تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    القوات المسلحة تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية المصرية.. شاهد    برلماني يقدم طلب إحاطة للحكومة بسبب الفشل الإداري في مديرية تعليم الشرقية    سعر الدولار اليوم الخميس 5/2/2026 أمام الجنيه يسجل 46.91 جنيه للشراء    وزيرا التموين والتنمية المحلية ومحافظ الدقهلية يفتتحون معرض أهلاً رمضان    وزير الإسكان يعقد اجتماعاً لمتابعة مشروع تطوير موقع التجلي الأعظم بسانت كاترين    إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية للعملاء ضد مخاطر الوفاة والعجز    البنك المركزي: الاحتياطي النقدي الأجنبي في يناير هو الأعلى بتاريخ البلاد    برلماني: الاتفاقات المصرية التركية تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية وتعزز الاقتصاد الوطني    كيف يستقيم هذا؟!    الدفعة الرابعة من الفلسطينيين العائدين إلى غزة تغادر الجانب المصري لمعبر رفح باتجاه القطاع    عمر مرموش يزين التشكيلة المثالية لنصف نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    ياسر إبراهيم ينتظم في التدريبات الجماعية للأهلي    "صبحي" و "الزملوط" و" شعيب" يتقدمون مسيرة رياضية لشباب المحافظات الحدودية    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    رابط نتيجة الشهادات الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2026    الثلاثاء.. حفل إطلاق كتاب مكتبة الإسكندرية: الذكاء الأول فى العالم    جامعة بنها تطلق حملة للتبرع بالدم للمساهمة في إنقاذ حياة المرضى    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    ويتكوف يعلن التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا    التصريح بدفن جثمان طالبة بعد سقوطها من الدور الثاني بمنزلها بالمنيا    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    الشرطة تنفي تغيب طالبة بالمنيا بعد تداول منشور استغاثة على مواقع التواصل    بعد حجب روبلوكس في مصر.. كيف تدير الأسرة علاقة أطفالها بالألعاب الإلكترونية؟    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    اتحاد الناشرين العرب يعلن موعد انطلاق معرض عمان الدولي للكتاب 2026    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    وزير الصحة يطمئن على جرحى فلسطينيين..ومريض غزاوى: الرئيس السيسى على رأسنا    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف    وزير الصحة يتفقد مستشفى الشيخ زويد المركزى للاطمئنان على الخدمات الطبية    مبادرة «العلاج حق للجميع» بجامعة قناة السويس تجري 7 عمليات جراحية مجانًا    وزير الصحة يتفقد حجم الجاهزية الطبية بالجانب المصري لمعبر رفح    الليلة.. ماريان وجابي خوري يحتفيان بمئوية يوسف شاهين مع منى الشاذلي على قناة on    دمياط تفتح أبوابها لعشرات السفن وحركة بضائع قياسية    2030.. استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان في أفريقيا    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    يا فخر بلادى    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    سحب الأراضي من المستثمرين غير الملتزمين وإعادة طرحها لمنع "التجميد"    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    طريقة عمل بيف ستروجانوف في خطوات سريعة    دعوة كنسية بالكاميرون للترحيب بزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة وتعزيز قيم السلام والمحبة    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو    هشام يكن: إمام عاشور الفلوس عنده أهم من الأهلى    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    قوات الاحتلال تداهم المنازل وتعتقل 8 مواطنين من محافظة الخليل    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنفراد .. بطل فيلم "القاهرة30" يعيش مع مجاذيب الشوارع!
نشر في بوابة الشباب يوم 29 - 06 - 2010

فاكرين على طه في فيلم القاهرة 30 .. الثائر في وجه الفساد والاحتلال..الشاب الذي كان ينتقد كل السلبيات حوله، بداية من نفعية صديقه محجوب عبد الدايم "حمدي أحمد" وظروف الذل والفقر التي فرقته عن حبيبته إحسان " سعاد حسنى "
وفى الفيلم أنتهي الأمر به إلى الاحتماء بالناس في شوارع وسط البلد وهو يحذرهم من الطوفان بمنشوراته الوطنية...ومر ما يزيد على 44 عاما على هذا المشهد ولكن "على طه" اندمج في الدور ولم يقدر على مفارقته...أصبح الفنان عبد العزيز المكيوي في حياته العادية نسخة واقعية من على طه... ولكنه أكثر بؤسا بكثير!
