«الإدارية العليا» تبدأ فحص الطعون الانتخابية بالمرحلة الأولى.. و«الهيئة الوطنية تؤكد: ملتزمون بأحكام القضاء    قطاع الأعمال: التصنيع المحلى ونقل التكنولوجيا أساس بناء صناعة دوائية    الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع مجموعة من الشركات القطرية لبحث فرص التعاون والاستثمار في مصر    حنفى جبالى يلتقى رئيس برلمان كرواتيا مؤكدا: تعزيز العلاقات فى كل المجالات    "المصري الديمقراطي" يثمن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني    سيف الجزيري يسجل الهدف الأول للزمالك أمام كايزر تشيفز    يوسف إبراهيم وصيفاً لبطولة نادي هونج كونج للاسكواش    إصابة 5 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ربع نقل بطريق أسيوط الغربى    الأجهزة الأمنية تكشف سر العثور على جثة مسنة داخل منزلها بقنا    إحباط ترويج 750 طربة حشيش في العاشر من رمضان    الحكومة تنتهي من تطوير واجهات وأسطح 30 مبنى بمنطقة حارة الروم    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    هام من الأرصاد بشأن طقس الساعات المقبلة: فرص أمطار على هذه المناطق    محافظ الغربية: تزيين عروس الدلتا من خلال حملات نظافة وتشجير على مدار الساعة    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    موعد أذان العصر.... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا    علاج طفلة من نزيف مستمر بوحدة المناظير بمستشفى أحمد ماهر التعليمي    التصريح بدفن جثة شاب والاستعلام عن حالة صديقه ضحايا حادث الهرم    سوريا: الاعتداءات الإسرائيلية استفزازات لجر البلاد إلى مواجهة شاملة    إغلاق المتحف المصري بالتحرير وتحويله إلى فندق| رد رسمي يوضح الحقيقة    إحياء القاهرة التاريخية.. رئيس الوزراء يتفقد مشروع الفسطاط فيو المطل على حدائق تلال الفسطاط على مساحة 30 فدانا.. روضة ساحرة كانت سابقا منطقة غير آمنة وتسمى بطن البقرة.. وتعويض جميع السكان بوحدات بديلة بالأسمرات    تحذير فلسطيني من تصاعد الهجمات الاستيطانية على القدس والأغوار الشمالية    اجتماع لجنة التشريع بالاتحاد الدولي لإجراء تعديلات على مسابقات الباراكاراتيه    شيخ الأزهر يوجه بيت الزكاة بسرعة تسليم مساعدات الدفعة الأولى من شاحنات القافلة الإغاثية ال12 لغزة    تنكر في هيئة امرأة وقتل عروسة قبل الزفاف.. كواليس جريمة هزت المراغة بسوهاج    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان    رئيس الوزراء يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    مد فترة سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية.. إنفوجراف    بفستان جرئ.. أيتن عامر تثير الجدل في أحدث ظهور.. شاهد    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    اضطرابات بحركة السفر عالميا بعد استدعاء إيرباص طائرات «A320» لهذا السبب    أم كلثوم خارج الحدود المصرية.. حكاية فيلم أمريكي عن الست    "دولة التلاوة" .. حلقة جديدة اليوم علي قنوات الحياة و سي بي سي والناس    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



30 يونيو : ثورة أسقطت تنظيم وأحيت شعب
نشر في شباب مصر يوم 29 - 06 - 2017


الدكتور أحمد عبد الهادى
