أودعت محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة، برئاسة المستشار حسن فريد، حيثيات حكمها الصادر بالسجن 3 سنوات لأمين الشرطة منصور أبوجبل و10 آخرين، وبالسجن 5 سنوات لمتهمين آخرين بالتجمهر وتحريض زملائهم من أمناء الشرطة على تعطيل العمل والإضراب بالمخالفة لأحكام القانون، على نحو من شأنه الإضرار بمصالح جهة عملهم (جهاز الشرطة)، وتحريض المواطنين ضد الشرطة. وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إنه حسبما استقرت المحكمة واطمأن وجدانها وارتاح ضميرها مستخلصة من أوراق الدعوى وما حوته من مستندات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل في أن مصر مرت بثورتين في فترة قصيرة في العصر الحديث أولهما ثورة 25 يناير2011، وهي ثورة الشعب المصري لاسترداد دولته، واستعادة هويتها في مشهد رائع يوضح براعة هذا الشعب الجبار الباحث عن الحرية، تلك الثورة التي أكدت أنه لا يمكن لمستبد أن يكمم أفواه الشعب المصري وأن يستمر في حكم هذا البلد، طالما كان هناك مواطنون أحرار يناضلون في سبيل وطنهم من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية. وأضافت الحيثيات، أن جماعة الإخوان هيمنت على الثورة سالفة الذكر، وأخونوا جميع دواوين ومؤسسات الدولة واستقطبوا بعض رموزهم ممن يتمتعون بالسمع والطاعة في جميع المصالح الحكومية وتعيينهم في معظم الوظائف الهامة والحيوية؛ حتى يكونوا لهم حائط صد لكل من نادى بإنهاء حكمهم، فإنهم يحاولون دائما شق الصف وضرب الوحدة الوطنية المصرية، ولم تشهد فترة حكم الإخوان أي نجاحات على أي صعيد، إضافة إلى العديد من حالات القتل والتمييز والتحريض والطائفية وحصار محراب العدالة والاعتداء على الإعلام، والانتهاكات غير المسبوقة في التاريخ المصري والإخفاقات المتتالية على كل الأصعدة السياسية الداخلية والخارجية، والاجتماعية والأمنية والاقتصادية والثقافية. وتابعت المحكمة: «الثورة الثانية في 30 يونيو 2013 هي الثورة الشعبية المصرية الأضخم في تاريخ العالم، كانت لإعادة تصحيح المسار ورسم البسمة وزرع الأمل من جديد في وجدان الشعب المصري، مؤكدة أن هذا الشعب الأصيل لايزال مصراً على الانتصار وصنع التاريخ إن أراد في ظل لحظات صعبة وفارقة من تاريخه، لينهي عاماً حزيناً من حكم الإخوان ولتحقيق العدل والقضاء على الاستبداد والفساد، والاهتمام بالفقراء وتحقيق العدالة الانتقالية والاجتماعية وبناء مصر الحديثة وتنمية المناطق المهمشة هو الهدف من اندلاع ثورتي 25 يناير2011، و30 يونيو2013». واستطردت: «ومن ثم فإن خريطة المستقبل التي تم الإعلان عنها يوم 3 يوليو 2013، ما هي إلا الجزء الأيسر فيما تواجهه مصر من آمال وطموحات وتحديات وصعوبات، فعملية الإصلاح واقتلاع الفساد من جذوره وبناء الدولة ليست بالعملية اليسيرة، وإنما تحتاج إلى جهد مضاعف، لذا فإن العمل على تحقيق أهداف الثورة الحقيقية من خلال العزيمة والإصرار على النجاح والعمل الجاد وإقامة دولة القانون وتطبيقه ووضع الحلول محل التنفيذ والتحقيق على أرض الواقع وتحدي الظروف الصعبة التي نواجهها». ونوهت المحكمة، بأن الشرطة المصرية لها دورا أساسيا وهاما يتضمن المحافظة على النظام، وصيانة الأمن الداخلي وبخاصة الوقاية من الجريمة قبل وقوعها وضبطها والتحقيق فيها بعد ارتكابها، وتعقب مرتكبيها لتقديمهم للعدالة فهم درع الوطن في الداخل، ودور الشرطة وقائي قبل وقوع الجريمة، وقضائي بعد ارتكابها، وتنفيذي