تحتضن العاصمة الكاميرونية ياوندي اجتماع الجمعية العامة لشبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان، في محطة تنظيمية مهمة ترسم ملامح العمل الحقوقي المؤسسي في القارة خلال السنوات الخمس المقبلة، ويأتي الاجتماع لاعتماد خطة استراتيجية جديدة تستهدف تعزيز دور المؤسسات الوطنية باعتبارها ركائز أساسية لحماية حقوق الإنسان وترسيخ مبادئ الحوكمة القائمة على الحقوق في أفريقيا. اقرا أيضأ|سيارة كهربائية على خط الدبلوماسية | هدية أردوغان للسيسي تخطف الأضواء يشارك المجلس القومي لحقوق الإنسان في أعمال اجتماع الجمعية العامة لشبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان، المنعقد في 4 فبراير 2026 بمدينة ياوندي، وذلك تلبيةً للدعوة الرسمية الموجهة إليه، ويمثل المجلس في الاجتماع السفير الدكتور محمود كارم، رئيس المجلس، والأستاذة أسماء فوزي، عضو الأمانة العامة. ويركز الاجتماع على مناقشة واعتماد الخطة الاستراتيجية لعمل الشبكة للفترة 2026–2030، إلى جانب مراجعة ميزانية خطة عمل عام 2026، كما يتضمن جدول الأعمال استعراض تقارير نشاط مجموعات العمل المتخصصة، لا سيما المعنية بالتنمية المستدامة وقضايا الهجرة، في ظل ما تمثله هذه الملفات من أولوية على أجندة حقوق الإنسان في القارة. ويشهد الاجتماع كذلك إجراءات انتخابية مهمة، تشمل اختيار قيادة شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان (اللجنة التوجيهية) ضمن المجموعات الإقليمية الفرعية، إضافة إلى انتخاب ممثلي الشبكة في أجهزة ومجموعات عمل التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، بما يعزز الحضور الأفريقي في الأطر الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وتطرح شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان (NANHRI) خطتها الاستراتيجية الجديدة بوصفها خارطة طريق تحولية قائمة على السياسات، تهدف إلى رفع قدرات المؤسسات الوطنية، ودعم استقلاليتها، وتعزيز مكانتها كجهات فاعلة وموثوقة في منظومة حقوق الإنسان، وترتكز الخطة على "مبادئ باريس" والولاية الدستورية للشبكة، مسترشدة برؤية تتمثل في بناء "أفريقيا عادلة وشاملة تُحترم فيها حقوق الإنسان على نطاق عالمي". وتأتي هذه الاستراتيجية استجابة لجملة من التحديات القائمة والمستجدة، من بينها الهشاشة المؤسسية، والتدخلات السياسية، وتداعيات تغير المناخ، وتصاعد المراقبة الرقمية، إضافة إلى اتساع فجوات عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، وتعكس الخطة التزام الشبكة بتعزيز النظام الأفريقي لحقوق الإنسان عبر تمكين المؤسسات الوطنية لتكون أكثر مرونة ومصداقية وقدرة على التأثير في الحوكمة القائمة على الحقوق. وترتكز الخطة على أربعة أهداف استراتيجية مترابطة، تتمثل في: تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان واستقلاليتها وفعاليتها. دعم حماية حقوق الإنسان في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية المتسارعة. تطوير جهود كسب التأييد القائمة على البحث والتعاون والظهور الإعلامي لتعزيز شرعية وتأثير المؤسسات الوطنية. تقوية حوكمة الشبكة وكفاءتها التشغيلية وضمان استدامتها المالية. وتدمج الاستراتيجية بين الأولويات المؤسسية والابتكار التكنولوجي، والبرمجة القائمة على البيانات، وبناء شراكات ديناميكية، على أن يستند في التنفيذ إلى خطط عمل سنوية وإطار نتائج واضح، مدعوم بآليات رصد مستمرة، ومراجعات دورية، وتقييمات شاملة، بما يضمن مرونة التنفيذ وقدرته على مواكبة التحولات الحقوقية في القارة. يعكس اجتماع ياوندي خطوة متقدمة نحو توحيد الرؤية الأفريقية للعمل الحقوقي المؤسسي، وترسيخ دور الشبكة كفاعل إقليمي محوري في تعزيز العدالة والمساءلة وصون الكرامة الإنسانية، ومن خلال استراتيجيتها الجديدة، تضع الشبكة أسس مرحلة أكثر تنظيما وتأثيرا في مسار حماية حقوق الإنسان في أفريقيا.