فصول قصة البؤس ممتدة منذ القِدم وقد وقر يقينا أن مصر الغنية بمواردها تنشد من يحمي ثرواتها وقد كابد الشعب طويلا جراء طول مقام الظلم والفساد والإنتهاب وهو ماجعل الشاعر العملاق المتنبي يكتب يوما قائلا نامت نواطير مصر عن ثعالبها .! ....... عن عذابات الفقر والمعاناة من تبعاته كتب شاعر النيل حافظ إبراهيم قصيدة مُعبرة منذ أكثر من قرن من الزمان وكأنه كان مُطلعا علي الغيب حيث جسدت القصيدة واقعا أليما يعبر من المعاناة جراء غلاء الأسعار ومرارة الحاجة وذل السؤال على نحو ينطق بأنها كُتبت بمداد من صدق لتكون كالسوط ذو الوقع القاسي لعل وعسى أن تنصلح الأحوال والمثير أن من يقرأ القصيدة يشعر أنها كُتبت اليوم وذاك يؤكد أن مرارة الفقر والعوز داء يستلزم عاجل الدواء .! ...... نداء شاعر النيل إلي دوام والمبتغي أن تفارق العثرات وتخطو مصر خطوها نحو الأمام وقد فارقت الفقر والتعثر . ...........أيها المصلحون ضاق "بنا"العيش..قصيدة حافظ إبراهيم ناقوس خطر يستلزم ألا ينام الحاكم ويسعي جاهدا كي ينقذ شعبه من عذابات الفقر وفي نفس الوقت أن يعمل الشعب أخذا في الحسبان أن من يمتلك قوته يملك قراره .! ....لا أجد إلا كلمات حافظ إبراهيم لأكمل بها مقالي فهي خير وصف لحال المعذبين في الأرض وقد لازمهم الخوف والفقر والضيم من زمان إلى زمان ..يقول حافظ إبراهيم....في قصيدته الخالدة عن غلاء الأسعار: أيها المصلحون ضاق بنا العيش....ولم تحسنوا عليه القياما عزّت السّلعة الذّليلة حتى...بات مسحُ الحذاء خطبا جساما وغدا القوتُ في يد الناس كالياقوت........ حتّى نوى الفقير الصياما يقطعُ اليوم طاويًا ولديه.......... ِدون ريح القتار ريح الخُزامى ويخال الرّغيف في البعد بدرًا...........ويظن اللّحوم صيدا حراما إن أصابَ الرغيف من بعد كدٍ...........صاح َ: من لي بأن أُصيبَ الإداما ؟ أيها المصلحون أصلحتم الأرض.........وبتُّم عن النفوسِ نياما أصلحوا أنفسا أضر بها الفقْر.........وأحيا بموتها الآثاما ليس في طوقها الرحيل ولا الجد ........ ولا أن تواصِل الإقداما تؤْثِر الموت في ربى النيلِ جوعا...........وترى العار أن تعاف المقاما -- إنتهت القصيدة ويستمر التمني وكم يؤمل ألا يطول الإنتظار .!