بعد الحكم، ويعد الدور الوقائي هو جوهر العمل الشرطي، حيث إنها تقوم بدور الحارس الأمين الذي يتخذ من الإجراءات والتدابير ما يحول دون وقوع الجريمة، وعلى ضوء ذلك تتحرك الشرطة لمنع الجريمة قبل حدوثها وتحجيمها والسيطرة عليها، ومنع الجريمة واجب أصيل تقوم به الشرطة، وسيظل يحتل المرتبة الأولى من مجموعة واجباتها رغم أي تعديلات تطرأ على قوانين الشرطة بصفة خاصة أو القوانين الجنائية بصفة عامة. وأضافت المحكمة: «كانت الدولة في خضم الأحداث الجسام غير مستقرة يحفها أخطار كثيرة من كل صوب والمؤامرات من معظم دول العالم للنيل من الدولة المصرية فكان لزاما عليها السعي بخطوات سريعة لاستقرار البلاد بوضع خارطة طريق تسير عليها وكان الكثيرون يجاهدون على وضع العقبات أمام الدولة المصرية لعدم الاستقرار وإفشال جهود القائمين على إدارتها، وعلى إثر ذلك توقف حال البلاد وغلق معظم المصانع وتوقف الإنتاج وساءت الخدمات، وفي ذلك الوقت أيضا الذي كانت تعاني فيه الدولة، خرج قلة غير واعية وغير منضبطة من ضعاف النفوس على وزارة الداخلية من أبنائها من خدمة القانون الذين يفترض فيهم القدوة والمنوط بهم تطبيق القانون وحماية الوطن بسلاح التجمهرات وغلق الأقسام وتعطيل العمل واحتجاز قياداتهم لتنفيذ ذلك المخطط؛ بهدف حمل قياداتها على إنفاذ مطالبهم الفئوية، وذلك بزيادة الخدمات وزيادة المرتبات في الوقت التي كانت الدولة تسعى جاهدة إلى استقرار الأمن في البلاد وزيادة الإنتاج». وذكرت المحكمة، أن الأوراق والتحقيقات وتحريات البحث الجنائي والأمن الوطني وإقرارات بعض المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وما حوته الأسطوانتين المدمجتين، وما ثبت بتقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، أكدت أن بعض الأفراد المتهمين وآخرين مجهولين، من العاملين بوزارة الداخلية قاموا بتنفيذ مخطط عام قائم على استغلال المشاكل الفئوية لأفراد الشرطة وتحريضهم على التجمهر والامتناع عن العمل داخل المنشآت الشرطية، ومنع القائمين عليها من مباشرة أعمالهم في حفظ الأمن وتطبيق القانون بغرض إظهار وزارة الداخلية بمظهر الضعف والتأثير على قرارات قيادتها بشأن التنقلات والتعيينات والشئون المالية لأفرادها وترويج الإشاعات الكاذبة بأوساط العاملين بالوزارة والاسقاط على قياداتها لبث الشعور بفقد الثقة بين الأفراد ورؤسائهم واستخدام وسائل الإعلام المرئية ومواقع التواصل الاجتماعي؛ لتنفيذ ذلك المخطط بهدف حمل قياداتها على إنفاذ مطالبهم الفئوية بغير حق، الأمر الذي أدى إلى الإخلال بانتظام سير العمل بالمؤسسات الشرطية بمديرية أمن الشرقية، وكان من شأن ذلك تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وذلك في إطار تأليب الرأي العام على قيادات الشرطة. وردت المحكمة في حيثياتها على الدفع بعدم اختصاصها بتشكيلها الحالي كمحكمة أمن دولة عليا جنيات طوارئ بنظر القضية واختصاص القضاء العادي بنظرها، قائلة إن القضية قدمت للمحاكمة وكانت أولى جلساتها في 9 يناير عام 2018 أي بعد إعلان حالة الطوارئ في أبريل 2017، ووفقا لقرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية لا يجوز الطعن على الحكم بأي شكل من الأشكال ويصبح الحكم نهائي بعد تصديق رئيس الجمهورية عليه، كما يجوز للرئيس تخفيف العقوبة على المتهمين أو يلغي كل العقوبات أو بعضها، كما يجوز للرئيس إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى.