الخريف    "مباحث جهينة" تنهي نزاعًا على قطعة أرض في سوهاج    نقدر دور الأزهر في تحقيق رسالة الفريق الإنسانية    تركيا قبلة التجسس.. 5 جرائم تخابر كبرى ارتكبها أعضاء الإخوان منذ ثورة يناير    مدير الفتوى يوضح الحكمة من وضع «سترة» أمام المصلي .. فيديو    بالصور.. قافلة طبية للكشف على المحتجزين بمراكز وأقسام أسوان    محافظ المنوفية يكرم تلميذًا حصل على المركز الأول في حفظ القرأن    دنيا سمير غانم لوالدها: مبروك يا أغلى وأجمل أب فى العالم    برلمان زيمبابوي يؤكد أن الرئيس الجديد سيؤدي اليمين الدستورية بعد غد الجمعة    صور.. إعدام لحوم وكبدة منتهية الصلاحية بعد ضبطها بثلاجة مطعم شهير ببورسعيد    مستشار المفتي: الاحتفال بالمولد النبوي "مستحب" اقتضاء بسنته    مارسيلو: استعدنا الثقة على حساب «ابويل»    الطالع الفلكى الأربِعَاء 22/11/2017..حِمَايَة الأسْرَة!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خبير عسكري أمريكي يحلل (2-3) : ديان لجولدا مائير: إنها نهاية الهيكل الثالث .. ولابد من تنشيط قنابلنا النووية
نشر في الشروق الجديد يوم 05 - 10 - 2009

ذكر المحلل العسكرى الأمريكى الكولونيل تريفور ن.دوبوى Trevor N.Dupuy، فى الحلقة السابقة من عرض كتابه: «النصر المراوغ» Elusive Victory أن الجيش المصرى قدم فى الساعة الثانية وخمس دقائق سيمفونية رائعة الأداء وصلت إلى حد أن ذكر أحد مراقبى الأمم المتحدة أن معدل إصابات الطيران الإسرائيلى بلغ 4 طائرات من كل خمسة كانت تطير فى سيناء فى يوم السادس من أكتوبر.
واليوم يكمل الكولونيل دوبوى عرضه لحقائق كثيرة منسية فى حرب أكتوبر، والتى قد تفتح جدلا كثيرا حول ما يذكره من معلومات، حيث نواصل اليوم عرض الجزء الخاص بالجبهة السورية وتفاصيل أخرى جديدة للحرب عليها.
شهادة الشاذلى
كتب الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس الأركان فى حرب 73 يقول:
«بحلول الساعة الثامنة من صباح يوم الأحد 7 أكتوبر 1973 كانت قواتنا قد حققت نجاحا حاسما فى معركة القناة، فقد عبرت أصعب مانع مائى فى العالم، وحطمت خط بارليف فى 18 ساعة وهو رقم قياسى لم تحققه أى عملية عبور فى تاريخ البشرية، وقد تم ذلك بأقل خسائر ممكنة، فقد بلغت خسائرنا 5 طائرات و20 دبابة و280 شهيدا، ويمثل ذلك 2.5٪ من الطائرات و2٪ من الدبابات و0.3٪ من الرجال، أما العدو فقد خسر 30 طائرة و300 دبابة وعدة آلاف من القتلى وخط بارليف بكامله، لقد تم سحق ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مشاة كانت تدافع عن القناة، وأصبحت أسطورة خط بارليف الذى كان يتغنى به الإسرائيليون فى خبر كان».
