إنشاء مصفاة للذهب متخصصة فى تنقية الذهب ورفع درجة نقاوته إلى المعايير الدولية والتصدير وخدمة دول الجوار. الجنون الذى أصاب أسعار الذهب فى الفترة الأخيرة صعودا وهبوطا جعل المعدن الأصفر حديث الناس فى كل مكان دوليا ومحليا.. لم يكن التهافت على شراء الذهب والاحتفاظ به باعتباره مخزن قيمة مضمونا هدفا للمواطنين فقط، بل تسابقت الحكومات أيضا على شراء الذهب واستخدامه كاحتياطى بديلا عن الدولار. ورغم تراجع سعر الذهب بشكل مفاجئ مؤخرا إلا أن التوقعات تشير إلى عودته للارتفاع مرة أخرى ووصوله إلى مستويات قياسية قبل نهاية العام الحالى وهو ما أكده الخبراء فى هذا المجال. فى ظروف كهذه لابد أن نتساءل أين موقع مصر فى سوق الذهب العالمي.. وما المستقبل الذى ينتظرها؟ على بعد حوالى 30 كيلو مترا جنوب مدينة مرسى علم يقع منجم السكرى فى قلب الصحراء الشرقية والذى يعد من أكبر مناجم إنتاج الذهب فى إفريقيا ومرشح أن يكون واحدا من أكبر عشرة مناجم فى العالم خاصة أنه أحد كنوز مصر وثروة وطنية مهمة لتعزيز الاقتصاد القومى من خلال استخراج كميات كبيرة من الذهب سنويا. تم اكتشاف منجم السكرى للذهب وإثبات جدواه الاقتصادية تجاريا عام 2001 وذلك بعد توقيع اتفاقية البحث والتنقيب مع شركة «سنتامين» الأسترالية عام 1994 وبدأ الحفر الفعلى بالمشروع عام 1997 بينما بدأ الإنتاج التجارى للذهب عام 2010.. وفى سبتمبر 2024 وافقت شركة «انجلو جولد اشانتى» على الاستحواذ على شركة «سنتامين» مقابل 2٫5 مليار دولار. صفقة الاستحواذ هذه ليس لها أى تأثير على حقوق مصر فى منجم السكرى وإيراداته.. وتبلغ حصة مصر فى المنجم 50٪ من الأرباح الصافية بالإضافة إلى اتاوة 3٪ من صافى إيرادات مبيعات الذهب.. وقد بلغت عوائد مصر من المنجم عام 2023 حوالى 139 مليون دولار ارتفعت إلى 295 مليون دولار عام 2024. نأتى الآن إلى لب القضية موضوع هذا المقال وهى القرار الجمهورى بإنشاء اللجنة العليا للذهب برئاسة رئيس الوزراء والذى صدر أوائل يناير الماضى وعقدت اللجنة أول اجتماع لها فى 18 يناير معلنة بدء مصر مرحلة جديدة فى قطاع الذهب لتعظيم قيمة الذهب داخل مصر وتحويل البلاد من مصدر للخام إلى مركز صناعى متكامل.. اللجنة ستكون مسئولة عن وضع خطة استراتيجية شاملة للنهوض بالقطاع تشمل الاستخراج والاستخلاص والتنقية والسبك والتصنيع والتداول. وشملت المناقشات دراسة إنشاء مصفاة وطنية للذهب وإعادة تنظيم مصلحة دمغ المصوغات والموازين لتوسيع اختصاصاتها وتعزيز القدرات الفنية والإدارية. واستعرض الاجتماع تفصيلا مشروع المصفاة المصرية التى سترتقى بالذهب الخام لمعايير دولية للتداول وتمت الإشارة إلى ثلاث مناطق مطروحة لإنشاء هذا المشروع لضمان نجاحه الاستراتيجي. يأتى هذا التحرك المهم من جانب الدولة لحماية ثروات مصر التعدينية ووضع حد لتصدير الذهب كمادة خام دون تصنيع وإحكام الرقابة على تداوله. وأكد د.مصطفى مدبولى رئيس الوزراء خلال الاجتماع سعى الحكومة لتعظيم القيمة المضافة للذهب وتحويل مصر من مصدر للخام إلى مركز صناعى عالمي.. وشدد على ضمان الحكومة لحوكمة السوق لزيادة الاكتشافات وضبط عمليات التداول بما يخدم الاقتصاد القومي.. وأشار إلى أهمية الإسراع بإعداد التشريعات وصياغة السياسات المنظمة لقطاع الذهب فضلا عن دراسة إنشاء المصفاة الوطنية للذهب بالشراكة مع القطاع الخاص للحد من أسلوب التداول غير الشرعى للذهب ووضع آليات للرقابة. وقال المستشار محمد الحمصانى المتحدث الرسمى لمجلس الوزراء إن مصفاة الذهب المصرية ستكون متخصصة فى تنقية الذهب الخام ورفع درجة نقاوته ليصل إلى المعايير الدولية للتداول والتصدير وسيكون بإمكانها خدمة دول الجوار أيضا. وقال هانى ميلاد رئيس شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية فى تصريحات صحفية إن إنشاء لجنة عليا للذهب قرار مهم وضرورى مع التوجه العالمى نحو الاعتماد على الذهب كملاذ آمن والاحتفاظ به ضمن الاحتياطيات بديلا عن الدولار. وأشار إلى أهمية الموقع الجغرافى لمصر وكيف يمنحها مركزا إقليميا لصادرات الذهب لوقوعها بين دول إفريقية تمتلك مناجم ذهب إلى جانب امتلاك مصر مناجم واعدة. وقال رفيق عباس رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الصناعات فى تصريحات صحفية إن جزءا كبيرا من إنتاج مصر من الذهب كان يصدر فى صورة خام ويتم تصنيعه فى الخارج ثم بيعه عبر البورصات العالمية ما كان يحرم الاقتصاد المصرى من جزء كبير من القيمة المضافة، وتصنيع الذهب سيغير هذه المعادلة حيث يسمح بإدخال الذهب المصرى مباشرة إلى منظومة البورصة والبنوك المحلية بما يعزز دور الذهب كأحد مكونات الاحتياطى النقدى للدولة.