صفحات من كتاب (عبد الفتاح السيسى : الجنرال الذى غير وجه التاريخ ) *
------------------------------------------------------
30/6/2013م
وجاءت لحظة المخاص الكبرى ... شباب تقدموا الصفوف .. شيوخ كبار ... نساء ... متظاهرون فى كل مكان ... فى الشوارع وفى قلب المياديين .. على قلب رجل واحد كان الجميع ... أخيرا مصر انتفضت من جديد ... بعد أن كان حزب شباب مصر وحده فى المواجهة ... بعد أن كنا نصرخ ونقول قولة محمود درويش " ياوحدنا " ... بعد أن طالنا الكثير من دعاة الشرعية الثورية المزعومة من أمثال علاء الأسوانى وأيمن نور وعمرو حمزاوى وأحمد ماهر ومحمد البرادعى وصحيفة أحمد أبوهشيمة التى هاجمتنا بشراسة لأننا تجرأنا وأعلنا رفضنا لمحمد مرسى لحظة ترشحه وزعمت أننا أحد الأحزاب التى حصلت على ترخيص أيام حسنى مبارك وكأن وجودنا قبل الثورة سبه فى جبيننا دون أن يستكملوا بقية تاريخنا الذى خرجنا فيه للحياة من خلال حكم قضائى فى الثانى من يوليو 2005 بعد أن رفضتنا لجنة شئون الأحزاب ... بعد أن كنت أصرخ وحدى فى الشهر الأول من حكم محمد مرسى فى قلب قصر الاتحادية وأهاجم محمد مرسى أمام كل قيادات أحزاب مصر وأقول له أمام الجميع أننا رفضنا انتخابك لأنك لاتمثل سوى جماعتك وطالت معركتنا عنان قصر الاتحادية دون أن يتدخل أحد فى نفس الوقت الذى كان يركع فيه الجميع للإخوان طمعا فى جزء من التورتة ... ويخلعون عليه العباءة العربية فيقوم بتعيينهم فى مجلس الشورى والبعض الآخر يعقد معه الصفقات ... بعد أن كان حزب شباب مصر يصرخ فى البرية وحده فى مواجهة شعب بأكمله فقد انتخبه الشعب المصرى بزعم أنه الرئيس المصلى ... ونالنا بسبب مواقفنا الكثير والكثير من فئات وطوائف الشعب المصرى ... كنا فى حزب شباب مصر فى المواجهة ... وكانت حربنا الشرسة التى كنت على وشك أن أدفع ثمنها غاليا عندما جاءنى التهديد مباشر من محمد البلتاجى وأيمن نور وخيرت الشاطر وعصام العريان .. بالتهديد والوعيد والقتل واغتيال الأبناء .. هاهو الشعب يستيقظ بقوة ... بعد أن صرخ الجنرال ... أن الوطن يضيع ... وأعلن دفاعه عن قوى الشعب هو ورجال الشرطة ... وتأمين المتظاهريين مهما كان الثمن فادحا محذرا من المساس بهذا الشعب العظيم ... الجنرال الذى أخذ على عاتقه المبادرة والمواجهة وحده ومن خلفه القوات المسلحة متصديا لأخطر مؤامرة على الوطن ... حاملا الكفن بين يديه التى لايفارقها القرآن ... وابتسامته رغم التحديات لاتفارق الوجه ... لقد حمل الوطن فوق الأكتاف فى وقت خشى الكثيرون التقدم للمواجهة ... فقد تأكد للجميع أنهم تغلغلوا فى قلب جدران الوطن ... وأنهم جاؤا لحكم البلاد لمدة خمسة قرون متتالية ... فحولوا الوطن فى أسابيع قليلة لعزبة تابعة للمرشد ... لكن الجنرال كان على يقين أن الله لن يضيع هذا الوطن ... فمصر محفوظة بدعم إلهى خاص ... وجازف بنفسه وبالقوات المسلحة وبكل رجال الشرطة ووقف فى المواجهة ... ولأنه كان صادقا ... ولأن الشعب المصرى أدرك أعماق الرجل فقد خرجت جحافل الشعب بالملايين ... فى الشوارع ... فى كل الأركان ... فى كل المياديين ... فوق كل البيوت .. فى شرفات المنازل ... الشيوخ قبل الشباب ... النساء قبل الرجال ... الأطفال قبل الجميع .... والهتاف يدوى فى كل أرجاء الوطن ... يسقط ... يسقط حكم المرشد .... ثم تتوالى الهتافات ...
إنزل ياسيسى ... مرسى مش رئيسى
وكان وجه السيسى يطل من خلف أجهزة الكمبيوتر وشاشات التلفزيون التى ترصد المشهد من أعلى فى مركز العمليات 66 بمبنى وزارة الدفاع ... ووصل عدد المتظاهريين إلى 33 مليون متظاهر حسبما أشارت قناة الCNN نفسها ... الوطن انتفض عن آخره ... الوطن اهتز من جديد بعد أن تصورت الإدارة الأمريكية أنه إلى موات ... وأن مخطط الشرق الأوسط الكبير قاب قوسين أوأدنى من محطتة الأخيرة ... وجحافل الإرهابيين تحاصر الوطن من كل جانب ... وميدان رابعة العدوية يضج بآلاف منهم فيتحول فى غيبة من الأمن إلى ترسانة عسكرية وخلية سرطانية فى قلب الوطن ... اليوم رغم التحديات شعر البيت الأبيض بأن الأمل يبتعد ولابد من إنقاذ الموقف بأى ثمن ... من خلال إنقاذ عنق محمد مرسى الذى هو عنق البيت الأبيض فى ذات الوقت ... توالت التحذيرات بقوة من الجانب الآخر وتطالب بابتعاد الجيش عن السياسة ... اتركوا الشعب يقرر مصيره ... كانت واشنطن على بينة وتأكد أن تدخل الجيش يعنى انتصار الإرادة الشعبية ... وإحباط مخططها .. وتدرك أن الملايين التى خرجت نسفت كل مقومات الشرعية المزعومة لمرسى .. لكنها دوما تلعب على كروتها الأخيرة على الطاولة عبر مزاعمها برفض تدخل الجيش فى السياسة ... هى تدرك أن ميلشيات الإخوان سيكون لها الانتصار فى مواجهة الشعب الأعزل لأنهم يملكون الأسلحة والبنادق والقنابل والجنازير ... وهى روجت أن هناك انقسام فى مصر بين الشعب وبعضه حسبما أرادت للخطة عبر صفحات تبييض الوجه للإخوان فى الصحف اليهودية ذات التوجه المعروف ... وهى نجحت فى توصيل رسالة للعالم مفادها أن هناك حروب أهلية فى مصر جراء حالة الانقسام بحيث إذا أطاح الشعب بمرسى يمكنها فى هذه الحالة التدخل وبسرعة بعد أن فشلت فى التدخل فى المرحلة الماضية قبل وصول مرسى للحكم ... ومع وصول مرسى للحكم بدأت فى تحقيق الخطوات الأخيرة للمشروع الكبير بسهولة عبر اتفاقيات أبرمتها مع جماعة الإخوان ... وبدأت فى تجهيز سيناء لاستقبال الفلسطينيين من أجل تفريغ القطاع منهم ... وبدأت حلايب وشلاتين فى طريقها المعهود للسودان ... وتم بناء سد النهضة بأثيوبيا ... وبدأت الحدود فى التلاشى عبر اجتياحات للمعابر ولكل الحواجز ... وأصبح الهدف على مرمى البصر .
لكن اليوم ... انفجرت ثورة الغضب الشعبية ضد الإخوان وتأكد للبيت الأبيض أن الإخوان فشلوا فى استخدام الفرصة بشكل جيد ... وأن الجنرال ... عبد الفتاح السيسى لم يتأثر بكل التهديدات التى بعثت بها واشنطن ... بل وقف بصلابة ضد كل تهديداتها التى أرسلتها وحذرت فيها من تدخل الجيش فى السياسة ...