كذب إسرائيلى
أما الكولونيل دوبوى فيصف يوم السابع من أكتوبر قائلا:
«خلال السابع من أكتوبر كانت القوى الرئيسية من مدرعات فرق الهجوم المصرى الخمس المشاه قد عبرت إلى الضفة الشرقية بنحو 500 دبابة، 300 فى قطاع الجيش الثانى و200 فى الجيش الثالث، واستمر نشاط الهليكوبتر إلى مواقع محاصرة بالغرب من الممرات الثلاثة وكذا بالقرب من مراكز القيادة والاتصالات الإسرائيلية فى شمال سيناء، وادعت إسرائيل أنه تم إسقاط عشر من تلك الهليكوبتر الحاملة للقوات مما أدى إلى خسائر فى المصريين تراوحت ما بين 250 300 شخص، وواصلت الطائرات المصرية ضرباتها العميقة فى سيناء حتى الظلام فى مواجهة كل من النيران الدقيقة المضادة للطائرات وطائرات الاعتراض الإسرائيلية، وقد اعترف المصريون بفقدان ثمانى طائرات فى ذلك اليوم، بينما ادعوا أنهم دمروا 27 طائرة إسرائيلية، وادعت إسرائيل من الناحية الأخرى أنه قد تم تدمير 30 طائرة مصرية فى اليوم الأول مقابل فقد أربع طائرات إسرائيلية، وسمع الجنود الإسرائيليون على الخط الأمامى، بعد أن شاهدوا تدمير عدد من الطائرات الإسرائيلية تلك الادعاءات عند استماعهم لأخبار المساء من إذاعاتهم، وقد ذكر أحد الصحفيين الإسرائيليين أن أحد الجنود علق بمزاج متجهم على هذه التقارير بقوله: لقد علمنا المصريين كيف يقاتلون، وعلموا مذيعينا كيف يكذبون!
الجبهة السورية
كانت الخطة السورية مثلها مثل الخطة المصرية خطة خاصة بهم تماما، وكانت معدة بصفة خاصة من أجل القيام بعمليتى اختراق بالفرقة السابعة السورية بالقرب من أحمدية فى الشمال والفرقة الخامسة بالقرب من رافد الشمال ثم يتبع ذلك تطويق مضاعف لصلب القوات الإسرائيلية على الجولان من جانب الفرقة السابعة المتجهة غربا نحو أعالى الأردن عن طريق الروم والوسيط إلى تقاطعات الأردن الشمالية وتحرك الفرقة الخامسة على طريق موازٍ نحو جسر إريك شمال بحيرة طبرية مباشرة، وكانت كلتا الفرقتين مستعدة للتقدم فى مجموعتين على أمل أن تستغل المجموعة الثانية لكلتا الفرقتين بداية عملية التطويق التى تقوم بها المجموعة الأولى، وكانت الخطة السورية مثلها مثل الخطة المصرية مُعدة بشكل غير واضح بالنسبة للمرحلة الثانية من الهجوم عبر الأردن إلى شرق الجليل، ولكن السوريين توقعوا بشكل واقعى وقف إطلاق النار من جانب الأمم المتحدة قبل القيام بمثل تلك العملية الجديدة، أضف إلى ذلك تشككهم فيما إذا كان ذلك أمرا سهلا فى ضوء احتمال السيطرة الجوية الإسرائيلية غرب مظلة الدفاع الجوى السورى، كان السوريون يأملون فى استعادة كل الجولان أو معظمها وكان هذا فى حد ذاته نجاحا كافيا.
بدأ الهجوم السورى فى الساعة الثانية وخمس دقائق بعد ظهر 6 أكتوبر بالتنسيق مع الهجوم المصرى على قناة السويس لضمان المفاجأة الكاملة.
