تصاعدت حدة أزمة انقطاع مياه الشرب عن قرى وبعض مراكز محافظة الشرقية، وعلى رأسها مركزي أولاد صقر وفاقوس، الأمر الذي تسبب في حالة من السخط واستياء آلاف الأهالي الذين لجأوا إلى الترع المخصصة لري الأراضي الزراعية وشراء "جراكن" المياه، فيما هدد أهالي القرى بتنظيم اعتصام مفتوح لحين حل الأزمة. وشهدت 14 قرية تابعة لمركز فاقوس، حدة أزمة انقطاع المياه لأكثر من شهرين وهم: قرية الجندي، السرايات، كفر العطار، الكفرية، العيون، الدوايكة، عرب مفتاح، حدادية، السبايعة، التمارزة، راشد المطاوعة، موهبة، النوافعة، والصالحية القديمة، حيث تخدم المياه ما يُقارب 30 ألف نسمة. قال أحمد مجدي، أحد سكان قرية النوافعة، إن المياه منقطعة عن القرية لأكثر من شهرين، مضيفاً أن أهالي القرية تواصلوا مع مجلس مدينة فاقوس، ومسئولي شركة المياه على مدار الأسابيع الماضية ولكن المسئولين تجاهلونا. وفي هذا الصد، تابع جاره محمد زيدان، 55 عامًا، الحديث قائلاً "ذهبنا إلى مسئولي المياه الأسبوع الماضي، وأخبرونا أن الأزمة ستُحل خلال 24 ساعة، وحتى الآن لم تصل المياه إلى البيوت، المسئولين معندهمش رحمة". واستطرد محمد عبد الوهاب، أحد سكان قرية التمارزة، الحديث بقوله "والله العظيم حرام مش عارفين نروح لمين ولا نتكلم مع مين، الحيوانات ماتت، والمخابز توقفت علشان مافيش مياه". وقال صلاح صيام، 49 عامًا، أحد سكان قرية الصالحية القديمة، إن "اشتباكات وقعت بين عدد من الأهالي منذ يومين بسبب التدافع على أسبقية شراء المياه من السيارات التي تجوب القرية لبيعها، ووصل سعر "الجركن" ل 3 جنيهات". وفي مركز أولاد صقر، لم يختلف الوضع كثيراً، فالمياه لم تصل إلى المنازل لأكثر من 70 يوم، بحسب ما قاله عدد من أهالي قرى المركز. تحدث رأفت أحمد، أحد سكان قرية إبراهيم حسن التابعة لوحدة الفرايحة المحلية بمركز أولاد صقر، ل "الشروق" قائلاً، " كل ذنبنا إن منطقتنا حدودية مع محافظة الدقهلية، وخط المياه يبعد 2 كم من مركز دكرنس التابع لمحافظة الدقهلية، ولكن المسئولين رافضين توصيل المياه من ذلك الخط". وقال أحمد شعبان، 39 عامًا، إن أهالي القرية يلجأون إلى مياه الصرف للاستحمام وغسيل الأواني لعدم وجود المياه منذ شهرين، مضيفاً أن أقرب مكان يتوافر فيها سيارات بيع المياه يبعد عن القرية 3 كم. وعن أزمة المياه بمركز الحسينية، يقول إسلام سعيد "والله مش معايا فلوس أشتري مياه، نعمل إيه بس علشان المسئولين يتدخلوا لحل الأزمة، جركن المياه وصل ل 5 جنيهات في القرية من أول شهر رمضان". ويتابع جاره محمد بيومي، إن الأهالي تلجأ ل"الطلمبات الحبشية" التي لا تصلح للشرب بسبب أزمة المياه بالمركز، مضيفاً أن منتصف الأسبوع الماضي وقعت اشتباكات بالأيدي بين عدد من شباب المركز بسبب أسبقية شراء المياه خلال تعبئة زجاجات المياه من أقرب مكان موجود به والذي يبعد 3 كم، فى الوقت الذي وقعت فيها حالات إغماء للسيدات خاصة الحوامل بسبب شدة الزحام وارتفاع درجات الحرارة. وانتقد عباس أسامة، عدم تحرك المسئولين لحل أزمة المياه بمركز أولاد صقر، بالرغم من زيادة فواتير المياه بنسبة 100%، قائلاً إن "المياه تأتي كل كام يوم ساعة، وتكون غير نظيفة"، مضيفاً أن "فواتير المياه الشهر الماضي زادت الضعف، بالرغم أن أغلب المنازل تلجأ إلى المياه المفلترة التي وصل سعرها ل 5 جنيهات للجركن، تجنباً للإصابة بأمراض الفشل الكلوي والأمراض السرطانية". وحمل نائب رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب بالشرقية، المهندس شاكر عبد الفتاح، مسئولية الأزمة لمديريتي الكهرباء والري، بسبب انقطاع الكهرباء بتلك المناطق؛ الأمر الذي يؤدي إلى تعطل المواتير التي تعمل بها المحطات. وأضاف "عبد الفتاح" في تصريحات ل "الشروق"، أن مديرية الري قامت بفتح بعض المحطات لتوفير الري للأراضي الزراعية، مناشدًا المواطنين بترشيد الاستهلاك، في ظل التوسع العمراني والتعديات بشكل عشوائي. وتابع "عبد الفتاح"، أنه يتم توفير المياه لقرى مركز أولاد صقر عن طريق المناوبات يومين في الأسبوع، في الوقت التي تقوم فيه فناطنيس الشركة بالمرور عليهم باقي الأيام لتوفير احتياجاتهم، مشيراً إلى أنه سيتم التنسيق مع المدن والوحدات القروية الأخرى من أجل توفير مياه صالحة للشرب عبر فناطيس شركة المياه. وأوضح نائب رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، الدكتور صلاح بيومى، ل "الشروق"، أن أزمة انقطاع المياه بمناطق الحدودية بسبب الضغط خاصة بمركز الحسينية، والتي تبلغ مساحتها ضعف مساحة محافظة الغربية.