----------------
3/7/2013م
كان لابد من إسدال ستار النهاية ... وإنقاذ الوطن .. مرسى لازال لديه أمل فى تراجع الجيش عن قراراته وتحذيراته التى أطلقها ... كان دوما يراهن بفرض سياسة الأمر الواقع .. ولم يستطع تنفيذ مخططات الإخوان وإلقاء القبض على السيسى والذين معه جراء تداعيات الأحداث وسرعتها والخشية من تفجر ثورة الغضب ضده وضد جماعته ... ولذلك فقد قرر تأجيل إلقاء القبض على السيسى حتى اللحظة المناسبة التى يكون قد تخلص فيها من حالة الغضب الشعبى ... ويجعل الجيش فى المواجهة مع الشعب ... خاصة بعد أن بدأت عناصر الإخوان تكشر عن أنيابها فى مختلف أنحاء مصر ... وتنفتح أبواب وخزائن قطر وتركيا بملايين الدولارات الداعمة للواقفين فى قلب رابعة العدوية ... ويحتل عناصر حماس والجماعات الإسلامية المختلفة أجزاء أخرى من سيناء ... كان يراوغ ... ويحاول ... ويخطط ... والجماعة تتواصل بقوة مع البيت الأبيض وكل شركاء الخطة الجنهمية ... والتقيا للمرة الأخيرة ... وقال محمد مرسى :
هو إنتم هتفضلوا تتفرجوا كتير على اللى بيحصل فى مصر ؟ مش مفروض أنك تحموا الشرعية ؟
ثابتا وبتحدى رد الجنرال :
نعم الجيش بالفعل مع الشرعية .. لكن شرعية الشعب الذى أكدت كل التقارير أنه يرفضك
شعر مرسى بأنه أصبح مثل الأفعى التى تم محاصرتها فى ركن ضيق فقال محاولا الخروج من المأزق ريثما يسترد أنفاسه التى كتمتها كلمات السيسى :
وإنتم فاكريين إن أنصارنا قليلون ؟ ... إنهم كثيرون جدا ... ولم يسكتوا إزاء مايحدث
قالها مرسى مدركا أن المواجهة الأخيرة قد حان موعدها
وأجابه السيسى بتحدى أكثر :
الجيش مش هيسمح لأى حد يخرّب البلد مهما حدث.
فسأله مرسى محاولا جس نبضه واختبار مايدور فى أعماق الجنرال :
ولو أنا مش عايز أمشى يبقى إيه الحل ؟
أدركها السيسى وعرف مايقصده ... فأجابه :
لم يعد الأمر محلا للمناقشة ... وخرج الأمر بعيدا عن أى اختيارات ... ويفضل أن تمشى بكرامتك وتطالب من تزعم أنهم أنصارك بالعودة لمنازلهم حقنا لدماء الشعب المصرى بدلا من تهديدات سخيفة لن تسمن ولن تغنى من جوع .
هنا فقد مرسى السيطرة على أعصابه وصاح محتدا :
ده يبقى اسمه انقلاب عسكرى .. ولا أعتقد أن أميركا هتسيبكم
قالها بعد أن أدرك أن اللعب أصبح على المكشوف ... قالها بعد أن شعر بأن الخطر يدنو من عنقه ... ولم ينتظر طويلا عندما كشر الجنرال وقال له :
إحنا يهمنا الشعب مش أمريكا وطالما أنت بتتكلم كدا أنا هكلمك على المكشوف..
تحسس مرسى عنقه غير مصدق ... شعر بحبل المشنقة يقترب ... والأفعى السامة التى كان يحاول إظهارها للسيسى تحولت لفأر مذعور يبحث عن ملاذ ... بان الرعب فى عين مرسى والجنرال يقول له :
معنا أدلة تدينك وتدين قيادات حكومتك والتى تكشف جميعها عن إضراركم بالأمن القومى المصرى ... والتى سنضعها جميعا أمام القضاء والذى سيكون له القول الفصل فى ملف القضية وسيتم محاكمتكم أمام الشعب كله .
الفأر لم يعد له مجالا من هروب ... أدرك أن لحظة الحسم قد حانت ... إرتبك وأخذ يعدل من نظارته فوق أرنبة أنفه ... عرف أن الأمر قد قضى ... وأدرك أنه تحول من رئيس الجمهورية إلى متهم فقال :
طيب ممكن تسمحولى أعمل شوية اتصالات وبعد كدا أقرر هعمل إيه.