وبعد بدء الهجوم السورى وفى صباح يوم 7 أكتوبر طار وزير الدفاع الإسرائيلى موشى دايان لزيارة الجبهتين ويبدو أنه كان متأكدا جزئيا فقط من مزاعم جنرال جونين، قائد الجبهة الجنوبية، الهادئة والتى ثبت بعد ذلك أنه كان مبالغا فى تفاؤله بأن الجبهة الجنوبية أصبحت هادئة ولكنه صُدم بالموقف فى الشمال حيث اكتشف أن قواته كانت فى حالة انهيار وأن السوريين فى حالة هياج فى طريق تاب وأنه لا توجد قوة متينة للحيلولة دون وصولهم إلى نهر الأردن وبحر الجليل، وعاد دايان بسرعة إلى تل أبيب، ليقدم تقريرا إلى رئيسة الوزراء جولدا مائير ويقال إنه تحدث إليها بقوله: جولدا، إننى كنت مخطئا فى كل شىء، إننا على وشك الوقوع فى كارثة، وإنه يتعين علينا الانسحاب من مرتفعات الجولان إلى حافة الخندق المطل على الوادى، وفى الجنوب فى سيناء إلى الممرات والصمود حتى آخر طلقة. كان واضحا أن الموقف فى الشمال أكثر خطورة منه فى الجنوب وأن وقوع كارثة هناك ممكن أن تحدث تأثيرا مفجعا مباشرا على سكان الجليل وطلبت جولدا من بارليف أن يرتدى الزى العسكرى ويتوجه إلى مقر القيادة الشمالية لمعرفة ما يحدث ويشير عليها بما يجب أن تقوم به هى والحكومة الإسرائيلية، وبالفعل طار بارليف إلى الجبهة الشمالية واستطاع بوجوده وبمقترحاته القليلة المجدية أن يعيد تثبيت الروح المعنوية المتدهورة للقادة والأركان فى الشمال واستطاع التوصل إلى أنه رغم سوء الموقف بشكل خطير من الممكن، بل ومن الضرورى وقف السوريين. لقد كان هناك خلال الأيام الثلاثة السابقة تغييرا جوهريا فوق الجبهة الشمالية، ففى السادس والسابع عانى الإسرائيليون من خسائر فادحة وأسقطت صواريخ سام الطائرات الإسرائيلية التى كانت تطير على ارتفاعات كبيرة والصواريخ زد إس يو 23 الطائرات التى كانت تطير على ارتفاع منخفض إلا أنه فى يوم 8 أكتوبر بدأ الإسرائيليون جهدا منظما لتحطيم شبكة سام السورية وكان هذا يعنى أنهم قللوا جهدهم فى تقديم التعزيز الوثيق للقوات الأرضية الإسرائيلية التى لم تكن لها على أى حال فاعلية كبيرة والذى تمخض عنه خسائر فادحة، وبالفعل نجحت الطائرات فى مهمتها وكان من نتيجة ذلك أن أصبحت الطائرات الإسرائيلية قادرة على استئناف مهامها فى التعزيز المحكم الفعال ومواصلة جهدها فى قمع باقى شبكة سام.
الأردن تستعد للحرب
وفى يوم التاسع من أكتوبر بدا أن الملك حسين عاهل الأردن قد اتخذ قراره بدخول الحرب ضد إسرائيل وكان أمامه هو ورئيس أركان جيشه أربعة سبل للعمل:
1 شن هجوم شامل عبر نهر الأردن على أراضى الضفة الغربية.
2 حشد الجيش الأردنى شرق نهر الأردن لاتخاذ وضع دفاعى من أجل تهديد الجيش الإسرائيلى.
3 إشراك قوى أردنية محدودة فى المعركة الدائرة فى سوريا حيث يمكنها العمل تحت مظلة القوات الجوية السورية وبطاريات صواريخ سام.
4 عدم اتخاذ أى دور فعال فى الحرب.
وبعد الدراسة والتدقيق قرر الملك إرسال مستشاره العسكرى الشخصى اللواء «أمير خماسينى» للقاء الرئيس السادات فى القاهرة وإبلاغه بأنه تم إعداد اللواء الأربعين الأردنى تحت قيادة العقيد حاج المجالى بقوة 4000 فرد و150 دبابة من طراز سنتوريون، وفى يوم 12 أكتوبر وافقت سوريا على دخول القوة الأردنية التى سرعان ما احتلت مواقعها بين الفرقة التاسعة السورية والفرقة المدرعة الثالثة العراقية التى كانت قد وصلت إلى الجبهة السورية وقام قائد الفرقة الأردنية بوضع نفسه تحت قيادة قائد الفرقة العراقية الثالثة، بالإضافة إلى فرقة سعودية وصلت هى الأخرى لجبهة القتال.