قبل هذا الفيلم كان يتوقع له الكثيرون مستقبلا باهرا لدرجة أنه كان المثل الأعلى لعدد كبير من الفنانين وعلى رأسهم النجم عادل أمام الذي قال عنه بعد ظهوره في مسلسل "العائلة"منذ عدة سنوات أن المكيوي هو أستاذه الذي تعلم منه الصدق، ولكن بعد الفيلم لا أحد يعلم ماذا حدث..اختفى مشروع النجم السينمائي ولم يظهر إلا على فترات متقطعة ربما يلقى نظرة على الدنيا ثم يعود إلى حيث اختار الحياة ، في شوارع القاهرة متجولا طوال النهار بلا هدف وأمام مسجد سيدنا الحسين.. لدرجة أن الناس هناك يعتبرونه من المجاذيب المنتشرين أمام المسجد ولكنهم تقريبا لا يعرفون شخصيته الحقيقية.
بعد صلاة الفجر في مسجد سيدنا الحسين رضي الله عنه..توجهت إلى عبد العزيز المكيوى..كان يبدو عليه الإرهاق الشديد ولكنه يحتفظ بنفس لمعان العينين..وهو بالمناسبة مثقف من الدرجة الأولى باعتراف كل تلاميذه، فبخلاف تخرجه من معهد السينما قسم التمثيل والإخراج فهو حاصل على دبلومة في السياسة ودبلومة فى ترجمة الأدب ..وبعد فيلم القاهرة 30 سافر في بعثة إلى الاتحاد السوفيتى لدراسة الإخراج ثم أكملها في انجلترا .
عندما طلبت منه إجراء حوار اعتذر بكلمات جافة قائلا: إنه ليس مستعدا الآن لأنه يمر بظروف "بذيئة"على حد وصفه ، وطلبت منه تحديد موعد آخر فرد بسرعة: أنا أعدك من حيث المبدأ ولكن بدون موعد محدد ..السادات وعد بأن يكون عام 80 موعد الرخاء ولم يحدث ،وقبله عبد الناصر وعد بالمواجهة ولم يحدث ..الحياة كلها مجموعة وعود، ولذلك لابد أن يكون الشخص منضبطا..ثم أنا لا أشعر بأنني بالنسبة للناس شخص مهم ولن يهتم أحد بكلامي ..حتى لو جاء أوباما نفسه فأنا لا أريد الكلام الآن ..!
كانت كلماته سريعة ومتلاحقة ..وجذابة في الوقت نفسه من منطقيتها وترتيبها ..ولذلك خرجت معه من المسجد وهو في طريقه للشارع ..فواصل حديثة قائلا هل سمعت عن جيفارا وكاسترو؟..كانا صديقين ..حاربا معا ولكن كاسترو حدد المكان الذي ينطلق منه ويعيش فيه، ولذلك بقى حتى الآن، أما جيفارا فبرغم أنه كان قائد المسيرة إلا أنه تحرك دون تخطيط ولذلك كان نصيبه الضياع ..ولذلك أنا أحب التخطيط في كل شيء!
هنا تصورت انه يوافق على إجراء الحوار ولكن في الشارع ..ومع تشغيل الكاسيت سألته : ما دامت مهتما بالسياسة فلماذا ..؟! قاطع الحديث ثائرا أنا لا أريدك أن تقوم بعمل لافتات وتقول للناس إن المكيوي يفتح نيرانه على الجميع ..أنا ورائي بيوت أرعاها ومن فضلك أبعدني عن السياسة وألاعيبها!.. سألته: ما سبب ابتعادك عن الوسط الفني وقلة أعمالك؟!..
سرح طويلا ثم رد بسؤال غريب : انت قريب أنيس منصور ؟!..فأجبته بالنفي،..فعاد لحواره العام قائلا:على فكرة..أنا من النوع الذي يستطيع "زحلقة" الصحفيين والتخلص من إلحاحهم لأنني درست الدبلوماسية، والشهادات التي حصلت عليها كان هدفي منها فقط أن يقف كل شخص عند حدوده وهو يتكلم معي ، هل تعرف ما هي مشكلتنا ؟!.. أننا نتصور أن كل شيء يظهر فجأة.... يقولون التليفزيون العربي ولد عملاقا ..طيب ده كلام ؟!...انظر إلى إسرائيل لتعرف كيف تطورت ونحن ما زلنا ندمر في أنفسنا بدليل ما حدث في العراق ، حتى ياسر عرفات الرجل الذي عاش عمره من أجل فلسطين أظهروه باعتباره خائنا ولم يثأر لقتله أحد.