رد الجنرال بحسم : :
مش مسموح لك بس ممكن نخليك تطمئن على أهلك فقط.
هو أنا كده محبوس وألا إيه ؟
رد السيسى معطيا له ظهره معلنا له القرار الأخير :
أنت تحت الإقامة الجبرية من دلوقتى.
بان الاضطراب من بين عينى مرسى ... وقفز فوق الوجه الذى إصفر من شدة الخطر الذى يحاصره ... وقفز الفأر المذعور محاولا الابتعاد عن الضربات التى انهالت فوق الجسد المرعوب وقال :
متفتكرش إن الإخوان هيسكتوا لو أنا سِبت الحكم.. خللى بالك دول هيولّعوا الدنيا... هيحرقوا البلد كلها ... هيخلوها بركة دم ... هى إيه ؟ فوضى ؟ ...
فقال الجنرال ... بحده وثقة عملت على تفاقم الرعب البادى فى وجه الفأر المذعور :
خليهم بس يعملوا حاجة وهتشوف رد فعل الجيش
ونظر الجنرال لمحمد مرسى الذى حاول أن يزيح جدران المكان ليتوارى بعيدا عن عين السيسى ... لكنه فشل فحاول أن يثبت عينيه فى عين الجنرال ليقنع الأخير أنه لايزل متماسكا لكنه مع حدة تلك النظرات فشل ... وسمع السيسى يقول له وكان صوته آتيا من بعيد فى أذنيه من شدة الوجع والضغط الذى شعر به فى تلك اللحظات :
اللى عايز يعيش فى البلد دى باحترام أهلاً وسهلاً.. غير كدا مش هنسيبهم.. وإحنا مش هنُقصى حد والإخوان من الشعب المصرى ومتحاولش تخليهم وقود فى حربكم القذرة.. لو بتحبهم بجد تنحى عن الحكم وخليهم يروّحوا بيوتهم.
فأجابه مرسى وهو يعدل من الجاكيت الذى شعر به واسعا حول جسده :
أنا مش همشى والناس برة مصر كلها معايا وأنصارى مش هيمشوا
دوما كان يراهن مرسى وجماعته على الخارج ... فهم يدركون جيدا أن رصيدهم فى الداخل أصبح صفر ... وأن عناصرهم لولا خزائن قطر وتركيا التى انفتحت أمامهم لتراجعوا ... وهو يدرك جيدا أنهم الفرصة الذهبية للبيت الأبيض الذى صارحهم بأن المصلحة مشتركة وأنه لايمكن أن تتخلى عنهم ... هو يدرك ذلك ... وهو يعرف أن واشنطن تتمسك به وبجماعته للمصالح المشتركة ... ولذلك دوما كان هو يراهن على الخارج ... واستيقظ مرسى على صوت السيسى الذى أيقظه من تفكيره فى الخطوة القادمة وهو يقول له :
أنا نصحتك وإنت حر التصرف وفى كل الأحوال لم يعد لك شرعية
حاول الفأر إيجاد ملاذ آمن له يعصمه من الطوفان القادم فقال للسيسى :
طيب لو وافقت إنى أتنحى.. ممكن تسيبونى أسافر برة وتوعدنى أنكم مش هتسجوننى ؟
فرد السيسى بحسم :
لاوعود الآن ... فقط العدالة هى اللى هتقول كلمتها .
صرخ مرسى من شدة الصدمة ... المسألة قلبت بجد .. وتحول بين ومضة عين وانتباهه من رئيس إلى متهم ينتظر حكم بالإعدام فهو يدرك جيدا مافعله هو وجماعته ... ويدرك أن الأحداث كانت من السرعة بحيث سيطرت الجماعة على كل شئ فى الدولة ... وحاولت تحقيق أهدافها بسرعة ... صاح محتدا وعلا صوته وفى صوته بان الرعب والقلق والاضطراب :
طيب طالما كدا بقى أنا هعملها حرب ونشوف مين اللى هينتصر فى الآخر.