كيسنجر والسادات
كتب المشير عبدالغنى الجمسى مدير هيئة العمليات فى أثناء حرب 73، ورئيس الأركان فيما بعد، فى يوميات حرب أكتوبر يقول:
«فى فجر يوم 13 أكتوبر طلب السفير البريطانى مقابلة عاجلة مع الرئيس السادات حيث أبلغه أن كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكى، طلب من رئيس وزراء بريطانيا أن يتأكد من قبول وقف إطلاق النار كما أخبره السوفييت بذلك وكان رد الرئيس السادات أن هذا لم يحدث وأنه لن يوافق على وقف إطلاق النار إلا بعد إتمام المهام التى تضمنتها الخطة لكن قبل ذلك بيومين كانت سوريا قد أرسلت مندوبا عنها إلى القاهرة يطلب تنشيط العمليات على جبهة سيناء لتخفيف الضغط الإسرائيلى فى الجولان، حيث تمكنت القوات الإسرائيلية من استعادة الجولان فى نهاية يوم 10 أكتوبر، وبدأت فى تجاوز خط 6 أكتوبر اعتبارا من يوم 11 أكتوبر كانت الإمدادات العراقية والسعودية والأردنية إما وصلت أو فى الطريق للوصول وبدأ سلاح الجو الإسرائيلى هجماته الجوية ضد بعض الأهداف الاقتصادية السورية يوم 9 أكتوبر ثم بدأ فى قصف دمشق يوم 10 أكتوبر، ولذلك قرر الرئيس السادات تطوير الهجوم فى سيناء اعتبارا من يوم 13 أكتوبر، وكان من رأيى ضرورة استغلال نجاح الجيش المصرى فى مهمته بإنشاء وتثبيت رءوس كبارى داخل سيناء بعمق 12.15 كيلومتر وفقدان الجيش الإسرائيلى لاتزانه لتطوير الهجوم شرقا حتى الوصول إلى المضايق، وقد ناقشت الفريق أحمد إسماعيل فى هذا الأمر وأوضحت له أن استئناف هجومنا يترتب عليه التحام قواتنا مع قوات العدو الأمر الذى يجعل تأثير السلاح الجوى الإسرائيلى أقل، فضلا عن ذلك فإن صواريخ الدفاع الجوى خفيفة الحركة برغم قلتها إلا أنها مؤثرة، وفى نفس الوقت يمكننا تحريك بعض كتائب صواريخنا للدفاع الجوى بطيئة الحركة على وثبات للأمام، وفى نهاية المناقشة قلت له: أرجو أن تتذكر أن خطة الحرب تقضى بتطوير الهجوم لاحتلال المضايق بعد نجاح الهجوم واقتحام القناة وأنه كلما طال وقت الانتظار وقفة تعبوية بعد يوم 9 أكتوبر كان لدى العدو فرصة تدعيم موقفه العسكرى وجعل قواته أكثر ثباتا فى مواجهة قواتنا المهاجمة، لكن الفريق أحمد إسماعيل وإن بدا فى بعض الأحيان مقتنعا بما أقول إلا أن عامل الخسائر المتوقعة من الطيران المعادى كان يسيطر على كل تفكيره ثم يعود للقول: «لابد من المحافظة على القوات المسلحة سليمة» وكان القرار الذى وصل إليه برغم مناقشتى الطويلة معه أنه لابد من عمل وقفة تعبوية ثم يلى ذلك استئناف الهجوم فى ضوء تطور الموقف وهو قرار ثابت فى ذهنه لا يحيد عنه، ثم جاء الموقف العسكرى على الجبهة السورية والذى شكل ضغطا على الرئيس وعلى الفريق أول أحمد إسماعيل الذى أصدر أوامره يوم 12 أكتوبر ببدء التطوير الساعة 6.3 لكن بناء على طلب اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثانى واللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث تأجيل تطوير الهجوم إلى الساعة 6.3 يوم 14 أكتوبر».
أما الفريق الشاذلى رئيس الأركان فكتب يقول:
«لقد استقر الوضع فى الجبهة السورية يوم 12 أكتوبر، فقد وصلت العناصر المتقدمة من فرقتين عراقيتين إلى الجبهة السورية واشتركت فى القتال يوم 11، كذلك دفع الأردن لواءين مدرعين إلى الجبهة السورية ووصل أولهما يوم 13 أكتوبر ووصل اللواء الآخر بعد ذلك بأيام وهكذا فإن موقف الجبهة السورية لم يكن بالصورة التى يحاول السادات أن يصورها لكى يجد لنفسه مخرجا من تبعات قراره الخاطئ، وإذا كان دفع الفرقة المدرعة 21 والفرقة المدرعة الرابعة قد تم لتخفيف الضغط على الجبهة السورية فلماذا لم تسحب الفرقتان بعد فشل الهجوم وصرف النظر نهائيا عن موضوع تطوير الهجوم نحو الشرق».