حاولت تغيير مجال الحديث وسألته عن دوره في فيلم "القاهرة 30"..فقال: وقتها كنت أذاكر حتى يحين موعد سفري في بعثة إلى روسيا ..والوحيد الذي قدرني هو صلاح أبو سيف وقال لي" لا تمثل كثيرا حتى لا يتم حرقك وتصبح بضاعة مستهلكة "، ومنذ ذلك الوقت لم أجد أي دور يناسبني رغم أنني عندما أرى فيلم "القاهرة 30" لا أعطى لنفسي أكثر من 5 على 10 وهذا طبيعي .."شوف أنا أعيش حياتي ببساطة في الشوارع وأنام هنا في مسجد الحسين، رغم أني عندي منزلا في الجيزة، ولكن زوجتي مريضة وتعيش مع أهلها في الضاهر ..حاليا كل اهتماماتي أن أحفظ القرآن الكريم قبل أن أموت كما أتمنى بناء مستشفى مجاني للفقراء على أعلى مستوى ،و بأذن الله سأفعل ذلك لأنه مفيش حاجة تقدر تذلني ، طبعا أنا عارف أن كل كلامي معاك مراقب وأن الجهات الأمنية ستطلع عليها ولكن لا يهم ..وأنا أطالب أمريكا من مكاني هذا – شارع الأزهر –بأن تقول لوزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون أن ترتدي جيب طويلة تغطي ساقيها حتى نستطيع الكلام معها بشكل لائق !"
سألته عن أبنائه ومن أين يعيش وهو لا يعمل تقريبا؟ ..فقال :أنا ليس عندي أولاد وهذه ليست قضيتنا أصلا ..ثم أنا بعيد عن السينما لأنها مبتذله ..فجأة سكت لفترة ثم قال :عموما الكلام أخذنا..نعود لما كنا نتفق عليه ،أنا لا أعرف متى سأقابلك ولن أحدد لك موعدا من الآن ،..وليس عندي موبايل لأنني لا أهتم بهذه التفاهات ،..وأهم شيء عندي أن يعلم الجميع أنني لا أتواضع ولست مجبرا على ذلك ..فأنا الذي بدأت الحركة الاجتماعية في السينما عام 1968 قبل أن تنهار حاليا في سينما الكباريهات.
وبإشارة من يديه تركني وطلب مني أن لا أتتبعه...ولكن على مدى أسبوع راقبته جيدا كالمعتاد من مقره الدائم أمام مسجد سيدنا الحسين، هو يتمتع هناك بحب الجميع ويتحدث بشكل دائم في كل شيء..كان يجلس بعض الوقت عند جمال الرسام صاحب كشك فني يرسم فيه بورتريهات للعرب والأجانب من زائري خان الخليلي..عندما سألناه عن عبد العزيز المكيوي قال: أعرفه من 25 سنة..يأتي ليجلس معي بعض الوقت ثم يمضي،لم أجد معه يوما ممثلا وهو لا يعمل منذ فترة طويلة ...وهو له أسرة ولكنه لم يخبرني سوى باسم شقيق له يدعى "عبد اللطيف" ومنذ مرض زوجته وهو يعيش وحيدا، يخدم نفسه من غسيل ومأكل...وبصراحة في السنوات الأخيرة أصبح كلامه خليطا من الحديث الطبيعي والنصائح والهذيان ولكننا في النهاية نحبه لأنه هاديء الطباع ومثقف جدا!
عموماً .. المعلومات الواردة عن عبد العزيز المكيوي في ملفه الصحفي لا تفرق كثيرا عن بياناته في نقابة الممثلين...اسمه بالكامل محمد عبد العزيز أحمد شحاتة، وشهرته "بعبد العزيز المكيوي"...مواليد 29 يناير 1934 ...حاصل على بكالوريوس الفنون المسرحية عام 1954 وعضو بنقابة المهن التمثيلية..وحاليا بالمعاش النقابي..ويسكن في أحد شوارع منطقة فيصل بالجيزة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.