فرد السيسى بكلمات دكت أذن ورأس مرسى :
مؤكد الشعب هو اللى هينتصر
ثم استطرد السيسى وهو يتحرك للخارج :
أنت من دلوقتى محبوس
ثم خرج السيسى تاركا مرسى يبحث عن أى نوع من الخلاص دون أن يدرى ... لاتليفونات ... لا اتصالات ... لاتحركات ... ثم جاءت التعليمات واضحة ... ممنوع تعرض مرسى لأى أذى لحين تقديمه لمحاكمة عادلة ... ثم بعدها تم نقله من دار الحرس الجمهورى لإحدى إدارات الجيش الخاضعة لتأمين قوى .
وبعد هذا الحوار بساعات شاهد العالم تلك اللحظات التاريخية ... تلك اللحظات التى ظهر فى المشهد داخلها شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب وقداسة البابا تواضروس الثانى ومحمد البرادعى ومحمود بدر والكاتبة سكنية فؤاد والمهندس جلال مرة عن حزب النور وقبل أن يظهر هذا المشهد بهذه الشاكلة كانت هناك اتصالات من العقيد أحمد على المتحدث العسكرى بالحضور ... ثم اتصال اللواء محمد العصار بسعد الكتاتنى رئيس حزب الحرية والعدالة الذى رفض حضوره اللقاء ... اللقاء وحسبما قال قيادات القوات المسلحة لمناقشة الوضع فى البلاد ... الذين حضروا لم يجدوا بيانا جاهزا للإعلان ... بل سألهم الجنرال عن " الوضع ؟ " ... تناقشوا لأكثر من خمسة ساعات ... اتفق الحضور بشكل ديمقراطى عن خطة العمل كما أشار من حضر اللقاء
وتم صياغة بيان نهائى تقرر أن يلقيه الجنرال ... عبد الفتاح السيسى ... وكان أخطر البيانات التى شهدتها مصر والذى جاء بحق معبرا عن أهم وأخطر مظاهرات شهدها تاريخ الدولة المصرية بأثرها ... فقد تصاعدت الأوضاع داخل مياديين مصر التى امتلأت عن آخرها ... وراحت الجماهير التى زحفت من كل بقاع مصر إلى ساحات التظاهر تنتظر القرارات الأخيرة ... والقرارات الأخيرة جاءت فى أهم وأخطر بيان اضطلع الفريق أول عبد الفتاح السيسى بالإعلان عنه والذى جاء فيه حرفيا :
**********
شعب مصر العظيم : إن القوات المسلحة لم يكن في مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التي استدعت دورها الوطنى وليس دورها السياسى على أن القوات المسلحة كانت هى بنفسها أول من أعلن ولا تزال وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسى. ولقد استشعرت القوات المسلحة - انطلاقاً من رؤيتها الثاقبة - أن الشعب الذى يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته وتلك هي الرسالة التي تلقتها القوات المسلحة من كل حواضر مصر ومدنها وقراها وقد استوعبت بدورها هذه الدعوة وفهمت مقصدها وقدرت ضرورتها واقتربت من المشهد السياسى آملة وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسئولية والأمانة. لقد بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهودًا مضنية بصورة مباشرة وغير مباشرة لاحتواء الموقف الداخلى وإجراء مصالحة وطنية بين كافة القوى السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر 2012. بدأت بالدعوة لحوار وطنى استجابت له كل القوى السياسية الوطنية وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة فى اللحظات الأخيرة ... ثم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات من ذلك الوقت وحتى تاريخه.
كما تقدمت القوات المسلحة أكثر من مرة بعرض تقدير موقف استراتيجى على المستوى الداخلى والخارجى تضمن أهم التحديات والمخاطر التى تواجه الوطن على المستوى (الأمنى / الاقتصادى / السياسى / الاجتماعى) ورؤية القوات المسلحة كمؤسسة وطنية لاحتواء أسباب الانقسام المجتمعى وإزالة أسباب الاحتقان ومجابهة التحديات والمخاطر للخروج من الأزمة الراهنة.