رؤية إنجليزية
فى كتاب المحلل العسكرى الإنجليزى إدجار أو بالانس Edgat O Ballance
وعنوانه No Victor Vanquished
والذى ترجمه سامى الرزاز ونشرته سينا للنشر كتب يقول:
خلال الجزء الأول من الحرب، كانت الرقابة تحول دون معرفة الإسرائيليين بمدى خطورة الموقف بشكل كامل، وكانت رئيسة الوزراء ووزير الدفاع وغيرهما من المسئولين يدركون الموقف، وحتى لو قلنا بأنهم كانوا قلقين للغاية فسيظل ذلك أقل من الحقيقة، وكان من المشكوك فيه منذ مدة طويلة أن إسرائيل تمتلك قدرة نووية، ولم يتأكد ذلك مطلقا ولكن بحسب ما جاء فى تقرير مجلة تايم الأمريكية فى 12 أبريل عام 1976 فإن إسرائيل كانت على استعداد لاستخدام الأسلحة النووية فى حالة الكارثة المحدقة بها وفى الساعة 2200 يوم الثامن من أكتوبر وهو اليوم الذى وصفه الكولونيل دوبوى بأنه اليوم الذى حدثت فيه أكبر هزيمة عسكرية لإسرائيل على مدى تاريخها العسكرى أمام المصريين أبلغ الجنرال هوفى قائد الجبهة الشمالية الجنرال إليعارز رئيس الأركان بقوله: لست واثقا من أننا نستطيع الصمود أكثر من ذلك، وهو الأمر الذى نقله إليعارز إلى وزير دفاعه موشى دايان والذى بدوره ذهب إلى رئيسة الوزراء فى الخامسة صباحا يوم 9 أكتوبر ليطلب موافقتها على تنشيط القنابل النووية الإسرائيلية وقال لها: إنها نهاية الهيكل الثالث وكان الهيكل اليهودى الأول قد دمره البابليون عام 586 قبل الميلاد والثانى دمره الرومان سنة 70 ميلادية، وأعطت جولدا مائير الموافقة المطلوبة، وحسب ما جاء فى تقرير مجلة تايم فإن إسرائيل كانت تمتلك 13 قنبلة ذرية تم تجميعها على عجل فى نفق سرى تحت الأرض خلال مدة 78 ساعة عند بداية حرب أكتوبر وعندما كان يتم تجميع كل قنبلة كان يتم دفعها بسرعة إلى وحدات سلاح الجو المنتظرة لكن قبل تجهيز أى منها للتفجير كان اتجاه المعركة قد بدأ يتحول لصالح الإسرائيليين، وذكرت مصادر المخابرات الأمريكية يوم 13 أكتوبر أن الروس قد أرسلوا من قاعدتهم البحرية فى أوروبا رءوسا حربية نووية إلى الإسكندرية من أجل صواريخهم من طراز سكود الموجودة فى مصر تحت سيطرة السوفييت وعبرت هذه الرءوس المحمولة فى سفن سوفييتية مضيق البوسفور يوم 15 أكتوبر، وكان الإسرائيليون على اقتناع بأن الروس قد علموا بامتلاك إسرائيل لأسلحة ذرية من خلال القمر الصناعى الروسى كوزموس الذى يقوم بالاستطلاع فوق جبهة القتال».
كانت حرب أكتوبر على وشك أن تتحول إلى حرب نووية لا يعلم نهايتها إلا الله، لكن الضغط الأمريكى على إسرائيل من ناحية والتحرك النووى الروسى من ناحية أخرى إلى جانب بعض التغيرات الميدانية على أرض القتال سواء فى الجبهة الشمالية أو الجنوبية كل هذه العوامل مجتمعة بالإضافة إلى جسر الإمداد الهائل الذى بدأته الولايات المتحدة الأمريكية لتعويض الخسائر الإسرائيلية بل وتزويدها بأسلحة حديثة بعضها لم يتم استخدامه من قبل الولايات المتحدة نفسها دفع بالأمور نحو التهدئة وصرف النظر عن هذه المواجهة النووية، لكن هناك تساؤلات مهمة تطرح نفسها وهى:
لماذا لم يتم تطوير الهجوم ناحية الممرات بعد يوم 9 أكتوبر، وهو اليوم الذى طلب فيه دايان من جولدا مائير تنشيط السلاح النووى؟
هل علمت القيادة المصرية بصورة أو بأخرى بنية إسرائيل فنزعت إلى التهدئة؟
هل علمت القيادة السوفييتية بنية إسرائيل فطلبت من القيادة المصرية بعض الوقت للدفع بالسلاح النووى الروسى إلى المنطقة لإحداث نوع من التوازن؟
كتب الفريق الجمسى مدير هيئة العمليات فى يوميات حرب أكتوبر يقول:
لم تحتم خطة حرب أكتوبر عمل وقفة تعبوية بعد اقتحام القناة وإنشاء رءوس كبارى الجيوش بل نصت على تطوير الهجوم شرقا للاستيلاء على المضايق، وكان توقيت تطوير الهجوم من أهم عوامل نجاحه لسرعة استغلال النجاح الذى تحقق، لقد كان القائد العام الفريق أول أحمد إسماعيل حذرا أكثر مما يجب وأبطأ مما يجب، الأمر الذى دعاه إلى الانتظار الطويل عمل وقفة تعبوية من يوم 10 حتى يوم 13 أكتوبر، وكان يرى كما قال: «كان علىّ ألا أغامر»، وكان عليه أن يغامر بعد أن ضاعت منا فرصة استغلال النجاح بسرعة لتحقيق الهدف الإستراتيجى، لقد كانت فترة الوقفة التعبوية فرصة أتيحت لإسرائيل واستغلتها لتكون أكثر ثباتا فى الجبهة المصرية وتكون أكثر تأثيرا فى الجبهة السورية وأتاحت لأمريكا فرصة إمداد إسرائيل بالأسلحة والمعدات بصفة عاجلة لتعويض خسائرها وزيادة قدراتها القتالية حتى يوم 12 أكتوبر، ثم يضيف الجمسى فى فقرة تالية ما يصدمنا ويفزعنا نحن وهو الآخر قد صدم وفزع فيقول:
والسؤال الذى يطرح نفسه: هل هناك علاقة بين فكرة الرئيس السادات بعدم تعميق الاشتباكات وقراره بالبطء فى تطوير الهجوم فى اتجاه المضايق وعمل وقفة تعبوية؟ إن الإدارة السياسية للحرب لابد أن تنطلق من العمل العسكرى الذى يتحقق فى ميدان القتال، فحتى يوم 7 أكتوبر كانت قواتنا قد حققت انجازا عظيما والقوات السورية تتقدم بنجاح فى الجولان واقترح دايان فى مجلس الوزراء الإسرائيلى الانسحاب من خط القناة!. والموضوع الثانى الذى صدمنى وأفزعنى ما جاء فى مذكرات السيد حافظ إسماعيل أمن مصر القومى فى عصر التحديات تحت عنوان 10 13 أكتوبر وقفة تعبوية: من أن قواتنا خلال هذه المرحلة التى انتهت قد أتمت تحقيق الهدف المباشر كما كان فى فكر الفريق أول أحمد إسماعيل لقد كنا حققنا هذا الهدف بنهاية يوم 9 أكتوبر، فلماذا لم يقبل الرئيس السادات مقترحات وقف إطلاق النار فى ذلك الوقت أو أى يوم آخر حتى 12 أكتوبر؟ لقد كان واضحا تماما للرئيس السادات أن الهدف النهائى من خطة الحرب هو الوصول إلى المضايق وقد سجلها بنفسه فى مذكراته؛ البحث عن الذات، وهل من المعقول أن يكون فكر القائد الأعلى للقوات المسلحة مختلفا عن فكر رئيس الدولة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.