فى إطار متابعة الأزمة الحالية اجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة بالسيد / رئيس الجمهورية فى قصر القبة يوم 22/6/2013 حيث عرضت رأى القيادة العامة ورفضها للإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصرى.
ولقد كان الأمل معقودًا على وفاق وطنى يضع خارطة مستقبل ويوفر أسباب الثقة والطمأنينة والاستقرار لهذا الشعب بما يحقق طموحه ورجاءه إلا أن خطاب السيد الرئيس ليلة أمس وقبل انتهاء مهلة ال (48) ساعة جاء بما لا يلبى ويتوافق مع مطالب جموع الشعب ...الأمر الذى استوجب من القوات المسلحة استنادًا على مسئوليتها الوطنية والتاريخية التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب ودون استبعاد أو إقصاء لأحد ... حيث اتفق المجتمعون على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصرى قوى ومتماسك لا يقصى أحدًا من أبنائه وتياراته وينهى حالة الصراع والانقسام ... وتشتمل هذه الخارطة على الآتى :
تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت .
يؤدى رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة .
إجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيساً جديداً.
لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الانتقالية .
تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية .
تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذى تم تعطيله مؤقتاً .
مناشدة المحكمة الدستورية العليا لسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء فى إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية.
وضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن .
اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب فى مؤسسات الدولة ليكون شريكاً فى القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة .
تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات.
وتهيب القوات المسلحة بالشعب المصرى العظيم بكافة أطيافه الالتزام بالتظاهر السلمى وتجنب العنف الذى يؤدى إلى مزيد من الاحتقان وإراقة دم الأبرياء ... وتحذر من أنها ستتصدى بالتعاون مع رجال وزارة الداخلية بكل قوة وحسم ضد أى خروج عن السلمية طبقاً للقانون وذلك من منطلق مسئوليتها الوطنية والتاريخية .
كما توجه القوات المسلحة التحية والتقدير لرجال القوات المسلحة ورجال الشرطة والقضاء الشرفاء المخلصين على دورهم الوطنى العظيم وتضحياتهم المستمرة للحفاظ على سلامة وأمن مصر وشعبها العظيم.
حفظ الله مصر وشعبها الأبي العظيم ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
******
قبل أن تنتهى كلمات الجنرال .... عبد الفتاح السيسى ... وبعد أن أدرك الشعب المصرى أن إرادته قد انتصرت .. وأن الرجل الذى حمل الكفن بين يديه وقرر مواجهة كل الخونة والإرهابيين قد صدق وعده ... انطلقت آلاف الزغاريد ... والأضواء والشماريخ والألعاب النارية ... وانطلقت عشرات الأغانى الوطنية تهز عرش الوطن من جديد ... . واحتضن ملايين المصريين بعضهم البعض ... وأجهش الشيوخ بالبكاء ... فقد تحرر الوطن من جديد ... وعاد للشعب ... وانسحب الجنرال فى تلك اللحظات من أمام المشهد وترك الحضور يتحدثون ... وتوجه إلى أمه ليطمئن عليها فقد كانت مريضة ... وليرى فرحة مصر فى عيونها ... وأمسك بيديها الحانيتين ومال عليها يقبلها وهو يتابع بقية المشهد ... لقد كان الجنرال على وعى وإدراك بأن أميركا لن تترك المسألة تمر هباءا ... كان يعرف أن الثمن سيكون فادحا ... وأنها ستطلق زبانيتها فى المنطقة لمحاولة تدمير الوطن ... وأن مشروعها الذى خططت له منذ سنوات طويلة أصبح فى مهب الريح ولذلك ستجعل الوطن يدفع الثمن غاليا ... لكن كل ذلك لم يكن يهمه بقدر ماكان يهمه إعادة الوطن للمصريين ...
-------------------------------
* لقراءة كل فصول كتاب (عبد الفتاح السيسى : الجنرال الذى غير وجه التاريخ ) كاملا يرجى الضغط هنا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.